تاريخ الدرس: 1991/06/14

في رحاب التفسير والتربية القرآنية

مدة الدرس: 01:33:28

سورة الحجرات، الآيات: 9-10 / الدرس 5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، فاطر السماوات والأرض، الذي أرسل نبيه رحمةً للعالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد سيد ولد آدم، وخير من وطئت قدماه الثرى، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وأصحابه المجاهدين الصادقين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعدُ

الآيات: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)

الإصلاح بين المتخاصمين

فنحن الآن في تفسير بعض آياتٍ من سورة الحجرات، يقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، تعدَّت وتجاوزت حدود الله إلى البغي والعدوان، ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ، وترجع إلى أَمْرِ اللَّه وإلى طاعة الله وصراط الله عزَّ وجلَّ، ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا، الإقساط تأكيدٌ لمعنى العدل، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات:9]، فلا يَمِلْ بكم الهوى إلى فئةٍ دون أخرى، بل يجب أن يكون ميل قلوبكم إلى تقوى الله عزَّ وجلَّ، وإلى أمر الله، وإلى قانون الله وشرعه في الإصلاح بين فئتين من المؤمنين.

ثم بعدما دعا إلى الإصلاح بين المؤمنين زاد على ذلك بتحقيق الإخاء، وإن الاقتتال ينجم عن نسيان الإخاء وَصِلَة رحم الإيمان بين المؤمنين بعضهم مع بعض، أو ضعف هذه الصلة، أما إذا كانت صلة رحم الإيمان قوية فلا يكون قتالٌ ولا عداوة ولا تضاد.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، ليسوا أصدقاء، وليسوا جيرانًا، بل من عائلة واحدة، ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]، وفي قراءة: “وهو أبوهم” 1 ، [فهو ﷺ أبو المؤمنين، وأزواجه أمهات المؤمنين، والمؤمنون أبناؤهم وهم إخوة].

معنى التقوى والرحمة في هذه الآية

﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه [الحجرات:10]، أي في أداء هذا الأمر الإلهي، فإذا قيل: “أقيموا الصلاة واتقوا الله” أي اتقوا الله في أداء الصلاة، وإذا قيل: “برُّوا والديكم واتقوا الله” أي في برِّ الوالدين بأن تمتثلوا أمر الله فيهما وتجتنبوا معصية الله وغضبه فيهما.

﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:10]، الرحمة هنا قد يُراد منها الرحمة العامة التي تنزل فيها بركات الله وأُعطياته على المؤمنين، مِن كل أنواع العطاء والسخاء والجود الإلهي، وقد يكون المقصود بشكل أخص الرحمة بأن تَذْهَب العداوةُ ويُستَبْدَل بها المحبة والموادَّة، وبدل البُعد يصير قربًا، وبدل البغض والعداوة يكون قربًا وحبًّا، وهذه رحمة الله في هذا الموطن.

حقيقة الإيمان بالقرآن

هاتان الآيتان أيها الإخوة والأخوات جزءٌ من القرآن الذي يجب الإيمان به، والإيمان قسمان: إيمان اللسان والتمنِّي والادِّعاء والتشبُّه والتحلِّي، وإيمان الحقيقة ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال:4]، أما إيمان التمني: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ، أي دخول الجنة وحقائق الإيمان، ﴿وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123]، والعمل ظلٌّ وثمرةٌ من ظلال شجرة الإيمان وثمارها.

فإذا وُجِدت الشجرة وأُعطِيت حقَّها من السقاية والتغذية والرعاية والعناية ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:25]، وإن أُهمِلت فعَطشت وضُيِّعت تسلَّط عليها أعداؤها وداستها الدوابُّ، وقضمتها بأسنانها حتى ذبلت ويبست، فمن أين يكون ظلالها وثمارها وعبق عطرها وأزهارها!

وكذلك إيمان المسلمين في وقتنا الحاضر إيمانٌ مهمَل، وإيمان مَزْهُوْد به، وإيمان فَقَد معلِّمه وحارس شجرته وساقيها إلا من رحم ربك، لأن الإيمان إذا وُجِد فمن ثمراته في الجماعة: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47].

وشجرة الإيمان إذا كانت فيها الحياة الجيدة ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:25]، وشجرة الإيمان إذا كانت بتقواها فمن ثمارها ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4]، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:3]، ومن ثمارها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8].

فأين نصر الله عزَّ وجلَّ الآن في عصرنا للمسلمين في معاركهم وفي شتى ميادين الحياة! في ميدان العلوم أو الاقتصاد أو الزراعة أو الغذاء أو الوحدة أو النصر على الأعداء، فإذا وُجِدت الشمس وُجِد النور والضياء، وإذا غابت الشمس يذهب معها نورها وضياؤها.

الإيمان يقتضي العمل

نعود إلى هاتين الآيتين، وهما جزءٌ بسيط من القرآن الذي يجب على المسلم والمسلمة الإيمان به، فعندما تؤمن بأن هذه “وردة وفُلَّة” فموجب الإيمان أن تضعها على أنفك وتتمتع بعطرها وعبيرها، [يشير سماحة الشيخ إلى وردةِ فُلٍّ وهو يحملها بيده ويشمّها.. وكثيراً ما كان يستشهد سماحته بالورد ويشير إليه بيده، ذلك لأن بعض الإخوة بِراً بالشيخ كان يُحضِر دوماً وردة أو باقة ورد برائحة عطرة أو باقة صغيرة من الفُلّ أو الياسمين، ويضعها على كرسي التدريس أمام سماحته، وكان الشيخ يَشمّها في بعض الأحيان، خاصة عندما يتحدث عنها في مثل هذا المثال]، وإذا رأيت عقربًا، والرؤية تقتضي الإيمان، فموجب الإيمان أن تتحاشاه وأن لا تلمسه بيدٍ ولا برِجلٍ ولا تضعه بين ثدييك أو على بطنك أو أيِّ موضعٍ في بدنك، وهذا مقتضى الإيمان، وإذا كنتَ جائعًا وقُدِّم لك الطعام الشهيُّ، وآمنتَ أن الطعام شهيٌّ فماذا يقتضي الإيمان؟ مَدّ الأيدي وقعقعة الملاعق وعمل رحى الأسنان.. إلخ.

هنا يقول تعالى إنّه إنْ حصل اختلاف بين المسلمين على أي مستوى من المستويات سواءٌ بين دُوَلِهم أو بين جماعاتهم أو بين أُسَرهم، أو بين الأصدقاء أو بين الجيران أو بين الإخوان.

ويوجد فرق بين “إنْ” و”إذا”، لم يقل: “إذا”، “إنْ جاء زيدٌ” و”إذا جاء زيدٌ”، “إذا”: للتحقيق وأن مجيئه مؤكَّد وسيجيء.. أما “إن” فهذه للتشكيك أي الغالب أنه لا يأتي ومجيئه فيه ضعف، هل تفهمون ما أقول؟ الذين قرؤوا النحو يعرفون ذلك، وإن شاء الله كلنا نفهم.

﴿وَإِنْ [الحجرات:9]، أي هذا نادرٌ أن يقع الخلاف بين المؤمنين، لأن الخلاف غالبًا يكون بسبب غلبة الهوى على التقوى، وغلبة حبِّ الدنيا والذات والأنانية على محبة الله عزَّ وجلَّ، وبسبب عدم فقه القلب وإيمان القلب، ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني الإيمان القلبي الحقيقي ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ [التغابن:11]، والحديث النبوي: ((يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ)) 2 ، فالادِّعاء سهلٌ، وسهلٌ أن تقول عن نفسك: مؤمن وذكي وفهيم وعبقري وشجاع، لكن “عند الامتحان يُكرَم المرءُ أو يُهان”.

ستَعلَمُ حِينَ يَنكَشِفُ الغُبَارُ أَتَيْسٌ كانَ تَحتَكَ أم حِمارُ

[عند كلمة “أَتَيْسٌ” يضحك الشيخ].

الأصل وحدة المجتمع وعدم الخلاف

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات:9] بالأصل لا يوجد، فإن وقع على الندرة والشك في الوقوع، ولكن المفروض أن المجتمع الإيمانيَّ يكون كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((المؤمنُونَ في تَوادُدِهم وتَراحُمِهِم)) هل قال: كالجسد الممزَّق؟ بل قال: ((كالجَسَدِ الواحِدِ، إذا اشتَكَى مِنه عُضوٌ تَداعَى)) وتنادى ((لَه سائِرُ الجَسدِ)) كل المجموعة تقول: لبيك، ماذا تريد حتى نسعفك ونساعدك؟ ((تَداعَى لَه سائِرُ الجَسدِ بالسَّهرِ)) الجسد كله يسهر من أجل الظفر، ولو كان في أصابع الرِّجلين، ((والحُمَّى)) 3 ، فالجسم كله ترتفع حرارته من أجل ظفرٍ من أَظْفاره، وهكذا المجتمع الإسلامي.

عندما نقول “مؤتمر طبي”، كيف أخذ أصحابه لقب طب وكيف صار اجتماعهم مؤتمرًا طبِّيًّا؟ هل بالتمني أم بالدراسة عشر سنين وعشرين سنة ويصير أصلع، ورأسه كاليقطين والبطيخ حتى يحظى بلقب طبيب مختص بالقلب أو الأعصاب أو غيره.. والمهندس كذلك، وحتى يأخذ لقب وزير أو ملِك كذلك، لكن هذا كله في لحظة واحدة يزول كمن يرى منامًا أنه ملِكٌ على عرشه، والناس كلهم يخرجون لاستقباله، ولَمَّا يستيقظ من المنام يرى نفسه على فراشه، أو على “مَزْبَلة” [أي مكان جمع القمامة]، أو على رصيف في الزُّقَاق، ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان:33]، الغَرُوْر هو الشيطان، يقول لك: لا زلتَ شابًّا، اعمل ما شئتَ، والله غفور رحيم.. فيصير هو مفتيك وشيخك وهو المرشد فيما يشتبه عليك، كمن يكون في الصحراء ضائعًا وضالًّا عن الطريق الموصِل إلى بلده ويسأل عدوَّه: أين الطريق؟ وهو يعلم أنه عدوه، يعني عدوه الذي لا أمل في صداقته ولا أمل في صدقه في نصيحته.

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات:9]، هذا ممكن، ولكن الأصل أن لا يقتتلوا، لأن تقوى الله عزَّ وجلَّ تمنع من الاقتتال، ولكن لا يوجد عصمة، و”إنْ” يعني ممكن أن يحدث وفي النادر، وهذا هو الإيمان الحقيقي.

((إنَّكَ امرُؤٌ فِيكَ جاهلِيَّةٌ))

مرَّة حصل شيء من الشحناء أو من التلاسُن أو نوع من الاختلاف البسيط بين رجلين من الصحابة هما أبو ذرٍّ وبلال الحبشي رضي الله عنهما، فقال أبو ذرٍّ لبلال رضي الله عنهما: “يا بن السَّوداء” ما السُّوء في هذه الكلمة؟ هل لعن أباه؟ هل قال له: يا بن “الفاعلة التاركة” أو يا فاسق؟ [الفاعِلَة التَّارِكَة: مصطلح في اللهجة السورية، وهي كناية عن شتيمة، ويكون المعنى هنا: هل قال له -مثلاً- يا بن الزانية أو السارقة..]، قال له: يا بن السوداء، كما لو قال له: يا بن الطويلة أو القصيرة.

فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاستدعى أبا ذرٍّ رضي الله عنه، والنبيُّ ﷺ مغضَب، فوبخ أبا ذرٍّ رضي الله عنه قائلًا: ((إنَّكَ امرؤٌ فِيكَ جاهِليَّةٌ)) 4 ، لأن الإسلام في المسلم يمنعه من أن يُفضِّل الناس بألوانهم أو بأموالهم أو بأنسابهم، بل يُفضِّل بما فضَّله القرآن: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].

ولكن هذا في التشريع الجاهلي، والجاهلية خروجٌ من الإسلام، وليس الخروج الكليَّ في هذا الموضع، بل خروجٌ جزئي، وفي بعض الأوقات يكون الجرثوم في عينك فقط، لكن قد يُضْعِفُك أو يُمرِضك، وليس شرطًا أن تعم الجرثومة كل الجسد، فانظروا ماذا فعل الإيمان بأبي ذَرٍّ رضي الله عنه، ولو كان ضعيف الإيمان فإنه يقول: النبي أهانني ووبخني وحَطَّ من رتبتي وقدري أمام الناس.. أما الإيمان الحقيقي فكلُّه عدلٌ وإنصاف، وكلُّه قَبولٌ للخير وقَبولٌ للنصيحة والعلم، وهو بعيد عن الجهل والأنانية والحمق، وعن الغضب للهوى وللنفس، ((الغَضبُ يُفسِدُ الإيمانَ كما يُفسِدُ الصَّبرُ العَسلَ)) 5 .

((إنَّكَ امرؤٌ فِيكَ جاهِليَّةٌ)).. فالمؤمن كيف يرى الكلام من معلمه أو مرشده أو شيخه المربي؟ يراه كما لو أنه أخذ دمه إلى مختبر التحليل وقال له: فيك ملاريا، وهذا مثل: ((إنَّكَ امرؤٌ فِيكَ جاهِليَّةٌ))، الملاريا جاهلية، أو فيك “دِيْزَانْتْرِيْ” أو فيك زيادةٌ أو نقص في الكريات الحمراء أو البيضاء.. إلخ، [دِيْزَانْتْرِيْ: مرضٌ معويٌّ مُعدٍ يصيب الأمعاء الغليظة]، هل يغضب من الطبيب؟ وإذا قال له: يوجد فيك سُكَّر هل يغضب؟ هل يقول له: لماذا تقول هذا؟ أنت وأبوك وجدك فيكم سُكَّر.

القرآن شفاء لِعِلَلنا

أبو ذرٍّ رضي الله عنه مؤمن ومسلم حقَّ الإسلام، والنبي ﷺ طبيبه، والصيدلية هي القرآن: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ من أمراض النَّفْس، وأمراض الأخلاق وأمراض السلوك، ﴿وَرَحْمَةٌ إذا كان صحيحاً ولا يوجد فيه مرض يحتاج إلى شفاء، فهو رحمة أي زيادة في الصحة وقوة وازدياد في الإيمان، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82]، فهو إما شفاءٌ للمرضى، أو زيادة قوة وصحة لسليم الإيمان، وإذا كان الإيمان غير موجود أو أنه إيمان القول لا إيمان القلب وقال له: ((إنَّكَ امرؤٌ فِيكَ جاهِليَّةٌ)) فيقول: أنا؟! هل أنا فيّ سُكَّر؟! أنت أيها الطبيب ووالدك وجدك وجد جدك فيكم سكر، هل أنا فيّ ملاريا؟ خسئت! أنت أبو الملاريا وابن الملاريا!

وهذا في أمراض الجسد، وأنت لن تكون دائم الوجود في سجنك الجسدي، ووجودُك الآن وجودٌ مؤقَّت، وستنتقل إلى مراتب في الحياة وفي درجات الحياة حتى تستقر إلى الحياة الخالدة الأبدية، وأنت الآن في سجنٍ، هل من أحد يحب أن يكون مُؤَبَّدًا في السجن! هل تريدون؟ ولكنّكم كلكم متعلِّقون بسجونكم ومغلقون باب السجن ولا تريدون أن تخرجوا منه، أما قال النبي ﷺ: ((الدُّنيا سِجنُ المؤمِنِ، وجنَّةُ الكافِرِ)) 6 ، لأن الكافر سُتِر عن عقله معرفة الحقيقة فما رأى إلا حياة السجون، لذلك إذا قالوا له: اخرج.. يظن أن الخروج موتٌ، ولذلك هو متعلِّقٌ في سجنه، ويقول بعضهم

وما كُلُّ جِسمٍ غَيرُ سِجنٍ لأَهلِهِ وآخِرُ آفَاتِ النُّفوسِ وَفاتُها

سأختبركم في حفظ البيت فاحفظوه.

حقيقة الموت

المسجون واقع في بلاء وعناء وآفة السجن، وعندما يخرج من الممرِّ إلى الباب تكون هذه آخر مصائبه، أليس كذلك؟ “وآخر آفات النفوس وفاتها”: وفاة ماذا؟ ليست وفاتك، بل وفاة الجسد، أما أنت فالآن انتقلتَ إلى حياة أعلى، حياة في عالَم الروح، وهي أرقى من الحياة في عالَم الجسد كرقيِّ حياة اليقظة على الحياة في المنام.

وهل الحياة في المنام أعلى أم الحياة في اليقظة؟ قالوا: أطول منام يراه الإنسان لا يتجاوز خمس ثوانٍ، فإذا كانت الحياة خمس ثوانٍ وحياة ستين أو سبعين سنة فأيُّ حياةٍ أطول؟ وهكذا عندما تخرج من جسدك بما يسمى الموت أي موت الجسد، أمّا روحك فلم تمت، وكذلك عقلك وحسُّك وشعورك وسمعك وبصرك لم يموتوا، وإنك تنتقل إلى حياة أعظم وإحساسٍ أكبر ونعيمٍ للمؤمن لا تتصوَّره العقول.

طالب كلية الطب إذا جدَّ واجتهد هل يحب أن يبقى في كلية الطب طوال حياته أم يحب الخروج؟ وهناك خروج يصير له الحفلات والفرح والسرور، وهناك خروج يصير له تَجمُّع العويل والنحيب والنواح، وهذا يقول له والده: لا بارك الله بك، فالمال الذي أنفقتُه عليك أسأل الله أن لا تَهْنَأ به، وهناك خروجٌ كلُّ الناس يقولون له: تهانينا، وهناك خروجٌ يأتون لعزاء أمه ووالده ويقولون: هذا ولدٌ غير موفق، وهذا ولدٌ منحوس لا خير فيه.

وكذلك الانتقال من هذه الحياة في الجسد وفي السجن إلى الانطلاق في عالم الروح.. نسأل الله أن يجعلها خير نقلة، وأن يجعلنا لا نتمنى بعد الخروج الرجعة ولا العودة.

وما كُلُّ جِسمٍ غَيرُ سِجنٍ لأَهلِهِ وآخِرُ آفَاتِ النُّفوسِ وَفاتُها

“وَفاتُها”: أي انتقالها: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا [الزمر:42]، يعني ينقلها.

ولو عَلِمَ الإنسانُ ما الموتُ أَيقنَتْ نُفوسُ الورى أنَّ المماتَ حياتُها

“أيقنَتْ”: من اليقين.. وعندما رأت السيدة فاطمة رضي الله عنها النبي ﷺ في الاحتضار والنزع قالت: “واكرباه!”، فقال لها: ((لا كَربَ على أَبيكِ بعدَ اليومِ)) 7 .

وعندما يخرج الإنسان من السجن قد يكون هناك زحمة وغَلَبَة ووقوف لأجل المعاملة وقد يكون في وقت حَرٍّ فيتعب، ولعله في الداخل يوجد مرواح ويقولون له: لعلك تضايقت، فيقول: بعد هذا الوقوف لا يوجد ضيق، ويرجع إلى الأهل والأحباب.. فنسأل الله أن يجعل ما يسمى الموت لنا بهذا المعنى.

الإيمان الحقيقي بآيات القرآن

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9]، فهل أنت مسلمٌ ومؤمن بهذه الآية؟ المسلم يجب أن يؤمن بكل القرآن، والإيمان يُنَال بالعلم بحقائق القرآن ومعناه ومقصوده، وما المطلوب منك تجاه آياته؟ إيمان العلم، ثم العمل حتى تنقلب الآية من كلماتٍ وهواء يخرج من الفم من مخارج محددة إلى معدة الإيمان والقلب، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ [ق:37].

اللحم يعطي القوة للذي له معدة جيدة وتجيد الهضم وللذي له جهازٌ هضميٌّ يجيد التمثيل فيحوِّله إلى طاقة وقوة، والقرآن غذاءٌ للقلوب: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ [ق:37]، لأصحَّاء الإيمان، ولأصحاب البصائر، لذلك كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون للجيل بعدهم: “نحن أوتينا الإيمان قبل القرآن، وأنتم أوتيتم القرآن قبل الإيمان” 8 ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون: “من كان منا -أي من الصحابة- حافظًا لسورة البقرة وسورة آل عمران كنَّا نعدُّه عالِمًا عظيمًا” 9 ، لأنهم كانوا يحفظون علمًا، وهو العلم الذي يُوجِب العمل.

فإذا صار لديك علمٌ بأن هذه أفعى أو عقرب فما مقتضى العلم؟ كما إذا علمتَ أن هذا فلٌّ، وهذا مذياع، وهذه ساعة فإنك تستعمل كلَّ شيء فيما صنع وخُلِق من أجله، ونحن مدعوون للإيمان بالقرآن إيمان العلم والعمل، وهذا الإيمان جزءٌ من إسلامك، وهذه الآية مادة صغيرة من مواد الإسلام من حيث حجمها وكلماتها.

الواجب التطبيقيُّ للآية القرآنية

إذا رأيتَ فئتين متقاتلتين أو متعاديتين أو شخصين مؤمنين ليسا قريبين؛ لا من أرحامك ولا من جيرانك، بل ﴿طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الحجرات:9]، ليسوا من الأرحام ولا من الأصدقاء، بل أيّ مؤمنين كانوا، سواءٌ كانوا أفرادًا أو جماعاتٍ أو شعوبًا أو دولًا، [فهل تقوم بالإصلاح بينهما؟] وهذه الآية بالنسبة للدول ورؤساء الدول لو حدث خلافٌ بين دولتين مسلمتين فواجبٌ على رؤساء الدول كلِّها أن يُصلحوا بينهما إذا كانوا مسلمين ومؤمنين بالقرآن الإيمان الحيَّ، أما إذا كان الإيمان ميتاً [فالميت لا يفعل شيئاً].

هل يوجد بينكم مَن لا يحب أن تكون زوجته حَيَّة وملكة جمال؟ من لا يحب يرفع إصبعه، والذي يحب أن تكون زوجته كملكة جمال يرفع إصبعه، وكذلك يجب أن يكون إيماننا وإسلامنا حياً وحقيقياً، ولا توجد حياة ثانية لكي نرجع: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:99-100]، متى ما خرجتَ فلا عودة، فإذا خرج الإنسان من بطن أمه ولو صار رئيس وزارة هل يملك أن يرجع بما يملك من نفوذ وقوة؟ وحتى لو أراد لا يوجد إمكانٌ، كالحليب إذا خرج من الضرع.

فأين إسلام هذه الآية في مجتمعنا وفي الأسرة؟ الأسرة الجسدية يكون فيها أَخوان يتشاجران، فماذا عن بقية الإخوة والأعمام، والأخوال والآباء، والأمهات؟ الإيمان ميتٌ، ولو حصلت خصومة أو عداوة بين ابن عمك وأخيك، أو بين ابن خالك وخالك فالإسلام فيك يدفعك بلا اختيار، وهل تستطيع أن تجهل وجود النهار الآن أم إن علمك به ليس في اختيارك؟ وهكذا الإسلام تجاه العمل في القرآن، [فلا خيار لك في العمل بالقرآن].

الحكمة عند سيدنا عمر رضي الله عنه

والصحابة رضي الله عنهم أصبحوا مسلمين، وهل حصل إسلامهم المعروف بنفسه أم بالمعلم؟ وماذا كان يعلِّمهم؟ كان يعلِّمهم الكتاب والحكمة، فأين فقه الحكمة؟ فقهُ الأسباب والمسببات.. وفقه الحكمة العلمية بأن تدرس الأمور بحقائقها وأبعادها وبواطنها وتَعْرِف ارتباط المسبَّبات بأسبابها قَدَرًا وشرعًا، [ومعرفة ارتباط المسبَّبات بأسبابها قَدَراً وشرعاً] هي حكمة الأقدار، وحكمة التشريع.

سيدنا عمر رضي الله عنه كان حكيمًا، وكانت عنده الحكمة قَدَرًا وشرعًا، ففي خلافته قطع حصةَ وسهمَ المؤلفة قلوبهم عن العطاء، فالذين كان إيمانهم ضعيفًا كان النبي ﷺ يجعل لهم معاشات، وأبو بكر رضي الله عنه كذلك جعل لهم معاشات من الزكاة ولو كانوا أغنياء، لأن المؤلفة قلوبهم لا يُشترَط فيهم الفقر، ويُعطَون لا لفقرهم، بل لتألُّف قلوبهم للإسلام.

فسيدنا عمر رضي الله عنه في خلافته عندما أصبح خليفة قطع الرواتب عنهم.. وأتى أرباب الاستحقاق وكلهم زعماء وعظماء وأمراء ومشايخ عرب وقبائل، فقالوا له: لماذا قطعتها عنا؟ القرآن يقول: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ [التوبة:60]، والنبي ﷺ كان يعطي، وأبو بكر رضي الله عنه كان يعطي، فهل أنت أفقه من النبي ﷺ وأفقه من أبي بكر رضي الله عنه؟

والنبي ﷺ كان معلِّم القرآن؛ الكتاب والحكمة، وهل كان سيدنا عمر رضي الله عنه من التلاميذ البلداء الأغبياء أم النجباء الأذكياء؟ قال ﷺ: ((لو كانَ بعدِي نَبيٌّ لَكانَ عُمرُ)) 10 ، فقال لهم: لا أعطيكم.. قالوا: كان النبي عليه الصلاة والسلام يعطينا، وأبو بكر رضي الله عنه كان يعطينا، فقال لهم: وحتى لو أعطاكم النبي ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه، قالوا: والقرآن يقول ذلك.

وهذا مخالفٌ للقاعدة الأصولية “لا اجتهاد في مورد النص”.. ولكن هل نحن يجب أن نقيِّد عمر رضي الله عنه بآرائنا أم أن نقيِّد آراءنا بعمر رضي الله عنه؟ ومن أفقه نحن أم عمر رضي الله عنه؟

فبيَّن لهم الحكمة وفقه الحكمة، وقال: إن النبي ﷺ أعطاكم حين كان الإسلام ضعيفًا وهو بحاجة إليكم، وأبو بكر رضي الله عنه أعطاكم وكان الإسلام ضعيفًا وهو بحاجة إلى قوَّتكم ومناصرتكم، أما الآن فقد قوي الإسلام فلا حاجة له بكم، ويجب أن يُعطى المال إلى من هو أحوج إليه منكم، فإن قَبِلتم واستمررتم على الإسلام فمرحبًا، وإن ارتددتم قطعتُ أعناقكم.. وهذا: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة:269].

قال: “ومعرفةُ ارتباطِ المسبَّبات بأسبابها قَدَرًا وشرعًا”، ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا [آل عمران:191]، تأتي النكبات وتكون عليك ذنوبٌ كثيرة، فبدل أن يتركها الله تعالى لك إلى جهنم يعاقبك بها في الدنيا، وتنقلب النكبة والمحنة إلى منحة، والمصيبة إلى نعمة، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216]، هذا فقه الحكمة عند عمر رضي الله عنه وكيف فعل، قال: “معرفة ارتباط المسبَّبات بأسبابها قَدَرًا وشرعًا وخَلْقًا وأمرًا”، “خَلْقاً”: تعرف حكمة الخَلق، ولماذا خلق الله هذه الحشرة، [وهذا كله من الحكمة العلمية].

الحكمة العملية

الأوروبيون عندهم فقه الحكمة، ونحن نفهم من الحكمة أنه عندما ننطق بها: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ [البقرة:269]، ما اسم الكاف في كلمة “حكمة” في التجويد؟ الكاف حرف همس، وهذا ما نفكر به، وإذا كنا في النحو نقول: “الحكمة” هل اللام شمسية أم قمرية؟ قمرية، وإذا كان فقيهًا أكثر يقول: إن “الحكمة” مفعول به، ولكن هل هذا فقط؟ هل صرتَ حكيمًا؟ ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [البقرة:129].

والحكمة العملية: “فعل ما ينبغي” أي أداء الواجب، “في الوقت الذي ينبغي”، يعني أن تُصلِّي الجمعة يوم الجمعة، “وعلى الشكل الذي ينبغي” فالخطبة أولًا، والوضوء أولاً، ولبس الثياب قبل الخروج من الحمام، وإذا خرجتَ من الحمَّام بلا ثياب، وصلَّيتَ الجمعة ثم لبستَ الثياب فإنك تكون قد خالفتَ الترتيب، “فعل ما ينبغي، في الوقت الذي يبغي، على الشكل الذي ينبغي”، وهذا ثُلث الإسلام، لأن الإسلام: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ، وثانيًا: ﴿وَالْحِكْمَةَ، وثالثًا: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129]، يزكيك من الكذب فتصير صادقاً، ومن الخيانة فتصير أميناً، ومن الأحقاد فيصير قلبك كالحليب لا يوجد فيه غشٌّ ولا سوء نيَّةٍ على أيِّ إنسان كان، ومن الحسد مهما رأيت من نعم الله على إنسان، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54].

واليوم نجد المجتمع منجَّسًا بالحسد وبالبغضاء وبالغيبة وبالنميمة، وبأكل الحرام وبحب الدنيا، وهذا ليس مزكًّى، ﴿وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129]، وليس فيه إسلام، ((يا معشرَ مَن آمَنَ بِلِسانِه ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قَلبِه لا تَغتابُوا المسلمينَ))، مؤمن القلب لا يغتاب، ((ولا تتَّبَّعوا عَوراتِهم)) 11 ، ((لا يزنِي الزَّانِي حِينَ يَزنِي وهو مُؤمنٌ)) 12 ، أيُّ إيمان؟ هل إيمان اللسان أم القلب؟ القلب، مؤمنُ القلب لا يمكن أن يزني، أما مؤمن اللسان فيزني، قالوا: “وهل يزني المؤمن يا رسول الله؟” قال: ((نعم ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [الأحزاب:38])) 13 ، “أيسرق؟” أيُّ مؤمن؟ هذا مؤمن اللسان، الذي لم يفضِ الإيمان إلى قلبه.

قصة: فأين الله!

مرة كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بين مكة والمدينة فرأى راعيًا في الظهيرة وشدَّة الحر، فاستسقاه حليبًا فسقاه، ففضلت منه فضلةٌ فقال له: اشرب، فقال له: أنا صائم.. وهذا في غير رمضان، فقال له: أفي مثل حَرِّ هذا اليوم تصوم؟ قال: أصوم في حَرِّ مثل هذا اليوم اتِّقاء حَرِّ ذلك اليوم.. يعمل في الدنيا لأجل أن يحوِّلها إلى بنك الآخرة.

فأراد ابن عمر رضي الله عنهما أن يمتحنه إن كان مدَّعيًا أم صادقًا، فقال له: اذبح لنا شاة، فقال: لستُ ربَّها، أي لستُ صاحبها، وكان الراعي عبداً، فقال له: تقول لسيدك أكلها الذئب، يعني: أنت تأخذ ثمنها وانتهى الأمر، وهل سيقول لك: هات شهودًا وبينة؟ فما انتهى ابن عمر رضي الله عنهما من قوله: أكلها الذئب، حتى صاح به العبد صيحةً دوى لها الوادي وهو يقول له: “فأين الله؟! فأين الله؟!” 14 ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد:4]، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:29]، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [سبأ:47].

هذا الذي اسمه إيمان أو تربية القلب أو حياة القلب بالله أو شرح الصدر، ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر:22].

عقلك بذرة صغيرة يُنَمِّيها الإسلام حتى تصير دوحة عظيمة

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا، إذا صار وقت صلاة الظهر فأقيموا الصلاة، أليس كذلك؟ إذا رأيتم هلال رمضان فصوموه، وإذا رأيتم فئتين اقتتلتا أو تنازعتا أو تشاجرتا أو تباغضتا ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9]، هذا المعنى يكاد لا يكون له وجودٌ بين المسلمين اليوم في مجتمعنا وفي كل المجتمع الإسلامي إلا القليل، وهذا علامةٌ على موت القلوب، وعلى الإيمان الميت، ومع أنه يقرأ القرآن، ولكنّه: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [الأعراف:198]، يسمعون وهم لا يسمعون.

فيجب عليك أن تبحث عن طبيب القلب.. أمّا القلب الذي يُدَبِّر أمور سجنك ويدبَّر قفله لئلا تخرج منه ويُدَبِّر بابه ويطلي جدرانه فإنك تركض إلى طبيبه وهو طبيب الجسم، ولكن ماذا عن طبيب القلب وطبيب الروح الذي يعلِّمك الكتاب والحكمة ويحوِّل عقلك البذْرَةَ إلى شجرةٍ ودوحة مثمرة يانعة في ظلالها وزهورها ويعطي الإسلام الجميل! الإسلام الذي هو أجمل من ملكة الجمال، والإسلام الذي هو أغلى من كل شيء في الحياة.

دخل سيدنا عمر رضي الله عنه بيت أبي عبيدة رضي الله عنه وعنده زوجته ولعلها فعلت شيئًا لم يرْضَ به عمر رضي الله عنه، فقال لها سيدنا عمر رضي الله عنه: “لَأُغِيظَنَّكِ”، قالت له: “لن تستطيع ذلك” 15 ، الآن يقولون: حقوق المرأة! وهذه المرأة مع قائد الجيش الأعلى والإمبراطور الذي قضى على أعظم أباطرة العالم، فانظروا إلى الإيمان الحقيقي ماذا يترشَّح معه من أخلاق! كان يجب أن يغضب ويوبِّخها ويقول لها: خسئتِ، لأقطعن عنقك يا فاعلة يا تاركة، وزوجها أو سيدنا عمر رضي الله عنه كان يجب أن يقول لها: هل تتجرَّئين على أمير المؤمنين! وأمير المؤمنين كان يجب أن يسحب السيف ويقطع رأسها، فهي تتحداه. [لكنّ عمر رضي الله عنه كيف تعامل معها، وكيف كانت شخصيتها رضي الله عنها!

بعد أن قال لها: لأغيظنك أو لأسوأنك، قالت: واللّه ما تقدر على ذاك، فأعاد عليها مثل قوله، وأعادت عليه مثل قولها، فغضب، فلما رأى أبو عبيدة غضبه، قال: بلى والله يا أمير المؤمنين إنك لتقدر على ذلك، فقالت: والله ما هو على ذلك بقادر، قال عمر رضي اللّه عنه: إنك لتُدلين بدالّة، قالت: هل تستطيع أن تسألني الإسلام فتذهب به؟ قال: لا والله! قالت: فلا واللّه ما أُبالي ما كان بعد، فقال عمر رضي اللّه عنه: أستغفر اللّه.. وهكذا جعل الإسلام المرأة الضعيفة التي لم يكن لها قيمة في هذه الشخصية والقوة والأمان، وهكذا جعل الإسلام أعظم إمبراطور في زمانه وقّافاً عند حدود الله ومنقاداً لشرعه، ويستطيع أن يقف في وجهه أضعفُ إنسان طالما أنّ الحق معه.. فما أجمل هذا الدين وما أعظمَهُ!

انظر تتمة القصة في الحاشية].

من معجزات النبي ﷺ في إخباره بالغيبيَّات

هذا هو الإسلام، والآن يقولون: ديموقراطية! أليس من المعيب علينا؟ لكن صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله! وقد قال -وهذا من معجزاته وإخباره بالمغيَّبات التي علَّمه الله تعالى إياها- ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبلَكم)) تقلِّدون الأمم، والضعيف دائمًا يقلِّد القويَّ، ((شِبرًا بشِبرٍ))، إذا مشى شبرًا لا تتجاوز بسنتيمتر واحد، ((وذِراعًا بذِراعٍ، حتى لو جامَعَ أحدُهم زوجتَه على قارِعةِ الطَّريقِ لَفَعلتُم ذَلكَ، حتى لو دَخلوا جُحرَ ضَبّ لَدَخلتُموهُ)) 16 ، أمرٌ عسير وصعبٌ تنفيذه، ولكنهم ألا يفعلون ذلك؟ إذن نحن سنفعله وحتى لو أوجب علينا العسر والشقاء والتعاسة.

ومن أمثلة إخباره ﷺ عن المغيبات وجعلها من أشراط وعلامات قرب القيامة قوله: ((أسرعُ الأرضِ خَرابًا يُسْرَاها ثُمَّ يمناها)) 17 ، اليمين “والشمال” من خصائص الإنسان، أما الجامع فليس له يمين وشمال، ودمشق ليس لها يمين وشمال، وسوريا ليس لها يمين وشمال، والأرض هل لها يمين وشمال؟ فلم يكن أحد يعرف اليمين “واليسار” إلا في عصرنا، [الشمال واليسار بمعنى واحد في اللهجة السورية، لذلك يستخدمهما الشيخ بمعنى واحد]، يقولون: اليساريون واليمينيون، فمن اليساريون؟ الشيوعيون.

وماذا حدث الآن في موسكو؟ سمعتُ أن بلغراد التي أسموها باسم نبيهم الآن غيَّروا اسم البلد وأعادوه إلى اسمه القديم، [غَيَّر السوفييت اسم مدينة “فولغوغراد” إلى “ستالينْغْراد”، ثم أرجعها أهلها بعد السقوط إلى اسمها القديم، كما غَيَّروا اسم مدينة “سانت بطرسبورغ” إلى “لينينْغْراد”، ثم أرجعها أهلها إلى الاسم القديم]، ورغيف الخبز لا يجدونه.. ((أسرعُ الأرضِ خَرابًا يُسْرَاها)) ولا نعرف إذا كان وراءها شيء ثانٍ وثالث ورابع، قال: ((ثُمَّ يمناها))، ويقول أيضًا: ((في آخرِ الزَّمانِ تَفنَى المِلَلُ كلُّها إلَّا مِلَّة الإسلامِ)) 18 ، ((وسيَصلُ الإسلامُ ما وَصلَ إليهِ اللَّيلُ والنَّهارُ)) 19 .

إسلام رئيس طائفة الأوموتو اليابانية

رأيتم رئيس الكهنة الياباني وأعضاء طائفته عندما أتوا إلى الجامع وسمعتم كلامهم، وبعض إخواننا المرافقين لهم عندما كانوا هنا سألوهم: هل طائفتكم ترضى بإسلامكم؟ وكيف ستستقبل نبأ إسلامكم؟ قالوا: نحن لم نأتِ إلا وأَمْرُنا شورى، أتينا ممثِّلين عنهم، ولا يمكن العودة عن الإسلام إلى غيره.

وأحدهم عندما ذهبنا إلى العمرة سألهم أو في المكاتبة أو في الهاتف قال له: كيف انفعالك فيما حصل لك من الإسلام؟ قال: شيءٌ خالط روحي ودمي من سعادةٍ وسرورٍ ما أظن أنها تفارقني إلى أن ألقى ربي.

وهذ رئيس أحد الأديان الثلاثة، وهذا من معجزات النبي ﷺ: ((سيبلغُ الإسلامُ ما بلغُ اللَّيلُ والنَّهارُ)) 20 ، وفي اليابان لا يوجد إسلام، وهذا رئيس أحد الأديان الثلاثة.. [وقد اقتنع بالإسلام] لمّا كنتُ في ضيافتي عنده، وكنتُ حينها بمؤتمرٍ في طوكيو، وفي خمسة أو ستة أيام جعل الله منها هذه المنحة والفضل الإلهي.. ومرادي من ذلك أنْ كونوا على ثقة في كلام نبيكم ﷺ، وهل تكونون أقل ثقة في كلام الله تعالى؟

الإصلاح بين المتخاصمين في المجتمع الإسلامي

قال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9]، فإذا رأيتَ متعادِيَين أو متخاصِمَين أحدهما يشتم الآخر.. صديقك، أو جارك، أو ابن بلدك، المهم أنهم من المؤمنين، ولو كان أحدهما من الهند والآخر من تونس، فواجبٌ على من يملك الوسائل أن يؤدي الفرض، وأن يُصلِح بينهما.

وقبل خمسين أو ستين سنة وأنا أعي ذلك كان يوجد في كل حي صغير بيتٌ مفتوح لوجهاء الحي فيه طعام وشراب وقهوة وشاي، ومهمته ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9]، ويدفع من ماله ومن وقته ومن طاقاته لأجل إحياء هذه المادة الإسلامية التي في القرآن.

وفي القرآن ستة آلاف آية ويزيد، وهاتان آيتان منه، فإذا لم تؤمن بآيتين فكيف ستؤمن بستة آلاف آية؟ ثم تقول: أنا مسلم! أنت مسلم مزوَّر ومنافق وأنتِ منافقة.

والناس الآن على العكس، فإذا رأى أحدهم اثنين متخاصمين فبدل ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9]، يقول: زيدوا العداوة بينهما، ويقول له: سبَّك وشتمك.. ويقول له: سيضربك، وسيأخذ دكانك، وسيأخذ وظيفتك.. ويأجِّج نيران العداوة والاقتتال بينهما، فنحن إسلام بالمقلوب، نجعل السرعةَ الأولى في السيارة للخلف والخلف للأمام؟ [عندما تقود السيارة للأمام تضع ناقل الحركة على السرعة الأولى، أو على المؤشر الذي يأخذ السيارة للأمام، ولكن إذا أردت الرجوع للخلف تضع ناقل الحركة على المكان الذي يأخذ السيارة للخلف.. ونحن في إسلامنا نفعل العكس، لذلك بدل أن نمشي للأمام نرجع للخلف]، وقيل

إسلامنا هذا هوى وأهله كما ترى وجُلُّهم بل كلهم إلى ورا إلى ورا

كما قيل أيضًا

طلع الدين مستغيثًا إلى الله وقال: العباد قد ظلموني يتسمون بي وحقك لا أعرف منهم أحدًا ولا يعرفوني

البشارة باقتراب نهوض الإسلام

لكن إن شاء الله هذه آخر مراحل التخلُّف والانحطاط والضعف، وبدليل كلام النبي ﷺ: ((سيَصلُ الإسلامُ ما وَصلَ إليهِ اللَّيلُ والنَّهارُ))، وفي حديثٍ آخر: ((خيرُ أمَّتي أوَّلُها وآخِرُها، وبَينَ ذلكَ ثَبجٌ أعوجُ)) أي وسط ((لستَ منه وليسَ منكَ)) 21 .

ونسأل الله أنْ يكون الوسط قد انتهى، وبدأنا بالمرحلة الأخيرة.. والمشمش ما أحلا مراحله؟ هل الأولى أم الوسط أم الأخيرة؟ والعنب أيُّ مراحله أحلا؟ اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها.. ولا تيأسوا أبدًا، فالعالَم المتقدِّم الآن مهيَّأ للإسلام أكثر منكم بكثير، وأنا كم أعمل فيكم؟ [في تربيتكم وتعليمكم]، لقد أفنيتُ حياتي، وفي اليابان بضيافة خمسة أيام رأيتم بعينكم وسمعتم محاضراتهم هنا، وعندما ذهبنا معاً إلى العمرة كان سجودهم في الروضة ما يقارب خمس دقائق بكاءً ونحيبًا وحياةً روحية، ورسائلهم لا يوجد وقت لأحضرها لكم لكي أقرأها، وبعد مدة وجيزة صار إيمانهم أقوى من إيماننا بعشرات أو بمئات المرات.

فالإيمان والإسلام يحتاجان إلى عقول كبيرة ونفوس عظيمة تريد عظائم الأمور، ليست عظيمة بمعنى أنها تحبِّ أن تستعلي على الآخرين، فهذا حقير، بل النفوس العظيمة هي التي تطلب الأمور الجليلة العظيمة التي ترفع الشأن وتوجِب العزَّة وتُكسِب رضاء الله عزََّ وجلَّ.

﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9] “الحماة والكَنَّة” إذا تشاجرتا يجب على أهل البيت أو الجيران أن يُصلحوا، [الحماة: أمّ الزوج أو أمّ الزوجة، والكَنَّة: زوجة الابن]، وكذلك الأخت وأختها، والأخ وأخوه، والأب وابنه، والعامل وصاحب العمل، والدولة إذا قامت فيها ثورة -لا سمح الله- يجب أن نصلح.. اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ولا تجعلنا مفاتيح للشر مغاليق للخير.

وجوب وجود معلم القرآن

لكن هناك أشخاص طبعهم اللؤم مع الجهل، فالقراءة لا تجعل منك عالِمًا، بل أنت قارئ، والناس تقرأ القرآن لكن هل يعلمون القرآن؟ هل يعلمون علومه؟ إلا النادر القليل، ويوجد فرقٌ بين القارئ والعالِم، فهل تستطيع أن تأخذ لقب طبيب بقراءة كتب الطب وحتى لو كانت باللغة العربية؟ ألا يجب أن تفهم؟ ثم يجب أن تمارس وبإشراف الممارِس.

وكذلك يجب أن يكون لك المربي المزكي الحكيم الفقيه، والفقيه ليس بأحكام الوضوء، فهذا شيء بديهي، والنبي عليه الصلاة والسلام علَّمهم الوضوء بأن توضَّأ أمامهم وانتهى الأمر، ولم يجعل لهم خمسة آلاف كتاب للوضوء، وعلَّمهم التيمم بأنْ تَيمَّمَ أمامهم واكتفى بذلك، أما عُمُرُ النبوة كله فصرفه في تزكية النفوس، وفي تعليم القرآن بأقواله وأعماله، والجهاد بجهاده، والتقوى بتقواه، والخشوع بخشوعه.. إلخ.

ويوجد من الأشخاص من هو جاهل بالإسلام لأنه ليس له معلم، وهل تتعلم اللغة الإنكليزية بلا معلم؟ وهل تصير نجَّارًا من دون معلم؟ وهل تصير طيَّارًا من دون معلم؟ وهل تكون مهندسًا بلا معلم؟ فمن أستاذك في الإسلام؟ أستاذ العلم وأستاذ الحكمة وأستاذ تزكية النفس وتربية الأخلاق؟ وإذا لم يكن لك أستاذ في الفرنسية لا تعرف اللغة الفرنسية.

وإذا لم يكن لك أستاذ إسلامي بهذا المعنى فأنت لستَ مسلمًا، بل أنت منافقٌ، والمنافق من يدَّعي الإسلام وهو خلوٌ منه، فهل إذا رأيتَ اثنين متخاصمَين قريبين أو بعيدين، ألا يوجد فيهما صفة الإيمان؟ ولو كان إيمان اللفظ.. هل لديك بنزين في السيارة -إيمان في القلب- لتتفاعل مع الأمر بالمشي والمشي السريع؟

عمل المسلمين اليوم عكس القرآن

أكثر الناس استبدلوا هذه الآية فيقول لك: اتركهم، كما يرغبون، “فَخَّار يُكَسِّر بعضه” [مثل شعبي يعني لا علاقة لي بالأمر ولن أهتم به]، وأكثر من ذلك فهناك من يقول، اتركهم.. ويشمت بهم، ومن الناس من يضع على النار بنزين ليزيد العداوة والبغضاء بين الأهل والأقارب والأصدقاء والأحباب، فبدل قوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9]، يعمل بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة:1]، ويكون نماماً ويعمل بقوله ﷺ: ((النمَّامُ لا يَجِدُ رائحةَ الجَنَّةِ)) 22 ، ((وإنَّ رائحتَها لَتُشَمُّ مِن مَسيرةِ خَمسِ مئةِ عامٍ)) 23 .

من فضائل الإصلاح بين الناس

قال تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، اجمع الاثنين وقل له: ممَّ تشتكي؟ وعندما يتكلم الاثنان ما حدث بينهما يظهر الحق، وتقول للمعتدي: الحق عليك فيجب أن ترجع، وإن لم ترجع تكون متمرِّدًا على الإسلام، وأنت خارجٌ عن إسلام هذه الآية، فإذا لم يرجع وكنتَ تملك قوة: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى إذا تبيَّن أنه يوجد ظالم ومظلوم واستمَرَّ الظالم على ظلمه وبغى، ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي يجب أن تنتقل من القول ومن الإصلاح القولي إلى الإصلاح العملي، ﴿حَتَّى تَفِيءَ وترجع ﴿إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ [الحجرات:9]، فإذا رجعت الظالمة والباغية المتعدِّية، إذا رجعت بترجيعك وإصلاحك لذات البين كما قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال:1]، فإن النبي ﷺ [يُبَشِّرك] ويقول: ((أَلا أدلُّكُم على أَفضلَ مِن الصَّلاةِ ومِن الصَّومِ ومِن الصَّدقةِ؟)) أي صوم النفل، يقول: أنا صائم ولا أستطيع الذهاب للإصلاح.. قل له: افطر واذهب وأصلِح بين اثنين، ويقول: اليوم أريد أن أعمل وأتصدَّق بأجرة هذا اليوم، قل له: لا تعمل، بل اذهب وأصلح بين اثنين، فإصلاحك أفضل من أنْ تتصدق بعمل يومك.

والإصلاح يجب أن يكون في كلِّ أسرة، وفي كلِّ حيٍّ، وفي كل حارة، في كل سوق، وفي كل الدول.. وجامعة الدول العربية ما شاء الله! ما شاء الله! هل كانت حرب الخليج لتحصل لو كان القرآن موجودًا في القلوب وفي النفوس! المسلم الحقيقي يطبِّق قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل:90]، ويخشى من: ((الظُّلمُ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامةِ)) 24 ، والمجتمع الإسلامي بذاته لا يصير فيه اقتتال، وإن صار -على الندرة في ذلك- فالمجتمع كله دواءٌ لإصلاح ذات البين.

واليوم صار الدواءُ وباءً، والمجتمع كله يشمت ويفرح إذا رأى اثنين متعادِيَين، وإذا رأى أسرتين مختلفتين، وإذا رأى دولتين متحاربتين، يقدِّمون الهوى والأنا وما يُسمَّى المصلحة الشخصية على الإيمان وعلى القرآن والتقوى، وبعد ذلك الخطباء يقولون: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد:7]، هذا يعني أن الله عزَّ وجلَّ لن ينصركم، لأنكم لا تنصرونه ولا تنصرون كتابه، ولا تعملون به ولا تحوِّلونه من قرآنِ تلاوة إلى قرآن العمل، وأنت يجب أن تكون مصحفًا.. [يرفع سماحة الشيخ بيده مصحفاً ويقول:] هذا مصحف الكتابة، وعندما يُقرَأ يصبح مصحف التلاوة، وعندما يُعمَل به يصير مصحف العمل.

العمل الحقيقي بالقرآن

سُئِلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خُلُقِ رسول الله ﷺ فقالت: “كان خلقه القرآن” 25 ، فهل تستطيع أن تصير قرآن العمل؟ وذلك في حدود طاقتك.. كما أنه يوجد قرآن الدولة، وقرآن العائلة وقرآن الزوجة.. إلخ، فإذا لم يكن إسلامنا على هذا المستوى فلا نكذب على أنفسنا، لذلك فإن الشيطان لا حاجة له لكي يوسوس لنا، يقول: صرتم شياطين وزِيادة، وهل ضالين فقط؟ بل ومضلِّين.. نسأل الله العافية، قال: “يا رايحين تحجوا.. الجِمَال منكم تَهِجُّ.. رُحْتُوا بعِدْلْ ذنوبْ”. [هذا من الأقوال الشعبية، وكلمة رايحين بمعنى ذاهبون، وهي من راح يروح، وكلمة راح تستعمل بالعامية بمعنى ذهب، ورايح بمعنى ذاهب].

والكِيْس يُسمى عِدْل، وهو ممتلئ بالذنوب.. تذهب إلى هناك وتخلع ثيابك وتطوف بالإحرام حتى لا تطوف بثياب عصيتَ الله بها، فلماذا لا تخلع ثياب المعصية وتلبس لباس التقوى؟ هذا رمزٌ وتذكير، أما تبديل قماش بقماش فهذا لا يصنع شيئًا، ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر [الأعراف:26]، يجب أن تفعل هذا وهذا، أهل الجاهلية كانوا عندما يُحرِمون يخلعون ثيابهم ويستعيرون ثيابًا من أهل مكة، وكانوا يقولون: لا نطوف بثيابٍ عصينا الله بها.

والحاج اليوم يذهب إلى الحج ويعود منه ولم يفهم شيئًا، إنما فقط “أتى الحاجُّ وذهب الحاجُّ وأتت الحاجَّة وذهبت الحاجَّة”، وليته لم يحجَّ! لأنه حجَّ لينظف نفسه، ولكن مثل قصة البغلين: أحدهما كان يحمل الإسفنج والآخر يحمل الملح، ووصلا إلى النهر، فنزل حامل الملح وذاب الملح وارتاح من الأثقال والأوزار والقناطير على ظهره، وأتى البغل الآخر يريد أن يقلِّده وهو يحمل الإسفنج على ظهره أربعين أو خمسين كيلوغرامًا، وعندما امتصت المياه ثقلت وكُسِر ظهره.. فليس كلُّ حاجٍّ قد حجَّ، قال

“رْحْتُوا بِعِدْلِ ذنوبْ.. وَرْجُعْتُوا مَعَ العِدْلْ خُرْجُ” [رحتوا بمعنى ذهبتم، ورجعتوا: رجعتم]، الخُرْج هو الذي يوضع على الدابة وله مكانين لوضع الأمتعة والأغراض فيها.

العدل في الإصلاح

﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا لا يكون الإصلاح لمصلحة لك، بل بالقسط والعدل وما يرضي الله، ﴿وَأَقْسِطُوا بالعدل، والإصلاح يكون مع الإقساط، والإصلاح أن يصل إلى كل ذي حقٍّ حقه، وتكون المصالحة مع إيصال الحقوق إلى أربابها، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات:9]، والمقسط هو العادل، أما القاسط: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن:15]، القاسط هو الظالم الباغي المعتدي الكافر المنافق، فيوجد فرق بين “قَسَط” و”أَقْسَط”، هذه في علم الصرف ثلاثي ورباعي، وهل قال: إن الله يحب القاسطين؟ لا، بل المقسطين، والمقسطون مِن “أَقْسَط”، والقاسطون مِن “قََسَط”.

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، والمفروض أن الإخوة أرحام، والنبي ﷺ يخبرنا أنّ الرحم تأتي يومَ القِيامةِ تُمسكُ بسَيْرِ الرَّحمنِ.. وهذا مثال رمزي، كالمستغيث الذي يمسك بزنار ووسط القوي ويستجير به ليُنقِذه من ظلامته، ((وتَقولُ الرَّحِمُ: يا رَبِّ هَذا مَقامُ المستَجِيرِ بِكَ مِن القَطِيعةِ))، أي أنا أخاف أن يقطعوني، ((فيقولُ اللهُ تعالى: أَلا تَرضَين أن أَصلَ مَن وَصَلَكِ، وأَقطَعَ مَن قَطَعَكِ؟)) 26 ، الأخ وأخوه رَحِمٌ، والخال وابن أخته رحمٌ.. وهذه رحم فانية ترابية.

أما المؤمنون ورحم الإيمان فرحمٌ باقية، وكلُّ مؤمنٍ أخوك، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ، أي في التهاون، احذروا قوة الله إذا تهاونتم في الإصلاح بين المتخاصِمَين أو المتشاجِرَين أو المتعادِيَين أو المتقاتِلَين، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:10]، الله غفور رحيم، لكن الرحمة لها شروطٌ وقيودٌ وطرق وقوانين، ولا يوجد شيء جزافاً، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة:7]، ماذا يرى؟ يرى الثواب، وهذه الرحمة من الثواب، ولو كان مثقال ذرة، لكن هذا المثقال يكون بالعمل وبعد العمل، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:8]، [فالثواب على الخير أو الشر ولو كان مثقال ذرة يكون بالعمل، لا بالتمني].

جزاء الإصلاح وعقوبة البغضاء

أين المسلمون وأين الإسلام! “ليسَ الإيمانَ بالتَّحلَّي ولا بالتَّمنِّي، ولكنَّ الإيمانَ ما وَقَرَ في القلبِ وصدَّقَه العَملُ” 27 ، والنبي ﷺ يقول شرحًا للآية: ((أَلا أَدلُّكُم على أَفضلَ مِن الصَّلاةِ ومِن الصَّومِ ومِن الصَّدقة؟)) قالوا: بلى، قال: ((إصلاحُ ذاتِ البَينِ)) 28 ، ((إيَّاكم والبَغضاءَ)) 29 ، ((لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا)) 30 ، ((فإنَّها الحالِقةُ، لا أَقولُ تَحلِقُ الشَّعرَ، ولَكنَّها تَحلِقُ الدِّينَ)) 31 ، العداوة والبغضاء خاصةً إذا كانت ظلمًا وجورًا وعدوانًا، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: ((اتَّقوا اللهَ وأَصلِحُوا ذاتَ بَينِكُم)) كما في سورة الأنفال: ﴿فَاتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال:1]، ((فإنَّ اللهَ يُصلِحُ بَينَ عِبادِه يومَ القِيامةِ)) 32 .

من صور الحساب في يوم المحشر

وورد في الحديث أنه يؤتى برَجُلين أحدهما تعدَّى على الآخر فيقول المظلوم: يا ربي فعل معي كذا.. أخذ مالي وكذا وكذا.. وذاك الرجل لعلَّه تاب وأناب ورجع إلى الله، لكن لا يستطيع أن يُرجِع الحقوق لأصحابها، لأنه أذهب المال على الخمر والفسق والفجور.. إلخ، أو كان ذا سلطانٍ فذهب سلطانه ولا يستطيع أن يُرجع لمن ظلمهم ظلامتهم، لكنه تاب وأناب وبذل كلَّ جهده حتى تمحوا الحسناتُ السيئات.

فشخص كهذا عندما يشتكي مظلومٌ عليه أنه ظلمه يقول الله تعالى للظالم: أعطه حقه.. وهناك لا يوجد مال إلا الحسنات والسيئات والأعمال الصالحة، وهذه الأعمال ستُدخِلك الجنة بعد فضل الله، قال: “يا ربِّ لا يوجد حسنات، فيقول المظلوم: يا رب ضع سيئاتي عليه ليتعذَّب بها مقابل حقي الذي ظلمني إياه في الدنيا”.

فبكى النبي عليه الصلاة والسلام من استشعاره لذلك الموقف الرهيب على الإنسان الجهول بعواقب الحقائق، ثم يلتفت النبي عليه الصلاة والسلام فيقول: ((يَقولُ اللهُ تعالى للمَظلومِ)) تجاه ظالمه التائب المنيب الذي بذل الجهد ليرد الظلامات وما استطاع، ((يقولُ اللهُ للمَظلومِ: ارفعْ رأسَكَ)) للأَعلى، ((فيَرى الجَنَّةَ ومَنازلَها وقُصورَها وحَدائقَها، فيقولُ: يا رَبِّ هذه المنازلُ لِمَنْ، لنَبيٍّّ أو صِدِّيقٍ أو شَهيدٍ؟ يَقولُ اللهُ تعالى: هذه لِمَن يُعطِيني الثَّمنَ، فيَقولُ: مَن يَستطيعُ أنْ يُعطِيكَ الثَّمنَ؟ فيَقولُ له: أنتَ، بِعَفوِك عَن أَخيكَ))، إذا كان سيصل إلى هناك ماذا يريد بعد ذلك؟ وهل يحتاج للتعامل بالحسنات والسيئات؟ ((يقولُ: يا ربِّ اشهَدْ عَليَّ أنِّي قد عَفوتُ عنه، فيَقولُ له: خُذْ بِيدِهِ وادخُلْ أنتَ وإيَّاه الجَنَّةَ)) 33 .

لكن هذا في حق ظالم تاب وندم وعمل: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا [الفرقان:70]، أما إذا بقي على إصراره وضلاله وصَلَفِه وكبريائه فالله عزََّ وجلَّ ((يَحشرُ المتكبِّرينَ يَومَ القِيامةِ صُورتُهُم صُورةُ البَشرِ، وحَجمُهم حَجمُ الذَّرِّ)) 34 ، أي النمل الأحمر، تدوسهم الأقدام، فإذا حشرك الله بحجم النملة، وقلتَ للناس: احترسوا أن يدوسني أحد.. فمن يراك ومن يسأل عنك في مواقف القيامة! فنسأل الله أن لا يجعلنا من المتكبِّرين.. ((الكبرُ: بَطَرُ الحَقِّ)) التمرد عليه وعدم الإذعان له، ((وغَمْطُ النَّاسِ)) 35 ، أي احتقارهم.

الإيمان بالقرآن هو العمل به

وهاتان الآيتان إذا سمعناهما هل المقصود منهما مغناهما أم معناهما؟ هل المقصود أن نجيد النطق بالحروف أم أن نجيد فهم المعاني ثم نجيد التطبيق العملي بأن تَظهَر فينا هذه الآيةُ وتُقرأ في أعمالنا؟ وعندما يطبق المسلم هذه الآية تسأله: إلى أين تذهب؟ فيقول: فلان وفلان متخاصِمان وأنا ذاهب لأُصلِح بينهما، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال:1].

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات:10]، ما أعظم هذا الإسلام! ويا ضياعه فينا! والسبب أن هذه الجوامع كانت مصانع الرجال، لا رجال الجسد الذين بلغوا وأصبحوا صالحين للزواج كالكلاب عندما يصلحون للزواج، والبلوغُ هو الذي يعطي الرجولة، فإذا كان البلوغ بالتناسل الجسدي فهذا موجودٌ في كلِّ الحيوانات.

أما الرجال في القرآن فليسوا الذين يَصِلون إلى حَدِّ التناسل، وقد وصفهم الله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور:37]، هذه أول الرجولة، لأن هذه الآية مكية، وفي مكة كان بناء الإيمان في القلوب وبناء الأخلاق في النفوس، وبناء الحكمة في العقول، وفي المدينة بناء الدولة الإسلامية، وبناء التشريع والقوانين، ولذلك فإن الرجال في المدينة وصفهم الله في سورة الأحزاب قال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ [الأحزاب:23]، الذي استشهد استشهد، والذي لم ينل الشهادة بعدُ يبكي على نفسه، لأنهم كانوا يرون في الموت على هذا الإيمان الحياةَ الأبدية والحياة التي لا شقاء معها.

وما كُلُّ جِسمٍ غَيرُ سِجنٍ لأَهلِهِ وآخِرُ آفَاتِ النُّفوسِ وَفاتُها

وبعد الدرس سأسمعه منكم غيبًا فحضِّروا أنفسكم.

الحرص على طلب العلم

عندما أذهب إلى أوروبا أو اليابان أو أمريكا وأتحدث الحديث أرى كل من يستمع معه قلم ودفتر، حتى نسائهم، لحرصهم على الفائدة والاستفادة، ونحن ما شاء الله أين دفاتركم وأوراقكم؟ المسلمون الأوائل هكذا كانوا.

يروى عن الإمام الشافعي وهو في أول الشباب أنه كان في درس الإمام مالك، وكلُّ الموجودين يملي عليهم وهم يكتبون، ولم يكن مع الإمام الشافعي قلمٌ وورقة، فكان يضع إصبعه بفمه ويكتب على كفه، وعندما انتهى الدرس دعاه الإمام مالك وقال له: يا فتى أنت لم تتأدب في مجلس رسول الله ﷺ، أنا أتلو الحديث وأنت تلعب وتضع يدك في فمك وعلى كفك، فقال له: ما كنتُ ألعب، بل كنتُ أكتب ما تقول.. وهل يُكتَب على الكف؟ قال له: هل كتبتَ هذا كله؟ فأسمعني، فأسمعه الأحاديث التي قالها لمدة ساعتين من أولها لآخرها ولم يخطئ منها حرفًا.

فقال: يا فتى أجد بين عينيك نورًا، فلا تطفئه بالمعاصي.

وعندما رأى به هذه الموهبة دعاه إلى بيته وقدَّم له طعامًا لم يكفِ الاثنين فقاما جائعين، وبعد مدة زاره، وإذ به يرى بيتًا كبيت الملوك وخدماً وعظمة، فبكى الإمام الشافعي، فقال له: لِمَ تبكي؟ أخوفًا عليَّ من إقبال الدنيا؟ هذه عطايا الملوك وهداياهم -انظروا كم كانوا يُكرِمون العلم! مَن؟ الملوك والعظماء- وإن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يَقبل الهدية، ولتطمئن أن الدنيا لم تؤثِّر في قلبي فقد وهبتُك نصف ما أملك.

والعطايا الآن لمن؟ لأم كلثوم، أليس كذلك؟ كم سيارةً لديها رضي الله عنها؟ خمس سيارات ولا تركب سيارة موديل 1990 بل موديل 1991، وعبد الوهاب قدَّس الله سره العزيز، [أم كلثوم وعبد الوهاب مغنيان مصريان مشهوران في الوطن العربي]، إلى الآن الجرائد لم تنتهِ من ذكر مناقبه وفتوحاته والعلم الذي نشره، والرجال الذين بنى رجولتهم وأخلاقهم وإيمانهم وعِلمهم. [يقول ذلك سماحة الشيخ بأسلوب الذم بما يشبه المدح، والمقصود واضح أنّ الأمة صارت تكرم المغنيات والمغنين وتحارب العلماء والحكماء].

هذا المجتمع وهؤلاء عظماؤه، وذاك المجتمع وأولئك عظماؤه، فكيف تكون النتائج في المجتمعَين؟ ذاك المجتمع وسَّع حدود البلاد العربية إلى أسوار الصين وإلى قلب فرنسا، ونحن ما امتداد عروبتنا ووطنيتنا وقوميتنا وفلسفاتنا؟ كما تعلمون، لماذا؟ لأنه لا يوجد جامع.

حقيقة الجامع

والجامع هو الذي يجمع قلبك على العلم وعلى الحكمة ويُخرِجك من المسجد مزكًّى، كالمريض إذا دخل المشفى وفيه أطبَّاؤه، يدخل مريضًا ويخرج صحيحًا، وإذا كان المشفى لا أطبَّاء فيه، أو فيه أطبَّاء مزوَّرون يلبسون اللباس الأبيض، والنساء يلبسن القبَّعة البيضاء، [يعني: يلبسون لباس الأطباء والنساء تلبس لباس الممرضات]، والحدادون إذا وَضعوا النظارات على أعينهم والسماعة على رقابهم فهل يصبحون أطبَّاء بالحِلْيَة والتَّشَبُّه!

كذلك نحن عندنا مُصَلَّيات، ولا يوجد عندنا الجوامع التي يجتمع فيها العلم مع الحكمة مع التزكية أي المعلم الحكيم المزكي، ولقد كانت الهجرة لا إلى المدينة بل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ليتعلموا العلم والحكمة وتتزكى النفوس، وكان أحدهم يترك بلده ووطنه وعشيرته ومنزله وماله وديونه، ويرى أنه إذا استبدل بها إسلامًا حيًّا، فما أخذه خيرٌ مما ترك.

لكن الآن مساجدنا ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ [التوبة:109]، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، التقوى علم وعمل، فالمسجد إذا كان فيه علم وعمل ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ هؤلاء هم الرجال، ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التوبة:108]، وإذا كانوا لا يحبون أن يتطهروا فهم نساء، والنساء إذا كن يحببن أن يتطهَّرن فهنّ خيرٌ من الرجال.

ولو كانَ النِّساءُ بمثلِ هذي لَفُضِّلَتِ النِّساءُ على الرِّجالِ فما التَّأنيثُ لاسمِ الشَّمسِ عارٌ ولا التَّذكيرُ فَخرٌ لِلهِلالِ

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].

الإصلاح بين الله تعالى وخلقه

هذا صُلْحٌ بين المؤمنين، وإذا كانت هناك حربٌ بينك وبين الله فمن سيصلح الأمور! ((مَن آذَى لي وَلِيًّا فَقَد آذَنتُه بِحَربٍ)) 36 ، إذا كنتَ تُعادي أحباب الله وأولياء الله والعارفين بالله والعلماء العاملين المخلِصين، فالله تعالى يقول على لسان النبي ﷺ: ((مَن آذَى لي وَلِيًّا)) ولو بكلمة أو بعمل أو بأي شيء ويتأذى، الله تعالى يقول: فقد أعلنتُ عليه الحرب ((ومَن حاربتُه فَقد قَصمتُه)) 37 ، لكن هذه الحرب قد تتأخَّر أو تتأجَّل، وهذا يعود إلى أمر الله سبحانه وتعالى.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا [الأحزاب:57]، الله عزَّ وجلَّ لا يتأذَّى ولا أحد يستطيع أن يؤذيه، ولكن إيذاء رسول الله ﷺ اعتبره القرآن إيذاءً لله تعالى، والإيذاء مَظهَرٌ من مظاهر العداوة، فهل يوجد من يُصلح بين الله وخلقه؟ يقول عليه الصلاة والسلام بما معناه: ((أَحبُّ الخَلقِ إلى اللهِ مَن يُحبِّبُ الخَلقَ إلى اللهِ، ويُحبِّبُ اللهَ إلى خَلقِه)) 38 ، يحبِّبهم بالله بأن يذكِّرهم بنعمه فيتَّقونه ويطيعونه فيحبَّهم الله، ويحبِّب الله إلى عباده، ويذكِّرهم بنعمه عليهم في كذا وكذا، فيحبُّون ربهم، والمصلحون بين الله والعباد صاروا قليلين.

وهذا يحتاج إلى توبة وإنابة وكثرة الذكر ونبذ جلساء السوء ولو كان أباك أو أخاك، أو عمك، أو أمك: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ يتواددون ويحبُّون ﴿مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الذي يخرج عن طاعة الله وطاعة الرسول ﷺ ليس من الممكن أن توادده وتحبَّه، ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ، إذا رأى أباه خرج فدَلَّه وهداه ولم يرجع فليس من الممكن أن يودَّه أبدًا، فلا يجتمع نورٌ وظلام، ولا يجتمع إيمان وحب الفاسق وحب المنافق، ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ، كتب في لسانهم الإيمان، هل الآية هكذا؟ بل قال: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ [المجادلة:22].

القرآن يحتاج إلى طهارة القلب

لكن أنتم عندما تقرؤون هذه الآية كيف تفهمونها؟ ربما لا تفهمونها لا لسانًا ولا قلبًا، فقط قراءةً، وهذا لا يصح، بل يجب أن تقرأ القرآن بقلبك وبكل خليةٍ من خلايا حِسِّك وشعورك وبقلبٍ طاهر، ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]، لا يمسُّ روح القرآن وحقائق القرآن ومعاني القرآن وأخلاق القرآن وأعمال القرآن إلا من طَهُر قلبه، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ [ق:37]، إذا لم يكن لك قلب فاسمع بعقلك وبكل فكرك، ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ [ص:29]، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء:82].

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ليس الاقتتال شرطًا، بل ربما الخصام والعداوة والمقاطعة وهضم الحقوق، فإذا رأيتَ شخصًا لا يعطي لزوجته حقَّها، أو لوالده حقَّه، أو لمعلمه أو لأجيره، والقائد مع الجندي، والجندي مع صديقه، وهؤلاء يجمعهم الإيمان، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى [الحجرات:9]، إذا لم يستجب أحدهما وعندك قوة، وبالقوة تُعيده إلى الصواب، فيجب أن تستعمل معه القوة.

وإذا لم توجد فأقلُّ الدرجات أن تهجره في الله، وتقول له: أنا سأقاطعك ما دمتَ تهجر كلام الله، واللهُ عزَّ وجلَّ يأمرك بِصِلَة الرحم، وبرِّ الوالدين، والإحسان إلى الضعيف وإلى الزوجة وإلى “الكَنَّة” [زوجة الابن] وإلى الجار وإلى الأجير وإلى الدابة، ((انصُرْ أخاكَ ظالِمًا أو مَظلومًا))، قالوا: يا رسول الله عرفنا كيف ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: ((بأنْ تَردَّه عن ظُلمِه)) 39 ، وبغيه وجوره.

التوصية بالإيمان والعمل بهاتين الآيتين

فهل أنتم مستعدون لأن تؤمنوا بهاتين الآيتين؟ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ [البقرة:285]، الآن لا أريد كل الكتب، بل أريد هذا الكتاب، ومن هذا الكتاب هاتين الآيتين فقط، من اليوم إلى الأسبوع القادم، تطبِّقونهما، وكلُّ واحد منكم يُفَتِّش فيمن حوله، من يعرف من أقاربه أو جيرانه أو في السوق يقول له: أنا اليوم سمعتُ في الدرس هاتين الآيتين، واليوم آمنتُ بهما وفهمتُهما، وكنتُ أقرؤهما بلا فهم.

والمسلمون يقرؤون القرآن لا للفهم، بل للقراءة فقط، وإذا سمعوه من الراديو يكون للنغم، والقرآن يُقرَأ للعلم والعمل، ولتَقلِب التلاوة والكتابة إلى عملٍ وأخلاق وسلوك وواقعٍ.

تقول: أنا في هذا اليوم قرأتُ آيتين من القرآن.. وفي هذا الأسبوع لو قرأتم هاتين الآيتين قراءة صحيحة، كما قال تعالى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ [البقرة:121]، فواللهِ أنتم من السعداء، وإن شاء الله نؤمن بكل القرآن علمًا وعملًا وتعليمًا، ((خيرُكم مَن تَعلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه)) 40 .

فهل تعاهدونني على هذا؟ من لا يُرِدْ فليقل: أنا لا أستطيع، وأنا لا زال إيماني ضعيفًا، مثل “صَبَّة الإسمنت” إذا كانت لا تزال طرية، يقول: أنا لا أؤمن بهاتين الآيتين، وأنا كافر بهما، ولن أكذب على الله، ويا ربِّ قوِّ إيماني.

والذي ليس لديه استعداد أن يطبِّقهما ويكون من الذين ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [الأنفال:21] فليرفع أصبعه.. أسأل الله أن يجعلكم من الصادقين، وأن يجعلني أنا من الصادقين، وأن يصلح ما بيننا وبين ربنا بالتوبة إليه من ذنوبنا ومن جهالتنا وجاهليَّتنا.

لما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر رضي الله عنه: ((إنَّك امرؤٌ فِيكَ جاهِليَّةٌ))، أعطاه الوصفة الطبيّة والدواء من أجل ماذا؟ من أجل الاستعمال، وكيف استعمل الدواء لكي يتخلَّص من جرثوم الجاهلية؟ أتى إلى بلالٍ رضي الله عنه الذي قال له: “يا بن السوداء”، فوضع خدَّه على التراب، وقال له: أقسم عليك بالله يا بلال إلا وطئتَ بنعلك على خدي الأيمن 41 .. ليغفر الله له خطيئته، ويمحو عنه جاهليَّته.

وهكذا تكون التوبة، وهكذا تكون النقلة والهجرة من الجاهلية إلى الإسلام، وهل خسر أبو ذر رضي الله عنه شيئًا؟ هل نزل قدره؟ هل جُرِحت كرامته؟ بل هذه هي الكرامة.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، هل حفظتم الآيتين؟ اقرؤوا: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ يجب أن تؤدي حق الأخوَّة، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:10]. [يقرأ الحاضرون الآيتين بشكل جماعي مع الشيخ].

ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد، اللهم اجعلنا من العالمين العاملين المخلِصين، والمخلصون على خطر عظيم أن يقعوا في العجب أو أن تحدِّثهم أنفسهم بالاستعلاء على الناس، وأسأل الله أن يغفر لي ولكم.

وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين.

Amiri Font

الحواشي

  1. مصنف عبد الرزاق الصنعاني، كتاب اللقطة، باب قتل الساحر، رقم: (18748)، (10/181)، بلفظ: ((عن عمرو بن دينار، قال: سمعت بجالة التميمي ، قال: وجد عمر بن الخطاب مصحفا في حجر غلام في المسجد فيه: ﴿النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهو أبوهم﴾، فقال: «احككها يا غلام»، فقال: والله لا أحكها وهي في مصحف أبي بن كعب فانطلق إلى أبي فقال له: «إني شغلني القرآن، وشغلك الصفق بالأسواق إذ تعرض رداءك على عنقك بباب ابن العجماء»، وفي السنن الكبرى للبيهقي، كتاب النكاح، باب ما خص به من أن أزواجه أمهات المؤمنين، وأنه يحرم نكاحهن من بعده على جميع العالمين، رقم: (13802)، (7/ 69)، بلفظ: ((عن ابن عباس: أنه كان يقرأ هذه الآية: ﴿النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ ﴿وأزْوَاجُهُ أمَّهاتُهُمْ﴾))، وينظر تفسير القرطبي (14/110).
  2. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الغيبة، رقم: (4880)، (2/686)، بلفظ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ»، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه، وفي سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعظيم المؤمن، رقم: (2032)، (4/378)، بلفظ: ((عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ)).
  3. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم: (5665)، (5/2238)، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم: (4685)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (18398)، بلفظ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.
  4. صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية، رقم: (30)، بلفظ: ((عَنْ الْمَعْرُورِ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ))، وفي شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (5135)، بلفظ: ((عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: عَيَّرَ أَبُو ذَرٍّ بِلَالًا بِأُمِّهِ، فَقَالَ: يَا بْنَ السَّوْدَاءِ، وَإِنَّ بِلَالًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ فَغَضِبَ، فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ وَلَمْ يَشْعُرْ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ)).
  5. شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (8294)، نوادر الأصول للحكيم الترمذي، (1/8)، عن مُعاوِيةَ بن حيدة، قال قلت يا رسول الله أخبرني بوصية قصيرة فألزمها، قال: ((لا تغضب يا مُعاوِيةُ بن حيدة إِنَّ الْغَضَبَ يُفسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصّبرُ الْعَسَلَ)).
  6. صحيح مسلم، كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ في مقدمته، رقم: (2956)، (4/2272)، سنن الترمذي، كتاب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر رقم: (2324)، (4/562)، بلفظ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  7. سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته صلى الله عليه وسلم، رقم: (1629)، (1/521)، مسند أبي يعلى، رقم: (3441)، (6/161)، بلفظ: ((عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا وَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَرِبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَاهُ فَقَالَ: لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ اللَّهُ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا، مُوَافَاتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
  8. سنن ابن ماجه، باب في الإيمان، رقم: (61)، شعب الإيمان للبيهقي، باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه، رقم: (51)، بلفظ: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ قَالَ: " كُنَّا فِتْيَانًا حَزَاوِرَةً مَعَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا، وَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ".
  9. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (12237)، بلفظ: ((عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ: الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، يُعَدُّ فِينَا عَظِيمًا))، وفي صحيح ابن حبان، رقم: (744)، بلفظ: ((كَانَ رَجُلٌ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، عُدَّ فِينَا ذُو شَأْنٍ))، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه.
  10. سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب، رقم: (3686)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (17441)، المستدرك على الصحيحين للحاكم، رقم: (4495)، بلفظ: ((لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ))، عَنْ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ رضي الله عنه.
  11. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الغيبة، رقم: (4880)، (2/686)، بلفظ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ»، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه.
  12. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب إثم الزناة، رقم: (6425)، (6/2497)، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، رقم: (57)، بلفظ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  13. مساوئ الأخلاق للخرائطي، رقم: (127)، ص: (69)، تاريخ ابن عساكر، (27/241)، بلفظ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ يَزْنِي الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «قَدْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَسْرِقُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «قَدْ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ». قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ يَكْذِبُ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «لَا». ثُمَّ أَتْبَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل:105]
  14. المعجم الكبير للطبراني، رقم: (13087)، (12/ 263)، بلفظ: عن زَيْدُ بن أَسْلَمَ، قَالَ: "مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِرَاعِي غَنَمٍ، فَقَالَ: يَا رَاعِيَ الْغَنَمِ هَلْ مِنْ جَزْرَةٍ؟ قَالَ الرَّاعِي: لَيْسَ هَا هُنَا رَبُّهَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَقُولُ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَرَفَعُ الرَّاعِي رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: فَأَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَنَا وَاللَّهِ أَحَقُّ أَنْ أَقُولَ: فَأَيْنَ اللَّهُ؟ فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ الرَّاعِي وَاشْتَرَى الْغَنَمَ، فَأَعْتَقَهُ وَأَعْطَاهُ الْغَنَمَ".
  15. تاريخ المدينة المنورة لابن شبة النميري، (2/58)، بلفظ: ((عن صفوان بن عمرو قال، حدثني سليم بن عامر قال: قدم عمر رضي اللّه عنه الجابية فقضى بين الناس، فلما أظهر توجه إلى أبي عبيدة، ثم قال: نحو منزلك يا أبا عبيدة، فقال: مرحبًا وأهلًا يا أمير المؤمنين، ثم سبقه أبو عبيدة إلى منزله، فلما دخل قالت امرأة أبي عبيدة: مرحبًا يا أمير المؤمنين، قال: فلانة؟ قالت: نعم فلانة، قال: والذي نفس عمر بيده لأسوأنك، قالت: إياي تعني؟ وقالت: واللّه ما تقدر على ذاك، فأعاد عليها مثل قوله، وأعادت عليه مثل قولها، فغضب، فلما رأى أبو عبيدة غضبه، قال: بلى والله يا أمير المؤمنين إنك لتقدر على ذلك فقالت: والله ما هو على ذلك بقادر، قال عمر رضي اللّه عنه: إنك لتُدلين بدالّة قالت: هل تستطيع أن تسألني الإسلام فتذهب به؟ قال: لا والله، قالت: فلا واللّه ما أُبالي ما كان بعد، فقال عمر رضي اللّه عنه: أستغفر اللّه، ثم سلّم فانطلق، قال صفوان: فقلت لسليم: ما كان غضبه عليها، قال: بلغني أن امْرأةَ عظيم دمشق من الأعاجم حين فتحت دمشق أهدت إليها عقدًا فيه خرزة لؤلؤ وجزع، لعله لا يساوي إلا ثلاث مئة درهم)).
  16. الكنى والأسماء للدولابي، رقم: (1272)، المستدرك للحاكم، رقم: (8404)، بلفظ: «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ دَخَلْتُمْ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ ضَاجَعَ أُمَّهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمْ»، وفي رواية الحاكم ((وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه))، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، وفي صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم: (3269)، بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ: فَمَنْ))، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  17. المعجم الأوسط للطبراني، رقم: (3519)، (4/25)، حلية الأولياء للأصبهاني، رقم: (7/112)، عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه.
  18. سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب ذكر خروج الدجال (4324)، (2/520)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (9259)، (2/406)، بلفظ: ((ليس بيني وبينه نبي يعني عيسى عليه السلام وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين (الممصر من الثياب الملون بالصفرة وليست صفرته بالمشبعة) كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِسْلاَمَ ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، واللفظ لأبي داود.
  19. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (16998)، والمعجم الكبير للطبراني، رقم: (1281)، (2/58)، بلفظ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلاَمَ، وَذُلًا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ»، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه.
  20. سبق تخريجه.
  21. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم، عَنْ عُرْوَةَ: (6/123)، شرح مشكل الآثار للطحاوي، رقم: (2473)، (6/270)، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، (115)، بلفظ: ((إِنَّ خِيَارَ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ، لَيْسُوا مِنْ أُمَّتِي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ))، عن عبد اللهِ بن السَّعْدِيِّ.
  22. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، رقم: (105)، (1/101)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (23373)، بلفظ: ((عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ)).
  23. صحيح البخاري، أبواب الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم، رقم: (2995)، بلفظ: ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا))، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وفي سنن النسائي، كتاب السير، باب من قتل رجلا من أهل الذمة، رقم: (8744)، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (20525)، بلفظ: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ))، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ رضي الله عنه.
  24. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب الظلم ظلمات يوم القيامة، رقم: (2315)، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة الآداب، باب تحريم الظلم، رقم: (2579)، بلفظ: ((الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
  25. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (25341)، (6/163)، شعب الايمان للبيهقي، فصل في خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، (1428)، (2/154)، عن عائشة رضي الله عنه.
  26. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾، رقم: (4552)، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، رقم: (2554)، بلفظ: ((خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  27. مسند الفردوس للديلمي، رقم: (5232)، عن أنس بن مَالك رضي الله عنه، وفي مصنف ابن أبي شيبة، رقم: (30351)، وشعب الإيمان للبيهقي، رقم: (65)، بلفظ: ((إنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي، وَلا بِالتَّمَنِّي، إنَّمَا الإِيمَانُ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ))، عَنِ الْحَسَنَ رضي الله عنه موقوفًا عليه، وروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم لللالكائي، رقم: (1561).
  28. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، رقم: (4919)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (27548)، بلفظ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ»، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه.
  29. مساوي الأخلاق للخرائطي، رقم: (526)، بلفظ: «إِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ، فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وفي علل الدار قطني، رقم: (1071)، بلفظ: ((إِيّاكُم والبِغضَة، لا أَقُولُ: إِنَّما حالِقَةُ الشَّعرِ، ولَكِن حالِقَةُ الدِّينِ))، عَن أَبِي الدَّرداءِ رضي الله عنه.
  30. صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، رقم: (2564)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (8707)، بلفظ: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ».
  31. سنن الترمذي، أَبْوَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ، باب منه، رقم: (2510)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (1430)، بلفظ: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ))، عَنْ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ رضي الله عنه.
  32. المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب العلم، رقم: (8718)، حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا، رقم: (118)، بلفظ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
  33. المستدرك للحاكم، رقم: (8718)، (4/620)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: "رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي جَثَيَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلِمَتِي مِنْ أَخِي، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلطَّالِبِ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي" قَالَ: وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ ذَاكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ: "ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَّانِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِنْ ذَهَبٍ وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةً بِالُّلؤْلُؤِ، لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا أَوْ لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا أَوْ لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَنْتَ تَمْلِكُهُ، قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ، قَالَ: يَا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ».
  34. سنن الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في صفة أواني الحوض، رقم: (2492)، (4/655)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (6677)، بلفظ: «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ»، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه.
  35. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، رقم: (91)، (1/93)، سنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في الكبر، رقم: (1999)، ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النّاسِ))، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه.
  36. صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، رقم: (6137)، (5/2384)، بلفظ: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  37. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (8/380)، بلفظ: «من آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (8677)، المعجم الصغير للطبراني، رقم: (885)، بلفظ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  38. الزهد والرقائق لابن المبارك، رقم: (1303)، (1/460)، بلفظ: ((إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ اللَّهَ، وَيُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى النَّاسِ، وَالَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه.
  39. صحيح البخاري، كتاب الإكراه، باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، رقم: (6552)، (6/ 2550)، سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب منه، (2255)، (4/523)، بلفظ: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ))، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  40. صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم: (4739)، (4/1919)، سنن أبي داود، أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، باب في ثواب قراءة القرآن، رقم: (1452)، (1/460)، عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  41. سبق تخريجه.
WhatsApp