تاريخ الدرس: 1990/11/30

في رحاب التفسير والتربية القرآنية

مدة الدرس: 01:18:53

سورة محمد، الآية: 7 / الدرس 3

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، وأصلي وأسلم وأُحَيِّي وأُكَرِّم وأُثْنِي على سيِّدنا مُحمَّد خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى أبيه سيِّدنا إبراهيم، وأخويه سيدنا موسى وعيسى، وجميع إخوانه من النبيين والمرسلين، وآل كلٍّ وصحب كلٍّ أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

القرب من الله تعالى

نحن الآن في تفسير بعض آيات من سورة مُحمَّد، صلَّى الله على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد.. ينادينا الله عزَّ وجلَّ ويقف موقف المنادي، وبحرف النداء الذي هو للبعيد، فنحن نقول: “يا فلان” للبعيد، وللقريب بالهمزة تقول: “أفلان”، أليس كذلك في النحو؟ فالله تعالى ينادينا، وأين مقام العَبْدِيَّة والعبودية من مقام الربوبية! وإذا كان النداء من بعيد يعني لتكونَ منه قريبًا، وليس القرب قرب المكان، فالله تعالى منزَّه عن المكان، ولكن قرب الذِّكر وقرب الشعور وقرب التوجه وقرب الأخلاق بأن تكون أخلاقك قريبة من أخلاق الله عزَّ وجلَّ، والقرب إلى الإصغاء إلى أوامر الله تعالى بشكل تكون منه قريبًا بعد بُعدك، لتكون سعيدًا بعد شقائك وحكيمًا بعد جهلك وعزيزًا بعد ذُلِّك، ولتَسعَد وتُسعِد ولتُعَز وتُعِز ولتكون عالِمًا ومعلِّمًا، هذا هو هدف النداء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [محمد:7].

وهم الذين استعدَّت أرض قلوبهم لتكون مزرعةً لله تعالى يلقي فيها بذوره الربانية ليَنبُت فيها من كل زوج بهيج، من ثمار يانعة وأشجار باسقة وورود مزهِرة تَحيى بها القلوب بنور الله والعقول بحكمة الله والمجتمَع بقانون الله الذي ما أُنزل إلا رحمة لا لقومية ولا لعنصر ولا لأمَّة، بل لكل أمم الأرض، ولا للإنسان، بل للإنسان ولغير الإنسان، لأنَّ العالَم هو ما سوى الله تعالى، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ ليس إلا رحمة للإنسان، بل ﴿إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]، وهذا يشمل الحيوان أيضًا.

ولذلك فإن من رحمة الرسالة الإلهية القرآنية بالحيوان مثلًا أن النَّبيَّ ﷺ كان يوجِّه القادة في الجيوش الذين في أغلب الحالات عندما يُلقُون خُطَبهم في جيوشهم يكونون على خيولهم، وعندما يكون الخطيب يخطب في الجيش تكون الدابة واقفة وهي تحمله فتتعب، فنهى النَّبيُّ ﷺ الخطباء عن هذا الفعل في الجيوش والمعارك، وقال رحمة للعالمين ورحمة بالحيوان: ((لا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوَابِّ مَنَابِرَ)) 1 .

شروط طلب النصر

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [مُحمَّد:7]، كل إنسان يريد أن ينتصر في كل ميدان من ميادين الحياة؛ في صحته وتجارته وعائلته ودراسته ومع عدوه وفي زراعته، قال: فأنا لا أبخل بنصرتي، فخزائني ملأى لكم.

ولكن هل يمكن أن تعطي سيارتك لطفلك ابن السبع سنوات مهما طلب وشفع الشفعاء؟ لأنها ستكون مهلكة له، فعلينا أن نطلب النصر ونحن مؤهَّلون لاستجابة طلبنا.. حامل “البَكَلُوْرْيا” [الشهادة الثانوية] إذا طلب الدخول للجامعة يُستجاب له، وإذا كانت “سَرْتَفِيْكا” [الشهادة الابتدائية] هل يستجاب له؟ أيضًا إذا أردتَ نصر الله فأين شهادتك؟ شهادتك أن تنصر الله، وهل الله عزَّ وجلَّ في معركة مع اليهود ويريد مَدافِعَ لنرسل له المَدافع والطائرات؟ بل يعني إن تنصروا دين الله، وإن تنصروا رسول الله ﷺ، وإن تنصروا من يبلِّغكم عن الله عزَّ وجلَّ بكل قواكم وطاقاتكم وعقولكم وانقيادكم وحبكم وامتثالكم.

تحكيم شرع الله في كل شيء

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65]، إذا وقع شجار أو نزاع أو خصام وأردتَ أن ترجع إلى نفسك وهواك فأنت لم تَنصُر الله، أما إذا استجبتَ لهذه الآية فقد نصرتَ الله، وإن ولَّيتَها ظهرك فقد خذلتَ القرآن.

النَّبيُّ ﷺ ذهب، والآن ألا يحدث شجار بين المسلمين؟ فإذا ذهب النَّبيُّ ﷺ فهل يبقون يتشاجرون إلى يوم القيامة؟ قال: لا، ((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ)) 2 ، وماذا يرثون؟ إنّ قرابة النَّبيِّ ﷺ لم ترث من ماله، فإذا كان القريب لم يرث المال فما الميراث إذن؟ ميراث العلم والحكمة، والعلم الرباني والعلم الذي يوجب العمل به، لا القول به والخِطاب به والتدريس به، [ومن يقوم بالقول فقط] هو قوَّال وغير عَمَّال، أو قد يعمل بغير ما يقول، وهذا ليس بعالِم، بل هذا اسمه قارئ أو متكلم.

و((فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ)) لا على النَّاس العاديين، بل على أفضل المتعبِّدِين، ((كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ)) 3 ، لا كفضل النبي ﷺ على أبي بكر رضي الله عنه، بل كفضل النَّبيِّ ﷺ على أدنى شخص من المسلمين مثل ماعز الزاني، كم الفرق بين ماعز والنبي ﷺ؟ هكذا بيَّن النَّبيُّ ﷺ منزلة العالِم الرباني ومكانته، وأعطاه مقام وراثته.

تحكيم شرع الله ثم القبول بالحكم

فإذا حصل التشاجر، قال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ [النساء:65] ولا يكون ممن يناديهم الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [محمد:7] ﴿حتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فعليهم أن يأتوا إليك، وإذا حكَّموك وحكمتَ هل يقبلون؟ قال: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ، كما إذا وقع في نفوسهم عدم القَبول بأن قَبِلوا ظاهرًا لكن لم يَقبَلوا باطنًا فإنهم لا يؤمنون، ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وإذا قَبِلوا قلبيًّا لكن لم يُنفِّذوا عمليًّا قال: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]، فهذه واحدة من التي يجب أن تنصر الله عزَّ وجلَّ أي دين الله فيها.

الحذر من اتباع الهوى

وواحدة أخرى مثلًا: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23]، ما معناه؟ هل يعني اتَّخِذوا أهواءكم آلهتَكم أم احذروا من أهوائكم ونفوسكم؟ بل يعني احذروا، فإذا مشيتَ مع الهوى فهل نصرتَ دين الله عزَّ وجلَّ؟ وإذا خالفتَ الهوى فقد نصرت الله تعالى ونصرت دينه.

إذا أنتَ لَم تَعصِ الهَوَى قادَكَ الهَوَى إلى كُلِّ ما فِيهِ عَلَيكَ وَبالُ

“الهوى”: هوى نفسك الذي هو أبغض إله عُبد في الأرض، ويوجد هوى عند المطامع الدنيوية ومع ابنك ومع زوجتك ومع مالك ومع غضبك ومع مصلحتك ومع خوفك، ويجب أن تكون مع الله في كل الظروف.

وما الفرق بين المسلم وغير المسلم؟ ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ [النازعات:40] حَسِب حساب وقوفه بين يدي الله تعالى، فالمؤمن الكامل دائمًا بين يدي الله ودائمًا في الحساب مع الله سبحانه، يحاسب نفسه نيابة عن الله، لذلك لا يَدَع نقطة سوداء تُكتَب في صحيفته.

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات:40]، أيّ شيء عندما يحدث معك تكون فيه بين اثنين: انظر ماذا تريد نفسك وماذا يريد الله، فإذا غفلتَ في هذه الحالة عن الله وكنتَ ذاكرًا لنفسك فأنت لم تنهَ النفس عن الهوى، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40-41]، ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات:37] تجاوز حدود الشرع ظاهرًا أو باطنًا، مثل الحقد أو العجب فهما شيئان باطنان، أما الظاهر فمثل أن تظلم أو تتعدَّى أو تسرق أو تنهب أو تزني أو تستغيب أو تسمع الغيبة والنميمة، ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36]، هل تنصر الله تعالى في هذه الميادين لينصرك الله على نفسك، وتَتَبَدّل ظلماتك نوراً وجهالتك علماً وحماقتك حلماً وخذلانك توفيقاً وهزائمك نصراً؟

معنى نصر الله تعالى

ولكن تسأل المسلم الآن: ما معنى ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد:7]؟ لا يعرف ما المعنى.. ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ إذًا هناك معركة، والنصر لا يكون إلا ثمرةَ معركةٍ، والمعركة بعد جهاد أي بعد أن تقدِّم كل جهدك وكل ما تملك في المعركة لتصل إلى النصر.. وهذه الآية مدنية، قال: ﴿يَنْصُرْكُمْ [محمد:7] هذا وعد الله ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ [الروم:6].

النَّبيُّ ﷺ كان وحده يتيم أبي طالب، وبعشرين سنة نَصَر اللهَ في نفسه في حراء، فترك زوجته الأميرة النبيلة الجميلة ذات الأخلاق العالية والغنى والثروة، وترك الأصحاب والأهل والشباب والعمل وذهب إلى المغارة، وماذا يوجد في المغارة؟ هناك خلوة مع العروس.. إذا جاءتك العروس وهي ملكة الجمال هل تخرج إذا طرق صديقك الباب؟ وإذا جاء ابن عمك، وحتى لو جاء أبوك، تقول: ليس عندي وقت، ولا تَرُدُّ عليهم.

واللهُ تعالى أعظم من أمك وأبيك وأختك وحياتك، وهكذا حتى تكون حياتك بالله تعالى بدلًا من أن تكون بأهوائك وحيوانيتك وشيطانيتك، فتصير حياتك بالله وبنوره وروح قدسه وأخلاقه وحكمته.. ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات:38]، يفضِّل كل شيء في الدنيا من مكاسب مادية أو معنوية على رضاء الله وشرعه ودينه، ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:39] في الدنيا يوجد جحيم وفي الآخرة يوجد جحيم أيضًا.

جَعْل الهوى تبعًا لِمَا أمر به الله تعالى

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ بعد معركة وجهاد ﴿يَنْصُرْكُمْ [محمد:7]، يحقِّق لكم الغَلَبة على عدوكم، سواء كان هذا العدو النفس أو الهوى، والنصر على النفس والهوى يكون بالتقوى وذكر الله والمربي الحكيم بحيث ((أنْ يَكونَ هَواكَ تَبَعًا لِمَا جاءَ بِهِ)) 4 ، و((أنْ يَكونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْك مِمَّا سِوَاهُمَا)) 5 ، السيدة عائشة رضي الله عنها قالت للنبي ﷺ: “ألا تعلم أن هواي في هواك؟” وكانت ليلة نوبتها، وقد بات في فِراشها حتَّى مسّ جلده جلدها، وهي بنت خمس عشرة أو ست عشرة سنة، وقد توفي النَّبيُّ ﷺ وعمرها ثماني عشرة سنة، وهي أذكى نساء عصرها وأفصحهم، وبنت أبي بكر رضي الله عنهما، وهو في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، فهل يوجد من يترك مثل هذه العروس؟ يوجد شيء أحلى من ألف عروس، فقد جاءته العروس الأعلى.

قال لها: ((أَتَأذَنِينَ لِي هَذِهِ اللَّيلةَ أنْ أُناجِيَ رَبِّي؟)) 6 ، يعني إذا كنتَ تأكل “مُجَدَّرَة” وحصلت على “أُوْزِي” طازج، والمُجَدَّرة مضى عليها يومان أو ثلاثة وفي شهر “تموز أو آب” وقد خربت، ماذا تأكل؟ [المُجَدَّرَة طعام شعبي بسيط يتكون من البرغل والعدس، وهو طعام الفقراء، والأُوْزِيْ طعام فاخر للأغنياء، يتكون من الرز والبازلاء واللحم ويُغَطَّى بطبقة من العجين الرقيق.. وشهر تموز هو السابع في السنة الميلادية، وشهر آب هو الثامن، وهما أشدّ أيام الصيف حرارة، ويخرب فيهما الطعام بسرعة].

قالت: “ألا تعلم يا رسول الله أن هواي في هواك؟”

الواجب أن تكون مع العالم الرباني

فيجب أن تكون مع العالِم الرباني الذي فَضْله على النَّاس -بشهادة النَّبيِّ ﷺ- كفضل رسول الله ﷺ على أدنى شخص من أمته، ((فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ))، أو ((كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ)) 7 ، الكواكب نُورُها أقوى، ولكن الذي ينير الأرض هو القمر، فصار هو الأفضل، فنستغني عن الكواكب ونتكلم عن القمر، فإذا لم تنظر للعالِم المربي الحكيم هذه النظرة.. ولو نَزَلَت نظرتك واحدًا بالألف يخشى عليك من الخسارة.

لذلك إذا جلس الشخص إلى أي إنسان ينتقص من محبة العالِم الرباني واحدًا بالألف أو واحدًا بالمليون يُخشى عليه، لأن جرثوم الإيدز لا تراه العيون، ولكن يُهلِك هذا الجسم الطويل العريض ولو كان مثل الجمل.. فإذا لم يَحترِز من الجرثوم الصغير الذي لا تراه العيون يَقَع ويُوْقِع من حيث لا يشعر ولا يشعرون.

نصر الله تعالى بمخالفة النفس

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد:7]، إذا نصرتَه ذِكرًا على الغفلة ينصرك بحياة قلبك على موته، وإذا نصرتَه بمخالفة نفسك ينصرك بتزكيتها وتحليتها بأخلاقه الربانية، ((تَخَلَّقُوا بِأَخلاقِ اللهِ)) 8 ، كم يَكفُر النَّاس ويسبون دينه وأنبياءه وأولياءه وهو يعطيهم الأولاد والنساء والنقود والسيارات والطائرات! فتَخلَّقْ بأخلاق الله تعالى، تَخلَّقْ بأخلاق رسوله ﷺ، وتَخلَّقْ بأخلاق الشَّيخ.. وإن الذي أصابني من الأذى ربما لو تكلمتُ لكم سَنَةً فهو أكثر من هذا، [في الحقيقة ما رأينا ولا سمعنا في زماننا عن أحد أوذي كما أوذي سماحة الشيخ أحمد كفتارو، رحمه الله تعالى، وذلك في مختلف أنواع الإيذاء والبلاء، وخاصة ما كان من الناس.. ويجدر التنويه هنا أن كلام الشيخ عن نفسه هنا لا للمدح، بل للتعليم، فهو يتكلم مع إخوانه وتلامذته، كما يتكلم الأب مع ابنه ويخبره عن التجارب التي مرّ بها ليستفيد منها]، لكن أسأل الله أن يثبِّتنا بقوله الثابت، ولا تغترُّوا بأنفسكم وتقولوا: “أنا”، إياكم! فمتى قلتَ: “أنا”، وقعتَ في الفنا فتفنى، وتهوي في وادٍ سحيق، بل ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ [يونس:58].

ثمرة الحب في الله تعالى

كان من كلام شيخنا رضي الله عنه: “المريد الصادق من يرى نفسه على مائدة شيخه في الدنيا والآخرة”، وهذا الصادق، أسأل الله أن يجعلكم كلكم من الصادقين، فإذا كان الإنسان يأكل الأُوْزِي وأحضروا له مُجَدَّرَة قد خَرِبَت هل ينتقل إلى المائدة الأخرى؟ لقد كان النَّبيُّ ﷺ أحب إليهم من أنفسهم وأزواجهم وأولادهم وحياتهم، ويقولون له: “روحي لروحك فداء، وصدري لصدرك وقاء” 9 ، ((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِه، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ)) 10 .

قال: الحب هو أن تفرح بما يفرح به المحبوب وترضى بما يرضى وتبغض ما يبغض وتكره ما يكره، وتتخلل محبته في كل أجزاء شعورك ووجدانك، هذا هو الحب وهكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ، والمريدون الصادقون هكذا يكونون، وماذا تكون الثمرات؟ هل يخسرون في البيع؟ واللهِ ما خسر أحد، ونحن لم نخسر شيئًا، وشيخنا والشَّيخ عيسى لم يخسرا شيئًا.. نسأل الله عزَّ وجلَّ أن ينصرنا في كل المعارك، وقبل كل شيء على نفسك وهواك وغفلتك وجهلك وجاهليتك.

وجوب الرجوع والتوبة مباشرة

وهل رجع الصحابة إلى الجاهلية بعد النبي ﷺ؟ لكن في بعض الأوقات ترجع الجاهلية لأحد الصحابة، مثل أبي ذرٍّ رضي الله عنه حين شتم بلالًا رضي الله عنه وقال له: “يا ابن السوداء”، فاشتكى للنبي ﷺ واستدعى النبي ﷺ أبا ذرٍّ رضي الله عنه وقال له: ((إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)) 11 ، هذا الذي قال النَّبيُّ ﷺ في حقه أيضًا: ((مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلا أَظَلَّتِ الزَّرقاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرّ)) 12 ، لكنه ما صار معصومًا.

فيجب أن يكون تحت رعاية النَّبيِّ ﷺ، وإذا خرج عن رعايته شعرةً يسقط ويهوي، وماذا فعل أبو ذرٍّ رضي الله عنه؟ هل غضب أو اعتبرها شتيمة؟ بل اعتبرها دواء ولو خَرْوَعًا، [زيت الخَرْوع من الأدوية كريهة الطعم]، ولكن مِن يد الحبيب لا يَشمُّ رائحة الخروع ولا يَتقذَّر طعمه

وَلَو بِيَدِ الحَبيبِ سُقِيتُ سُمًّا لَكانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِن الدَّواءِ

ألا يقولون: “ضرب الحبيب زبيب”؟ هذا هو الحب، نسأل الله أن يجعلنا من أهل الحب.

تَقبُّل عقوبة الشَّيخ مع الرضى

مرةً في الدرس مع شيخنا استعجلتُ بقراءة الختم، والشَّيخ بشير [الباني] كان موجودًا، أليس كذلك؟ فكان الدرس من أوله لآخره تقريعاً وتأنيباً وشدّ آذان وضرب طيَّارات، [ضَرْبُ طَيَّارَة: في اللهجة الدمشقية، وتعني صفعة خلف الرقبة، والمقصود بها هنا التأنيب الشديد]، ولَمَّا انتهى قبَّلتُ يده، وكان معي شيء فقدَّمتُه كفارةً لِمَا أخطأتُ به ونبَّهني لخطئي، فقال لي: ألم تنزعج؟ قلت له: هل يُعقَل أن أَنزعج؟ لو ضربتَني بالحذاء ألف مرة أمام كل النَّاس لكان على قلبي أحلى من السُّكَّر.. هذا ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد:7].

وهناك بعض النَّاس لا أستطيع أن أتكلم معه بكلمة، وأتحَمَّله رحمة بإيمانه ورحمة بدينه، أما المحب الحقيقي ففورًا أكلِّمه، فالذي لا أُدلِّله هذا هو الغالي، والذي “لا أَتَحَمَّله” هذا هو الغالي، [لا أَتَحَمَّله: بمعنى لا أتحَمَّل خطأَه، ولا أصبر عليه، أو أقسو عليه وأُؤَنِّبه]، والذي أصبر عليه وأتمهَّل معه فهذا ما زال ضعيفًا.. أسأل الله أن يجعلكم كلكم أقوياء وأصحاء، وأن يجعلكم قرة عين الشَّيخ وقرة عين رسول الله ﷺ وقرة عين الإسلام.

وهذا لكل واحد منكم، وأولهم أبو الفضل، وبعده زهير وبعده أبو ماهر، ولِكلِّكم، وكذلك للشيخ رجب والشيخ بشير، وأنا أيضًا معكم، وللدكتور، وهو بركتنا، والحمد لله على عافيته وشفائه. [أبو الفضل: ابن سماحة الشيخ، وهو الدكتور محمود كفتارو، حيث كان قائماً على خدمته ومرافقاً له في أسفاره، وقائماً على إدارة مجمعه؛ مجمع أبي النور.. وزهير وأبو ماهر: من خُلَّص المحبين للشيخ والقائمين على خدمته، والشيخ رجب ديب والشيخ بشير الباني هما من أكبر تلامذة الشيخ العلماء الذين ربوا أجيالاً كثيرة، والدكتور: المقصود به -والله أعلم- الدكتور عارف الطرقجي، وقد كان من تلامذة والد الشيخ، أي الشيخ أمين كفتارو، وكان ملازماً للشيخ أحمد ودائم الحضور في مجالسه، وكان له كرسي خاص يجلس عليه أثناء الدرس قريباً من الشيخ، وكان طاعناً في السن، وقد توفي في حياة الشيخ أحمد، رحمهم الله جميعاً وجعلهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر].

تثبيت الأقدام عند لقاء العدو

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ هذا بالنسبة للجهاد النفسي، وبالنسبة للجهاد مع العدو المستعمر الغادر عدو الوطن والأمة وعدو العلم والحكمة والحقائق، وهم الوثنيون واليهود في ذلك الوقت ومِن بعدهم المستعمرون من الفرس والروم، قال: ﴿يَنْصُرْكُمْ ثم قال: ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، ما معنى “ويثبِّت أقدامكم”؟ قال رسول الله ﷺ: ((مَن مَشَى في حاجةِ أَخِيهِ حتَّى يَقضِيَها لَه ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيه)) على ماذا يثبته ((عَلى الصِّراطِ يَومَ القِيامةِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ)) 13 ، وهنا ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، على ماذا؟ يثبِّت أقدامكم على النصر، يعني يُديم لكم النصر ما دمتم تديمون له النصر، فيثبت أقدامكم على دوام النصر.

في بدر نصروا الله تعالى بامتثال أمر رسول الله ﷺ، وفي أُحد لم ينصروه، وفي أول المعركة ثَبَّت أقدامهم على النصر، وكانوا قد نفَّذوا الأوامر بشكل جيد فنصرهم، وفي آخر المعركة لم ينصر الرماةُ اللهَ عزَّ وجلَّ، وذلك بتركهم لأمر رسول الله ﷺ، فماذا حدث؟

جاؤوا إلى النبي ﷺ وقالوا له: الله وعدنا بنصر المؤمنين، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] فردَّ الله تعالى عليهم وقال: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ في أول المعركة ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [آل عمران:152] كانوا يقتلونهم قتلًا ذريعًا حتى انهزموا.

ذهاب النصر عند النزاع وطلب الغنيمة

﴿حتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ من أجل الغنائم ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ الرماة بعضهم مع بعض، ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ [آل عمران:152]، أي النصر والغنيمة، يعني تخلَّى عنكم ولم ينصركم، مع أن النبي ﷺ كان قائدهم، ومع أنهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]، وهم خير الأجيال من عهد آدم عليه السَّلام إلى قيام الساعة، كل ذلك لم يُغنِ عنهم، ولَمَّا زاغوا زاغ النصر عنهم، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف:5].

إياكم يا بُنيَّ، واحذروا من خواطر القلب واحذروا من النظر، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:19]، احذروا من أن يكون لكلامكم ظاهر وباطن، الله عزَّ وجلَّ يعلم قصدك ونِيَّتَك ومُرادك، ولا تخفى عليه خافية، و((إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)) 14 .

قصة عمرو بن الجموح رضي الله عنه في حرصه على الجهاد

وبمناسبة النصر إذن هناك جهاد، وهذه السورة اسمها سورة مُحمَّد وسورة القتال والجهاد، لكن يأتينا شيء آخَر في سورة العنكبوت.

هذه السورة سورة القتال ومُحمَّد سورة مدنية، يعني نزلت لَمَّا صار الدين دولة وصار الإسلام جيشًا، وصار جنوده كلَّ المجتمع نساءً ورجالًا وشيوخًا، والشيوخ ليسوا بمعنى العلماء، بل كبار السن.. عمرو بن الجموح رضي الله عنه دخل المعركة وعمره فوق الثمانين وهو أعرج، وهل يوجد قانون عسكري في الدنيا يكلِّف ابن الثمانين الأعرج بالحرب؟ أما في الإسلام فالمجتمع كله جيش، نساءً ورجالًا وشيوخًا وعُجَّزًا، ومن غير ميزانية وزارة الدفاع، ولكن هذا من الأمور المتغيِّرات، وكل زمان له أصوله واصطلاحاته.

عمرو بن الجموح رضي الله عنه كان له تسعة أولاد، كانوا شباباً في المعركة، جاؤوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله أبونا كما تعرفه، وهو يأبى إلا أن يحارب، ونحن تسعة بدلًا منه، ألا نكفي؟ فأحضره النَّبيُّ ﷺ وقال له: ((أَنتَ مَعفُوٌّ))، فقال له: يا رسول الله لا تحرمني الجنة، “إني أريد أن أَطَأَ الْجَنَّةَ بِعَرْجَتِي هَذِهِ”، هذه التي لا تُعجبهم، وشيبتي هذه -هو لم يقلها لكني أقولها بدلًا عنه- واستشهد في أُحُد، فرأى النبي ﷺ روحه وقال: ((رَأيتُه يَدخلُ الجَنَّةَ بِعَرجَتِهِ)) 15 ، هكذا هو اشتهى، ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ [الزخرف:71]، هذا هو أعرجهم وعاجزهم، هكذا كان، فكيف نحن الآن؟

الإسلام جعل نُسَيْبة رضي الله عنها وقد أصابتها اثنتا عشرة جراحة في أُحُدٍ، وكان صدرها أمام صدر النَّبيِّ ﷺ، وقاتلت أمام النَّبيِّ ﷺ، حتَّى إن أَحَد جراحها كان كبيراً ومفتوحاً فملأ كأساً من الزيت، وقد كانوا يداوون الجراحات بالزيت المغلي أو السمن، وهي التي اشتركت في قتل مسيلمة الكذاب في حرب الردة 16 .

وأطفالهم كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما.. في أُحُدٍ أَرجَع النَّبيُّ ﷺ خمسة عشر صبيًّا أعمارهم أربع عشرة سنة كلهم يريد القتال 17 ، وسمح لأحدهم، فصار رفيقه يبكي وجاء إلى أبيه، وقال له: كيف يسمح لفلان؟ لأن رفيقه كان بعمره ولكن أطول منه، النَّبيُّ ﷺ سمح له وهو ابن خمس عشرة سنة 18 ، هل توجد عسكرية في الدنيا تسمح لابن خمس عشرة سنة أن يقاتل؟

الأطفال والنساء صاروا عظماء الإسلام

هكذا جعل الإسلام أطفالهم أبطالًا، ونساءهم أعظم من الرجال، لا في ميادين الحرب فقط، بل في كل الميادين، ففي ميدان العلم كانت أم الدرداء الصغرى تُلقي درسها في الجامع الأموي عند الحائط الشمالي منه، وكانت تابعية عالمة قمة في التقوى، وكان يجلس إلى درسها العلماء والفقهاء، وفي مؤخِّرتهم الخليفة عبد الملك بن مروان، هذه هي المرأة في الإسلام، فهي في المعارك مجاهدة، وفي ميدان العلم تلامذتها الملوك الذين حدود جغرافيتهم من الصين إلى فرنسا، هذه هي المرأة في الإسلام.

وقبل الإسلام كيف كانت المرأة؟ والآن عندما ترك المسلمون الإسلام أين المرأة؟ هي في المراقص وأدوات التجميل وعند “البُوْيَجِي”، [مُلَمِّع الأحذية.. يقول ذلك سماحة الشيخ تصغيراً لمن تذهب إلى صالونات التجميل]، وليتها تدهن حذاءها، بل تدهن وجهها، تهتم بالحياة الحيوانية فقط، أما أولئك: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:3].

أم مُحمَّد الكِلابِيَّة في الجهاد في الاتحاد السوفييتي، قال لها زوجها مُحمَّد بن مسلمة في ليلة الهجوم الليلي على الرومان: أين الملتقى؟ ماذا يعني؟ يعني تريد أن تنزل إلى المعركة، قالت له: “إمَّا في الْجَنَّة أَو في سُرَادِق الْمُوريَانِ” 19 ، ما معنى الجنة؟ يعني الشهادة، إذًا هل هي خائفة من الموت؟ والآن الرجال يخافون الموت، أما النساء فإذا قلتَ لإحداهن: فلان مات، تقول: أرجوك لا تتكلم عن الموت.

في جامع أبي النور القديم كانوا يضعون النعش في مكان المراحيض، فدخل شخص، وبينما كان هذا المسكين يقضي حاجته رأى النعش فهرب وقضى حاجته في ملابسه، [يقول ذلك الشيخ وهو يضحك].. فهل هذا رجل؟ وهل هذه امرأة؟ تلك المرأة أفضل من مئة ألف رجل من مثل هذا الرجل

فَلو كانَ النِّساءُ بِمِثْلِ هَذِي لَفُضِّلَتِ النِّساءُ عَلى الرِّجالِ فَمَا التَّأنِيثُ لاسمِ الشَّمسِ عارٌ وَلا التَّذكِيرُ فَخرٌ لِلهِلالِ

التقوى عند الرسول ﷺ وصحابته

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ هل قال: الرجال أو الذكور أو أبناء الأنبياء؟ بل قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، فما هذا الدين! النَّبيُّ ﷺ الذي هو أعظم ولد آدم ضرب رجلًا وهو يسوِّي الصفوف ضربة خفيفة بالقضيب، فهل هذا ضرب قوي؟ هل هو بالسوط أو بالخيزرانة؟ ضربه بالقضيب، فقال له: القصاص، قال له: ((خُذِ القَضيبَ واضرِبني))، قال له: كان بدني مكشوفًا، فكشف بدنه، فاعتنقه وصار يُقبِّله، فقال له: هل هذا وقته والساعة ساعة هجوم؟ فقال له: “لَعَلِّي أستشهد فأحببتُ أن أودِّع الدنيا بأن يكون آخر عهدي بها أن يمس جلدي جلدك” 20 ، أين هذا الحب! هذا الحب من رشحات الإيمان.

وفي قصة أم محمد: صارت المعركة، وأين الهدف؟ خيمة القائد العام للرومان المسماة بالسّرادق، فلما وصل زوجها القائد العام إلى الموريان وإذ به يرى العروس قد سبقَتْه، إلى أين؟ هل بالسيارة المرسيدس المزينة بالورد والزهر أم على حدّ السيوف ورؤوس الرماح وفي بُرَك الدم وفي اختراق أبطال الرومان؟

هذه هي المرأة في الإسلام، ماذا عمل الإسلام من المرأة؟ جعلها في أعلى قمم المجتمع، تلامذتها الخلفاء وتسبق قُوَّاد الجيوش إلى تحقيق الأهداف، وفي كل ميادين العز والمجد والفخار كانت المرأة شقيقة الرجال وأخت الرجال؛ الرجال الذين ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب:23].

الجهاد الأكبر هو جهاد النفس

نحن بالاستطراد سنُذهِب عليكم الموضوع، نعود إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [محمد:7]، وهو الجهاد، الجهاد في المدينة كان جهادًا مع الأعداء، ومع أنه كان مع الأعداء إلا أن النبي ﷺ كان يقول عندما يرجع من المعركة: ((رَجَعْنا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ))، يسمِّي معركته في الخندق وأُحُد وبدر ومع الوثنيين وفي كل السرايا: الجهاد الأصغر، ((إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ جِهادِ النَّفْسِ وَالهَوَى)) 21 .

يا الله! يا الله! “جهاد النفس”: أَيْ عليك أن تجاهد نفسك وهواك لتنصر أوامر الله على رغبات نفسك، ولتنصر أحكام الله على طلباتها، ولتنصر محبوبات الله على أنانيتها، ومتى قلتَ: “أنا”، ضعتَ، فيجب عليك أن تقول: “الله”، وهذا هو ذِكْر الله، وذلك في بيعك وشرائك ودَينك وغضبك ورضاك وزواجك وطلاقك وكل معاملاتك.

ترك الأنا ومخالفتها

“الله” لا “أنا”، متى قلت: “أنا”، و﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [الأعراف:12] ضعتَ، وإذا أخطأتَ فلا بأس، فالله تعالى ذكر قصة آدم عليه السَّلام درسًا لا للتسلية، آدم عليه السَّلام وإبليس كلاهما أخطآ، أحدهما أصرَّ وعتى وتمرَّد فصار ملعونًا إلى يوم يبعثون، والآخر قال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا [الأعراف:23]، وكان النَّبيُّ ﷺ يقول: ((إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيهِ كُلَّ يَوْمٍ مِئةَ مَرَّةٍ)) 22 .

فإذا كان النَّبيُّ ﷺ يستغفر مئة مرة فأنتم كم مرة يجب أن تستغفروا الله؟ وأنا معكم، واللهِ دائمًا يا بني.. ادعوا الله لي أن يغفر ذنوبي وخطاياي وإسرافي في أمري، وكلنا ذلك الإنسان، ((يا بَني آدمَ كُلُّكُم خَطَّاؤونَ، وَخَيرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)) 23 ، سيِّدنا آدم عليه السَّلام أولهم، وإبليس خطَّاء، ولكنه لم يكن من التوَّابين، فهل انتفع؟ وهل حصل على المجد والعز الذي يريده؟ لا.

الجهاد في مكة كان جهاد النفس

أما الجهاد الذي يُذكَر في مكة وفي السور المكية وفي سورة العنكبوت ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ هذه الآية نزلَتْ في مكة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [العنكبوت:6] أي إن الذي لا يجاهد فالله غنيُّ عنه، هذه الآية في أول العنكبوت، وفي الآية الأخيرة يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69].

وهل كان هناك جهاد في مكة؟ الصحابة الشباب والمتحمِّسون كانوا يريدون الجهاد، والجهاد كان حرامًا في مكة، وكان النَّبيُّ ﷺ يصبر ويُبصَق في وجهه فيتحمَّل، وتُوضَع فضلات الجيف على عنقه وهو ساجد فلا يغضب ولا يثور، ويُوضَع الشوك في طريقه في الليل وهو حافٍ، وقاطعوه في البيع والشراء والطعام والغذاء.. إلخ، فالجهاد في مكة كان جهاد النفس، وجهاد النفس هو: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18]، ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]، ﴿إِنَّ الصَّلاة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:3]، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63].

جهاد الصبر على الدعوة

﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [الأحزاب:48] لا تُقابِلهم، ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا [المعارج:5-7].. الصبر على الدعوة، فقد حُرِّقُوا، والصبر على تحمُّل ضرائب الإيمان، فلمَّا أسلموا -وكلهم كانوا من الفقراء الدراويش وبعضهم عبيد- عُذِّبوا تحريقًا بالنَّار، مثل عمار وأبيه ياسر وأمه سمية رضي الله عنهم، وكان النَّبيُّ ﷺ يمرُّ بهم وهم يُحرَّقون بالنَّار حتَّى كان أثر النَّار في ظهر عمار رضي الله عنه مثل البرص، والنبي ﷺ لا يستطيع أن يفعل شيئًا وهو يرى بعينه، فيقولون له: يا رسول الله إلى متى؟ فيقول: ((صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ)) هذا هو الجهاد، ((فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ)) 24 ، فاصبروا.

وكان بلال رضي الله عنه يُوضَع في حرارة مكة على رمالها المحرِقة بدرجة حرارة ستين وسبعين، وعلى ظهره صخرة ليَكفُر بالإسلام فيَقُولُ: “أَحَدٌ أَحَدٌ، فردٌ صمدٌ” 25 .. فالجهاد في مكة الذي عَنَتْه سورة العنكبوت ﴿وَمَنْ جَاهَدَ [العنكبوت:6]، يعني الجهاد في تزكية النفس، وفي إعدادها لإيمان القلب، ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14]، حتَّى ينقلب القرآن فينا إلى أعمال وأخلاق وسلوك، لا أن نقرأه على السبعة والقلقة والمد المتصل، وهذا على العين والرأس، ولكن هل هذا كلّ الهدف من القرآن؟ الهدف أن تصير أنت قرآنًا، وأن تصير أعمالك قرآنًا، وأخلاقك قرآنًا، وكلامك قرآنًا، وإنتاجك قرآنًا، هذا هو الإيمان.

حاجة الإنسان إلى من يدلُّه على الله

وإنك لا تصل إلى هذا المقام دون مربٍّ، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما هل وصلا وحدهما؟ ولما صار أبو بكر وعمر هل كان أحدهما يقول: “أنا”، وينسى الذي صنعه؟ رضي الله عنهم وأرضاهم، وهذا بحبهم لرسول الله ﷺ وحبهم لموطئ قدمه ولكل ما يحبه رسول الله ﷺ، فقد كانوا المثل الأعلى وبلا حدود، وهل يستحق النَّبيُّ ﷺ ذلك؟

مرة انتقدوا النَّبيَّ ﷺ في حنين.. وأقول: لا يوجد حرية في العالَم كله كما هي في الإسلام.. فلمَّا وزَّع النَّبيُّ ﷺ غنائم حنين على الطلقاء أهل مكة الذين أسلموا حديثًا، لم يعطِ المهاجرين والأنصار شيئًا، وقد كانت هذه الغنائم أعظم غنائم غَنِمها النَّبيُّ ﷺ، فاجتمعوا مع بعضهم، وقالوا: ما هذا؟ نحن سيوفنا لم تجف بَعدُ من دمائهم، ولا تزال تقطر دمًا من الكفار، والغنائم لهؤلاء أصحاب اليوم الواحد في الإسلام؟ وبلغ النَّبيَّ ﷺ ذلك فجمعهم على حدة، وقال لهم: ((ما مَقالةٌ بَلَغَتْنِي عَنكُم؟)) قولوا لي، قالوا له: وإن الذي بلغك هو كما بلغك.. لم ينكروا، قال لهم: ((أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟)) ماذا كنتم قَبل النَّبيِّ ﷺ؟ وماذا كانت قيمتكم ومحلكم من الإعراب؟ وما أنتم الآن؟ أبو بكر رضي الله عنه هل صار أبا بكر وحده؟ من خلَّده؟ هل صنعوا له التماثيل وكتبوا عليها اسمه؟ مَن صنعه؟ ومن صنع عمر رضي الله عنه قاهر كسرى وقيصر؟ وبلا “سرتفيكا وبِلا بكلوريا” ولا دكتوراه ولا غير ذلك، [سَرْتَفِيْكا: الشهادة الابتدائية، وبَكَلُوْرْيَا: الشهادة الثانوية]، مَن عَلَّمه السياسة؟ ومَن عَلَّمه الحرب؟ وفي أيِّ أكاديمية؟

قال لهم: ((أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً)) فقراء، ((فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟)) 26 .

قصة متسول صار ملكًا

قيل: إن مَلِكًا من الملوك دخل عليه أحد السفراء أو الملوك، فرأى القصر والأبهة والعظمة، ثم التفت فرأى بجانب العرش كشكول المتسولين وعصا من شجرة بعُقَدِها وبشوكها ودلو المتسوِّلين وملابسهم وزربولهم، [كَشْكُوْل المتسول: وعاءٌ يجمع فيه ما يُتصدَّق به عليه، والزربول: حذاء ثقيل خشن مصنوع من الوبر أو شعر الماعز، يرتديه الرجال في البادية والفقراء والعبيد]، فتعجب كيف يضع ذلك في قاعة الاستقبالات، كان كل شيء كما يليق وكل شيء موجود لكن هذه أشياء غريبة، فقال له: ما هذا؟ قال له: هذه أعظم من كل ما رأيتَ في القصر، قال له: كيف؟ قال له: سأقول لك، إن أبي لم يكن ملِكًا ولا في أهلي المُلْك، ولكن هذا البلد مات ملِكهم، وكادوا يتقاتلون على من يُولُّوه المُلْك، ثم اتَّفَقوا في اليوم التالي على أن أول من يدخل من باب السور يجعلونه ملِكًا، وأنا متسول، وكنتُ قد قدمتُ البلد مبكرًا فكنتُ أول داخل، فركض الجميع فخفتُ وهربتُ.

فأحاطوا به وأحضروه، قال لهم: واللهِ أنا لم أفعل شيئًا، ماذا ستفعلون بي؟ ثم نصَّبوه مَلِكًا، فلما ألبسوه التاج والصولجان أخذوا ملابس التسوُّل وأرادوا رميها، فقال لهم: لا ترموها، أحضِروها لي، سألوه: لماذا؟ قال لهم: أنا الملِك، وعليكم أن تسمعوا كلامي.. قال له: فعلَّقتُها هنا حتَّى إذا أرادَتْ نَفْسي أن تعلو أو أرى نفسي على أحد أتذكَّر من كنتُ، كنتُ صاحب زربول ودلو وفي ملابس المتسوِّلين، ولو بقيتُ على ما كنتُ عليه -لولا فضل الله- لكنتُ من جملة المتسوِّلين.

جواب النَّبيِّ ﷺ للأنصار

والصحابة هكذا قال لهم النَّبيُّ ﷺ: ((أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا؟)) الآن تريدون أن تتحكَّموا برأي النَّبيِّ ﷺ وعقله وحكمته؟ ولكنهم ليسوا معصومين، وإذا أخطأ الإنسان لا مشكلة، لكن الذي لا يُناسب أن لا يُدرك خطأه، وإذا أدرك خطأه أن لا يرجع عن خطئه، قيل: “ما أقبح من الجهل؟ قيل: الجهل بالجهل”، أن تكون جاهلًا بما تعمل، ولا تدرك أنك جاهل فيما تعمل.

قال لهم: ((أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً)) فقراء، ((فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟)) فصارت دموع عيونهم تقطر من لحاهم، ويقولون: بلى يا رسول الله، لله ولك الفضل والمنة، فقال لهم: ((أَلا تُجِيبُوني؟)) ﷺ ما أحلى كلامه! قال: ((لِماذا لَم تَقُولُوا: كُنتَ شَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وضعيفًا فَنَصَرْنَاكَ؟)) 27 .

ﷺ، ما أحلى الإسلام قرآنًا وسنة! وما أحلى أن يظهر فيك أعمالًا وأخلاقًا وسلوكًا وواقعًا! أما قراءةً وتدريسًا وقولًا وخطبةً فهذا حُجَّةُ الله على ابن آدم.

الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْم الْقَلْبِ وعِلْم اللِّسَانِ

“الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْم الْقَلْبِ” وهو المسيطر على النفس والأهواء والأعضاء والأعمال، “وهو العلم النَّافِعُ، وأما عِلْم اللِّسَانِ فهو حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ” 28 ، وإذا مشيتَ على مقتضاه يكون من علم القلب، والعكس يكون حُجَّة الله عليك.

فالجهاد الذي ذُكِر في سورة العنكبوت في مكة لم يكن جهاد العدو والسلاح، بل كان جهاد النفس في ذكر الله لتتغلَّب النفس على ذِكر ما سواه في رضاها وغضبها وصَلاتها وبيعها وشرائها ومطامعها وسهراتها ومجتمعاتها، فإذا اجتمعتَ في مجلس يَحدُث فيه منكر فأنت غافل عن الله، واللهُ تعالى قال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ [النساء:114]، فإذا ذكرتَ الله فقل: هذه نجوى واجتماع وحديث لا يرضى به الله، وأنا أذكر اللهَ وكلامَه، فإمَّا أن تسكتوا أو أقوم.. هذا هو الذاكر، لكن إن قعدتَ: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم [النساء:140].

وهذا جهاد النفس ذِكرًا، وأعظم ما يُعينك على نفسك وجود من يعلِّمك الكتاب والحكمة ويزكِّيك، لكن لا يمكن هذا من غير المعلم الحقيقي الرباني المأذون عن رسول الله ﷺ، ورسولُ الله عن الله تعالى، فليس الأمر بمجرد أنك قمتَ بدرس أو ما شابه، بل لا يزال أمامك مراحل كثيرة وفحوص كثيرة.. أسأل الله أن لا يرسِّبكم في الفحوص، وأن يثبِّتكم، وإذا ثبتُّم قد يعطيكم الله تعالى سعادة لا تُفكِّرون بها ولا تخطر لكم ببال، “صَدَقَ اللهَ فصَدَقه الله”.

جهاد النفس بالصبر والتقوى

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [مُحمَّد:7] ذكرًا وحبًّا وتحمُّلًا للبلاء تعذيبًا وتحريقًا وتجويعًا ومقاطعة وكل أنواع الإيذاء، هذا كان جهاد النفس بأن تصبر وتصمد وتكون مع الله عزَّ وجلَّ ذِكرًا وطاعة وتقوى وفهمًا، ومع الله تعالى يعني مع رسول الله ﷺ، فهل تقول: “أنا مع الله تعالى”، وتخالف رسول الله ﷺ؟ هل تقول: “أنا مع الله ورسوله”، وتخالف الشَّيخ؟ الشَّيخ هو نائب رسول الله ﷺ، فإذا عَرَض عليك شيء هل عَرَضتَه على الشَّيخ؟ وإذا أبدى الشَّيخ رأيه فهل تعلم أن رأيه أفضل من رأيك؟

لَمَّا صالح النَّبيُّ ﷺ قريشًا في الحديبية على الشروط المعهودة التي كانت كلها فيها الذلة للمسلمين ثار الصحابة كلهم على النبي ﷺ بما فيهم عمر رضي الله عنه، وجادل النَّبيَّ ﷺ أيضًا، قال له: “هل نحن على الحق أم على الباطل؟” قال له: ((على الحَقِّ))، قال له: “فلِمَ نرضَى بالدَّنِيَّة في ديننا؟” لأن الشروط كلها مذلة، والنَّبيُّ ﷺ ما قال له ما الهدف، لأنه إذا صرَّح بالهدف فقد يفسد العمل، فقال له: ((أَلا تَعلمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، وأنَّ اللهَ لَن يَخذُلَني؟)) هل يستطيع أن يقول: إنك لستَ رسول الله، واللهُ سيخذلك؟! ولَمَّا انتهت المعاهدة وأراد النبي ﷺ أن يختم بختمه “مُحمَّد رسول الله”، قال المفاوض من المشركين: “امحُ رسول الله”، قال له: لا يصحُّ أن تكتب رسول الله ونقاتلك، اكتب مُحمَّد بن عبد الله، اسمك واسم أبيك، فغضب سيِّدنا عليٌّ رضي الله عنه لأنه هو الكاتب، وقال: “لن أمحوها”، فقال النَّبيُّ ﷺ لسيدنا عليٍّ رضي الله عنه: ((أَينَ كَلمةُ “رَسول الله”؟))، فأشار له إليها، فأخذها النَّبيُّ ﷺ ومحاها 29 ، أليست هذه سُنَّة؟ أليس هذا فقهًا وعلمًا؟

دِرْهم علم يحتاج إلى قنطار عقل

وهؤلاء المساكين الذين لم يفهموا، وفي هذا الظرف [في وقتنا المعاصر] علينا أن نكون مع كل دولة وطنية، ويجب أن نكون مع دولتنا.. وإذا كان يوجد خطأ فلا بأس، ألا تقع أنت في الخطأ؟ يعني هل تجعل نفسك فوق الأنبياء والمعصومين؟ كلنا أخطاء، ولكن إذا كنتَ عالِمًا وفاهمًا حقًّا فإنك تُصلِح الخطأ بالصواب لا بالخطأ ولا بكارثة، فالنية طيِّبة لكن العمل ليس طيِّبًا.

قيل: “درهم علم يحتاج إلى قنطار عقل”، والمراد من العقل الحكمة، فالإسلام علم وحكمة وأخلاق، ولِتَأخُذَ شهادة مسلم تحتاج إلى معلم ومزكٍّ وحكيم، فلا تجعل نفسك زبيبًا وأنت حصرم، وعند ذلك لا ترجع عنبًا ولا تصير زبيبًا، فلا تستعجل.

التسليم لأمر الله ورسوله

﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب:6]، أنا أُحبُّ أن يجعل الله عزَّ وجلَّ كلَّ واحد منكم أعزَّ خلق الله في عصره، وكلُّ ما يعطيك الله تعالى تجعله مصروفًا في طاعة الله ومرضاة الله وخدمة بلادكم وأوطانكم ودينكم والعالَم والإنسان كله، فلا يكن نظركم طفوليًّا، وإذا لم تفهم اجعلها مثل قصة الحديبية، [سماحة الشيخ يعني بهذا الكلام غالباً مسألة عداء بعض الإسلاميين لحكوماتهم الوطنية المسلمة، فقد كان كثير من إخوان الشيخ من قصيري النظر يَحْمِلُون الفكرة السائدة عند الناس أنّ على الشيخ الخروج على الحكومة وقتالها]، فقد كان النَّبيُّ ﷺ بنظرهم مخطئًا وهم على صواب، وهذا إجماع، وهل يوجد أكثر من هذا؟ إلا أبا بكر رضي الله عنه، فلَمَّا رأى سيِّدُنا عمرُ رضي الله عنه أن النَّبيَّ ﷺ لم يرضخ له جاء واشتكى لأبي بكر رضي الله عنه، فقال له: “يا عمر! إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، الزم غرزه”، أي ابقَ متمسِّكًا بِرِكابه، وإياك أن تذهب يمنة ويسرة، إنه رسول الله 30 .

السؤال والتثبت من الشيخ ومن إخوانك قبل الحكم

والشَّيخ ليس رسول الله، ولا يوجد أمر وتشريع، ولكن الشيخ أفهم منك وأعقل منك وأعلم منك وأخلص منك، فلا تَدَعِ الشيطان يلعب بك.

وإذا وقع في قلبك شيء فاسأل الشَّيخ، وأنا أقول لكم: اسألوني على قميصي الذي على بدني، ومن غير سؤال هل يمكن أن تحكم؟ لا يجوز شرعًا ولا أخلاقًا ولا أدبًا ولا دينًا.

وكذلك الإخوان مع بعضهم، لا يجوز [أن يحكم أحدهم على الآخر من غير بينة وتَثَبُّت]، فإذا وقع خطأ من شخص مع آخر فإنه يُشهِّر به أو يتكلم فيه تصريحًا أو تلويحًا، وهذا حرام، وخاصة بأشياء قد لا يرضى بها الشرع: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ [النور:19]، ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا [النور:12]، لا تجعل نفسك معصومًا، هل رجعتَ إلى الشيخ؟ ارجع إلى الشيخ.. لكني لا أستطيع أن أدخل حَكَمًا بينكم لأنكم لم تنضجوا بعد، كثيرًا ما أضع من مالي ومن صحتي وأعصابي وقلبي لسلامة إيمانكم ورفقاً بكم، فادعوا الله لي أن يعينني.

حكمة أم سلمة رضي الله عنها

قال له: “إنه رسول الله”.. ثم انتهت المعاهدة، والنَّبيُّ ﷺ والصحابة كلهم مُحرِمون ليدخلوا مكة، فقال لهم: ((فُكُّوا إِحرامَكُم))، فما فكُّوه، فدخل النَّبيُّ ﷺ خيمة أم سلمة رضي الله عنها وهو غضبان، وقال لها: ((هَلَكَ المسلمونَ)).

ويقولون: إن المرأة بنصف عقل، مَن الذي قال: إنها بنصف عقل؟ هل يوجد حديث نبوي؟ شيخ رجب شيخ حسن شيخ بشير هل تذكرون؟ أنا قد أكون نسيتُ.. لها نصف الميراث هذا صحيح، [فأجابه بعض الحضور: حديث: ((نَاقصاتُ عَقلٍ وَدِينٍ)) 31 ]، والرجال الذين يشربون الخمر وتاركو الصَّلاة والذين يسبون الدِّين أليسوا ناقصي عقل ودين؟ أم هذه فقط للنساء؟ وإذا كانت المرأة مُصلِّية وصائمة وتقيَّة وهناك خمسون رجلًا يتركون الصَّلاة فمَن الأفضل هذه المرأة أم خمسون رجلًا؟ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].

قال: فدخل ﷺ على أم سلمة رضي الله عنها غضبانَ، فقالت له: “ما لك يا رسول الله؟” قال: ((هَلَكَ المسلمونُ، أَمَرتُهم فَلم يُطِيعُوا))، فقالت له: “اخرج ولا تكلِّم أَحدًا، فاذبح هديك”.. وذَبْحُ الهدي وحلقُ الشعر هو فكٌّ للإحرام.. “واحلق شعرك ولا تكلِّم أَحدًا”، فأصغى النبي ﷺ لكلامها، وخرج فدعا بهديه وجِماله فذبحها صدقة للفقراء، وحلق شعره.

فلما رأى الصَّحابة النَّبيَّ ﷺ قد فك إحرامه فكوا إحرامهم، ولَمَّا حلق شعره ركضوا يتخاطفون شعره ويتباركون به 32 .

وهل الشعر ينفع أو يضر؟ وهل أخذوه لأنه ينفع أو يضر؟ أخذوه حبًّا بأثر المحبوب ولو كان شعرًا أو ظفرًا أو نعلًا أو عصا.

أحد الصَّحابة أعطاه النَّبيُّ ﷺ عصا، هذا الذي كُسِر سيفه في الحرب ما اسمه؟ أبو دجانة، فأوصى عند موته أن تُجعَل تلك العصا في كفنه 33 ، هل هذه تضر أو تنفع؟ هل كان أبو دجانة والصحابة رضي الله عنهم كلهم جهلاء؟ نسأل الله أن يعفو عنا.

قال: فلمَّا رأوا ذلك ذهبوا كلهم ومن غير أَمْرٍ فذَبحوا وحلقوا وفكَّوا إحرامهم.. فهل هذه ناقصة عقل ودين؟ لكن هذا ليس دائمًا، فتوجد نساء كما قال النَّبيُّ ﷺ: ((كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وكَمَلَ مِنْ النِّسَاءِ)) 34 .. وعَدَّ الكاملات، لكن ليس عَدًّا للإحصاء بل للنموذج، فتوجد كاملات كثيرات، وهذه أم سلمة رضي الله عنه لم يَعُدَّها، إذ هل سيَعُدُّ كل النساء من عهد آدم إلى قيام الساعة؟

كثيراً ما أبكي على حال المسلمين

نرجع إلى ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ [العنكبوت:6] قد تقع بعض الأخطاء في أثناء الجهاد مثلما حدث مع الصحابة في الحديبية وقسمة حُنَين، ولا مانع من ذلك، فكلنا خطاؤون، ((وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)) 35 ، وسيِّدنا عمر رضي الله عنه قال: “أصابت امرأة وأخطأ عمر” 36 .

وإذا صارت بين الإخوان فيجب أن يكونوا صُرحاء وبأدب ولطف وحوار لطيف ونظيف وحُسْن ظنٍّ، وإذا حدث بين الإخوان شيء فالشَّيخ موجود، وإن شاء الله.. وأنا واللهِ لا أقدِّم أعز النَّاس على قلبي مهما كان إلا لمصلحة الإسلام ولمصلحة الدين، والذي يريد أن يتحمَّل هموم الدين فهي أثقل من جبل أُحُد، هل تظنون المسألة هكذا؟ واللهِ إنني كثيرًا ما أبكي وأنا على فراشي، وعلى ماذا أبكي؟ هل على الدنيا؟ أبكي على حال المسلمين.

[كان سماحة الشيخ حسب السنّة النبوية يعالج في دروسه كثيراً من الأمور بطريقة ((ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا))، وكان يحل كثيراً من تلك المشكلات التي تقع بين إخوانه.. وهنا نموذج من ذلك].

العالَم الإسلامي اليوم كله متخلِّف علمًا وغنى وصناعة وزراعة واقتصادًا وقوة، والشعوب اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية كلها متقدمة، وأين المسلمون؟ مشغولون بالقراءات السبع والأربع عشرة، ولكن دعونا نعمل بعِشر معشار القراءة الواحدة، وليس مرادي إنكار القراءات، بل مرادي الحث على العمل بالقرآن.

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ [مُحمَّد:7]، في الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس والهوى، وقد كان قبل الجهاد الأصغر، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ على أنفسكم ﴿يَنْصُرْكُمْ [مُحمَّد:7]، بإحياء قلوبكم، و﴿يَنْصُرْكُمْ بتزكية نفوسكم ويخلِّصكم من هزيمةِ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشَّمس:10]، ويعطيكم غنائمَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشَّمس:9]، فإذا صار الجهاد الأكبر تأتي بعده الحكمة والقرآن.

المقصود من الجهاد

واقرؤوا سورة العنكبوت لتعرفوا ما المقصود من الجهاد، فكلها قصص الأنبياء مثل نوح عليه السلام، الذي كان عنده الجهاد الأكبر والذي هو جهاد الدعوة، ثم إبراهيم عليه السَّلام حُرِّق في النَّار، وترك وطنه هجرةً، وأَمَره الله تعالى بذبح ولده الوحيد بعد مئة وعشرين سنة، أليست هذه مخالفة للنفس؟ هذا هو الجهاد.

ولذلك فإن بعضهم يقول عن سيدنا إبراهيم عليه السَّلام كيف أن الله جعله إمامًا للأديان ومحبوبًا لكل الشعوب وجعله خليل الله وجعل في ذريته النبوة والحكمة، قال: “لأنه بذل نفسه للرحمن”، فلم يكن عنده نفس ولا أنا ولا هوى ولا مصلحة، “وجسده للنيران، وجعل من ابنه الوحيد لربه القربان”، لكن لما رمى نفسه بالنَّار هل خسر؟ وضع الله له الزنبق والورد في وسط النار، وربما كان عنده شاي أو ما شابه على حسب زمانهم.. فهل النَّار هي التي تُحرِق؟ ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا [الأنبياء:69]، هي من جند الله، قانونها الإحراق لكن إذا قال لها الله تعالى: لا تُحرِقي.. فإنها لا تُحرِق.. قال له: اذبح ولدك.. وهذا في المنام.

هذا هو الجهاد، والآن يقول الله للمسلم: اذبح خروفًا في عيد الأضحى، فلا يذبح صوصًا، هل هذا إسلام؟

جهاد العدو بيد ولي الأمر

ويجب عليك أن تَدخل في الجهاد الأكبر، والجهاد الأصغر جهاد العدو بيد من بيده أمرُك من دولة أو حاكم أو ما شابه ذلك، أما أن تدخل فيه وحدك فلا يجوز في هذا العصر أبدًا، فالزمان اختلف، حتى في زمان النَّبيِّ ﷺ هل يجوز هذا؟ الصحابة أرادوا القتال، لكنَّ النَّبيَّ ﷺ كان ينهاهم، لأنه إذا لم يضمن النصر على العدو يكون القتال كارثة.

قال: “جعله الله إمامًا للناس لأنه بذل نفسه للرحمن، وجسده للنيران، وقدم ابنه الوحيد لربه وجعله القربان، وسخا بماله للضيفان، ولذلك كافأه الله فجعل الحكمة والكتاب والنبوة في ذريته وجَمَعَ جميعَ أهل الأديان على قدسيته ومحبته” 37 .

العمل الخالص لله لا خسران فيه

وهل يخسر الذي يتعامل مع الله؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [مُحمَّد:7]، إذا نصرتَ الله في الجهاد الأكبر، عليك أن تَثبُت عليه، لا أن تنتصر اليوم وتكتفي بذلك، وماذا عن الغد وبعده؟ وهذا الجهاد يكون في الرضى والغضب، وتنظر هل هناك حظ للنفس أو لا، وإذا مشيتَ مع الله ومع أهل الله لا تخف، فأنت رابح ولو كنتَ بنظرك خاسرًا.

﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] على النصر، يعني يُديم لكم النصر ما دمتم تديمون له النصر، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف:5]، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُم [مُحمَّد:17].

قولوا: آمين.. نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ولا يجعلنا من الذين قالوا: سمعنا وعصينا، اللهم اجعلنا من الذين قالوا: سمعنا وأطعنا، ونحوِّل الكلام الذي نسمعه إلى عمل وسلوك وواقع استمدادًا من الله وتوجُّهًا إليه وتضرُّعًا إليه، لعل الله يرفع هذا البلاء عن الأمة العربية الذي وراءه -لا سمح الله ولا قدر- إذا حدثت الحرب كارثة كبرى، ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يطفئ نيرانها ويبعد حربها ويصلح مخطئيها ويوفِّق المخلصين والصائبين في الرأي فيها، ويجعل الخير الكثير في هذا الموضوع على يد رئيسنا، ويجعله هو واسطة السلام وواسطة إطفاء هذه النيران، ونحن لا يوجد عندنا غير الدعاء فندعو، والرحمن الرحيم الكريم المنان بفضله ومشيئته يجعل النتائج لخير هذه الأمة في دينها ودنياها.

[المقصود بهذا البلاء وهذه الحرب حرب الحلفاء بقيادة أمريكا التي كانت ضد العراق].

وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين.

Amiri Font

الحواشي

  1. سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الوقوف على الدابة، رقم: (2567)، السنن الكبرى للبيهقي، رقم: (10115)، بلفظ: «إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  2. ذكره البخاري، بَابٌ العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ في المقدمة دون سند، سنن أبي داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم: (3641)، سنن الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: (2682)، سنن ابن ماجه، كتاب المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم: (223)، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه.
  3. سنن التّرمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: (2685)، والمعجم الكبير للطبراني، رقم: (7911)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه، بلفظ: ((ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ)).
  4. السنة لابن أبي عاصم، باب ما يجب أن يكون هوى المرء تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (15)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، رقم: (2239)، شرح السنة للبغوي، (1/98)، عن عبد الله بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، بلفظ: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ)).
  5. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب العلم، باب حلاوة الإيمان، رقم: (16)، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، رقم: (43)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، بلفظ: ((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)).
  6. صحيح ابن حبان، كتاب الرقائق، باب التوبة، رقم: (620)، تفسير ابن كثير (3/303)، بلفظ: عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ اِبْن عُمَر ذَرِينَا أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ مَا رَأَيْتِيه مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَتْ وَقَالَتْ: ((كُلّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا أَتَانِي فِي لَيْلَتِي حَتَّى مَسَّ جِلْده جِلْدِي ثُمَّ قَالَ: ((ذَرِينِي أَتَعَبَّد لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ)) قَالَتْ: فَقُلْت وَاَللَّه إِنِّي لَأُحِبّ قُرْبك وَإِنِّي أُحِبّ أَنْ تَعْبُد رَبّك فَقَامَ إِلَى الْقِرْبَة فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِر صَبّ الْمَاء ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَبَكَى حَتَّى بَلَّ لِحْيَته ثُمَّ سَجَدَ فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الْأَرْض ثُمَّ اِضْطَجَعَ عَلَى جَنْبه فَبَكَى حَتَّى إِذَا أَتَى بِلَال يُؤْذِنهُ بِصَلَاةِ الصُّبْح قَالَتْ: فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا يُبْكِيك وَقَدْ غَفَرَ اللَّه لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ " وَيْحَك يَا بِلَال وَمَا يَمْنَعنِي أَنْ أَبْكِي وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَة: ﴿إِنَّ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَاب﴾ ثُمَّ قَالَ: ((وَيْل لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّر فِيهَا)).
  7. سنن أبي داود، أول كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم: (3641)، سنن الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: (2682)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، بلفظ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».
  8. المدخل لابن الحاج، (1/21)، تفسير الرازي، (7/60)، بلفظ: ((تَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ)).
  9. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (13771)، والأدب المفرد للبخاري، باب قول الرجل نفسي لك الفداء، رقم: (802)، بلفظ: ((عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ، قَالَ: وَكَانَ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْحَرْبِ، ثُمَّ يَنْثُرُ كِنَانَتَهُ، وَيَقُولُ: ((وَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ)).
  10. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أنْ يُجالِس، رقم: (4833)، سنن الترمذي، أبواب الزهد، رقم: (2378)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (8398) شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (9436)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  11. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية، رقم: (30)، صحيح مسلم، كتاب الإيمان والنذور، باب إطعام المملوك مما يأكل، رقم: (1661)، بلفظ: ((عَنْ الْمَعْرُورِ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)).
  12. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (6630)، سنن الترمذي، باب مناقب أبي ذر رضي الله عنه، رقم: (3801)، عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو رضي الله عنه، بلفظ: ((مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلاَ أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ)).
  13. قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا، رقم: (36)، المعجم الكبير للطبراني، رقم: (13646)، بلفظ: ((عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا، وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامِ))، وفي رواية ابن أبي الدنيا: ((وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ)).
  14. متفق عليه، صحيح البخاري، بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: (1)، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنية)، رقم: (1907)، عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بلفظ: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)).
  15. سيرة ابن هشام (4/3)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، ترجمة عمرو بن الجموح (4/194)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب من اعتذر بالضعف والمرض والزمانة والعذر في ترك الجهاد، رقم: (17821)، ((عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، قَالُوا كَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ أَعْرَجَ شَدِيدَ الْعَرَجِ، وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ شَبَابٌ يَغْزُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَجَّهُ إِلَى أُحُدٍ، قَالَ لَهُ بَنُوهُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لَكَ رُخْصَةً فَلَوْ قَعَدْتَ فَنَحْنُ نَكْفِيكَ فَقَدْ وَضَعَ اللهُ عَنْكَ الْجِهَادَ. فَأَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَنِيَّ هَؤُلَاءِ يَمْنَعُونَ أَنْ أَخْرُجَ مَعَكَ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُسْتَشْهَدَ فَأَطَأَ بِعَرْجَتِي هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ وَضَعَ اللهُ عَنْكَ الْجِهَادَ". وَقَالَ لِبَنِيهِ: "وَمَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَدَعُوهُ لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُهُ الشَّهَادَةَ". فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا)).
  16. سيرة ابن هشام (2/312)، البداية والنهاية لابن كثير، (3/168)، بلفظ: فَأُمُّ عُمَارَةَ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ الْمَازِنِيَّةُ النَّجَّارِيَّةُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَتْ شَهِدَتِ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَتْ مَعَهَا أُخْتُهَا وَزَوْجُهَا زيد بن عاصم بن كعب، وابناها خبيب وعبد الله، وابنها خبيب هَذَا هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ حِينَ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيَقُولُ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ لَا أَسْمَعُ فَجَعَلَ يُقَطِّعُهُ عُضْوًا عَضْوًا حَتَّى مَاتَ فِي يَدَيْهِ لَا يَزِيدُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَتْ أُمُّ عُمَارَةَ مِمَّنْ خَرَجَ إلى اليمامة مع المسلمين حين قتل مسيلمة ورجعت وبها اثني عَشَرَ جُرْحًا مِنْ بَيْنِ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ رَضِيَ الله عنها)).
  17. أسد الغابة لابن الأثير، رقم: (3080)، (3/236)، ترجمة: عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب، بلفظ: وأجمعوا عَلَى أَنَّهُ لم يشهد بدرًا، استصغره النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فردَّه، واختلفوا فِي شهوده أحدًا، فقيل: شهدها. وقيل: رده رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ غيره ممن لم يبلغ الحلمُ"، والصحيح أن أول مشاهده الخندق.
  18. سيرة ابن هشام (2/66)، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيَّ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، أَخَا بَنِي حَارِثَةَ، وَهُمَا ابْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ رَدَّهُمَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ رَافِعًا رَامٍ، فَأَجَازَهُ، فَلَمَّا أَجَازَ رَافِعًا، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ سَمُرَةَ يَصْرَعُ رَافِعًا، فَأَجَازَهُ. وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، أَحَدَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ، وَعَمْرَو بْنَ حَزْمٍ، أَحَدَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ، أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ، ثُمَّ أَجَازَهُمْ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وفي صحيح البخاري، كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، رقم: (3871)، بلفظ: ((عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ)).
  19. تاريخ الطبري (2/592)، الكامل في التاريخ لابن الأثير (2/478)، البداية والنهاية لابن كثير (7/150)، بلفظ: كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُغْزِيَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ فِي أَهْلِ الشَّامِ أَرْمِينِيَةَ، فَوَجَّهَهُ إِلَيْهَا، فَبَلَغَ حَبِيبًا أَنَّ الْمُورِيَانَ الرُّومِيَّ قَدْ تَوَجَّهَ نَحْوَهُ فِي ثَمَانِينَ أَلْفًا مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ حَبِيبٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بِهِ الى عثمان، فكتب عثمان، الى سعيد ابن الْعَاصِ يَأْمُرُهُ بِإِمْدَادِ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَأَمَدَّهُ بِسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فِي سِتَّةِ آلافٍ، وَكَانَ حَبِيبٌ صَاحِبَ كَيْدٍ، فَأَجْمَعَ عَلَى أَنْ يُبَيِّتَ الْمُورِيَانَ، فَسَمِعَتْهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ يَزِيدَ الْكَلْبِيَّةُ يَذْكُرُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ: فَأَيْنَ مَوْعِدُكَ؟ قَالَ: سُرَادِقُ الْمُورِيَانِ أَوِ الْجَنَّةُ، ثُمَّ بَيَّتَهُمْ، فَقَتَلَ مَنْ أَشْرَفَ لَهُ، وَأَتَى السُّرَادِقَ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ سَبَقَتْ، وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ من العرب ضُرِبَ عَلَيْهَا سُرَادِقٌ.
  20. السيرة النبوية لابن هشام، (1/626)، البداية والنهاية لابن كثير، (3/271)، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّلَ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ يُعَدِّلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ، حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يُقَالُ، سَوَّادٌ، مُثَقَّلَةٌ، وَسَوَادٌ فِي الْأَنْصَارِ غَيْرُ هَذَا، مُخَفَّفٌ -وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ مِنْ الصَّفِّ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: مُسْتَنْصِلٌ مِنْ الصَّفِّ- فَطُعِنَ فِي بَطْنِهِ بِالْقِدْحِ، وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَّادُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْجَعْتنِي وَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، قَالَ: فَأَقِدْنِي. فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَطْنِهِ، وَقَالَ: اسْتَقِدْ، قَالَ: فَاعْتَنَقَهُ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ: فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَّادُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَضَرَ مَا تَرَى، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ. فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْرِ، وَقَالَهُ لَهُ.
  21. الزهد الكبير للبيهقي، رقم: (373)، (165)، بلفظ: ((قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ. قَالُوا: وَمَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ؟ قَالَ: مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ))، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  22. صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه، رقم: (2702)، عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ، بلفظ: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ))، وفي سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب الاستغفار، رقم: (3815)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  23. سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب، رقم: (2499)، سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، رقم: (4251)، بلفظ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه.
  24. شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (1515)، المستدرك للحاكم، رقم: (5646)، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ آلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، بلفظ: ((صَبْرًا يَا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ)).
  25. شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (1629)، عَنْ عُرْوَةَ رضي الله عنه، قال: كَانَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَمُرُّ بِبِلَالٍ، وَهُوَ يُعَذَّبُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ يَقُولُ: "أَحَدٌ أَحَدٌ"، فَيَقُولُ وَرَقَةُ: "أَحَدٌ أَحَدٌ وَاللهِ يَا بِلَالُ"، وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (3832)، بلفظ: ((عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَالْمِقْدَادُ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ إِنْسَانٌ إِلاَّ وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا، إِلاَّ بِلاَلٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، وَأَخَذُوا يَطُوفُونَ بِهِ شِعَابَ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ أَحَدٌ، أَحَدٌ))، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (3/176)، بلفظ: ((فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلا ثُمَّ أَمَرُوا صِبْيَانَهُمْ أَنْ يَشْتَدُّوا بِهِ بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ. فَجَعَلَ بِلالٌ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ)).
  26. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، رقم: (4075)، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام..، رقم: (1061)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ رضي الله عنه، لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ...)).
  27. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (11748)، بلفظ: ((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ...)) قَالَ: فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ قَال: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلاَّلًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ؟ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ قَالُوا: بَلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ. قَالَ: أَلاَ تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ، أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ، أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلاَمِكُمْ؟ أَفَلاَ تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ فِي رِحَالِكُمْ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرًَا مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ، حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ قِسْمًا وَحَظًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقُوا)).
  28. سنن الدارمي، باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله، رقم: (364)، مُصنف ابن أبي شيبة، رقم: (35502)، بلفظ: ((عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَعِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ)).
  29. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان، رقم: (2551)، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، رقم: (1783)، بلفظ: ((قَالَ لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ امْحُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ فَسَأَلُوهُ مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ فَقَالَ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ))، عن الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
  30. صحيح البخاري، كتاب الخمس، باب إثم من عاهد ثم غدر، رقم: (3011)، عن سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ ((أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ)).
  31. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، رقم: (304)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، رقم: (250)، بلفظ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا))، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه.
  32. صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد، رقم: (2581)، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنه، بلفظ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا...)).
  33. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (16090)، سيرة ابن هشام، إهْدَاءُ الرَّسُولِ عَصًا لَابْنِ أُنَيْسٍ، (2/620)، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رضي الله عنه، بلفظ: ((ثُمَّ قَامَ بِي، فَأَدْخَلَنِي بَيْتَهُ، فَأَعْطَانِي عَصًا، فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذِهِ الْعَصَا عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ. قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْعَصَا؟ قُلْتُ: أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا عِنْدِي. قَالُوا: أَفَلَا تَرْجِعُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْأَلَهُ لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ أَعْطَيْتنِي هَذِهِ الْعَصَا؟ قَالَ: ((آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمئِذٍ، قَالَ: فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَضُمَّتْ فِي كَفَنِهِ، ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعًا)).
  34. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها، رقم: (3558)، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنه، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، رقم: (2431)، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، بلفظ: ((كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)).
  35. سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب، رقم: (2499)، سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، رقم: (4251)، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، بلفظ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».
  36. مسند الفاروق لابن كثير، (2/573)، سنن الكبرى للبيهقي، رقم: (14114)، (7/ 233)، بلفظ: حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي القُصة يعني يزيد بن الحصين الحارثي فمن زاد ألقيتُ الزيادة في بيت المال فقالت امرأة من صفة النساء طويلة في أنفها فطس ما ذاك لك قال ولِمَ قالت لأن الله تعالى قال ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ فقال عمر رضي الله عنه: "أصابت امرأة وأخطأ عمر".
  37. تفسير ابن كثير، (10/503)، بلفظ: ((وَلِهَذَا وَأَمْثَاله جَعَلَهُ اللَّه لِلنَّاسِ إِمَامًا فَإِنَّهُ بَذَلَ نَفْسه لِلرَّحْمَنِ وَجَسَده لِلنِّيرَانِ وَسَخَا بِوَلَدِهِ لِلْقُرْبَانِ وَجَعَلَ مَاله لِلضِّيفَانِ وَلِهَذَا اِجْتَمَعَ عَلَى مَحَبَّته جَمِيع أَهْل الْأَدْيَان)).
WhatsApp