تاريخ الدرس: 1991/07/05

في رحاب التفسير والتربية القرآنية

مدة الدرس: 01:32:04

سورة الحجرات، الآية: 12 / الدرس 8

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)

النهي عن سوء الظن والسخرية

مرَّ معكم في الدرس السابق قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ [الحجرات:12]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات:11]، ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12].

وسبق معكم قول النبي عليه الصَّلاة والسَّلام في سوء الظن: ((إيَّاكُم وسُوءَ الظَّنِّ)) 1 ، خاصة بالمسلم الصالح أو بالمسلمة الصالحة، إن كانا على تقوى من الله ورضوان فتسيء ظنك بهما، وهذا مما يجرح من مكانتهما أو منزلتهما، وأكثر من ذلك أن تشيع سوء الظن بلا علم ولا هدًى ولا كتابٍ منير، إنما هي نجاسةٌ من فم منافق أو جاهل أو فاسق قالها فنقلتَها فاقدًا إيمانك بقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ اللهَ يَكرَهُ قِيلَ وَقالَ)) 2 ، هكذا قال فلان.. وهل بمجرد أن يقول تصبح أنت محطة إذاعة للنشر ودارًا للتوزيع؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا [النور:19]، يُشَيِّع بمجرد السماع، وحتى لو رأيتَ بعينك يجب عليك أن تستر: ((ومَن سَتَرَ مُؤمِنًا عَورتَه سَتَرَ اللهُ عَورَتَه يَومَ القِيامةِ)) 3 .

ومن الأحاديث: ((إيَّاكُم وسُوءَ الظَّنِّ، فإنَّ الظَّنَّ أَكذَبُ الحَديثِ)) 4 ، فسوء الظن إذا رويتَ عن مسلمٍ أو مسلمة وذكرتَهما بسوءٍ ولو كنتَ صادقًا وناظرًا ومتيقِّنًا فاسمه غيبة، وقد قال النبي ﷺ عن الغيبة: ((ذِكرُكَ أَخاكَ بِما يَكرَهُ))، قالوا: وإن كان صِدقًا؟ فقال: ((إن كانَ صِدقًا فَقَدِ اغتَبتَه، وإن كانَ كَذِبًا فَقَدْ بَهَّتَه)) 5 ، هذا صار بهتانًا، والغيبة على أساس الصدق.

النهي عن الغيبة

إذًا هناك ثلاث مواصفات

– الأول: الغيبة كأنْ تجده يشرب الخمر في بيته فتقول: فلان سكِّير، فهذه غيبة لأنه مستتِرٌ بمعصيته.

– والثانية: أن تنقلها للناس فهذا بهتانٌ إذا كان غير صحيح.

– وإن كان كذبًا واختلاقًا وافتراء فهذا اسمه إفكٌ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ [النور:11]، اتهام السيدة عائشة رضي الله عنها في عِرضها كذبًا وكفرًا وحطًّا من قدر النبوة والرسالة، يريدون أن يشيعوا على السيدة عائشة رضي الله عنها الفاحشة حتى يحاربوا الإسلام والنبوَّة، فيُقال: إن زوجة النبي ﷺ زانية.. نزَّهها الله وشرَّفها من عرشه وعالي سماواته.

وهذا المرض الأخلاقي في مجتمعنا الإسلامي خرج من دائرة المرض إلى دائرة الوباء، وأصبح شبه عامٍّ، ففي السهرات يوجد غيبة، وفي الجلسات غيبة، وفي “الباص” [الحافلة] غيبة، حتى في الجوامع، وقد يكون في الدروس من شخص يُدَرِّس وقد ظَنّ نفسه شيخًا وعالِمًا، وهذا ليس عالِمًا، بل هذا قارئ، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28].

معنى الإيمان الحقيقي

المسلم العالِم لا يغتاب، لأنه مؤمن بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ [الحجرات:12]، والله تعالى خاطب المؤمن بهذه الآية، لذلك فإنّ صفة المؤمن اجتناب سوء الظن في أخيه المؤمن، والإيمان الحقيقي هو الذي “وَقَرَ في القَلبِ وصَدَّقَه العَملُ” 6 ، والإيمان الحقيقي لا يجتمع مع المعصية، ودليله قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يَزنِي الزَّاني حِينَ يَزنِي وهوَ مُؤمِنٌ))، أي وهو مؤمن القلب.. والإيمان نور، فإذا دخل الإيمان ونوره في القلب انشرح له الصدر وانفتح: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح:1]، ألم نملأه نورًا وإيمانًا حتى تكون كأنك ترى الله عزَّ وجلَّ؟

فإذا كان الإنسان في حضرة الله عزَّ وجلَّ هل يستطيع أن يعصيه؟ إنه يعصيه حين يُحجَب ويكون بعيدًا عنه جاهلًا به غير عارف، ((ولا يَسرِقُ السَّارقُ حِينَ يَسرقُ وهو مُؤمنٌ)) 7 ، هل يكون في مجلس الله ويتجرَّأ على جلال الله بمعصيته؟ وفي حديث آخر: ((فهل يَزنِي المؤمِنُ؟ قال: يَزنِي)) 8 ، وأيُّ مؤمنٍ؟ هذا مؤمن اللسان، ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14]، يُحجَب عنه إيمان القلب فيغفل فيَسْكَر ولا يدري ماذا يصنع.. وكان بعض السلف الصالح يقول: “عشرون سنة كاتب السيئات لم يكتب عليَّ سيئة”.

الإيمان قبل الأوامر والأحكام

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا [الحجرات:12]، إذا صرتَ في مقام الإيمان الحقيقي يستلزم ذلك أن تجتنب سوء الظن ولا تدخل فيه ولا تقترب منه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا [الإسراء:32]، وهذا أبلغ من “ولا تزنوا”، “لا تزنوا” معروف، أما ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا أي لا تحوموا حوله، ((ومَن حامَ حَولَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يَقعَ فِيه)) 9 .

وقال تعالى عن الخمر: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90]، ولم يقل: “لا تشربوه”، وأيهما أبلغ في ترك الخمر إذا قال: لا تشربوه، أو إذا قال: ابتعدوا عنه فلا تقربوه؟ هل إذا قال لك شخص: لا تحرق إصبعك في النار [بنار المِدفَأة]، أبلغ أم إذا قال لك: لا تُقَرِّب إصبعك من المِدْفَأة؟ أيهما أبلغ في البعد عن الاحتراق؟ الفعل أو الاجتناب والابتعاد عن الفعل؟

فالإيمان الحقيقي هو أن تصير أنت بأعمالك الظاهرة والباطنة قرآنَ العمل، [يرفع سماحة الشيخ بيده مصحفاً ويقول:] هذا قرآن الطبع والورق والحبر، أما النبي ﷺ فـ”كان خُلُقه القرآن” 10 ، وكان هو قرآن العمل وقرآن الرُّوْح، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء:194].

فإذا اتصلَتْ روحك بروحه أو بروح وارثه يسري فيك قرآن العمل سواء كان عمل الباطن أو عمل الظاهر؛ عمل البدن أو عمل النظر وعمل السمع، فلا تستعمل أذنك إلا بما يُقرِّبك إلى الله، ولسانك إلا فيما يُقرِّبك إلى الله، ولا تعرف المعصية، ولا تظنّ سوء الظن بمؤمنٍ، فالأصل هو الإيمان لأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [الحجرات:12]، ولم يقل: “يا أيها الناس”، لأنه هل يصح أن تُلقي البذار على أرضٍ غير محروثة، أو على أرض صخرية لا تُنبت شيئًا؟

بُعد المسلمين اليوم عن الإسلام

المسلمون الآن كثير منهم بعيدون عن حقيقة الإيمان، ولذلك فهم يسمعون القرآن كمن يُلقي البذار على الصخور، وماذا تُنبِت الصخور من ذلك البذار؟ ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا [الأعراف:58].

لذلك كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: “كنا نتعلم القرآن عشر آيات عشر آيات” 11 ، وكانوا يقولون: “نحن أوتينا الإيمان قبل القرآن” 12 ، هل حراثة الأرض أولًا أم البذار؟ الحراثة أولًا والبذار بعدها، والإيمان يجب أن يكون أول الأمر كذلك، ولذلك قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، وبعدها البذار: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وبعدها قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]، المؤمن الحقيقي لا يستطيع أن يغتاب، ولو رأى مهما رأى! فإنه يتأدَّب بأدب الإسلام، ((ومَن تَتَبَّعَ عورة مُسلمٍ تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَه، ومَن تَتَبَّعَ اللهُ عَورتَه يَفضَحْه ولو في جَوفِ رَحْلِه)) 13 .

فكيف مجتمعنا الإسلامي الآن؟ الأهل مع بعضهم والإخوة مع بعضهم والأقارب والجيران والأصحاب والأصدقاء والأعداء؟

يقولون: “نسأل الله أن يتوفَّانا على الإيمان”، وهذه أمنيَّة كاذبة، كما لو كنتَ أُمِّيًَّا وتدعو الله أن يجعلك رئيس الجامعة، وعلى شرط أن لا تدخل المدراس ولا تقرأ ولا تكتب ولا تتعلم.. فهذا دعاء يدخل في قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55].

قالوا: الاعتداء المقصود منه هنا هو الاعتداء في الدعاء، والاعتداء في الدعاء هو أن تدعو الله عزَّ وجلَّ بشيءٍ وتطلبه منه وأنت تنوي أن لا تأتي بأسبابه، ولا تتَّجه إليه وتدخل عليه من أبوابه، كأن تقول: اللهم ارزقني ولدًا.. وأنت لا تنوي الزواج، فهذا اعتداءٌ في الدعاء، أو تقول: اللهم أغنني.. ولكن لا تعمل ولا تتعلَّم ولا تذهب للتجارة أو الصناعة أو الزراعة، وتجلس في مغارة وتدعو بالغنى، وتدعو بالولد بلا عزمٍ على الزواج، فهذا اعتداءٌ في الدعاء.

والمسلمون اليوم -مع عميق الأسف- أكثرهم غارق في بحار الجهل بالإيمان، ويعتقد أنه يكفي إذا قال: أنا مسلم وأنا مؤمن والحمد لله على نعمة الإسلام.. ولكن هذا كلامٌ، ونحن بحاجة إلى مدرسة الإيمان قبل مدرسة القرآن، وإلى مدرسة الإيمان قبل معرفة فقه الأحكام.

الإيمان يُبعد المسلم عن سوء الظن

﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ [الحجرات:12]، المؤمن -مؤمن القلب- يُعقَّم قلبه ونفسه من كلِّ بذور هذه الذنوب، حيث يقتلها نور الإيمان وإشعاعه، ألا يفتِّتون الآن حصى المرارة بالأشعة والكهرباء؟ كذلك يوجد أشعة ربانية تفتِّت بذور المعصية في قلب الإنسان، ولكن إذا اتصل سِلْكُه الميت بسلكٍ حيٍّ، وإذا كان عندك شَرِيْطٌ كهربائي متَّصلًا بالمعمل وبأدوات المعمل وبأنوار المعمل وبمراوح المعمل، ولا يوجد فيه تيار كهربائي، هل يعمل المعمل؟ أو عندك خمس مئة “تَنَكَة” سمن، لكنها فارغة، فهل تقلي لك بيضتين؟ [التَنَكة وعاء معدني يُستخدَم لحفظ السوائل مثل الزيت والسمن، وعادة ما تكون بسعة 16 ليتر].

ليس المهم أن تهيِّئ الإناء، بل المهم مع الإناء أن تملأ الإناء بما تطلب وتشتهي، والنبي ﷺ من أين حصل على إيمان النبوة؟ هل من الكتاب؟ بل من الخلوة مع الله عزَّ وجلَّ، والانقطاع عن مخلوقات الله، والصلاة الدائمة؛ صلاة القلب التي هي بالتوجه الكلي إلى الله، حتى مُحِيت من مرآة قلبه وشاشة تلفزيون روحه كلّ أوساخ ما سوى الله تعالى، وهو متوجِّهٌ إليه، فانطبع فيه روحياً نورُ الله وحكمة الله وعلم الله، وكما أن الدم يصل إلى كل خلية، كذلك الروح الإلهية تسري في خلايا روح الإنسان التي تملك الإرادة والحب والفعل والترك، فخَرَج عليه الصلاة والسلام منزَّهًا معصومًا من كل نقيصة في قولٍ أو عمل أو فكرٍ أو ظاهر أو باطن، وهذه التصفية كانوا يسمونها تصوفاً، وفي القرآن اسمها تزكية.

من أمراض القلوب

﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال:45]، المؤذِّن يقول: “حيَّ على الفَلَاح”، أي تعالوا واذكروا الله ذكرًا كثيرًا، فلا المؤذن فَهِم ذلك، ولا الإمام ولا المصلون يفهمون، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، فـ “حيَّ على الفَلَاح”، أي تعالوا إلى الجامع لنجري لكم عملية التوبة، ولكن لا يوجد طبيب جرَّاح، يوجد مستشفى، ولكن لا يوجد أطباء، ويدخل المريض، وإذا طال مُكثُه في المستشفى قد يصاب بـ “غِرْغَرِيْنا” ويموت. [الغِرْغَرِيْنا: موتٌ وتلفٌ في أنسجة الجسم، وعادة ما يقطعون العضو المصاب بها].

ولذلك لا بدَّ من أن تترك الذنب فلا تعود إليه، سواءٌ ذنوب الظاهر كاللسان والعين والأذن، أو ذنوب النفس والباطن من حقد وحسد وكبرياء وعجب وغفلة عن الله، وهذه كلُّها يَعدُّونها في كتب الفقه من الكبائر، ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25]، بسبب العُجُب، فقد قالوا: “لن نُغلَب اليوم عن قِلَّة”، فأين فقهاء هذه العلوم؟

الله عزَّ وجلَّ قال عن علماء اليهود: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ [البقرة:78]، وفُسِّرت الأماني بالقراءة أو بالتمني، فإذا كان قارئًا أو متمنِّيًا فهذا اسمه أُمِّيٌّ، حتى ولو قرأ كتب الدنيا، وهذا هو قاموس القرآن، وهو الذي يصحُّ وليس قاموسك ولا قاموس المدرسة.. إنّ “قاموس المدرسة” مهم، [قاموس المدرسة هنا بمعنى الكتب الدراسية في المدرسة]، وبعد أن تُكمِل الدراسة يجب أن تبحث عن المدرسة الثانية، فإذا نلت الكَفَاءَة والبَكَلُوْرْيَا، [الكَفَاءَة: الشهادة الإعدادية، والبَكَلُوْرْيَا: الشهادة الثانوية]، هل تبقى في البكلوريا أم تنتقل إلى الجامعة؟

تعرُّف الشيخ خالد النقشبندي على شيخه

مولانا خالد كان شيخ مشايخ العراق، ويقال: إنه كان حافظًا للقاموس المحيط للفيروزآبادي، وبتوفيق الله عَلِم أن العلم من وراء ما تعلَّم، ففتش عن شيخه، ورأى في المدينة شخصًا، فقال له: أتيتُ إلى الحجِّ لعلي أرى الشيخ في الحج، فقال له: أنا أوصيك إذا ذهبتَ إلى مكة للحج أن لا تعترض على أحدٍ مهما رأيتَ.. فرأى في طوافه شيخًا يقرأ القرآن وظهره مستنِدٌ إلى الكعبة، فهل يصح أن يدير الإنسان ظهره للكعبة؟ والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ((ما أَعظَمَكِ وأَعظَمَ حُرمَتَكِ، غَيرَ أنَّ المؤمِنَ أَعظَمُ حُرمةً عِندَ اللهِ مِنكِ)) 14 ، بهذا خرجَت الوثنية، فإذا كان المؤمن أفضل منها فقد خرجَت الوثنية، ولكن لأنها مسجد إبراهيم عليه السلام نطوف بها تبرُّكًا بإبراهيم عليه السلام، وفيها ذكريات لأعمال إبراهيم وجهاده عليه السلام.. إلخ.

قال: فوقع في قلبه أن هذا قليل الأدب، لأنه أدار ظهره للكعبة، فما انتهى الخاطر من قلبه حتى رفع الشيخ رأسه وقال له: أما أوصوك في المدينة أن لا تعترض على أحدٍ؟ هل هذه تُنال بالدكتوراه أو الليسانس أو الماجستير أو في أكسفورد أو في جامعات أمريكا؟

وهذا كلُّه جزءٌ من الإسلام، [هذه الكشوفات والأحوال الروحية جزء من الإسلام]، فانتبهوا ولا تغترُّوا، ولو أن الإنسان أوتيَ هذه المعاني فالإسلام الحقيقي من وراء ذلك، والإسلام قلبٌ وعقلٌ حكيمٌ وعلوم القرآن وتزكية النفس، وهذا لتكون مسلمًا، أما لتكون عالِمًا فيجب أن تصبح مزكِّيًا للنفوس، وقد قالوا عن المُزَكِّي: “مَن لا ينفعك لَحْظُهُ لا ينفعُك لَفْظُهُ” 15 ، إذا لم تنتفع بالنظر إليه لا تستفيد من لفظه وكلامه ولو سمعتَه بأذنيك. [فإذا كنت مزكٍّ فإنّك تنفع الناس بنظراتك وصمتك وقلبك، وليس فقط بكلماتك].

الستر على المسلمين

﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ [الحجرات:12]، سيدنا عمر رضي الله عنه رأى سكِّيرًا، وسمع صوت لغط وعزف وغناء من البيت، فذهب إلى المسجد فرأى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فقال له: ماذا ترى؟ قال: قومٌ أغلقوا باب دارهم عليهم فلا يحلُّ لنا أن نقتحمهم، قال: صدقتَ، ورجع، 16 مع أن القرائن كلَّها واضحة.. ونحن أين صِرْنا؟ ثم يقول الإمام: اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأين هم المسلمون؟ ويقول: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47]، وأين الإيمان؟

قال: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]، وعندما غارت عائشة من ضرتها صفية رضي الله عنهما، فقالت للنبي ﷺ: “حَسبُكَ مِن صفية أنها قصيرة”، أي لو لم يكن فيها من العيوب إلا قِصَرُ قامتها فيكفيها عيبًا وأن لا تُمدح، فغضب النبي ﷺ وقال: ((يا عائشةُ لَقد قُلتِ كَلمةً لو أُلْقِيَتْ في بَحرٍ لَأَنتَنَتْهُ)) 17 .

إذا ذهبتَ إلى حفلة وأتيتَ معك بخروف ميِّت من ثلاثة أيام وفي الصيف ماذا يفعلون بك؟ هل يستقبلونك أم يطردونك؟ وكيف إذا أتيتَ بحمارٍ أو كانت عشر جِمال ميتة؟! ولكن بسبب موت القلوب تصبح الأنوف مزكومة فلا تشمُّ رائحة الذنوب، وهل يشمُّ الميت رائحة الفطائس؟ وهل يشعر بآلام لدغ الأفاعي؟ وهل يشعر بألمٍ إذا أُحرقت جثَّته بالنار؟ لا، لأنه فاقدٌ للحياة.

العلم للعمل

سيدنا عيسى عليه السلام كان يُحيي الموتى، وقد يكون موتى القلوب، أو موتى الأجساد ولا مانع من هذا المعنى، لكن القرآن قال للنبي ﷺ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ [الأنعام:122]، ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى [النمل:80]، هذه المعاني القرآنية لك أنت كعالِم أو متعلم.. إنّك تتعلم قيادة السيارة من أجل ماذا؟ هل لأجل أن تُلقي المحاضرات أم من أجل القيادة؟ وهل تتعلم الطبخ لتلقي المحاضرات أم لتطبخ؟ والخَيَّاطَة هل تتعلَّم الخِياطَة لكي تتكلَّم أم لتخيط؟

نسأل الله أن يجعل عِلمنا للعمل.. “الناس هلكى إلا العالمين، والعالمون هلكى إلا العاملين، والعاملون هلكى إلا المخلصين، والمخلصون على خطر عظيم” 18 ، قد يقعون في العُجب ورؤيةِ النفس وتزكيتِها، والله يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [النجم:32]، وإبليس ما الذي أهلكه؟ كان قد عبد الله عزَّ وجلَّ خمسين ألف سنة، وكان كرئيس الملائكة، والذي أهلكه وجعله ملعونًا إلى يوم يبعثون هو الكِبر والعناد والإعجاب، ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12]، ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ [البقرة:34]، وسيدنا آدم عليه السَّلام وقع في الخطيئة أيضًا، ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23]، ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ [البقرة:37].

النهي عن تتبع عورات المسلمين

﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا [الحجرات:12]، فلا تتَّبَّع أحدًا من الناس لتطَّلع على عورته أو سوء فعله، حتى ولو أنه يشرب الخمر ويذهب إلى الخمَّارة، لا يجوز أن تتبعه أو أن تسأل: أين ذهب؟ وهل شرب الخمر؟ فأنت لستَ مسؤولًا عنه، أما إذا رأيتَه يفعل المنكر فأنت مسؤولٌ عنه بأن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.

أليس هذا فقهًا؟ أنتم يا من تَدرُسون الماجستير، هل درَّسوكم هذا الفقه؟ هذا بالنسبة لِما يُعلَم باللسان، أما الفقه الذي يُعلَم بطريق القلب، فإنّه بنظرة ربانية من قلبٍ ربَّاني ونوراني يقتلع كلَّ هذه البذور من تربة قلبك، ويستبدل بها الورود والزهور والرياحين.. فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعل قلوبنا حدائق لنفحات الله ولحكمة الله وللعلوم الربانية، ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79]، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الأنعام:84]، و((الإحسانُ أنْ تَعبدَ اللهَ كأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لم تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ)) 19 .

عقوبة المغتاب

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا غزى أو سافر ضم الرجل المحتاج الفقير إلى رجلين موسِرَين، فيُحَمِّل الفقير على اثنين ميسورَين وغنيَّين حتى ينفقا عليه.. ولم يكن وقتها يوجد ميزانية ولا وزارة مالية، فيحمِّل بعضهم على بعض، هذا هو النظام النبويِّ، ولا يوجد وزارة داخلية ولا شرطةٌ ولا محاكم ولا قضاة، ولا يوجد جرائم، ولا يوجد فقير، فالمسلم لا يحتاج إلى الاشتراكية ولا إلى الشيوعية، وهذه الشيوعية قد هُدِمت كعبتها، وكُفِر بنبيها، وأخرجوا لينين من مقبرة العظماء، واللهُ أعلم أين يرمونه، وهذا بعد وفاته بكم؟ بسنوات، أما سيدنا محمد ﷺ فخمسة عشر قرنًا وأتباعه الملايين من مشارق الأرض ومغاربها.

وهؤلاء -مثلاً على ذلك- إخواننا من ألمانيا، وعندهم بكاء وعشق وشوق ومشقَّات، وهكذا يلبسون في ألمانيا، وهل تلبسون أنتم لباسهم هنا؟ [كانوا في هذا المجلس، وهم من المسلمين الجدد، ومن تلامذة الشيخ ناظم الحقاني القبرصي رحمه الله تعالى، وكانوا يلبسون اللباس الصوفي، من الجبة والسِّرْوال والعمامة الخضراء ذات الشكل المخروطيّ، وكلهم بلحىً طويلة]، هل منكم من يلبسه؟ كثير منكم لو قلت لهم: البسوه، فإنهم يلبسون ولا يترددون، وهذا بفضل الله، لكن أرى المصلحة أن تكونوا كما هو كائن.. وأعرف كثيرين منكم يستجيبون، والشيخ لا يأمر بالفحشاء إن شاء الله.

[كان سماحة الشيخ رحمه الله تعالى لا يرغب لإخوانه إلا للمشايخ العلماء أن يلبسوا زي العلماء، من جُبَّة وعمامة ولحية، وكان مما يقول: أريدك يا بني أن تكون طبيباً وداعياً إلى الله، ومهندساً وداعياً، وفي أي ميدان كنت أن يَظْهَر جمال الإسلام في أعمالك لا في شكلك، لذلك كان جُلّ اهتمامه أن يكون الإيمانُ في القلب والعملُ في الجوارح، ولم يكن زيّ تلامذته في اهتمامه أو تعلميه.. خاصة وأن تلك الحقبة كان فيها المدّ الشيوعي والإلحادي طاغياً، وكان زي العلماء والمشايخ منبوذاً جداً، وكان يسعى رحمه الله جاهداً أن يكون إخوانه وتلامذته مقبولين اجتماعياً ومحبوبين.. هكذا كان توجيهه وتربيته لتلامذته، ولكنه شخصياً رحمه الله تعالى لم يلبس في حياته، ومنذ طفولته وحتى وفاته إلا زي العلماء؛ من الجبة والعباءة والعمامة واللحية، وكل صوره في طفولته وشبابه كانت بهذا الزي].

قال: فيضم الفقير إلى ميسورَين ليخدمهما ويهيئ لهما ما يلزمهما، فضم سلمان رضي الله عنه إلى رجلين، وسلمان فقيرٌ، وقال له: أنت تبقى مع اثنين من الصحابة ميسورَين تأكل معهما وتشرب معهما، وتساعدهما على أعمالهما، وهما يؤمِّنان الطعام والشراب، والآخر يهيئ بعض الأعمال كنوعٍ من التعاون.

قال: فتقدَّم سلمان رضي الله عنه إلى خيمته فغلبته عيناه فلم يصنع لهما طعامًا، لم يطبخ لهما ولم يهيئ لهما الفطور أو الغداء، فلما قدما قالا له: ما صنعتَ؟ قال: غلبتني عيناي، قالا له: انطلق إلى رسول الله ﷺ لعلك تجد عنده طعامًا، فذهب سلمان رضي الله عنه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي ﷺ: ((انطلقْ إلى أُسامةَ بن زيدٍ -لَعلَّ لَدَيه طَعامًا- وقل له: إنْ كانَ عِندَه طعامٌ فلْيُعطِكَ))، فذهب فقال له أسامة رضي الله عنه: ما عندي شيء، فرجع سلمان رضي الله عنه إليهما وأخبرهما فقالا: كان عند أسامة طعام، ولكن بخل به، أي قال لك: لا يوجد، وهو عنده وقد كذب عليك.. فبعثا سلمان إلى طائفة أخرى من الصحابة فلم يجد عندهم شيئًا، فلما رجع قال أحد اللذين هو معهما: “لو بعثناه إلى بئرٍ سُمَيحةٍ لغار ماؤها”.. أي هو وجه نَحْس، ولو أرسلتَه إلى البحر أو الفرات يجفُّ.

ثم انطلقا يتجسسان على أسامة، لعله يكذب عليهما وعنده طعام ولم يعطهما، فلم يجدا شيئًا، ولمّا أتيا إلى رسول الله ﷺ قال لهما: ((ما لي أَرى خُضرةَ اللَّحمِ في أَفواهِكُما؟)) 20 ، يعني أنا أرى على فمكما آثار اللحم المتعفِّن، فلحم الميت عندما يتعفَّن يصبح عليه عفنٌ باللون الأخضر مع زُرْقَةٍ فيه، ((ما لي أَرى خُضرةَ اللَّحمِ في أَفواهِكُما؟))

النظر بنور الله تعالى

بأيِّ منظارٍ رأى النبي ﷺ هذه الرؤية؟ بمنظار الروح، وبمنظار: ((كُنتُ سَمعَه فَبِي يَسمعُ، وعَينَهُ فَبِي يُبصِرُ)) 21 ، وهذا هو الإيمان، ((ولا يَزالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إليَّ بِالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أَحبَبتُه كُنتُ سَمعَه فَبِي يَسمعُ)) 22 ، كما سمع ساريةُ نداء عمر رضي الله عنه، وقد كان سارية في نهاوند في إيران وعمر رضي الله عنه في المدينة.. ((كُنتُ سَمعَه وبَصرَه ولِسانَه))، قال: “يا ساريةُ الجبلَ الجبلَ”، وهل هذا اللسان يوصل الصوت إلى إيران؟ وتلك الأذن هل تسمع من المدينة؟

هذا ببركة النوافل بعد الفرائض، وهم في كل الفرائض: ﴿فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2]، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ [النساء:103]، أليس هذا فقهًا؟ “اذكروا” أليس أمرًا؟ والأمر أليس للوجوب؟ فمن يدرِّس مادة الأصول هل فهمها؟ هل فكَّر أن يعمل بها؟ هل فكَّر أن يُفتِّش عن شيخها وأستاذها ومعلِّمها؟ الرياضة البدنية هل تكون بالمحاضرات أم بالممارسة؟ والسباحة هل تكون بالمحاضرة أم بالممارسة؟ وعلم الطيران هل بالمحاضرة أم بالممارسة؟ والطب هل يعلِّمونه بالمحاضرات أم في المستشفيات مع المحاضرات؟ فتعليمنا لطالب العلم ناقصٌ وغير صحيحٍ، ولذلك تأتي النتائج فاشلة، والإسلام في تقهقر والعدو في تقدم، والبسطاء يدعون: “اللهم انصر الإسلام والمسلمين”، فعملنا كله غلط.

أتى رجل إلى سيدنا عمر رضي الله عنه وقال له: جِمالي جَرِبت، ادعُ الله لي أن يشفيها.. وهل تُشفى بالدعاء وحده؟! قال: “اجعل مع الدعاء قَطْرَانًا” 23 ، بالدعاء مع الأسباب تتحقق الغايات والمسبَّبات.

واتقوا الله ويعلمكم الله

هذا هو الدين الذي حمله الأُمِّيُّون الذين لا يقرؤون ولا يكتبون، ولكنهم قرؤوا قراءةً أعظم من قراءتنا، قرؤوا من روح رسول الله ﷺ، والنبي ﷺ قرأ في صفحات قلبه الطاهرة المزكَّاة، قرأ العلم والحكمة التي كتبها الله عزَّ وجلَّ بخطٍّ نورانيٍّ في صفحات قلبه الطاهرة المُزَكَّاة، ولذلك قال له الله تعالى: ﴿اقْرَأْ [العلق:1]، فظنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قراءة الورق، وبعد ثلاث مرات كُشِف له عن قلبه، فرأى ما طبع الله له في قلبه تلاقيًا مع قول الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى [الأعلى:7]، ﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن:1]، ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [النساء:113]، ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79].

وأين هذه المعاني من طلاب العلم؟ ولذلك يتخرَّجون بالألوف وعشرات الألوف والنتائج أنّنا لا نزال نسير إلى الوراء.. فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يهيئنا لطلب العلم الحقيقي كلامًا وعباداتٍ ومجاهدةَ نفس وذكرًا وإمامًا وقدوةً.. “مَن لا شيخ له فشيخه الشيطان” 24 .

ولماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ)) 25 ؟ ولقد كانت الهجرة إلى النبي عليه الصلاة والسلام فرضًا.. وإلى وراث النبي ﷺ؟ ألا يرث الوراث من مورِّثه؟ يرث الحقوق التي عليه والواجبات التي له، فلا المسلم العالِم يعرف ولا غير العالِم “كلُّنا في الهوا سوا”، [مقولة شعبية بمعنى كلنا سواسية في هذه المشكلة]، والسيارة بلا وقود هل تمشي؟ و”الثُّرَيَّا” والمراوح والمعامل إذا كانت بلا تيار كهربائي هل تعمل؟ [الثُّرَيَّا: مجموعة من المصابيح الكهربائية، تُزَيَّن بها بعض الغرف في البيوت، وغالباً ما تتدلى من وسط القبة في المساجد].

الشريط يُرى والثُّرَيّا تُرى لكن هل التيار يُرى؟ هل هو ظاهرٌ أم باطن؟ السلك ظاهرٌ والتيار باطنٌ، وبعض الناس يقول لك: أرني الله، فقل له: أرني التيار الكهربائي في الشريط، وهل يوجد فيك روح؟ يوجد، فأرني روحك، هل يوجد هواء؟ يوجد، فأرني الهواء! وهل كلُّ شيء يُدرَك بالنظر؟

يروى عن شخص أنكر وجود الله وهو أستاذ مدرسة مع طلابه الصغار، فقال لهم: الله غير موجود، وإذا كان موجودًا فأروني إياه، فقام أحد الصغار وقد آتاه الله الحكمة فقال له: أستاذ هل لديك عقلٌ؟ فوبَّخه المعلم، فقال الصغير: مجرَّد سؤال وأريد جوابه، فقال: أجل، فقال له: أرني عقلك إذًا.

حقيقة القرآن والإسلام

نسأل الله أن يرزقنا حقيقة الإسلام، ويرزقنا حقيقة قراءة القرآن، ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]، في زمن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يوجد مصاحف، بل كانوا يكتبونه على حجارة، وكانوا يكتبونه على العِظام، والمصحف كان في زمن أبي بكر رضي الله عنه نسخةٌ واحدة محفوظة، وفي زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه نشر ستة أو سبعة مصاحف، فالمسُّ الحقيقيُّ أن يمسَّ قلبُك وروحُك روح القرآن، وهذا يحتاج إلى أستاذ، كما أن تعليم ألف باء يحتاج إلى أستاذ، وتعليم ركوب الدراجة يحتاج إلى من يعلِّمك، وقيادة السيارة تحتاج إلى أستاذ، وكلمة إيمان التي سَعِد بها نصف العالم بأقلَّ من قرن ألا تحتاج إلى أستاذ؟

قالا: “لو بعثناه إلى بئرٍ سُمَيْحَةٍ لغارت”، ثم انطلقا يتجسسان على أسامة، وبعد ذلك أتيا إلى النبي ﷺ فقال لهما: ((ما لي أَرى خُضرةَ اللَّحمِ على أَفواهِكُما؟))

الإيمان ليس بالأماني

وهل النبي ﷺ بصيرٌ أم أعمى؟ يرى، وهل العميان يرون؟ النبي ﷺ شمَّ رائحة “حَسبُكَ من صفية أنها قصيرة”، ولكن الذي فَقَدَ حاسَّة الشم هل يشمُّ الروائح الكريهة؟ الأطرش إذا أخذتَه إلى حفل أم كلثوم، [مغنية مصرية مشهورة في الوطن العربي] هل يقول: آه؟ بل يقول: هي تمد لسانها لنا.. لأن الحاسة التي يستطيع أن يُدرك بها جمال الصوت مفقودة.

وكذلك حاسَّة الإيمان الحيِّ تكاد تُفقَد إلا مع بضع أشخاص وبشكل ضعيف، والذي له الحواسُّ الكاملة والحياة الكاملة بالله أندر من النادر، لذلك فإن التوبة النصوح واجبة، ودوام الذكر واجب، وواجبٌ قبل كلِّ شيء أن تفتِّش عن وارث رسول الله ﷺ.

والنبي ﷺ لم يتركنا في الصحراء بلا وارث، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الأنفال:72]، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]، ولكن “المؤمنون والمؤمنات” بحسب عرف القرآن والنبي ﷺ، فهل سنصبح مسلمي العمل أم مسلمي التمني؟ ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ [النساء:123]، وهذه تحتاج إلى هجرة وإلى معلِّم؛ إلى معلِّم الإيمان.

سبب نزول آية: ﴿اجتنبوا كثيراً من الظن

قال: ثم أخذا يتجسَّسان على أسامة رضي الله عنه، ولم يجدا شيئًا عنده، فهو صادق، ثم دخلا على النبي ﷺ، فقال لهما: ((ما لي أَرى خُضرةَ اللَّحمِ على أَفواهِكُما؟)) قالا: والله يا رسول الله ما تناولنا يومَنا هذا قطعةً من لحم.. فكيف تقول: إن على فمنا آثار لحم متعفِّن أخضر! فقال: ((أَمَا ظَلَلتُما تَأكُلانِ لَحمَ أُسامةَ وَسَلمانَ؟ إنَّكُما قَد اغتَبتُماهُما))، فأنزل الله عزَّ وجلَّ هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12] 26 ، فكما تَكره أن تأكل الفطائس -إذا كان فيك إيمانٌ- فإنّك هكذا تكره الغيبة والتجسُّس، وهكذا تَكره أن تتدخَّل فيما لا يعنيك.

قال ﷺ: ((أَكثَرُ النَّاسِ ذُنوبًا يَومَ القِيامةِ أَكثَرُهم كَلامًا فِيما لا يَعنِيهِ)) 27 ، إذا رأى شخصًا يمشي مع امرأة يقول: “من هذه؟” وما يعنيك أنت؟ لماذا تسيء ظنك؟ فقد تكون أخته أو أمه، بل يُسيء الظن أنها إنسانة سيئة، ولو رأى شخصًا يحمل زجاجة يقول: انظروا ماذا فيها؟ ولو شرب يقول: شمُّوا فمه هل فيه رائحة خمر؟

التدخل فيما لا يعني

في الحديث النبوي: ((أَكثَرُ النَّاسِ ذُنوبًا أَكثَرُهم تَكلُّمًا فِيما لا يَعنِيه))، فلان ماذا أكل؟ وفلانٌ ماذا شرب؟ وفلانٌ أين ذهب؟ وأين سافر؟ وفلانٌ ماذا باع؟ وماذا اشترى؟ وأين سهر أمس؟ أليس هذا واقع الناس؟ وهذا كلُّه خروجٌ من الإسلام.. وهذه الآية لَبِنَة، كما أنّ كلّ آيةٍ تمثِّل لَبِنَةً في بناء الإسلام.

فالإسلام إذا كان كهذا الجامع مُكَوَّناً من لَبِنات، وأنت كم لَبِنَةً يوجد عندك منه؟ ربما لا يوجد عندك إلا لَبِنة القولِ والعملِ بلا قلب، ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)، وعلامة أنهم ساهون عن صلاتهم: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6)، يعمل ليراه الناس ويمدحه الناس ويثني عليه الناس، ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [الماعون:4-7]، يمنع الخير والمعونة، لكنه لا يمنع الشر والأذى والفواحش والمنكرات، بل هو إمَّا أنْ يفعلها وإمّا أنْ يدعو إليها، ولو كان يصلي فالله تعالى يقول: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4]، ((وكم مِن قائمٍ في اللَّيلِ لَيسَ لَه مِن قِيامِه إلَّا السَّهرُ)) 28 .

وفي الحديث القدسي: ((لَيسَ كُلُّ مُصلّ يُصلِّي، إنَّما أَتقبَّلُ الصَّلاةَ مِمَّن تَواضَعَ لِعَظَمَتِي)) هذا من أعمال القلب، ((وكفَّ شَهَواتِه عن مَحارِمي، ولم يُصرَّ على مَعصِيتي، وأَطعَمَ الجائعَ، وآوَى الغَريبَ، ورَحمَ المصابَ، يَفعلُ كلَّ ذَلكَ مِن أَجلِي)) 29 .

لماذا لم يجعل العلماء والفقهاء هذا من شرائط الصلاة؟ فقَبولها متوقِّفٌ على هذه الأخلاق والصفات.. وهل المراد من الصلاة أن تحرِّك جسدك أم أن تكون مقبولةً عند الله؟ وهل المقصود من الشجرة أن تزرعها أم أن تقطف ثمرها وتُنْعِش روحك وصدرك بأريجها وعطرها وتستظل في حرارة الصيف بظلالها؟

جوامعنا فَقَدت علماءها

ونحن عندنا جوامع من إسمنتٍ فقط، ولكن الجامع هو الذي يجمع العلم والحكمة وتزكية النفوس، وعندنا مستشفيات، ولكن بلا أطباء، وبرامجنا التعليمية كلُّها ميتة، وإذا خرج شخصٌ مُنْتِجٌ يكون قد اتصل بمدرسةٍ أخرى وبمعلِّم يعلِّمه الكتاب والحكمة ويزكيه. [إذا تَخَرَّج عالِمٌ فيه نفعٌ في هذه المدارس والجامعات الإسلامية فليس بسبب مناهجها وتعليمها، بل لأنّ له شيخاً مُرَبِّياً حكيماً مُزَكِّياً].

نسأل الله -لكنْ من قلوبنا- أنْ تتيسَّر لنا الوسائل لذلك، ولا نكتفي بالدعاء ونترك الأسباب، فإذا اكتفينا بالدعاء بلا أسباب فهذه أمانٍ، “ولَيسَ الإيمانُ بالتَّمنِّي، ولا بالتَّحلِّي”، أن تتشبَّه بلباسهم، “إنَّما الإيمانُ ما وَقرَ” أي استقرَّ وعمق “في القَلبِ، وصَدَّقَه العَملُ” 30 ، ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر:22]، وهذه من أين منشؤها؟ من ذكر الله ومن الهجرة إلى وارث رسول الله ﷺ، والعكس: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الزمر:22].

عليكم أن تعاهدونني على كثرة ذكر الله، حتى تُكتَب هذه الآية في صفحات القلب النقيَّة وتمحو كلَّ الكتابات، ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [الأنعام:91]، فإذا نظَّفتم صفحات قلوبكم مما سوى الله عزَّ وجلَّ وذكرتم الله، فالآية تُكتَب بصفحات القلب والروح، فتسري فيكم بحقائقها وأخلاقيَّتها وسلوكيتها وتعلِّمون الناس بالنظر إليكم وبرؤية أعمالكم من غير أن تتكلَّموا كلمةً واحدة، فالخطيب قد يتكلم على المنبر ساعةً وبأفصح لغة، والناس يخرجون كما دخلوا.

نسأل الله أن يجعلنا من العالمين العاملين المخلِصين، وأن يَحفَظَنا من الخطر العظيم: “والمخلصون على خطر عظيم”.

مُلْحَق

إخواننا الألمان أحدهم سيلقي كلمة، فمن المتكلم؟ يتفضل إلى المذياع مع المترجم، [يقترب الضيف من سماحة الشيخ ويستأذن منه بصوت خافت، فيقول الشيخ:] هو يستأذن، وأنا أذنتُ له.

كلمة الضيف الألماني

السلام عليكم ورحمة الله.

[المترجم يقول:] قبل بدء الترجمة أريد أن أعتذر فستلاحظون في لغتي ولهجتي بعض الركاكة، ولكن في الأصل أنا مقيم في شمال أمريكا منذ سنوات، وللمهاجرين أول ضحية بصفةٍ عامة في الهجرة هي اللغة، وستلاحظون هذا، أنا أترجم للإخوة للغتهم وأُحسن اللغة الإنكليزية والفرنسية أكثر، يا للأسف، وكنا قد تحدَّثنا عن مشروع مدرسة في أوروبا، والمشروع هذا هام جدًا.

[يقول الضيف الألماني:] أنا أعتذر عن عدم التكلُّم بلغة القرآن، لكن والحمد لله ارتباطنا ارتباطٌ قلبيٌّ، وتواصلنا من قلوبنا وليس فقط بألسنتنا.

لمعرفة تجربتنا وتجربة المسلمين في أوروبا سأحاول أن أصف لكم تجربة المسلم الجديد في أوروبا وخاصة في بلادنا ألمانيا.

كما ترون الآن طريقة لباسنا هذا اللباس، وليس خاصًّا فقط بالحج، وكما ترون هذا اللباس نلبسه في شوارع ألمانيا ونلبسه في منازلنا وفي أماكن عملنا وفي أماكن عبادتنا، وهذا الأمر ليس بأمرٍ سهل، وهو للأسف مدعاة للعداوة من طرف الناس الآخرين، لكن بفضل آثار الرسول ﷺ أصبح هذا اللباس إعانةً لنا للدعوة، فأصبح الشباب يأتون إلينا عندما يرون لباسنا، ويسألوننا عن سبب هذا المظهر.

وكما تعرفون فإن الشباب هناك ضحيةٌ لكثير من الأشياء، ضحيةٌ للمخدرات، وضحيةٌ للتعب النفساني، وضحيةٌ للأمراض النفسية، ولذلك فإن إمكانية الإقبال إلينا تكثر، وهناك جوعٌ نفساني، والطريقة الوحيدة لتغذية هذا الجوع هي الإسلام.

وإننا خدمةً لهذا الهدف تذاكرنا مع مولانا الشيخ أحمد كفتارو، فعرض علينا إرسال عشرة أشخاص لتدريس الدين هناك، وهذا جيد إن شاء الله، لأن أكثر الشباب هناك يريدون التعلُّم، والشخص الألماني يسأل ما الإسلام؟ ونحن لن نستطيع إرسال ألمانيا إلى هنا، ولذلك طلبنا إرسال أناس من هذا المشرب إلى ألمانيا.

تعلَّمتُ أن أَكُوْن محطة بَثّ، وأنا محطة واحدة هناك، ونحن نطلب منكم إرسال دعاة إلينا ليكونوا فروعًا لمحطة البَثِّ، وستكون هناك محطات بَثٍّ كثيرة في بلاد أوروبا إن شاء الله.

ثم أتساءل لماذا لم نفعل مثل بقية المجموعات في أوروبا وفي أمريكا الشمالية، ولماذا لم نطلب من بعض الجهات في السعودية إعطاءنا مالاً لفتح المراكز؟ لأن عندنا شرطاً، فنحن لا نتوجه إلى أيّ جهة لا ترى الخير في الطريق ولا في المشايخ، والشرط هو الإيمان بالطريق وبالمشايخ.

ولماذا لم نتجه لغيركم؟ لأن أكثر الجهات التي عندها رغبة بالمساعدة ليس لها إيمان بالطريق ولا بالسلوك.

[سماحة الشيخ يوضح كلام الضيف فيقول:] يعني أن نشر الإسلام بلا تصوف متعذّر، فالتصوف هو رأس الحربة للإسلام، فالرمح بلا حربة يكون عصاً لا يصلح للحرب، أما إذا صار له حربة فيصير رمحًا ويصلح للجهاد، هل تسمعون أنتم يا طلاب العلم؟

[ثم يتابع الضيف:] وأي جهة من الجهات إذا كانت تدفع كل مال الدنيا ولا يوجد إيمان لا يمكن أن تفعل أي شيء، لأنه لا يوجد بركة، ولذلك نشترط البركة قبل المال.

ولأن تدريس الإسلام بدون تدريس الإيمان هو تدريس غلظة وشدة، ولذلك أكثر الدعاة إلى الإسلام الآن في بلاد أوروبا وأمريكا هم دعاة غلظة وشدة، ويجعلون الناس يهربون من الإسلام بدل أن يأتوا إلى الإسلام.

وفاقد الشيء لا يعطيه، الإسلام محبة، الإسلام جَمال، الإسلام رحمة، ومن ليس له محبة ولا رحمة ولا جمال لا يستطيع أن يدعو إلى الإسلام.

ومقصدنا ليس الحديث عن الإسلام، لكن مقصدنا تذوُّق الإسلام، وتغيير العقلية الموجودة عن الإسلام، وإعطاء ونشر تجربة إسلامية، مضادة لمستوى الدعاية ضد الإسلام في أوروبا، وأنتم تعلمون هذا، فالدعاية ضد الإسلام في أوروبا وأمريكا الشمالية هي شيء عجيب، وإذا دعونا إلى الإسلام بالحديث فقط فغير ممكن مواجهة هذه الدعاية، فيجب أن يكون هناك إسلام ذوقي كما أخبرنا مولانا في المحاضرة.

والشباب في أوروبا وفي بلاد الغرب لا يطالِبون بقوانين جديدة، وهم نافرون من القوانين الجديدة، هم يطلبون الخروج من الظلام إلى النور، ولذلك يجب أن تكون الدعوة إلى الإسلام من خلال طريق المحبة والرحمة والجَمال، فعندما يأتي الداعي إلى أوروبا ويبدأ بالحديث عن تعاليم الإسلام والتحريم والتحليل، وهؤلاء الشباب هاربون من القانون، ومطلوبهم الآن ليس الدخول تحت قانون آخر، بل مطلوبهم رؤية نور، فهم هاربون من ظلام، ومطلوبهم رؤية النور، ولذلك أدعو الدعاة إلى عدم الحديث في البداية عن الحلال والحرام، بل الحديث عن جمالية الإسلام وجمالية الرسول ﷺ، وليس هناك شيء مضاد للدعاية ضد المسلمين إلا جمالية الإسلام.

[سماحة الشيخ يخاطب الشيخ رجب ديب:] هل تفهم يا شيخ رجب؟ الشيخ رجب أرسلناه إلى سويسرا وسويد والنرويج وفرنسا بهذا الأسلوب، فأقبل الناس كأمثال النحل على حدائق الزهر، وليس معه شهادة غير شهادة الجامع، وليس هناك عرض للإسلام إلا عرض مدرسة الإيمان بالمعنى الذي يذكره هذا الأخ ومع تفاصيلها.

[يتابع الضيف كلامه:] إذن فمطلبنا ليس معهد علم أو مدرسة علم، بل مطلبنا معهد محبة ومدرسة محبة.

جزاكم الله خيرًا، والحديث في هذا الموضوع يطول، وإن شاء الله بعد الصلاة إذا أردتم توضيحًا أكثر نحن مستعدون إن شاء الله.

والشيء الوحيد الذي نتمناه من خلال الرابطة مع الرسول ﷺ أننا في هذه السنة أربعون شخصًا، وفي السنة القادمة أربعة آلاف، وفي السنة التي بعدها أربعون ألفًا إن شاء الله.

[سماحة الشيخ يوضح كلام الضيف:] هذا إلى الحج، أما هناك فقد صاروا بالألوف، وهذا من مدرسة الإيمان ومدرسة الذكر ومدرسة التصوف، ومدرسة الطريقة النقشبندية.

[يتابع الضيف كلامه:] ولا يمكن أن نركِّز على الإسلام بدون تصوُّف، وليس هناك تصوُّف بدون إسلام، وهذه المسؤولية خاصة بالعرب، لأنهم قوم الرسول ﷺ.

تعقيب سماحة الشيخ على كلمة الضيف الألماني في أهمية التصوف

جزاك الله خيرًا وأهلًا وسهلًا، وأنا سأفسر لكم هذه الجملة الأخيرة، لأن بعض من لهم بعض الأغراض يفسرون هذا الكلام بغير مقصوده، “لا إسلام بدون تصوف كما أنه لا تصوف بدون إسلام” الحقيقة أن التصوف جزء وأصل أصيل في الإسلام، وأول كلمة في الإسلام هو التصوف، ولا يُقبَل الإسلام إلا بالتصوف، وإليكم البيان

المطلوب من غير المسلم ليصير مسلماً أن يشهد أن لا إله إلا الله، فعليه أن ينفي كل الآلهة وينفي التعلق القلبي والروحي بها، وأن لا يتعلق إلا بالله، فهناك آلهة كثيرة، وعليه أن ينفيها كلها، وأول إله ينفيه هو الهوى، ((وأبغض إله عُبِد في الأرض الهوى)) 31 ، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23]، وعندما يقول المسلم: لا إله إلا الله هل يستطيع أن يقول: لا هواي ولا عشق ولا هيام ولا تعلق ولا توجه بهواي إلا لله؟ لا يستطيع أن يقولها، والنبي ﷺ قال: ((تَعِسَ عَبدُ الدِّرهمِ))، يعني من يعبد المال، ((تَعِسَ عَبدُ البَطنِ)) الذي ينفِّذ طلبات وأوامر بطنه، ولا ينفِّذ أوامر الله عزَّ وجلَّ، فهذا مَن إلهه؟ بطنه، ((تَعِسَ عَبدُ الفَرْجِ))، يعبد فرجه، ((تَعِسَ عَبدُ الخَميصةِ))، عقله بالثياب “والمُوْضَة”، [المُوْضَة: الطراز الجديد من الألبسة]، مثل النساء، فإذا بطلت الموضة تكفر بهذا الصنم الذي بطل، وتبَدِّل إلى الإله الجديد؛ الموضة الجديدة، ((تَعِسَ وَانتَكَسَ))، التعاسة ضد السعادة، و”انتكس”: يعني صار رأسه إلى الأسفل ورجليه إلى فوق، ((وإذا شِيكَ فَلا انتَقَشَ)) 32 ، يعني إذا أُصيب بشوكة في أسفل قدمه لا يوجد من يُخرجها له، وطوال حياته يبقى معذَّبًا، لماذا؟ لأنه عَبَدَ آلهة غير الله عزَّ وجلَّ.

والنبي ﷺ لَمَّا بدأ في مكة هل بدأ بالأحكام أم بالإيمان؟ بدأ بالإيمان وبتزكية النفس، وبدأ بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله ﷺ، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17]، ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [المزمل:2]، ولكن هذا يحتاج قبل ذلك إلى شيخ وإلى ذِكر وإلى تعليم ليس بالقول، بل بالحال وبالأعمال وبالصحبة وبالمحبة وبالفناء.

والنبي ﷺ كان يقول: ((لا إيمانَ لِمَن لا مَحبَّةَ لَه)) 33 ، ويعيدها ثلاث مرات، لا محبة له لِمن؟ هل للدرهم والدينار وللفرج وللبطن أم المحبة لله ولرسوله ولوارثه؟ جسدُ النبي ﷺ غاب عنا، فلا بد لك من جسر ليصلك بمحبة الله ومحبة رسوله ﷺ.

قال رسول الله ﷺ: ((إنَّ الملائكةَ في السَّماءِ، والطَّيرَ في الهَواءِ، والسَّمكَ في الماءِ لَيُصَلُّون على مُعلِّمِ النَّاسِ الخَيرَ)) 34 ، وكلمة “ورثة”: هل ورثتَ ذِكرَ رسول الله ﷺ وتهجده وخشوعه وعبادته وتوكَّله وجهاده ودعوته وصبره وحلمه وفهمه عن الله؟ هذا هو الوارث.

ولذلك فإن الصحابة كانوا في القراءة والكتب والمكتبات والعلوم أميين، وكان كتابُهم قلوبَهم، ودخلوا في مدرسةِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282]، وكان أستاذهم الله، وقد تخرَّجوا في مدرسة الله، وفي مدرسة التقوى، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ هل قال: عسرًا؟ بل ﴿يُسْرًا [الطلاق:4]، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ إذا وقع في شدة ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)، والتقوى ليست فقط أن تصلي وتصوم وتذكر، بل هناك تكميلات.. ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].. وفي المعارك الحربية قال: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا [آل عمران:125]، وأعظم التقوى تقوى القلوب: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32]، ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102]، قال: ((هو أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه)) 35 .

هذا هل يُدرَّس؟ تدريس الرياضة بالرياضة، وتدريس التقوى بالتقوى، وتدريس مقام الإحسان بمقام الإحسان، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ هم يقولون، فبماذا أجابهم الله عزَّ وجلَّ؟ قال: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة:8]، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ “إنك” للتأكيد، واللام للتأكيد، والجملة الاسمية في البلاغة للتأكيد، قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ على شهادتهم ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1].

مجاهدة النفس والأنا

فجاهِدوا نفوسكم بمخالفة الهوى، وأفنوا الأنا.. وانظر ماذا يوجد من طلب إلهي مقابل حظك النفسي، فإذا قدمتَ طلب الله عزَّ وجلَّ على طلب نفسك فأنت مؤمن، ومتى تابعتَ الأنا التي أهلكت إبليس ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [الأعراف:12] هلكتَ، وربما هلكتَ وأَهلكتَ، ولذلك بعضهم كان يقول يخاطب الحق قائلًا

بَينِي وَبَينَكَ “إنِّي” لا تُفارِقُني فامحُ بِفَضلِكِ لِي “إنِّي” مِنَ البَينِ

“إني”: أنا وأنا وأنا.

وإن شاء الله هذا المعهد إذا جمعني الله بالرئيس -وهناك موعد بيننا- سأُذاكره فيه، ويكون هو صاحب الفضل في فتح هذا المعهد الإسلامي في ألمانيا، ونسميه معهد الأسد إن شاء الله، وجزى الله رئيسنا كل خير، ونسأل الله له التوفيق والعناية، وأن يؤيده الله بكل ما فيه خير هذه الأمة في دينها ودنياها.

[هنا نموذج من الخطاب الحكيم اللين الذي كان الشيخ رحمة الله عليه يخاطب به الرؤساء والمسؤولين، وليس حافظ الأسد فقط، بل مَن كان قبله في سوريا، ومَن خاطبهم من الرؤساء والملوك خارج سوريا، حيث كان أسلوبه أن الكلمة اللينة الحكيمة التي فيها الرفق يكسب بها الداعي أكثر بكثير من الكلمة العنيفة.. يقول الشيخ هذا الكلام لعل الرئيس يفعل شيئاً منه لخدمة الإسلام والدعوة، مع أن الرئيس حافظ الأسد كان من أكبر العقبات في حياة الشيخ، وكان يقف حاجزاً صلباً في وجه أعماله الدعوية ومشاريعه الإسلامية.. ومع ذلك كان يصبر ويتحمل خوفاً على الإسلام ودعوته].

والحمد لله رب العالمين.

وكما ذكرتُ لكم، فقد حَضَرَنا ضيفانا من كلية وجامعة الإمام الأوزاعي في بيروت، وأنا أطلب منهما إذا وافقا أن يتحفانا بكلمة نسمعها منهما إن شاء الله، تقويةً للأواصر وتلاقيًا للأعمال والأهداف في رفع شأن الإسلام والمسلمين والعالَم والأمة العربية.

[يجدر التنويه أن سماحة الشيخ أحمد كفتارو أخذ فرعاً من كلية الإمام الأوزاعي الإسلامية ليكون في مجمعه الإسلامي في دمشق، وقد ساعد ذلك كثيراً من الإخوة الطلبة في المجمع على تكملة دراساتهم العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، كما كان العدد فيه كبيراً في مرحلة الليسانس من الطلاب والطالبات].

كلمة الضيف من كلية الإمام الأوزاعي

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

صاحب السماحة، يا عالِم المسلمين، اسمح لي قبل أن أبدأ بالكلام أن أبعث تحية عبر الإخوة في هذا المجمع الكريم إلى صاحب السيادة رئيس هذه البلاد الرئيس حافظ الأسد، لهذا الجو الذي يؤمِّنه للمسلمين في هذه البلاد الطيبة بلاد الشام.

أيها الإخوة الأحباء، لا يعرف قيمة الصحة إلا المرضى، “الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يعرفه إلا المرضى”، هذا الجو الذي تعيشونه هو صحة لا يعرفها إلا أمثالنا ممن يعيش في لبنان.

صاحب السماحة أيها الإخوة المسلمون في هذا البلد الطيب، في أيِّ بلد أنتم! في أيِّ شآمٍ أنتم! ما هي هذه البلاد الطيبة! جئنا إلى هنا -وواللهِ أقول لكم- كنا نحس بجذب خفي يشدنا إلى هذه البلاد أنا وصديقي الدكتور محمد إسكندراني يوم طلبَتْ منا كلية الإمام الأوزاعي في بيروت أن نأتي لنساعد في أعمال جامعية في هذه البلاد الكريمة، وما إن حللنا والتقينا أول ما التقينا بتلامذة هذا العالِم الوقور، بتلامذتكم يا سماحة المفتي حتى أحسسنا بأن شهادة الدكتوراه بدأت تتلاشى، أحسسنا أن كل شيء تغيَّر أمامنا، أحسسنا بأننا أمام شعب آخر، أمام قوم آخرين، أمام حكمة أخرى، ثقوا أيها الإخوة.

وكان يومٌ آخر، حيث التقينا بوريث العلم والعلماء، بوريثكم أيها العالِم الطيب، “بالشيخ محمود”، وكانت عيناي لا تصدقان أنني الآن أُخدَم وأُكرَّم من قِبل ابن سماحة المفتي، [الشيخ محمود، ابن سماحة الشيخ، وهو الدكتور محمود كفتارو، والمشهور بأبي الفضل، وقد كان ملازماً لوالده الشيخ في إقامته وأسفاره، وقائماً على خدمته، ومديراً لمجمعه الإسلامي]، لم أكن أُصدِّق، ولم نعتد على هذه الرؤية، وكنا نتوسل إليه أن هلم بنا إلى سماحة المفتي، إننا نريد أن نراه، عليكم أن تنسوا أننا أتينا من أجل المساعدة في أعمال جامعية، لقد تحوَّلنا إلى تلامذة، تحوَّلنا إلى طلاب، تركنا كل شيء وراءنا، وكان اللقاء المبارك بكم يا سماحة المفتي في منزل أخ كريم طيب مبارك أخينا الكريم “حسن الحمصي”، [الدكتور حسن الحمصي، من تلامذة سماحة الشيخ، وله مؤلفات عدة، ودار نشر معروفة]، هذا الدكتور الزميل الذي نعمل وإياه في كلية الإمام الأوزاعي، وكانت الإشراقة المباركة ونحن نستمع إليكم ساعات وأنتم تحدِّثوننا عن جهود رئيسكم الذي نحبه ونجله ونقدِّرُه، لكن من يريد أن يعرفه فليأتِِ إلى دمشق ولا يبقَ في لبنان.

أيها العالم الكبير، لقد أحسسنا أننا بحاجة إلى حكمتكم، لقد أحسسنا أننا بحاجة إلى أن تمدوا لنا يد المساعدة، وبالأمس يوم التقينا في الزبداني رجوتُ باسمي واسمي زميلي الدكتور محمد إسكندراني أن تقبلوا أن نقيم لكم حفل استقبال في بلدنا، لتعلم الدنيا كلها هناك من أنتم، وما هي حكمتكم! وما زلتُ أنتظر، والآن أنا أُوَسِّط هذه الجماهير المسلمة وأطلب إليكم أن تَقبَلوا دعوتنا هذه يا سماحة المفتي.

يا أهل الشام من أنتم! لما دخلنا الشام كانت الدموع تذرف، رأينا أحفاد قتيبة بن مسلم هنا من الصين، ومن بلاد شمال شرق آسيا، ومن داغستان ومن قزغستان، رأينا أحفاد محمد بن القاسم هنا، ورأينا هؤلاء الذين أتوا من أوروبا ولعلهم لا يعرفون، أيها الألمان أيها الإنكليزيون أتدرون أن عبد الرحمن الغافقي حمل إليكم الإسلام، وأنه قضى شهيدًا في معركة بواتيه بلاط الشهداء في توروز؟

قسمًا أيها الذين تَحلُّون في أرض الشآم، قسمًا أيها الذين تحلون في الأرض المباركة، أيَّةُ بركةٍ تحل بكم يا أهل الشام! قسمًا سيخرج الركبان مرة أخرى ليحملوا إليكم الإسلام مرة أخرى، وستُكمَل طريق عبد الرحمن الغافقي، ويا أسد الشآم هلم وأرسل البعثات، وأقم المعاهد، فيبدو أن الشآم مباركة، وأن البركة حالَّة فيها، فأين نحن من هذه البركة أيها الإخوة!

أيها الإخوة المسلمون، أيها المسلمون من العالَم كله، إنك في الشام تخاطب العالَم كله، ونحن أيضًا في لبنان، مرة أخرى نُناشدكم يا سماحة المفتي ونُوَسِّطكم لدى سيادة الرئيس حافظ الأسد أن يفتح الملف الثقافي العلمي في بلادنا، ولتعلموا أيها الناس أن الطفل عندنا من سن التمهيدي الأول في التعليم حتى يُنهي “البكلوريا” [المرحلة الثانوية] عليه أن يقضي سبعة آلاف ساعة في تعلم اللغة الأجنبية، سبعة آلاف ساعة على كل طالب أن يُلزَم بتعلُّمها، يتعلم كل شيء باللغة الأوروبية، ويتعلم بعض اللغة العربية، وكأننا في بلد أجنبي، واللغة العربية تُعلَّم بمنهج اللغة الأجنبية على طريقة “المقاطع سِلَّانْ”، وليس على طريقة تعلم اللغة العربية كما هي وكما كانت وكما ستكون.

[تعليم اللغة بطريقة المقاطع سِلّان، أو ما يقال بالإنكليزية: ” syllables”، وهي تقطيع الكلمة إلى مقاطع لفظية، مثل: حا، حو، حي، با، بو، بي، وما شابه، وهي تختلف عن الطريقة المعروفة حيث يبدأ الطالب بتعلم الأحرف الأبجدية وكتابتها].

يا صاحب السماحة، لا أريد أن أطيل، لكن كل من يسمع يعرف مشاعرنا، ولكني أُبلغكم أننا كما يبدو قد تتلمذنا على أيدكم بدون لقاء واللهُ يشهد، إن الطلاب الذين أدرِّسهم في كلية الإمام الأوزاعي وفي جامعة الجنان في طرابلس وفي معهد طرابلس الجامعي للدراسات الإسلامية هؤلاء الذين أدرِّسهم هناك سيسمعون هذا “الشريط” بإذن الله، [الشريط: شريط تسجيل المحاضرة صوتياً، وهو المسمى بالكاسيت]، ولكن سيتهمونني بأنني ناقل عنكم، ولكن واللهُ يعلم أن طيفكم وحكمتكم تُستشَف عبر كل حديث، وعبر كل آية من كتاب الله، وعبر كل حكمة يقرؤها المسلم، فبارك الله فيكم وبارك في خَلَفكم وبارك في بلدكم وبارك في رئيسكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[سماحة الشيخ يرد عليه:] وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لا فض الله فاك، وبارك الله فيك وجعلنا عند حسن ظنك.

وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين.

Amiri Font

الحواشي

  1. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا﴾، رقم: (5719)، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظن والتجسس التنافس، رقم: (2563)، بلفظ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  2. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: (لا يسألون النَّاس إلحافًا) [البقرة:273]، رقم: (1407)، (2/537)، صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة..، رقم: (593)، بلفظ: ((إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ))، عن الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه.
  3. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، رقم: (2310)، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه، وعرضه، وماله، رقم: (2564)، بلفظ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وفي شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (7614)، بلفظ: ((مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
  4. سبق تخريجه.
  5. صحيح مسلم، كتاب البرِّ والصِّلة والآداب، باب تحريم الغيبة، رقم: (2589)، (4/2001)، سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الغيبة، رقم: (4874)، (2/685)، بلفظ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ))، قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ)) قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  6. مسند الفردوس للديلمي، رقم: (5232)، عن أنس بن مَالك رضي الله عنه، وفي مصنف ابن أبي شيبة، رقم: (30351)، وشعب الإيمان للبيهقي، رقم: (65)، بلفظ: ((إنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي، وَلا بِالتَّمَنِّي، إنَّمَا الإِيمَانُ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ))، عَنِ الْحَسَنَ رضي الله عنه موقوفًا عليه، وروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم لللالكائي، رقم: (1561).
  7. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب إثم الزناة، رقم: (6425)، (6/2497)، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، رقم: (57)، بلفظ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  8. مساوئ الأخلاق للخرائطي، رقم: (127)، ص: (69)، تاريخ ابن عساكر، (27/241)، بلفظ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ يَزْنِي الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «قَدْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَسْرِقُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «قَدْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ يَكْذِبُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «لَا»، ثُمَّ أَتْبَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل:105].
  9. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم (52)، وصحيح مسلم في المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات رقم (1599)، بلفظ: «إنَّ الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، وفي رواية: ((كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ))، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  10. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (25341)، (6/163)، شعب الايمان للبيهقي، فصل في خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، (1428)، (2/154)، عن عائشة رضي الله عنه.
  11. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (23529)، مصنف ابن أبي شيبة، رقم: (29929)، بلفظ: ((عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ، فَلاَ يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ))، وفي تفسير الطبري، رقم: (81)، (1/80)، بلفظ: ((عن ابن مسعود، قال: كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ)).
  12. سنن ابن ماجه، باب في الإيمان، رقم: (61)، شعب الإيمان للبيهقي، باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه، رقم: (51)، بلفظ: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ قَالَ: " كُنَّا فِتْيَانًا حَزَاوِرَةً مَعَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا، وَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ".
  13. سنن الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في تعظيم المؤمن، رقم: (2032)، بلفظ: ((عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ)).
  14. سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعظيم المؤمن، رقم: (2032)، (4/378)، سنن ابن ماجه، باب حرمة دم المؤمن وماله، رقم: (3932)، بلفظ: عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا».
  15. تفسير روح البيان، (3/280)، التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي، (1/30)، بلفظ: وقد قيل: "من لا ينفعك لحظه لا ينفعك لفظه".
  16. تفسير القرطبي، (16/333)، بلفظ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابن عَوْفٍ: حَرَسْتُ لَيْلَةً مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ إِذْ تَبَيَّنَ لَنَا سِرَاجٌ فِي بَيْتٍ بَابُهُ مُجَافٍ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ أَصْوَاتٌ مُرْتَفِعَةٌ وَلَغَطٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا بَيْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةِ بْنِ خَلَفٍ، وَهُمُ الْآنَ شُرَّبٌ فَمَا تَرَى!؟ قُلْتُ: أَرَى أَنَّا قَدْ أَتَيْنَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَلا تَجَسَّسُوا" وَقَدْ تَجَسَّسْنَا، فَانْصَرَفَ عُمَرُ وَتَرَكَهُمْ.
  17. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الغيبة، رقم: (4875)، (2/685)، سنن الترمذي، باب ما جاء في صفة أواني الحوض، رقم: (2502)، (4/660)، بلفظ: «عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا».
  18. أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب لمحمد درويش، رقم: (1629)، ص: (309)، بلفظ: ((النَّاس هلكى إِلَّا الْعَالمُونَ، والعالمون هلكى إِلَّا الْعَامِلُونَ، والعاملون هلكى إِلَّا المخلصون، والمخلصون على خطر عَظِيم))، الموضوعات للصغاني، رقم: (39)، ص: (38)، وفي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني، رقم: (123)، ص: (257)، بلفظ: ((موتى، بدل هلكى))، وفي شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (6868)، (5/345)، من قول ذي النُّونِ الْمِصْرِيَّ، بلفظ: "النَّاسُ كُلُّهُمْ مَوْتَى إِلَّا الْعُلَمَاءَ، وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ نِيَامٌ إِلَّا الْعَامِلُونَ، وَالْعَامِلُونَ كُلُّهُمْ يَغْتَرُّونَ إِلَّا الْمُخْلَصِينَ، وَالْمُخْلِصُونَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ".
  19. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل عليه السَّلام، رقم: (50)، (1/27)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، (9)، بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الْإِيمَانُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ قَالَ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ مَا الْإِحْسَان قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ..))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، وفي رواية لمسلم عَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  20. تفسير الثعلبي، (9/82)، تفسير القرطبي، (16/282).
  21. نوادر الأصول في أحاديث الرسول للحكيم الترمذي (1/193)، بلفظ: ((إذا أحببت عبدي كنت سمعه وبصره ويده ورجله فبي يسمع وبي يبصر وبي ببطش وبي ينطق)).
  22. صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، رقم: (6137)، (5/2384)، بلفظ: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  23. أخبار القضاة لوكيع البغدادي (2/424)، دُرَرُ الحِكَمِ لأبي منصور الثعالبي ص: (39)، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء للراغب الأصفهاني (1/37)، بلفظ: مرّ الشعبيّ بإبل قد فشا فيها الجرب، فقال لصاحبها أما تداوي إبلك؟ فقال: إن لنا عجوز نتكل على دعائها. فقال: "اجعل مع دعائها شيئاً من القطران".
  24. تفسير روح البيان لإسماعيل حقي (5/ 203)، من كلام أبي يزيد البسطامي قدس سره.
  25. ذكره البخاري، بَابٌ العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ في المقدمة دون سند، سنن أبي داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم: (3641)، سنن الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: (2682)، سنن ابن ماجه، كتاب المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم: (223)، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه.
  26. تفسير الثعلبي، (9/82)، تفسير القرطبي، (16/282).
  27. الضعفاء الكبير للعقيلي، رقم: (1465)، مسند الفردوس للديلمي، رقم: (1462)، (1/362)، بلفظ: «أَكْثَرُ النَّاسِ ذَنُوبًا أَكْثَرُهُمْ كَلَامًا فِيمَا لَا يَعْنِيهِ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. مصنف ابن أبي شيبة، رقم: (34659)، (7/120)، الإبانة الكبرى لابن بطة، رقم: (322)، (1/410)، الصمت لابن أبي الدنيا، رقم: (75)، (1/79).
  28. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (9683)، (2/441)، سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ما ينهى عنه الصائم من قول الزور والغيبة، رقم: (3249)، (2/239)، سنن ابن ماجه، كتاب الصّيام، باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم، رقم: (1690)، (1/539)، بلفظ: ((كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  29. مسند الفردوس للديلمي، رقم: (4485)، (3/179)، الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية، رقم: (130)، ص: (156)، ((قَالَ الله عز وَجل لَيْسَ كل مصلٍ يُصَلِّي إِنَّمَا أتقبل الصَّلَاة مِمَّن تواضع بهَا لعظمتي وعف شهواته عَن محارمي وَلم يصر على معصيتي وَأطْعم الجائع وكسا الْعُرْيَان ورحم الْمُصَاب وآوى الْغَرِيب كل ذَلِك لي))، عن حَارِثَة بن وهب.
  30. سبق تخريجه.
  31. المعجم الكبير للطبراني، رقم: (7502)، (8/103)، الكامل في الضعفاء لابن عدي (2/301)، السنة لابن أبي عاصم، رقم: (3)، (1/8)، بلفظ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ»، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه.
  32. صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله، رقم: (2730) بلفظ: ((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ))، وفي سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب في المكثرين، رقم: (4136)، بلفظ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  33. حاشية الصاوي على تفسير الجلالين (1/379)، مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات، محمد المهدي بن أحمد بن علي، (75)، فتح الكريم الخالق في حل ألفاظ الدر الفائق في الصلاة على أشرف الخلائق صلى الله عليه وسلم، علي المكي بن محمد بن أحمد بن حسن مكي، (219)، وفي صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان، رقم: (15)، بلفظ: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده)).
  34. سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة رقم: (2685)، (5/50)، والمعجم الكبير للطبراني، رقم: (7912)، (8/234)، بلفظ: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وأهل السموات والأرضين حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ))، وعند الطبراني: ((وَحَتَّى الْحُوتَ فِي الْبَحْرِ))، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الباهلي رضي الله عنه.
  35. فيض القدير للمناوي، رقم: (2790)، (11/190)، عن سعيد بن يزيد بن الأزور الأزدي، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: ((أوصيك بتقوى الله بأن تطيعه فلا تعصه وتشكره فلا تكفره والتقوى أس كل فلاح ونجاح في الدارين))، وفي المعجم الكبير للطبراني، رقم: (8502)، (9/92)، والمستدرك للحاكم، رقم: (3159)، (2/323)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102]، قَالَ: "أَنْ يُطَاعَ وَلا يُعْصَى، وَأَنْ يُشْكَرَ وَلا يُكْفَرَ، وَأَنْ يُذْكَرَ وَلا يُنْسَى".
WhatsApp