تاريخ الدرس: 1990/12/21

في رحاب التفسير والتربية القرآنية

مدة الدرس: 01:34:17

سورة محمد، الآيات: 15-19 / الدرس 6

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصَّلاة وأتم التسلم على سيِّدنا مُحمَّد خاتم النبيين والمرسلين، وعلى أبيه سيِّدنا إبراهيم، وعلى أخويه سيِّدنا موسى وعيسى، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآل كلٍّ وصحب كلٍّ أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

سورة مُحمَّد سورة القتال

نحن الآن في تفسير بعض آيات من سورة سيِّدنا مُحمَّد ﷺ، كما تسمى أيضًا بسورة القتال والجهاد، وقد كان القتال في حياة النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام بسبب وقوف الوثنيين عبدة الأصنام والجاهليِّين الذين يصدُّون عن سبيل الله مَن آمن، يعني هم وقفوا معارِضين أمام الإسلام الذي يريد أن ينقل العرب نقلة من الجهل إلى العلم، ومن التخلُّف إلى التقدُّم، ومن الخرافات إلى العقل والحكمة، ومن أخلاق البهائم والوحوش إلى الأخلاق الملائكية.

فهؤلاء المعارضون بسبب أهوائهم وجمودهم على تقاليد آبائهم وتمسُّكهم بجهلهم وجاهلياتهم قاموا ليَحُولوا أمام هذا المدّ والزحف الروحي العلمي الأخلاقي العقلاني الحكيم التحرُّري والتحريري للبلاد العربية من الاستعمارين الفارسي والروماني، ولينطلق الإسلام بأرواح العرب ودمائهم ليحرُّروا العالَم مما حرَّرهم الإسلام منه؛ من الجهل والجاهلية والتمزُّق والاقتتال والفقر والخرافات.

الهدف من الجهاد في الإسلام

فكان القتال والجهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ لننقل العباد من عبادة بعضهم بعضًا إلى عبادة الله عزَّ وجلَّ، وكان الجهاد حتى لا يبقى في المجتمع فقير جائع ولا يتيم ضائع ولا مديون عاجز، وكانت الدولة هي التي تلتزم بوفاء دينه، وحتى لا يبقى ظالم ولا مظلوم ولا يبقى جاهل وخرافي متخلِّف.

ولقد كان الجهاد في سبيل هذه المعاني، وهي نَشْر علوم القرآن الكريم وإحياء العقول بالحكمة وتزكية النفوس بالفضائل والأخلاق الكريمة، وهذا هو سبيل الله، وهذا هو الجهاد والقتال في سبيل الله عزَّ وجلَّ، يعني في سبيل نشر ثقافة الله عزَّ وجلَّ ووحيه وشرائع أنبيائه وفي سبيل وحدة الأديان: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [الشورى:13]، ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة:285].

المعنى الحقيقي للحياة

والآن هذه الرسالة رسالة الله عزَّ وجلَّ إلى خلقه التي أودع الله تعالى فيها من القواعد ما إن طبَّقها الإنسان يحوز على سعادة الدنيا والآخرة، وسعادة العقل والقلب، وسعادة الجسد والروح، وسعادة الفرد والمجتمع والأسرة والعالَم، واللهُ عزَّ وجلَّ يخبرنا معلِّمًا لنا أن الحياة ليست لأجل هذا الجسد الذي يُربَّى ليكون مطعَمًا للديدان.. فالإنسان يربِّي الخروف والعجل والحيوانات المأكولة لتكون غذاء للإنسان.

وهناك من يربي هذا الجسد ليكون غذاء للديدان، ويَعتقد أن الحياة تنتهي عند انتهاء حياة الجسد، فإذا كانت الحياة حياة الجسد وجاءت نكبة أو مصيبة أو كارثة أو بلاء يتمنَّى الإنسان أن يفارق الحياة ليَخلُص من عبء تلك المصيبة أو تلك الكارثة وثقلها، فكيف إذا كانت المصائب ينتهي من الأولى ويقع في الأخرى؟ ولو كانت الحياة هي هذه فكان من الأَولى أن لا يأتي إلى هذه الحياة.

الحياة على الأرض مدرسة

وبحسب ثقافة القرآن الكريم وأديان السماء فإن هذه الحياة على هذا الكوكب مدرسة إعدادية، كالنطفة في الرحم، فالرَّحِم مدرسة لتحوِّل النطفة إلى إنسان كامل، وكذلك وجود الإنسان على الأرض في هذا الجسد لتُربَّى الروح في رحم جسده لتصبح نفسًا مطمئنة بذكر الله عزَّ وجلَّ، ولتصبح عالِمة علمًا ربانيًّا لَدُنِّيًّا، وبأخلاق الملائكة وحكمة الحكماء، حتَّى إذا انتقلَتْ إلى العالَم القدسي الذي كلّه عالَمُ علمٍ وحكمة وفضائل يكون هناك تناسب بين الزائر المسافر وبين أهل البلد الذي يسافر إليها، إذ هل يستطيع الإنسان أن يعيش مع البقر؟ أو هل تستطيع البقر أن تعيش مع طلاب الجامعة في الجامعة؟ إذا أراد الجاموس أو الثور الدخول إلى الجامعة هل يسمحون له؟

فإذا خرج الإنسان من هذا الجسد بأخلاق الحيوان أو الثيران أو الشيطان لا يُدْخِلونه حتَّى ينظِّفوه.. كالإبرة الطبية بماذا ينظفونها؟ بالغلي، أليس كذلك؟ أو بالنَّار لتقتل الجراثيم.

نسأل الله أن يجعلنا من التوابين وأن يجعلنا من المتطهرين، وأن تكون ألسنتنا طاهرة من الكذب والغيبة والنميمة والكلام غير اللائق، وأن يطهِّر أبصارنا وأسماعنا وقلوبنا وعقولنا وأفكارنا وأعمالنا، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33].

أوصاف الآخرة تختلف عن الدنيا

لقد ذكر الله عزَّ وجلَّ لنا بعضًا من أوصاف الجنة، ومهما أراد قاموس الدنيا أن يترجم ويعبِّر عن الحياة في عالَم الجنة لا يستطيع، فإذا قال: يوجد هناك زوجات، فهذا صحيح، لكن هل هن كزوجات الدنيا في الجمال والبهاء والنور والشباب والنعيم؟ وكذلك الشباب والحياة والفواكه والثمار والأشجار.

قال: “لا تشابه بين ما يُذكَر في الجنة وما يوجد مثله في الدنيا إلا بالأسماء” 1 ، فإذا قلنا: هناك توجد بساتين وهنا توجد بساتين.. لكن البساتين هناك ليست مثل هنا، هناك ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الأحقاف:23]، ((يَمشِي الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الشَّجَرَةِ مِئَةَ عَامٍ)) 2 ، مئة عام للفارس على الجواد الجيد.

مرة سألني أحدهم وقال لي: إنكم تبالغون في وصف الجنة، يعني قولوا: طولها مئة متر أو خمسين أو خمس مئة متر، ولكن مئة سنة هذا شيء غير معقول؟ قلتُ له: لو فرضنا أنه كان فيك عقل عندما كنتَ في خِصيَتَي والدك.. فأول ما يولد الإنسان يكون في الخصية، وهناك معمل النطفة والمني، أو عندما كنتَ بويضة في مبيض أمك.. وإذا غُرِستْ رأس الإبرة في النطفة [المني] يعلق في رأس الإبرة خمسون ألف حيوان منوي، وقالوا: إن دفقات المني بالمرة الواحدة فيها ست مئة مليون حيوان منوي، وهذه تخرج في جلسة من الجلسات، إذن فالخصيتان فيهما أكثر من سكان الكرة الأرضية، وأين يقيم هؤلاء جميعاً؟ في أصغر من بيضة الدجاج.

فلو قيل لك وأنت في ذلك الوطن الذي فيه مليارات: إنك غداً ستنتقل إلى عالَمٍ فيه شجرة أكبر منك بأعداد هائلة، وكم سنة ستحتاج لتقطعها؟ قلتُ له: هذا في الدنيا موجود، فكيف تنكر بجهلٍ وبغير علم وبغير دليل وبرهان؟

إعجاز ما جاء به النَّبيُّ ﷺ

هذا النَّبيُّ ﷺ الأُمِّيُّ ابن الصحراء راعي الغنم يأتي بما أتى به، واستطاع بنصف قرن أن يوحِّد نصف العالَم، لا توحيداً سياسياً ولا توحيداً قومياً، بل توحيداً روحياً وعقلياً وقلبياً وإخائياً وكالجسد الواحد، ومَن استطاع مِن خَلْق آدم عليه السَّلام إلى قيام الساعة أن يعمل كعمله؟ ومَن معلمه؟ وما مدرسته؟

سيِّدنا عيسى عليه السَّلام كان متعلِّمًا وكان يقرأ ويكتب ويَدْرُس، وسيِّدنا موسى عليه السَّلام كذلك، لكن سيدنا محمداً ﷺ أُمِّيٌّ، ولو اجتمع كل أهل الدنيا هل يستطيعون أن يعملوا ما عمل سيِّدنا مُحمَّد ﷺ؟

هذا هو العمل الخارق والمعجِز، وقد أخبر بمئات المغيبات وكلها وقعت في أوقاتها، فإذا أخبر عن الجنة ونحن في عالَم الدنيا التي قال عنها النَّبيُّ ﷺ: ((لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تُساوِي عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)) 3 ، جناح الذبابة ماذا يساوي عندكم؟ هكذا قيمة دنيانا عند الله عزَّ وجلَّ.

فالذي يتشاجر مع الآخرين من أجل الدنيا ماذا يأخذ من جناح الذبابة؟ وينسى الله عزَّ وجلَّ والآخرة وينسى الحساب والموت والملائكة التي تكتب أعماله وينسى قانون الله عزَّ وجلَّ الذي يقول: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36]، وينسى قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، رقيب يراقبك، وعتيد حاضر لا يفارقك أبدًا ليلًا ولا نهارًا، فيوجد ملائكة في الليل حتَّى يطلع الفجر، وملائكة في النهار يستلمون من ملائكة الليل في صلاة الفجر: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]، يعني يشهده النوعان من الملائكة.

معنى التقوى

قال: ﴿مَثَلُ لا يمكن أن تعرفوا الجنة بحقيقتها، ولكن سأضرب لكم مثلًا، ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [مُحمَّد:15]، التقوى هي أن تعرف شريعة الله عزَّ وجلَّ في كتاب الله المشروح بأعمال رسول الله ﷺ وأخلاقه وحياته، وهذا لتأخذ لقب مسلم ومسلمة، فإذا كان أبوك طبيبًا وما دخلتَ كلية الطب لا تصير طبيبًا، وإذا كان أبوك نَجَّارًا ولم تقعد عنده في محل النجارة ليل نهار، ولم تكن تحت إشرافه وامتثال أوامره وخدمته لا تصير نجارًا.

واليوم المسلم يصير مسلمًا بأي شيء؟ مِثل الذي يصبح طبيبًا لأن والد جده كان طبيبًا.. يقال: سألوا البغل: مَن أبوك؟ مَن أبو البغل؟ الحمار، يزوجون الفرس للحمار فماذا يأتي؟ البغل، فإذا قال: أبوه الحمار.. فهذه صعبة عليه، فقال: خالي الحصان، [هنا يضحك سماحة الشيخ]، وانتسب إلى أهل أمه.

مسلم القول والعمل

فيجب أن تصير مسلمًا لا مسلم النسب بل العلم؛ علم اللسان وعلم القلب وعلم الأخلاق وعلم الحكمة.. وكل علم يحتاج إلى معلم ومربٍّ ومرشد، وليس كل من دخل كلية الطب صار طبيبًا، هناك من يرسبون في الصف الأول ومن يرسبون في الثاني والثالث وهناك من ينتهون، وهناك من يتخصَّص بعد التمام، ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114].

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [مُحمَّد:15]، فالتقوى أن تَعْلَم كل رسالة الله عزَّ وجلَّ التي أرسلها إليك مع رسوله الكريم، رسول السماء جبريل ورسول الأرض النَّبيِّ عليهما الصلاة والسلام، تَعْلَمَها علمًا وتَدْرُسَها دراسةً بكل أبعادها وأوامرها ونواهيها وفرائضها ومحارمها، حتى تستطيع أن تُؤَدِّي فرائضها على الوجه الأكمل في العبادات والأخلاق والمعاملات وفي الظاهر والباطن.

قالوا: “ذرَّةٌ مِن أعمال أهل القلوب توازي عمل الثَّقَلين” 4 ، أين عمل الإخلاص؟ هل عمله باليد أو بالرجل؟ عمله بالقلب، مخافة الله عزَّ وجلَّ في القلب وكذلك خشية الله ومحبة الله، لكنها تظهر في ميادين الأعمال والأخلاق والحياة والسلوك، فتقوى الله عزَّ وجلَّ هي أن تفهم شريعة الله فهمًا كاملًا، ثم تؤدِّي فرائضه وكل محبوباته أحسن الأداء، وتجتنب وتبتعد عن كل محارمه من حرام أو مكروه أو خلاف الأَوْلى، وبمقدار العلم وحسن الأداء تكون مرتبة التقوى ودرجة التقوى التي تحصِّلها، ((إنَّ الجَنَّةَ مِئَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجةٍ وَدَرَجةٍ مِئَةُ سَنةٍ)) 5 ، كم مترًا بين الطابق والطابق في الدنيا؟ هل خمسة عشر مترًا؟ بل ثلاثة أو أربعة أمتار، لكن هناك بين الطابق والطابق مئة سنة.

الجزاء من جنس العمل

لذلك قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة:17]، والله عزَّ وجلَّ يقول: ((أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ)) 6 ، مهما تخيَّلتَ نعيم الجنة فالعقل لا يدركها.

ذُكِر لي عن المرحوم زاهر عليه رحمة الله أن بعضهم رآه في الرؤيا [زاهر هو ابن سماحة الشيخ أحمد كفتارو، وقد استشهد في حياته عام 1979م]، يقول للرائي: لماذا لا تأتون إلينا إلى النعيم والسعادة والحياة؟ فحياتكم هذه كلها منام، “النَّاسُ نِيَامٌ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا” 7 ، قال له: الحياة عندنا، فتعالوا إلينا، ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ)) 8 .

أهل اليقين من الأنبياء والأولياء والعارفين بالله انتقل إيمانهم إلى يقين، “كَأَنِّي بعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يتنعَّمون وإِلَى أَهْلِ النَّارِ يتعذَّبون”، قال: ((عَرَفْتَ فَالْزَمْ، عَبْدٌ نَوَّرَ اللهُ قَلبَه بِالإيمانِ)) 9 ، هذا هو الإيمان، ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14].

الإيمان الحقيقي

وهذا يحتاج إلى مجاهدة النفس وإلى طهارة القلب وإلى الدليل والمرشد والمعلم وقوة الربط الحُبِّي.. كيف كان ارتباط المسلم بالمرشد الأول والنبي الأعظم ﷺ؟ هل كان الربط بحبل؟ بل كان بالحب، وكيف كان هذا الحب؟ كانوا يحبونه أكثر من آبائهم وأمهاتهم وأنفسهم وأموالهم وحياتهم: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ [التوبة:24]، بعد أن تحب الله عزَّ وجلَّ والنبي ﷺ يجب عليك أن تنزل إلى معركة الجهاد، ((الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ جهادُ النَّفسِ والهَوَى)) 10 .

وهذا الجهاد سمِّي الجهاد الأكبر، فإذا غضبَتْ نفسُك تملك غضبك، وإذا أحبَّتْ تملك حبَّك، وإذا باعت واشترت، وإذا أتَتْ مطامع أو شهوات أو منافع أو مرابح تكون مربوطًا بمحبوبك الذي هو الله ورسوله ورسالته، وإذا لم يكن لديك هذا الربط برسول الله ﷺ لا تستطيع الارتباط بشريعة الله.

العالِم هو وارث عن النَّبيِّ ﷺ

النَّبيُّ ﷺ يربطك من طريق محبته بمحبة الله، وهل يمكن أن تحب الله عزَّ وجلَّ ولا تحب رسوله ﷺ؟ أو أن تحب رسوله ولا تحب وارث رسوله؟ ((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ)) 11 ، وماذا يرثون؟ يرثون الحقوق التي لهم على النَّاس والواجبات التي عليهم للناس، فإذا كان وارثًا مُحمَّديًّا فالنبي ﷺ يقول: ((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ))، حتَّى في كتب الفقه يذكرون أنه من حقوق النَّبيِّ ﷺ تعظيمه، فكان يُعَدُّ منافقًا كلُّ من يتنقَّص من مقام النبوة بكلمة.

قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة:61]، “أُذُن”: يعني يسمع كل كلمة ويعطي أذنه لها، فالقرآن سماهم منافقين وأخرجهم من دائرة الإسلام، لأنهم يتنقَّصون فيها مقام النبوة، ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ، يعطي أذنه للخير ولا يعطي أذنه للشر، ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة:61]، الإيذاء بكلمة “أُذُن”، أي هو يعطي أذنه لكل متكلم.. هكذا ذَكَرَهم الله في القرآن.

والفقهاء قالوا: إذا قلتَ للعالِم: يا عُويلم، فهذه تصغير عالِم، ما حكمه الفقهي يا شيخ عمر؟ يُحكَم بِرِدَّته، لأن فيها تنقيصًا للعلماء الذين هم ورثة الأنبياء، إلى أين وصل مجتمعنا! يا حسرتي! هذا يتكلم على الشَّيخ، وهذا يطعن بالشَّيخ، وهذا ينتقص من الشَّيخ، وهذا يقلِّل من محبة الشَّيخ، وكل واحد على حسب عمله، فهل هذا علم أم جهل؟ هل هذا تقوى أم خروج من التقوى؟

الجنة للمتقين

الجنة لمن؟ للمتقين، قال: لن أقول لكم حقيقتها، بل سأذكر لكم مثالًا: إذا قلتُ: إنّ فلانة جميلة مثل القمر، هل يعني هذا أنّ نورها وجمالها وضياؤها في الليل صار مثل القمر تمامًا؟ [لا]، وإذا قلت: فلان مثل السبع، فهذا يعني أنّ فيه صفة من صفات السبع وهي الشجاعة، وقولنا “مثل القمر” يعني في ضيائه ونورانيته، وكذلك إذا أراد الله عزَّ وجلَّ ضرب الأمثال، المثل لا الحقيقة، فالحقيقة لا تُدرَك إلا إذا وصلتَ إليها، ((اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ)) 12 .

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ [مُحمَّد:15]، هل الموعودون بالجنة هم تاركو الصَّلاة أو مانعو الزكاة أو المغتابون أو النمَّامون أو عاقو الوالدين، سواء والد الجسد أو والد الروح؟

عقوق الشَّيخ أخطر من عقوق الوالدين

المسلم في زمن النَّبيِّ ﷺ هل كان عقوق والده أعظم أم عقوق النَّبيِّ ﷺ؟ أيُّ العقوقَين أعظم؟ وهل عقوقك لأبيك أعظم أم عقوقك للشيخ؟ لو قلتَ: “أُفٍّ”، فهذا يُعتبَر عقوقًا، وإذا شرب أبوك الخمر وقال لك: خذ الكأس وضعه هناك.. ولم تضعه يُعتبَر عقوقًا، أما إذا قال لك: ناولني الكأس لأشرب الخمر فـ((لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ)) 13 ، لكن إذا شرب وانتهى فقد انتهت المعصية، وقال لك: خذها من يدي، يجب عليك أن تأخذها، ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي [العنكبوت:8].

هذا والد الجسد الترابي الذي يُحضِرك إلى دار الفتنة، وربما يكون المصير جهنم، وهل هو أعظم أم الذي يُخرِجك من الفتنة ليجعلك في سعادة الدنيا والآخرة؟ لذلك كان أحدهم يقول

أُقَدِّمُ أُستاذِي عَلى حَقِّ والِدي وَإنْ نَالَني مِن والِدي المجدُ وَالشَّرَفْ فَذاكَ مُرَبِّي الرُّوحِ والرُّوحُ جَوهَرٌ وَهذا مُرَبِّي الجِسمِ والجِسمُ مِن صَدَفْ

لذلك كانوا مِن تعظيمهم للشيوخ ما ورد عن هارون الرشيد وولدَيه الأمين والمأمون، وكان قد وضعهما عند المؤدِّب والمربِّي وكان أعمى، وفي يوم من الأيام دعا هارون الرشيد المربي والمؤدب، وكان المربي والمؤدب عالِمًا وحكيمًا، فتغدَّى على مائدة هارون الرشيد، ولَمَّا انتهى أراد أن يغسل يديه، وهو أعمى، فغسل وانتهى، قال له هارون الرشيد: “أتدري من صب الماء على يديك؟” قال له: “لا يا أمير المؤمنين”، قال: “أمير المؤمنين بنفسه”، فقال له: “لقد كرَّمتَ العلم يا أمير المؤمنين” 14 ، ولما أراد الخروج تسابق الأمين والمأمون لتقديم نعلَيْ الشَّيخ، فاختلفا ثم تصالحا على أن يحمل كلٌّ منهم فَرْدَة [إحدى النعلين] ويقدمها للشيخ، هذا مَن؟ هذا هارون الرشيد، الذي كان إذا حدث قحط ومر السحاب يقول له: أَمطِر أو لا تُمطِر فأينما أَمطَرتَ فإنما تمطر في خلافتي ودائرتي السلطانية 15 ، لو ذهبتَ إلى الهند وأمطرتَ فهذه مملكة هارون الرشيد، ولو ذهبت إلى “فَاس ومِكْنَاس” [مدينتين في المغرب] فهذه مملكة هارون الرشيد، هذا الرجل العظيم والملِك الكبير الذي حج ماشيًا تقرُّبًا إلى الله عزَّ وجلَّ.. ومع هذه العظمة قال للشيخ: “أتدري من المكرَّم المعظَّم؟” قال له: “أنت يا أمير المؤمنين”، قال له: “لا، ولكن الذي يتخاصم ولدا أمير المؤمنين على تقديم نَعْلَيْه” 16 ، هكذا كانوا يعظِّمون ويقيِّمون الشيوخ.

وزماننا الآن ما وََضْعه؟ إذا قلَّ المطر فهل ذلك عقوبة كبيرة من الله! وكذلك إذا أُصِبْنا بالقحط وتسلُّط العدو! [ألا نستحق عقوبات أكثر من ذلك؟] إننا نكاد نفقد الشيوخ، والموجود منهم مثل “أكْلَة ووداع” [أي قليلون جدًّا].. نسأل الله عزَّ وجلَّ أن لا يقطع عن هذه الأمة بركات رسولها ورسالته وبركات القرآن.

معنى المتقين

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [محمد:15]، مَن المتقون؟ يعني النساء والرجال الذين عرفوا فرائض الله فأدَّوها ومحارمه فاجتنَبوها.

والحرام ليس فقط شرب الخمر والزنا، بل كذلك الغيبة حرام والنميمة والعجب وإعجابك بنفسك، بأن تفتخر بنفسك وتظن أنه لا يوجد أحسن منك، ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [النجم:32]، أو تفتخر بعلمك أو بدَرْسِك أو بنسبك أو بحسبك.

ولو كان الأمر بالحسب لكان ابن نوح في الدرجة العليا، ولو كان الأمر بالحسب فآزر ابنه أبو الأنبياء، ((يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشترِي نَفسَكِ مِن اللَّهِ، أَنا لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)) 17 ، ((لا يأتينِي النَّاسُ بأَعمَالِهِم، وتَأتُوني بأنْسَابِكُم)) 18 .

قال: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد:15]، أنهار الدنيا تصير آسنة، يعني يتغير طعهما أو لونها أو رائحتها، فإذا جاءها سيل [من المطر الهاطل على الجبال] تمتلئ بالطين، وإذا طال مكثها تُنتن وتُدَوِّد [يصير فيها الدُّوْد]، أما أنهار الجنة فهي ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد:15]، مثل “عين الفيجة” عندما تخرج من النبع، [عين الفيجة نبع ماء صافٍ قرب دمشق يشرب منه أهل دمشق]، ولكنها ((أَبيضُ مِنَ الثَّلْجِ، وأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ)) 19 ، أسأل الله أن يسقيكم منها، [الحضور يقولون: آمين، فيجيبهم سماحة الشيخ:] ليس فقط بـ”آمين”، بل تحتاج إلى عمل “وهَزِّ أَكْتاف” [أي إلى اجتهاد وجهود].

الجنة تحتاج إلى عمل

“آمين” هذه بسيطة، ولكن الجنة تحتاج إلى تشمير ومجاهدة النفس، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، تحتاج إلى ذكر وتقوى وإنابة وورع وصحبة أهل الكمال ظاهرًا وباطنًا والبعد عن صحبة الأشرار والخبثاء وجلساء السوء، ولو كان أباك أو أخاك أو أقرب النَّاس إليك.

النَّبيُّ ﷺ قال: ((الجَليسُ الصَّالحُ كَحاملِ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُعطِيَكَ)) تأخذه بلا ثمن، ((أَو يَبِيعَكَ)) تأخذ بجهد، ((أَو تَشمَّ مِنهُ رائِحةً طَيِّبةً، وَالجَلِيسُ السَّوءِ)) 20 ، يكون سيِّئًا في أعماله أو بأقواله أو بسهرته أو بسوء تصرفاته، فالذي شرب سيجارة من أين شربها؟ من الجليس والصاحب، والذي شرب الخمر والحشيش من أين أخذه؟ والذكر والتقوى من أين؟ كل ذلك من الصاحب.

ولذلك قالوا: “الأساتذة أربعة: الأول المعلم المربي، والثاني الكتاب” وهذا درجة ثانية “والثالث الرفيق والصديق والصاحب” وهذا معلم أيضًا، هل يوجد من شرب السيجارة من غير صاحب؟ مستحيل، “والرابع الزمان”، وهو يُعَلّمك إذا لم تتعلَّم مِن هؤلاء الأساتذة الثلاثة، “وهو أشدها تعليمًا”، فهو يعلِّمك بقسوة، ويعلِّمك الخطأ من الصواب والاستقامة من الاعوجاج.

الخوف من عذاب الله والعبرة بالسابقين

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ يوجد عاد الأولى وعاد إرم ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ قطعوا الصخر ﴿بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الذي كان متجذِّرًا بملكه وسلطانه وفرعونيته، ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، “ألم تر”: يعني ألم تدرس؟ ألم تَعتبِر؟ ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ [الفجر:6-13]، “كُرْبَاج” [سَوْط] واحد، ماذا حدث بعاد؟ سخَّر عليهم الريح ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [الحاقة:7]، وثمود بصيحة من السماء، وفرعون أغرقه بالبحر، فهل أنت أقوى من هؤلاء؟

نسأل الله أن يرزقنا حقيقة التقوى، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102]، [وما حق تقاته؟] قال: ((أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه)) 21 ، ولا يكون ذلك إذا لم تكن لك صحبة وهجرة، وهل توجد الآن هجرة إلى رسول الله ﷺ؟ بل الهجرة الآن إلى نائب رسول الله ﷺ ووارثه، وبإذنٍ من رسول الله ﷺ ومِن ورثة رسول الله، روحًا بروح وقلبًا بقلب وشهودًا بشهود.

وهذا الوارث إذا جُمِع معه العلم والحكمة فهو من الكنوز، بل أعز كنوز الحياة التي يعثر عليها الإنسان، ولكن الأطفال والمجانين هل يعرفون قيمة الجوهر والألماس؟ السكران عندما يصحو يعرف، ولكن عندما تلعب الخمر برأسه تختلط المسائل عليه، ﴿وَتَرَى النَّاس سُكَارَى هل هم سُكارى بالخمر؟ بل سُكارى بحب الدنيا والمعاصي والأنانية والتقليد والخرافات، ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2].

وصف أنهار الجنة

﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [مُحمَّد:15].. أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يرميكم بأنهار الجنة، وإذا كانت أحلى من العسل فهي ليست “دَبِقَة” [لَزِجَة.. يقول ذلك سماحة الشيخ ممازحاً إخوانه]، وفي الجنة لا يوجد ذباب، [والذباب يأتي على الطعام الحلو اللَّزِج]، ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [الزخرف:71].. ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد:15]، اللذة بلا سُكْر وبلا غَول وبلا زوال العقل، بل هي بطربٍ وبزيادةٍ في الفهم والعقل والإدراك، وليس القصد من الأنهار أي الأنهار ذاتها، بل هذا كله مثال، ألا يقولون: فلان عنده نهر من ذهب؟ ما معنى هذا؟ هل يعني أن الذهب صار نهرًا يجري وفوقه جسور؟ لا، وإنما المعنى أن عنده ذهبًا كثيرًا، و”ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء” 22 ، أما الحقيقة فنسأل الله أن يُرينا إياها ويجعلنا من أهلها من غير سابقة حساب ولا عذاب.

﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى لا يوجد معه وسخ ولا شمع، ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [محمد:15]، طازج لم يُحَمِّض أو يَخْرَب.. اللهم إنا نسألك الجنة.

لكنها تحتاج إلى هز الأكتاف، وبالأماني والتمني لا يمكن ذلك.. ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ [محمد:15]، فعندما يريد الإنسان ويشتهي المشمش لا يحتاج إلى سُلَّم ليصعد الشجرة، بل الغصن يتدلى بنفسه بالأمر الإلهي حتَّى يصير بجانبه، فيقطف الثمرة ويرجع الغصن إلى مكانه، ويرجع مكان الثمرة المقطوفة ثمرة بدلاً منها.

مرة رأى النَّبيُّ ﷺ الجنة، وكان على المنبر، ومد يده مثل الذي يريد أن يقطف من الشجرة ثمرة، وبعد قليل تراجع القهقرى، فلما انتهى من الخطبة والصَّلاة، قال: ((عُرِضَتْ لِيَ الجَنَّةُ، فَأَرَدتُ أنْ أَقطِفَ ثَمَرََها)) لكن ما آن الأوان بعد، ((وَرَأَيتُ النَّارَ فَتَقهقَرتُ مِنها)) 23 .

عدم الاغترار بالدنيا

فالذي يرى مثل هذا المنظر هل تلعب الدنيا بعقله، بذهبها وفضتها وجاهها ومالها وثيابها وقصورها ونسائها؟ هذه هي التقوى، ((أَنا أَتقاكُم للهِ وَأَخشاكُم للهِ)) 24 ، وهناك من اتَّهم النَّبيَّ ﷺ أنه لا يوجد لديه عدل ولا تقوى، فقال له: “اعدل يا مُحمَّد”، قال له: ((خِبتَ وخَسِرتَ، إنْ لم أَعدِلْ فَمَنْ يَعدِلُ؟)) 25 .

قال: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ [محمد:15]، مع كل هذه العطاءات أيضًا سيغفر الله عزَّ وجلَّ ذنوبهم الماضية التي كانت قبل التقوى.. مرة دعانا الأخ أبو الحسن إلى بيته، [أبو الحسن: من إخوان الشيخ العاشقين، وقد أكرمه الله بملازمة الشيخ وخدمته وحضور دروسه كلها، وكان دائماً يجلس أمام الشيخ في درسه وقريباً منه، ويقوم على خدمة الضيوف وتنسيق جلوس الضيوف والإخوان.. كما أكرمه الله بالتوبة النصوح على يد الشيخ عندما تَعَرَّف عليه]، فدخلنا غرفة الضيوف، فرأينا صورته مع “طُنْبُوْرَة” [آلة موسيقية للعزف]، قلت له: ما هذا يا أبا الحسن؟ بعدما أتيتَ إلى المسجد أما زلتَ مع الطنبورة؟ قال: يا شيخي هذه ضرورية جدًّا، لكيلا أنسى كيف كنتُ قبل الشَّيخ، وأعرف النعمة التي وصلتُ لها بعد الشَّيخ، قلتُ: واللهِ إن هذا من الفقه في الحب.. وأنتم قبل الشَّيخ ماذا كنتم؟ شيخ رجب ماذا كنتَ قبل الشيخ؟ [الشيخ رجب يجيب: لا أستطيع أن أتكلم الآن، ويتابع سماحة الشيخ:] كلكم ماذا كنتم؟ وهذا كله من فضل الله.

وجوب شكر النعمة وكل من له فضل

((مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ)) 26 ، مهما شكرنا الله عزَّ وجلَّ على نعمة النَّبيِّ ﷺ هل نؤدي حَقَّها؟ ومهما شكرنا الله في هذا الزمان على نعمة الشَّيخ هل نؤدي حَقَّه؟ نسأل الله أن يرزقنا شكر النعم.

النَّبيُّ ﷺ يقول: ((أَلا إنَّ النِّعَمَ الَّتي لا تُشكَرُ هي الحَتفُ القاضِي)) 27 ، الحتف يعني القتل، يعني تقتلك وتُذهِب دينك إذا كنتَ غير شاكر، وكنتَ جحودًا وكافرًا، ولن يكفيك لو قدَّمتَ روحك وحياتك وكل وجودك على شكر نعمة الله في هذا الوقت على معرفتك بالشَّيخ وكيف نقلك مما كنتَ إلى ما أنت فيه، فهل تُقدِّر هذا؟

[هذا حال كل تلامذة سماحة الشيخ تقريباً، حيث نقلهم جميعاً من الحضيض إلى القمة؛ في الإيمان والعلم والحكمة والأخلاق.. وكثير من تلامذته كانوا من الشباب الطائش التائه الذي لا يعرف دينه ولا يعرف إلا نفسَه وهواه، وكثير منهم أيضاً كانوا من المجاهرين بالكبائر، وكانوا في مجتمعات شرب الخمر والغناء والضياع، إضافة إلى ترك الصلاة وغيرها من الفرائض، بل كان بعضهم من الملحدين الذين يحاربون الدين، فأكرمهم الله تعالى بالتوبة وحب الله ورسوله، ونقلهم الله تعالى من جهنم إلى الجنان بنعمة الشيخ المعلم رحمه الله تعالى ورفع مقامه في عليين وجزاه خير الجزاء عن تلامذته وإخوانه].

مرة سلَّم رجلٌ ابنه للكُتَّاب ليتعلَّم القراءة والكتابة، وقال له: لكن ابني يكتب، قال له: دعه يكتب على هذا الدفتر جملتين أو ثلاثاً، فكتب، وبعد سنة جاء الأب وقال للمعلم: إنّ ابني إلى الآن لم يتحسن خطه، فقال له: أَحضِر الولد، فأحضره، وأحضر الدفتر الذي كتب عليه قبل أن يتعلم، وقال له: اكتب على الصفحة الثانية، وقال للأب: قارن بين الخطَّين.. فلاحَظ أنَّ هناك فرقًا.

والله تعالى يعطي الإنسان ويكرمه، ولكن الإنسان لا يشعر ماذا كان وكيف صار، وهذا الأستاذ حفظ خط الطالب القديم الذي مثل آثار أرجل الدجاج، وبعد سنة أراه خطه كيف صار بصحبة الأستاذ، فكان الفرق كبيرًا.. أسأل الله أن لا يجعلنا من الجاحدين.

كان من كلام الشَّيخ بدر الدين رضي الله عنه: “أيامٌ تَمُرُّ، وليالٍ تَكرُّ، والعمر يَمرُّ، فأين الحُرُّ؟” [الشيخ بدر الدين الحسَني: (1267- 1354 هـ / 1850- 1935م) علَّامة سوري من أكبر علماء دمشق، ومن أصول مغربية، اشتَهَر بلقب المحدِّث الأكبر، وهو شيخ شيوخ الشام].

وكما يقال

تَمسَّكْ بِذَيلِ حُرٍّ إنْ ظَفِرتَ بِهِ فَإنَّ الحُرَّ في الدُّنيا قَلِيلُ

أوصاف الحر

أكثر النَّاس الآن مستعبَدون لشهواتهم وأهوائهم ومطامعهم وأنانياتهم وغضبهمومصالحهم.

فسُئِل الشيخ بدر الدين: ألا يوجد حُرٌّ؟ قال: بلى، ولكن له أوصاف، قالوا: وما أوصافه؟ قال: “من يَحفظ صحبةَ لَحْظَة”، ((إنَّ اللَّهَ يَسْأَلُ العَبدَ عَنْ صُحْبَةِ سَاعَةٍ)) 28 ، إذا كان سكيرًا وصاحِب قمار وصاحَبْتَه ساعة فأنت مسؤول عنه، وأمّا إذا صحبتَ الأحرار وأهل الله فهنا عليك أن تحفظ حقوق هذه الصحبة.. قال: “ويعترف بحق العارف بالله ولو سمع منه لَفْظَة، ولا ينسى حق المحسن ولو كان سِقايةً بمقدار نُطْفَة”، النطفة ليست نطفة الرجل، بل هي بالأصل الماء القليل، يعني ولو نقطتين أو ثلاثًا، قال: فهذا هو الحُرُّ.

ثم كان الشَّيخ بدر الدين يروي القصة التالية، يقول: مر غلام أعرابي بمجلس علم يدرِّس فيه الإمامُ الشافعي، والإمام الشافعي يلقي درسه ومحاضرته فقام الإمام الشافعي احترامًا للغلام الأعرابي، فلما انتهى مجلس العلم سأله النَّاس عن سبب ذلك فقال: “إن أبا هذا الغلام الأعرابي كان راعيًا وقد علَّمني مسألة، وهي متى يبلغ الكلب أوان الزواج، فأنا أقوم للغلام اعترافًا بفضل أبيه”، فهل الإمام الشافعي يتكلم عن جهل أم عن علم؟ وهل يتكلم عن فهم أم عن قلة فهم؟ هو علَّمه متى يبلغ الكلب، والشَّيخ يعلِّمك عشرين وثلاثين وأربعين سنة، وربما تعرف حقه مرةً، وفي غيرها تعامله كأنه لا شيخ وكأنه لا شيء، [ولا ترى له أية قيمة أو فضل]، وهذا ناهيك عن الذين يؤذونه من أولئك المتعلمين، فإذا لم يُنزِل اللهُ المطر فهل هذه عقوبة أكبر مما نستحق؟ إذا شَحَحْنا بأداء الحقوق يَنْعَكس هذا الشّحّ في مرآة الكون، فيَظْهَر عقوقُنا في مرآة القدرة الإلهية التي نتعامل معها.

التوبة والاعتراف

نسأل الله أن يتوب علينا كلّنا توبة نصوحًا، فكلنا مذنبون، ((كُلُّكم خَطَّاؤُونَ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)) 29 ، آدم عليه السَّلام أخطأ وإبليس أخطأ، وآدم عليه السَّلام اعترف بخطيئته وراجع نفسه فقال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا [الأعراف:23]، وإبليس لم يعترف وأبى واستكبر فكان عليه الذي كان.. نسأل الله أن يتوب علينا ويوفِّقنا ويغفر لنا جميعًا ويرزقنا فقه القرآن.

قال: هذا مَثَل الجنة، ومَن يكون مصيره هذا المصير يكون على: ﴿أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ [مُحمَّد:15]، هل هذا فقط؟ ألا يوجد: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [الواقعة:21]؟ ألا يوجد: ﴿وَحُورٌ عِينٌ [الواقعة:22]؟ قال: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ، أفمن يكون مصيره هذا المصير ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّار [مُحمَّد:15]؟ ليس في الحمَّام وهو حار قليلًا، بل بالتنور، وليس في التنور فقط، بل يُعطيه طاقَة لكيلا يموت: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى [طه:74].

﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا [محمد:15] الماء المغلي، ألا يقال: الحِمَّة؟ [الحِمَّة منطقة قريبة من دمشق فيها ينابيع مياه حارَّة]، لأن ماءها يغلي، والحُمَّى تجعل دمك يغلي، والحميم الماء الحار، ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّار وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [محمد:15]، هل يستوي مصير هذا ومصير هذا ومستقبل هذا ومستقبل هذا؟ وأنتم ماذا تختارون؟ هل ﴿أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد:15] أم ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّار وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [محمد:15]؟ أيهما تختارون؟ أكثر النَّاس هكذا، لماذا؟ لأنهم يقرؤون القرآن بقلوب عمياء وبعقول البهائم، ويستمعون بآذان صماء وبقلوب ملؤها الظلمات والظلماء: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق:37].

لا تغتَرّ مهما بلغت وانتبه دائماً إلى قلبك

فعليك أن تبقى تشتغل بذكر الله مع طهارة النفس والقلب، ولا تغتر بنفسك حتى لو طرتَ بين السماء والأرض، فلا تغترَّ، وإياك أن تزكِّي نفسك، فالنبي عليه الصلاة والسلام الذي غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر كان يُكثر في دعائه قائلًا: ((اللَّهمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)) 30 ، هذا النَّبيُّ ﷺ يقول هكذا، وكان يقول: ((لَوْ يُؤَاخِذُنِي اللَّهُ وعيسى ابْنَ مَرْيَمَ بِمَا جَنَتْهُ هَاتَانِ لَعَذَّبَنَا ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئًا)) 31 ، ويقول أيضًا: ((أمَّا أنا فلا أَدرِي ما يَفعَلُ اللهُ بي)) 32 .

﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [الحجر:88]، احذر أن يقع في نفسك شيء من الكبر أو العجب أو رؤية النفس أو تجاوز حدود الشرع لحبٍّ أو لهوى أو لمصلحة أو لمطمع أو لِجاه أو لغضب، فالله تعالى هدَّد الصحابة الذين هم خير أُمَّةٍ أُخرِجت للناس فقال: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ [الحجرات:2]، وماذا فعلوا؟ رفعوا صوتهم فوق صوت النَّبيِّ ﷺ، قال: يُخشَى عليك أن يضيع كل عملك وكل عباداتك.. واللهِ إنّ هذا شيء مخيف.

الخوف من تقلُّب القلب

والنَّبيُّ ﷺ قال: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا فَخْر)) 33 ، وعلى عظيم ما هو عليه كان يقول: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ))، الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله آمنَّا بك وبما جئتَ به فهل تخاف علينا؟ يعني نحن الذين جاهدوا ونحن ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]، والذين هاجروا وتركوا أموالهم وأولادهم وأزواجهم وحاربوا آباءهم وأولادهم، وبذلوا أموالهم.. وبعد كل هذا هل يوجد خوف؟ أتخاف علينا يا رسول الله؟ قال: ((إنَّ القَلبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ))، مثل السُّبَحة بين إصبعين وأنت تقلِّبها كل مرة لتسحب منها حبة، ((يُقَلِّبُهَ كَيفَ يَشاءُ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ))، يجعله مستقيمًا مقوَّمًا لا اعوجاج فيه بسَيْره وأخلاقه وأعماله وصفاته، ((وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ)) 34 ، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [آل عمران:8].

لَمَّا توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه دخل النَّبيُّ ﷺ على زوجته فسمعها تقول: “هنيئًا لك الجنة!”، فغضب النَّبيُّ ﷺ وقال لها: ((وَمَا يُدْرِيكِ؟ أمَّا أَنا فلا أَدْرِي مَا يَفْعَلُ اللهُ بِي، قُولِي: أَرجُو لَه الجَنَّةَ)) 35 .. ((يُقَلِّبُهَ كَيفَ يَشاءُ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ)).

ما هذه التربية! وما هذه المدرسة الذي أستاذها رسول الله ﷺ وتلاميذها أصحابه الكرام! ومع ذلك قال: ((يَكونُ يَوم القِيامةِ، فتَمرُّ فِئةٌ مِنكم بي والملائكةُ تَسحبُهُم إلى النَّارِ، فيَستغيثونَ بِالنَّبيِّ ﷺ فَيَقولُ: أَصْحَابِي، أَصْحَابِي)) فالملائكة تقول: ((لو تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ!)) 36 .. ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ)) كان النَّبيُّ ﷺ يُكثر من هذا الدعاء، ((ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)).

الدعاء بالمغفرة وبالنجاة من الفتن

قالت أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دَعْوَةً أَدْعُو بِهَا لِنَفْسِي، قال: ((قُولي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي))، قولوا! ألا تريدون أن يغفر الله لكم؟ ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي وَأَجِرْنِي)) أنا أستجير بك، ((وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ مَا أَحْيَيْتَني)) 37 ، [الحضور يردِّدون هذا الدعاء بصوت عالٍ بعد سماحة الشيخ] ما دمتُ على قيد الحياة توجد فتن مُضِلَّة ومهلِكة، كفتنة المال وفتنة العلم وفتنة الجاه وفتنة الحُكم وفتنة الجَمال وفتنة الصوت وفتنة المدح.. نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يثبِّتنا بقوله الثابت، ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ مَا أَحْيَيْتَني)). [الحضور مرة ثانية يقولون الدعاء مع الشيخ بصوت مرتفع].

اختلاف مصائر النَّاس بحسب أعمالهم

وبعدما ذَكَر اللهُ مصير المتَّقين ذَكَر أناساً في زمان النَّبيِّ ﷺ ومن جلسائه ويجلسون في درسه، فقال عنهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ [محمد:16]، الذين يستمعون إليك أين يجلسون؟ هل يجلسون في بيروت والنبي ﷺ في دمشق؟ بل يجلسون معه وفي جامعه.

ولكن المطر عندما ينزل يصبح التين حلوًا وكذلك العنب، وأما الحنظل: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ [الرعد:4]، أحدهم يصير أبا بكر الصديق رضي الله عنه والثاني أبا هريرة رضي الله عنه والثالث أبا جهل والآخر ابن أبي ابن سلول.

الشَّمس واحدة لكن كل شخص يأخذ منها على قدر ما يَرفَع الحجبَ بينه وبينها، فإذا أحاط نفسه بالجدران لا يأتيه منها شيء، والنافذة الصغيرة يأتيه منها على قدرها، وإذا فتح نافذة أكبر يأتيه أكثر، وإذا أزال الجدران كلها تأتيه الشمس من الصباح إلى المساء.

فإذا صرتَ أبا بكر أو أبا هريرة رضي الله عنهما فهذا بفضل رسول الله ﷺ، وكلٌّ يأخذ ملءَ وعائه، وعلى حسب كِبَر وعائه وصغره، فإذا وسَّع الله عزَّ وجلَّ لك وعاءك وكبَّر لك غصن شجرتك فالفضل لمن؟ الفضل لأصل الشجرة، وإذا أوصلتَ الكهرباء إلى “الثُّرَيَّا” وأنارت فهل الفضل لها أم للطاقة الكهربائية؟ [الثُّرَيَّا: مجموعة من المصابيح تُشَكِّل قطعة واحدة، وتكون عادة للإنارة والزينة، وتتدلى من وسط السقف في البيت أو من وسط القبة في المسجد]، نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعلنا من الشاكرين ولا يجعلنا من الغافلين.

اختلاف النَّاس بانتفاعهم من النَّبيِّ ﷺ

قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ، هم بنظر النَّاس من الصحابة، لكن بحسب الواقع ماذا تسمع منه؟ ﴿قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمد:16]؟ ماذا استفدتم؟ نسأل الله العافية.. النَّبيُّ ﷺ وخاتم الأنبياء وأوتي ((جَوَامِعَ الْكَلِمِ)) 38 ، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:3] وما الأثر في نفوس فئة من الناس؟ ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمد:16]؟ ما الفائدة؟ وماذا فهمتم؟ قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [محمد:16] إذا كانت القارورة مختومة وموضوع عليها الختم ومغلَقَة بإحكام ووضعتَها في النهر هل يدخلها الماء؟ ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [مُحمَّد:24].

قال: ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [مُحمَّد:16] لم يتَّبعوا عقولهم ولم تدرك عقولهم الحقيقة بأن هذا عسل تأخذه، وهذا سم تجتنبَه.

﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى [مُحمَّد:17] الذين اهتدوا جاؤوا إلى النبي ﷺ للهداية وللإيمان وتزكية النفوس والحكمة والعلم، أما الذي يأتي إلى النبي ﷺ ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ [المائدة:41]، يسمع كلام النَّبيِّ ﷺ لينقله إلى أعداء النبي، وكلهم بحسب الظاهر اسمهم صحابة، لكن عند الله وبأعمالهم هل كلهم صحابة؟ نسأل الله أن يوفِّقنا.

يوجد أناس رأوا النَّبيَّ ﷺ وكان لقاؤهم بالنبي ﷺ شقاءً عليهم مثل أبي جهل وأبي لهب، وهناك أناس لم يروا النَّبيَّ ﷺ مثل المسلمين بعده، حيث صار منهم أولياء وصارت لهم الصحبة الروحية، ومنهم من كان يقول: “واللهِ لو حُجِب عني رسول الله ﷺ طرفة عين ما عددتُ نفسي من المؤمنين”، والجسد ما الجسد! يوجد أناس بهذا الزمان وقد يكون منكم في سن البلوغ والمراهقة وصلوا إلى هذا المقام، وليس دائمًا، ولكن في أثناء الذِّكر وفي حالات معينة، ومنهم متى أراد أن يَدخل بروحه على روح رسول الله ﷺ فالباب مفتوح.. نسأل الله أن يرزقنا الفهم والتوفيق، ولا يجعلنا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [مُحمَّد:16].

كان الشخص منهم عندما يجالس النَّبيَّ ﷺ يمتلأ قلبه علمًا ونفسه حِلمًا وعقله حكمة وحياته استقامة وتقوى، هؤلاء أُوتوا العلم اللَّدُنِّيَّ الذي ينعكس إلى أعمالٍ وأخلاق وسلوك وحياة.

قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [محمد:16]، الذين يقولون: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمد:16]؟ ماذا استفدتم؟

﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا [مُحمَّد:17]، اهتدوا بالصحبة وبالأدب وبالحب وبالهجرة وبالإخلاص وبالطاعة، وكانت طاعتهم لرسول الله ﷺ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ [النساء:66]، قال بعض الصحابة: “واللهِ لو أَمرنا الله تعالى أن نقتل أنفسنا لقتلناها” 39 ، أمَّا ﴿اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ فقد خرجوا منها.

خير الخطَّائين التَّوَّابون

نسأل الله أن لا يمتحننا، هذا شيء مخيف، قولوا مثلما كان النَّبيُّ ﷺ يقول ويكثر: ((اللَّهمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا عَلَى دِينِكَ))، ويقول النَّبيُّ ﷺ مما يقع في آخر الزمان: ((يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ))، في المساء كان أمينًا وفي الصباح تُنزَع منه الأمانة، ((كَجَمرٍ دَحرَجْتَه عَلى جِلدِكَ فَتَراهُ مُنتَبِرًا وَلَيسَ فِيه شَيءٌ)) 40 ، ظاهره بارز، ولكن إذا نظرتَ إلى باطنه تجد أنه لا يوجد فيه شيء، أو فيه شيء غير طيب.

نسأل الله أن يثبِّتنا ويحمِينا ويرعانا بعنايته وفضله وكرمه.. وإذا رأى الإنسان من نفسه عملًا سيئًا، [عليه أن يستغفر ويتوب]، وكُلٌّ مِنَّا خَطَّاءٌ، ((وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)) 41 ، والخطيئة تُمحى بالبكاء والندم، كالثلاثة الذين خُلِّفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وأدركوا خطأهم 42 ، والذي يتخلَّف عن العسكرية في هذا الزمان ماذا يفعلون به؟ يأخذونه إلى الحبس في تَدْمُر، [تَدْمُر: إحدى المدن السورية النائية الصغيرة، تقع في وسط سوريا وشرقها، كان فيها سجن كبير سيء السمعة في تاريخ هذا الدرس، قُتِل فيه الآلاف تحت التعذيب، وكان يُقال: الداخل فيه مفقود، والخارج مولود]، فهل يوجد قانون عسكري في الدنيا في اللطف والإنسانية والرحمة مثل قانون الإسلام؟ لقد كان حكم المحكمة العسكرية المحمَّدية النبوية فقط أن لا يكلِّمهم أحد ولا يسلِّم عليهم أحد ولا يجالسهم أحد.

انظر إلى الإيمان! إذا غضب النَّبيُّ ﷺ منك هل تغضب منه؟ بل عليك أن تغضب من نفسك وتُعاقبها، أمَّا أن تغضب من النَّبيِّ ﷺ أو تغضب من المؤدب والمربي الذي أتيته بيضةً فربّاك حتى صرتَ ديكًا، ولما صرتَ ديكًا صرتَ “تَنْقُر وتُخَرْمِش” فهل هذا شكر؟ [تَنْقُر: نَقْر الديك يكون بمنقاره.. وتُخَرْمِش: والخَرْمَشَة تكون بأظافر الرجلين، وبالنقر والخرمشة يؤذي الديك جِلْد صاحبه عندما يمسكه]، هل هذا وفاء؟ هل هذا “علَّمَني مسألة”؟ [كقول الإمام الشافعي في القصة السابقة] نسأل الله أن يثبِّتنا بقوله الثابت.

((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ مَا أَحْيَيْتَنِي)) هذا دعاء مَن؟ دعاء النَّبيِّ ﷺ الذي علَّمه لأمِّ سلمة رضي الله عنها، [سماحة الشيخ يقرأ الدعاء ويعيده ويكرره معه الحاضرون] ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ مَا أَحْيَيْتَنِي))، ويوجد أناس يحفظهم الله من الفتن ويوجد أناس تُضلُّهم، فنسأل الله أن يحمينا.

الاستجابة للرسول ﷺ إذا دعانا

﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا [مُحمَّد:17]، والاهتداء بأيِّ شيء يحدث؟ بصحبة أهل الهداية ومحبتهم وملازمتهم والأدب معهم، مرَّ النَّبيُّ ﷺ على صحابيٍّ يُقال له: أَبِو سَعد بن الْمُعَلَّى، مرَّ به وهو يصلي، قال: “كُنْتُ أُصَلِّي فمرَّ بي النَّبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَدَعَانِي وأنا في الصَّلاة” مثلًا قال له: أنا أريدك بشيء تعال، وهو يصلي، قال: “فاستعجلتُ في صلاتي ولم آتِه حتَّى أنهيتُ صلاتي”، هل هذا فيه شيء؟ قال: “كُنْتُ أُصَلِّي”، مَن قال هذا؟ أبو سعد، [سماحة الشيخ يقول ممازحًا:] ليس “أبو سَعْد” هذا الطائر الكبير الذي يشبه الغراب، بل الصحابي أَبِو سَعد بن الْمُعَلَّى رضي الله عنه، [أبو سَعْد: طائر أكبر من الغراب وأصغر من الدجاجة، وله جناحان كبيران ومنقار طويل ورجلان طويلتان، يمرّ مهاجراً سنوياً فوق سوريا]، قال: “كنتُ أصلي فمرَّ بي النَّبيُّ الكريم ﷺ، فدعاني فاستعجلتُ في صلاتي، ولم آتِه حتَّى أنهيتُ صلاتي”، ثم أتيتُه، فقال: ((ما مَنَعَكَ أنْ تَأتِيَني عِندَما دَعوتُكَ؟)) فقال: “يا رسول الله حتَّى أتممتُ صلاتي”، فقال له النَّبيُّ ﷺ: ((أَمَا سَمِعتَ اللهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ [الأنفال:24]؟)) 43 ، وهل هذا في الصَّلاة؟! قال: عليك أن تترك الصَّلاة ما دام النبي ﷺ قد دعاك.

أصل الآية في الاستجابة للجهاد، لكنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يخصِّصها بالجهاد، بل في أي وقت يدعوك الرسول ﷺ عليك أن تستجيب له حتى ولو كنتَ في الصَّلاة، فالفقهاء في هذا الحديث قالوا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأعراف:24]، إذا أبطأتَ فلم تستجب يُحجَب قلبك عن الله تعالى، بحيث يَتْرُكُك لا تعقل الحقائق على ما هي عليه، فتصير تَفْهَم أنّ الطويلَ قصير وأنّ الأبيض أسود.. هذه هي الحيلولة بين المرء وقلبه، وهكذا فسَّرها المفسرون.

إجابة الوالدين والولد يصلي

بعض الفقهاء قالوا: هذه خاصة بالنبي ﷺ، ولكن الأكثر قالوا: هذه ليست خاصة بالنبي ﷺ، بل ينتقل حكمها أيضًا إلى الأم دون الأب، وذلك إذا دعتك أمك وأنت في صلاة النفل لا الفرض، فالفرض لا يشملها الحكم إلا في حال الضرورة.

فلو رأيتَ طفلًا سيرمي نفسه في بئر ولو كنتَ في صلاة الفرض أو سيرمي نفسه في النَّار أو من فوق السطح عليك أن تترك الصَّلاة، أما صلاة النفل لو نادتك أمك فعليك أن تستجيب، وبعض الفقهاء قال: حتى لو أبوك أيضًا، فعليك أن تستجيب للأب والأم.

وهذا أبو الجسد وأم الجسد، فأبو الروح ماذا يكون حكمه إذا ناداك ودعاك؟ مَن الأغلى؟ هل كان النَّبيُّ ﷺ أغلى على أبي بكر رضي الله عنه أم والده أبو قحافة؟ ((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ)) 44 ، الشَّيخ لا يجعل نفسه نبيًّا لكن النَّبي ﷺ هكذا يقول: ((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ)).

الشيخ حسن البنا مع شيخه

قرأتُ عن الشَّيخ حسن البنا رحمة الله عليه ورضي الله عنه أن شيخه كان شاذليًّا حصافيًّا، فتتلمذ عليه وسلك الطريق عنده، ثم سلك في الدعوة في الناحية السياسية، فلم يرضَ شيخه عن سلوكه، وقال له: لا تشتغل بالسياسة، بل اشتغل في الدعوة، ولكنه اجتهد واجتهاده معقول، فهو يريد السياسة للإسلام، لكن الشَّيخ يفهم أكثر من المريد، ولا يصح أن يجعل المريد نفسه أفهم من الشَّيخ.. سيدنا عمر رضي الله عنه هل أراد أن يجعل نفسه أفهم من النَّبيِّ ﷺ في الحديبية 45 ؟ مع أنه اعتقد أن رأيه أصح، لكنه لم يقل عن النَّبيِّ ﷺ: إنه أخطأ، بل بالعكس، قال: “مَا زِلْتُ أُصَلِّي وأَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأَعْتِقُ لِيَغفِرَ اللهُ لي اعتِراضِي عَلَى رَسولِ اللهِ ﷺ” 46 .

هكذا كان أدبهم مع رسول الله ﷺ، والنبي ﷺ هكذا أخبر أن يكون أدب المسلمين مع من يكون وارث رسول الله، وما معنى وارث؟ وماذا كانت النتيجة لمخالفة الشَّيخ حسن البنا؟ صار فيضٌ وصار فتحٌ وصار.. إلخ، ثم على ماذا انتهت؟ هذا سِرّ مخالفة الشيوخ، ولو بقي بالدعوة لانتشر الإسلام أكثر ممّا انتشر بالدعوة مع السياسة، فلو اشتغل وآزر الدولة واقترب منها ونصح ما أمكنه النصح، وما لا يمكنه لا يسأله الله تعالى عنه، فهل هذا أفضل أم ما سلكه أفضل؟

مرة كنتُ مع شيخنا قدس الله روحه، وكنتُ لا أزال في سن المراهقة، فتكلمتُ وهو يتكلم، فقال لي: يا بنيَّ إذا صاح الديك لا يتكلم الصوص، فالصوص إذا جعل نفسه ديكًا فيُخشى أن لا يصير ديكًا ولا يبقى صوصًا.

وأعرف شيخًا آخر بالشام لن أذكر اسمه توفي إلى رحمة الله وغفر الله لنا وله، قلَّل أدبه مع شيخه، فقال له الشيخ: يا بنيَّ إذا كان سلوكك هكذا فاشتغل وحدك، فاشتغل وصارت له مدارس ومنابر وما شابه، وفي آخر المشوار سُلِبت منه المدارس والمنابر والخُطَب وإمامة الجامع حتَّى بيت سكنه.. وهذا شؤم مخالفة الشَّيخ وشؤم عدم الأدب مع الشيوخ.

بِرّ سماحة الشَّيخ بوالده وشيخه

لما تزوَّج شيخنا قدس الله روحه على الوالدة، ولم يجتمع معه من ثَمَن بيتِ “خالتي” زوجة أبي إلا نصف ثمنه، [يُقال “خالَة” لزوجة الأب في سوريا]، وأنا في حياة شيخنا وفي سن المراهقة عملتُ، وما تركتُ شغلي إلا من عشرين سنة، وكنتُ أشتغل في أمور الحياة، وهو يعرف أن معي مالًا، وقد اجتمع معه نصف الثمن؛ مئة وخمسون ليرة ذهبية وبقي عليه مئة وخمسون، قال لي بكل لطف: بقي علينا مئة وخمسون، ما رأيك أن نستدينها من الشَّيخ عِيْد الدُّبْسِي؟ أكثركم تعرفونه رحمه الله، كان من خُلَّص الإخوان.. وما معنى أن يقول لك الشَّيخ هذا القول؟ لكن علينا أن لا نغتَرّ بلطف الشَّيخ، ويجب أن لا نُضَيِّع فرصة اكتساب قلب الشَّيخ ولا نستهين بخسارة قلب الشيوخ، فإذا خسرتَ قلب الشَّيخ فلا يوجد شيء يعوضك، لا حياتك ولا روحك ولا مالك ولا جاهك ولا شيء آخر، والذي يكسب قلب الشيوخ يكسب شيئًا لا يُثَمَّن لا في الدنيا ولا في الآخرة.

وكان الوقت بعد العِشاء، والبيت كان بين السُّورَين، وأنا أنزل بالدراجة بطريق عيْن الكرْش بين البساتين، فرجعت تلك الليلة، وقد كنت أملك مئة وخمسين ليرة ذهبية، كانت كلها من الشغل والعمل بفضل الله تعالى، فما استطعتُ النوم إلى الفجر، بل حالًا أخذتُ المبلغ وركبتُ الدراجة بطريق عين الكرش، ورجعت إليه في الليل، وكان الطريق ترابياً ومخيفاً، ولما وصلتُ دققتُ الباب بلطف، فقد يكون الشَّيخ نائمًا، يعني لم أدخل كأني فتحتُ فلسطين أو انتصرتُ في معركة اليرموك، هل يمكن أن أزعج الشَّيخ؟ ولو أن الشيخ كان نائمًا واستيقظ لا ينزعج، هل ينزعج؟ هو متزوِّج قريبًا وزوجته شابة وهو واقعٌ في أزمة.. ولم يستجب لي أحد والساعة العاشرة ليلًا فرجعتُ، وهل تظنونني استطعت النوم؟ بقيت أنتظر حتى طلوع الفجر.. هذه ﴿وَسَارِعُوا [آل عمران:133]، هذه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ [الأنفال:24]، وهل أعتقد أنا أنّ الشَّيخَ رسولًا؟ [لا، فالشيخ ليس برسول]، لكن حقه عليّ كحق رسول الله ﷺ على أصحابه بحُكم رسول الله ﷺ: ((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ))، وهذا الحكم الفقهي عند كل الفقهاء والمفسرين.

ويوجد أناس مساكين ليست لديهم دراسة فقهية ولا شرعية، “يأخذون من الزاوية إلى الرف ومن الرف إلى الزاوية”، [ينقلون بعض المعلومات بسرعة دون النظر إلى مصدرها، ومن غير فهم ووعي وإدراك]، وإذا أذنتُ لبعضكم بشيء من الدعوة فليس معناه أن الواحد منكم صار كل شيء، بل عليه أن يكون ضمن حدوده ولا يتجاوز إلى ما هو أوسع منها، وأن يصبر، فإذا قطفتَ “القَرْعُوْن” لا يصير مشمشًا، [القَرْعُون: صغير المشمش قبل أن ينضج]، ولا يمكن أن تصنع الزبيب من “الحُصْرُم”، [الحُصْرُم: عندما يكون حامضاً وقبل أن يصير عنباً]، “العجلة من الشيطان”.

فصليتُ الفجر في جامع أبي النور وركضتُ فورًا، وقبَّلتُ يده وقدَّمتُها له، وهي كل ما أملك، وواللهِ لو كان جبلًا من ذهب وقدمتُه للشيخ ما أرى نفسي إلا أني قدمتُ جناح بعوضة، ولا يخطر ببالي مهما خدمتُ الشَّيخ.. وإنّ نفحة من نفحات الشَّيخ تساوي الدنيا وما فيها بالنسبة لك.

قالت لي خالتي رحمها الله: في الليلة التالية ما نام الشيخ إلى الفجر وهو بين دعاء وثناء على الشيخ أحمد.. وأنتم الآن وما فيه بفضل الله وكرمه من حصاد ذلك البذار، فطيِّبوا بذارَكم يَطِيْب حصادُكم، ولا تجعلوا مع قمحكم “الزِّيْوَان أو القُرِّيْص” والشَّوْك، [الزِّيْوَان: نبات عشبي يشبه القمح، وكثيراً ما ينبت بجانبه، والقُرِّيْص: نباتٌ ورقُه يشبه ورق النعنع، وهو يقرص أو يسبب الحَكَّة الشديدة عند ملامسته للجلد.. وهذان النباتان وأمثالهما يؤثران سلباً على محصول القمح، وينبتان مع القمح بسبب إهمال المُزارع وعدم رعايته لحقل القمح، لذلك يجب إزالتها للحصول على قمح جيد]، وإلا فبأقل الدرجات يَقلُّ إنتاجكم أو يفسد زرعكم.. نسأل الله عزَّ وجلَّ أن لا يجعلنا ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا [النحل:92]، وأن يثبِّتنا بقوله الثابت، ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبَنا عَلَى دِينِكَ)).

بركة بِرِّ الشيخ المربي

وواللهِ إن الذي أكرمني الله به كله ببركاته، ومن وصيته رضي الله عنه كان يقول: “المريد الصادق هو الذي يرى نفسه على مائدة شيخه في الدنيا والآخرة”، ومن كلامه كان يقول: “إذا سمعتم من يطعن بالشَّيخ فابعدوا عنه فإنه السّمّ القاتل لإيمانكم”، هذه كلها حقائق، وإذا وقع في قلبك ذرة فيما بينك وبين الشَّيخ يُخشى على إيمانك.. نسأل الله أن يثبتنا.

وهذا لا يعني أننا معصومون، فكل منا مهيَّأ لزلة القدم، والجواد مهما كان أصيلًا لا بد أن يكبو في بعض الأوقات، قالوا: “لكل جواد كبوة ولكل صارم نَبْوَة”، وَكُلُّنا خَطَّاؤُونَ، ((وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)) 47 ، فنسأل الله أن يتوب علينا جميعًا وأنا أوَّلكم، أنا أوَّل الخطَّائين، وأسأل الله أن يتوب عليَّ ببركتكم، فالشيء الذي جعله الله ببركة جامعكم ربما لم يحدث في التاريخ مثله، وهذا بفضل الله وكرمه وبركة ما تفضَّل الله عليكم بخدمة الشَّيخ والإخلاص والصدق.. إلخ.

طريق الهداية

﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا [مُحمَّد:17]، الهداية تصير بالاهتداء، والاهتداء يصير بصحبة أهل الهداية، وبأعمال التائبين، وتوبة المذنبين، ومحاسبة النفس على أخطائها، والرجوع عن الخطأ إلى الصواب، والرجوع من الحسن إلى الأحسن، كان عليه الصَّلاة والسَّلام يقول: ((ما حَلَفتُ عَلى يَمينٍ))، فإذا حلفتَ بالله أن لا تكلم فلانًا فهذا يجب عليك أن تعرضه على الشرع، ((فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)) 48 .

ألم يحلف سيِّدنا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أن لا يعطي مِسْطَحًا لَمّا اتَّهم السيدة عائشة رضي الله عنها بالإفك؟ اتَّهم السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما بعرضها، هل يوجد أكثر من ذلك؟ وهي زوجة النَّبيِّ ﷺ، وكان سيدنا أبو بكر رضي الله عنه يتصدق عليه، وكان وليَّ نعمته، فلما بَرَّأَها الله تعالى حلف أبو بكر رضي الله عنه أن لا يعطيه، فأنزل الله تعالى، وهذا هو خُلُق القرآن: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ “لا يأتل”: يعني لا يحلف، وهو من الإيلاء وهو الحلف، ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، هو أساء، نعم أساء، وهل العفو عن المحسن؟ المحسن لا يحتاج إلى العفو، بل العفو عن المسيء، ﴿وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [النور:22]؟

وهل هذا الكلام موجَّه لأَبي بَكْرٍ رضي الله عنه فقط؟ بل لكل من يأتي بعده إلى يوم القيامة، فأبو بكر رضي الله عنه سَكِرَ لمّا خاطبه الله عزَّ وجلَّ بقوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ؟ فقال: “بَلَى، بَلَى” 49 ، فأعاد له “المَعَاش” مضاعفًا.. [المَعاش: الرَّاتِب، وهو المبلغ الذي يُدفَع شهرياً أو أسبوعياً].. نسأل الله أن يخلِّقنا بأخلاق القرآن.

أثر الحب في حياة المسلم

﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا [محمد:17]، بماذا تصير الهداية؟ بأنك إذا أذنبتَ تحاسب نفسك، وإذا أخطأتَ ترجع عن خطئك، وأن تصاحب أهل الهِدَاية وتبتعد عن أهل الضلال والغِوَاية.

ولا تعطي أذنك للنَّمَّامين وقطَّاع الطريق عن أهل الله، فلو عثرتَ على جبل من الذهب فهذا لا قيمة له تجاه إذا جمعك الله تعالى بعارف بالله يُعَلِّمُك الكتاب والحكمة ويزكيك، ويجب أن يكون أحبَّ شيء إليك، وهذا وراثة عن رسول الله ﷺ، وبتعليم رسول الله ﷺ، وبإجماع كل أولياء الله من المربين والحكماء، فإذا لم تكن المعاملة هكذا، فبمقدار نقصِك تنقص فائدتُك.

وإذا أحببتَ الله هل يستفيد الله تعالى من محبتك له؟ وإذا أحببتَ النَّبيَّ ﷺ! وإذا أحببتَ الشَّيخ من المستفيد من محبتك؟ أنا لا أحتاج أَحدًا منكم، لكن الذي يستفيد من الحب هو أنتم، ويَسُرُّني أن تحبوني، ويسرّكم أن أحبكم.. نسأل الله أن يجعلنا ممن يتحابون في الله، لنكون في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، ولا نُطِيْع “سِتْ نَفُّوْس” [أي النَفْس، والسِّتّ: هي السيدة، وهو لقب لاحترام المرأة.. ومصطلح “ست نَفُّوْس” باللهجة العامية، ويُقال لاحتقار النفس، لأنَّه ذَمّ بما يُشبِه المدح]

وخالِفِ النَّفسَ والشَّيطانَ واعصِهِما وإنْ هما مَحَضَاكَ النُّصحَ فَاتَّهِمِ ولا تُطِعْ مِنهُما خَصمًا ولا حَكَمًا فَأنتَ تَعرِفُ كَيدَ الخَصمِ والحَكَمَ

﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا فإذا طلبتَ الهداية بصحبة أهل الهداية والاستفادة من أهل الهداية ومحبتهم وملازمتهم ﴿زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد:17]، يعني زادهم تقوى على تقوى.

أشراط الساعة

﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [مُحمَّد:18]، قال: ماذا ينتظر كفار قريش؟ من علامات قيام الساعة بعثة النَّبيِّ ﷺ، والنبي ﷺ آخر الأنبياء، وبعده ستقوم القيامة.

والقيامة قيامتان: القيامة الكبرى بخراب العالَم الدنيوي، والقيامة الصغرى وهي موت الإنسان، فماذا ننتظر؟ القيامة الكبرى إذا كانت بعيدة فأمامنا القيامة الصغرى عندما نموت: “مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ” 50 ، فهل أنت مستعدٌّ للقاء الله إذا متَّ بأن تكون أعمالك تبيِّض وجهك عند الله، وتجعلك في مصافِّ أحباب الله، ويكون مأواك جنة الله؟

﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد:18]، كثير من أشراط الساعة وعلاماتها ظاهرة، وكذلك أشراط القيامة الصغرى، هذا الشيب ماذا يعني؟ أليس من علامات قرب القيامة؟ وكذلك قلع الأسنان وضعف البصر ونقص القوى.. نسأل الله أن يوفِّقنا للاستعداد للقيامتين.

﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد:18] فإذا قامت قيامتك الصغرى أو الكبرى ورأيتَ أعمالك التي لا ترضي الله عزَّ وجلَّ ولا تُبيِّض وجهك فما الفائدة أنك تتذكَّر وتقول: آه! ليتني لم أفعل كذا وكذا! ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [الفجر:23]، لا تفيده الذكرى، المهم أن تتذكَّر الآن لتنتفع من الذكرى، لكن إذا ضاع الوقت وضاعت الفرصة نسأل الله أن لا يجعلنا عبرة لغيرنا، وأن يرزقنا أن نعتبر بغيرنا.

أبغض إله عُبِد في الأرض الهوى

﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [مُحمَّد:19]، لا إله معبود ولا إله خالق ولا إله رازق إلا الله، وهناك آلهة غير الله مثل الأصنام والإنسان الذي عبده الناس.. “وأبغض إلهٍ عُبِدَ في الأرض الهوى” 51 ، فعندما تميل نفسك إلى شيء عليك أن تَزِنَه بميزان الشرع، وإذا كان ميزانك غير دقيق فابحث عن ميزان عند غيرك يكون دقيقًا، وإلا فهذا الهوى

إنَّ الهَوانَ هو الهَوَى قُلِبَ اسمُه فَإذا هَوَيتَ فَقَد لَقِيتَ هَوانا

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40-41].. ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) تجاوَزَ الحدود، والإنسان له حدٌّ، ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:37-39] سواء جحيم الآخرة أو جحيم الدنيا، فيسلط الله عليه من عذاب الجسد أو النفس ما لا يطيق.

نسأل الله أن يرزقنا التوحيد الحقيقي، وأن يحمينا من الشرك بالله؛ الشرك الظاهر والشرك الخفي.

وجوب الاستغفار من الذنب

﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19]، النَّبيُّ ﷺ يقول له الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [مُحمَّد:19]، فماذا نقول نحن؟ كان النَّبيُّ ﷺ ((يَستغفِرُ اللهَ وَيَتوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ مَرَّةٍ)) 52 ، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ في النهار ﴿وَمَثْوَاكُمْ [مُحمَّد:19] في الليل، “متقلَّبكم”: في الدنيا ومصيركم في الدار الآخرة.

قولوا: آمين، اللهم وفِّقنا جميعًا الحاضرين والغائبين والمؤمنين وغير المؤمنين، اللهم وفِّق عبادك أجمعين لِما تحبه وترضاه، “اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعه، وَأَرِنَا الْبَاطِل بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَه، ولا تجعلهما متشابِهَيْن علينا فنتبع الهوى يا أرحم الراحمين” 53 .

وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين.

Amiri Font

الحواشي

  1. الأحاديث المختارة للضياء المقدسي، رقم: (6)، (10/16)، صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني، رقم: (124)، بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ مَا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا الْأَسْمَاءُ".
  2. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، رقم: (6186)، صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، رقم: (2828)، عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بلفظ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا))، ورواية أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه، ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا)).
  3. سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل، رقم: (2320)، سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب مثل الدنيا، رقم: (4110)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنهما، بلفظ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ».
  4. ورد ما يشبه هذا القول في موسوعة الكنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان (3/283)، بلفظ: قول الغوث الأعظم عبد القادر الجيلاني: "جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين"، وفي البحر المديد لابن عجيبة (8/441)، قال القشيري: "طريق السلوك إلى الله وهي الجذبة الرحمانية التي توازي عمل الثقلين".
  5. سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، رقم: (2529)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (7910)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، بلفظ: «فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ».
  6. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، رقم: (3072)، صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، رقم: (2824)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. واللفظ: ((أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ)).
  7. تذكرة الموضوعات للفتني، ص: (200)، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي، ص: (452)، لم يُوجد إِلَّا معزوا لعَلي بن أبي طَالب، وكذلك قال السيوطي، وفي حلية الأولياء للأصبهاني، (7/52)، عن سفيان الثوري، يقول: «النَّاسُ نِيَامٌ، فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا».
  8. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن لا عيش إلا عيش الآخرة، رقم: (6051)، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الأحزاب وهي الخندق، رقم: (1804)، بلفظ: ((عَنْ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَيَمُرُّ بِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ)).
  9. مسند البزار، رقم: (6948)، شعب الإيمان للبيهقي، باب في الزهد وقصر الأمل، رقم: (10591)، بلفظ: ((عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: " كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ؟ " قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، قَالَ: "انْظُرْ مَا تَقُولُ إِنَّ لِكُلُّ حَقٍّ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟ " قَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا، قَالَ: "يَا حَارِثَةُ، عَرَفْتَ فَالْزَمْ " قَالَهَا ثَلَاثًا))، وفي رواية أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أضاف: ((عَبْدٌ نَوَّرَ اللهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ)).
  10. الزهد الكبير للبيهقي، رقم: (373)، (165)، بلفظ: ((قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ. قَالُوا: وَمَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ؟ قَالَ: مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ))، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  11. ذكره البخاري، بَابٌ العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ في المقدمة دون سند، سنن أبي داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم: (3641)، سنن الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: (2682)، سنن ابن ماجه، كتاب المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم: (223)، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه.
  12. سنن ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الجوامع من الدعاء، رقم: (3846)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (25063)، ((عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ تَقْضِيهِ لِي خَيْرًا)).
  13. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (20675)، المعجم الكبير للطبراني، رقم: (381)، عَنْ عَلِيٍّ وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما.
  14. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (14/8)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي (13/428)، عن علي بن المديني قال: سمعت أبا معاوية يقول: أكلت مع هارون الرشيد- أمير المؤمنين- طعامًا يومًا من الأيام، فصب على يدي رجل لا أعرفه، فقال هارون الرشيد: يا أبا معاوية تدري من يصب على يديك؟ قلت: لا! قال: أنا، قلت: أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم إجلالًا للعلم.
  15. صبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي، (3/285)، بلفظ: يقال: "إن الرشيد كان يستلقي على ظهره وينظر إلى السحابة مارة يقول: "اذهبي إلى حيث شئت يأتني خراجك"، وفي إمتاع الأسماع لتقي الدين المقريزي، (12/81)، بلفظ: "ولقد نقل إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نظر مرة إلى السحاب، فقال: «أمطري حيث شئت، إن أمطرت في البر حمل إلى البدر، وإن أمطرت في البحر حمل إلى الدار».
  16. ينظر المنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي (10/179)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (6/179)، ومرآة الجنان وعبرة اليقظان لليافعي (2/31)، إلا أن هذه القصة ذكرت عن المأمون وولديه، (وكان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو، فلما كان يومًا أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانه له، فتنازعا أيهما يقدمه، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا، فقدماها، وكان المأمون له على كل شيء صاحب خبر، فرفع ذلك إليه في الخبر، فوجه إلى الفراء فاستدعاه، فلما دخل عليه قال لَهُ: من أعز النَّاسَ؟ قَالَ: ما أعرف أعز من أمير المؤمنين قَالَ: بلى، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، حتى رضي كل واحد منهما أن يقدم فردا. قَالَ: يا أمير المؤمنين، لقد أردت منعهما من ذلك، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقًا إليها، أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصًا عليها).
  17. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب، رقم: (2602)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، رقم: (206)، بلفظ: عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: ((قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِن اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِن اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِن اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِن اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِن اللَّهِ شَيْئًا)).
  18. نوادر الأصول للحكيم الترمذي، (3/40)، بلفظ: ((دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وعندها صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا بَنِي عَبدِ مَنافٍ يا بَنِي عَبدِ المطَّلِبِ يا فاطمة بنت محمد يا صفية عمة رسول الله اشتَرُوا أَنفُسَكُم مِنَ اللهِ لا أُغنِي عَنكُم مِنَ اللهِ شَيئًا، سلوني من مالي ما شئتم واعلموا أن أولى الناس بي يوم القيامة المتقون وإن تكونوا أنتم مع قرابتكم فذلك لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على أعناقكم، فتقولون يا محمد فأقول هكذا ثم تقولون يا محمد فأقول هكذا أعرض بوجهي عنكم، فتقولون يا محمد أنا فلان ابن فلان، فأقول أما النسب فأعرف وأما العمل فلا أعرف، نبذتم الكتاب فارجعوا إلى قرابة بيني وبينكم))، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
  19. سنن الدارمي، كتاب الرقاق، باب في الكوثر، رقم: (2837)، ومسند الطيالسي، رقم: (2045)، بلفظ: ((قَالَ مُحَارِبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكُ الْكَوْثَرَ} قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ يَجْرِي عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَطَعْمُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ)).
  20. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك، رقم: (5214)، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين..، رقم: (2628)، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بلفظ: ((مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً)).
  21. فيض القدير للمناوي، رقم: (2790)، (11/190)، عن سعيد بن يزيد بن الأزور الأزدي، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: ((أوصيك بتقوى الله بأن تطيعه فلا تعصه وتشكره فلا تكفره والتقوى أس كل فلاح ونجاح في الدارين))، وفي المعجم الكبير للطبراني، رقم: (8502)، (9/92)، والمستدرك للحاكم، رقم: (3159)، (2/323)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102]، قَالَ: "أَنْ يُطَاعَ وَلا يُعْصَى، وَأَنْ يُشْكَرَ وَلا يُكْفَرَ، وَأَنْ يُذْكَرَ وَلا يُنْسَى".
  22. سبق تخريجه.
  23. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب كفران العشير وهو الزوج، وهو الخليط، من المعاشرة، رقم: (4901)، صحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، رقم: (907)، بلفظ: «... قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ...))، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
  24. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم: (4776)، (5/1949)، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، رقم: (1401)، بلفظ: ((أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ))، عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  25. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب من ترك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه، (3414)، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم: (1064)، بلفظ: ((بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ»، عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  26. سنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، (1955)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (19369)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه، بلفظ: ((مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
  27. تاريخ ابن عساكر عن محمد بن المنكدر، رقم: (3065)، (26/135)، عن المنكدر بن محمد مرسلًا، بلفظ: ((لأنا أشد عليكم خوفًا من النعم مني من الذنوب ألا إن النعم التي لا تشكر هي الحتف القاضي)).
  28. المدخل لابن الحاج (1/ 176)، بلفظ: ((إنَّ اللَّهَ يَسْأَلُ عَنْ صُحْبَةِ سَاعَةٍ))، وفي تفسير الطبري، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (8/ 344)، وفي تنزيه الشريعة المرفوعة لابن عراق الكناني، رقم: (104)، (2/ 313)، بلفظ: ((عن فلان بن عبد الله، عن الثقة عنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في غَيْضِة طرفاء، فقطع قَصِيلين، أحدهما معوجٌّ، والآخر معتدل، فخرج بهما، فأعطى صاحبه المعتدل، وأخذ لنفسه المعوج، فقال الرجل: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أنت أحق بالمعتدل مني! فقال: "كلا يا فلان، إن كل صاحب يصحب صاحبًا، مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار)).
  29. سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب، رقم: (2499)، سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، رقم: (4251)، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، بلفظ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».
  30. سنن الترمذي، كتاب القدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن، رقم: (2140)، (4/ 448)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (12128)، (3/112)، بلفظ: قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، فقلت يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كيف يشاء))، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه.
  31. صحيح ابن حبان، رقم: (657)، (2/432)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، بلفظ: «لَوْ يُؤَاخِذُنِي اللَّهُ، وَابْنَ مَرْيَمَ، بِمَا جَنَتْ هَاتَانِ -يَعْنِي الْإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا- لَعَذَّبَنَا ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئًا».
  32. صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه، رقم: (1186)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه. بلفظ: قالت أم العلاء الأنصارية: ((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ: ((أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي))، قَالَتْ: "فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا")).
  33. سنن الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (3615)، سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة، رقم: (4308)، بلفظ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يوم القيامة، وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، ولا فخر، ولِوَاءُ الحَمْدِ بيدي يوم القيامة، وَلَا فَخْرَ))، عن أبي سعيد رضي الله عنه.
  34. سنن النسائي، كتاب التعبير، قوله ولتصنع على عيني، رقم: (7737)، بلفظ: ((عن عائشة قالت: كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو به يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قلت: "يا رسول الله دعوة أراك وأسمعك تكثر أن تدعو بها يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ" قال: ((ليس من آدمي إلا وقلبه بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ)).
  35. صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه، رقم: (1186)، بلفظ: عَنْ أم العلاء الأنصارية قالت: ((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ: ((أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي))، قَالَتْ: "فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا"))، وفي المعجم الكبير للطبراني، رقم: (337)،بلفظ: ((عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ، قَالَتْ: " تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللهُ أَبَا السَّائِبِ شَهَادَتِي عَلَيْكَ، فَلَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ» ،؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ، وَاللهِ إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا، قَالَتْ: ثُمَّ رَأَيْتُ عَيْنًا لِعُثْمَانَ تَجْرِي فِي الْمَنَامِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ذَاكَ عَمَلُهُ)).
  36. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض، رقم: (6205)، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته، رقم: (2297)، بلفظ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ: ((يَا رَبِّ أَصْحَابِي، أَصْحَابِي)) فَيُقَالُ: "إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ"))، ورواية البخاري، بلفظ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ: ((يَا رَبِّ أَصْحَابِي)) فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ))، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  37. مسند الإمام أحمد بن حنبل، (26618)، المعجم الكبير للطبراني، رقم: (19737)، بلفظ: ((عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِرُ فِي دُعَائِهِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ إِنَّ الْقُلُوبَ لَتَتَقَلَّبُ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا مِنْ خَلْقِ اللهِ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ بَشَرٍ إِلاَّ أَنَّ قَلْبَهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ لاَ يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً، إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ تُعَلِّمُنِي دَعْوَةً أَدْعُو بِهَا لِنَفْسِي؟ قَالَ: بَلَى، قُولِي: ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ مَا أَحْيَيْتَنَا)).
  38. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (7397)، بلفظ: ((أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  39. تفسير الرازي، رقم: (5565)، (4/293)، تفسير ابن كثير (1/645)، بلفظ: عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾، قَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ فَعَلَ رَبُّنَا لَفَعَلْنَا"، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرُّوَاسِي"، ورقم: (5603)، بلفظ: ((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْتُلَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ. قَالَ: ((صَدَقْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ)).
  40. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، رقم: (6132)، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، رقم (230)، عَنْ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه، بلفظ: ((يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ)).
  41. سبق تخريجه.
  42. الحديث بطوله ذكره البخاري، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك وقول الله عز وجل ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، رقم: (4156)، صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، رقم: (2769)، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، بلفظ: ((وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ...)).
  43. صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب سورة الأنفال، رقم: (4370)، سنن أبي داود، كتاب سجود القرآن، باب فاتحة الكتاب، رقم: (1458)، بلفظ: ((عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ)).
  44. سبق تخريجه.
  45. صحيح البخاري، كتاب الخمس، باب إثم من عاهد ثم غدر، رقم: (3011)، عن سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ ((أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ)).
  46. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (18930)، تاريخ الطبري (2/122)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قالا: ((ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَعَلاَمَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأَعْتِقُ مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ مَخَافَةَ كَلاَمِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا)).
  47. سبق تخريجه.
  48. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب، رقم: (6249)، صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب نذر من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه، رقم: (1649)، بلفظ: ((وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَوْ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي))، عن أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
  49. صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير سورة النور، رقم: (4473)، بلفظ: ((فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي" فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
  50. مسند الفردوس للديلمي، رقم: (1117)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني (6/267)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (6/ 359)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، تذكرة الموضوعات للفتني، ص: (215)، هُوَ من قَول الفضيل بن عِيَاض.
  51. المعجم الكبير للطبراني، رقم: (7502)، الكامل في الضعفاء لابن عدي (2/301)، السنة لابن أبي عاصم، رقم: (3)، (1/8)، بلفظ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ»، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه.
  52. صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه، رقم: (2702)، عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ، بلفظ: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  53. تفسير روح البيان لإسماعيل حقي، (6/ 294)، وفي تفسير ابن كثير، (2/ 281)، قال: " وَفِي الدُّعَاء الْمَأْثُور " اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اِتِّبَاعه وَأَرِنَا الْبَاطِل بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اِجْتِنَابه وَلَا تَجْعَلهُ مُتَلَبِّسًا عَلَيْنَا فَنَضِلَّ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"، وفي شرح منتهى الإرادات للبهوتي، (3/ 497)، عزاه لسيدنا عمر رضي الله عنه، فقال: ((وَكَانَ مَنْ دُعَاءِ عُمَرَ اللَّهُمَّ أَرِنِي الْحَقَّ حَقًّا وَوَفِّقْنِي لِاتِّبَاعِهِ وَأَرِنِي الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَوَفِّقْنِي لِاجْتِنَابِهِ)).
WhatsApp