تاريخ الدرس: 1991/02/22

في رحاب التفسير والتربية القرآنية

مدة الدرس: 01:34:25

سورة الفتح، مقدمة / الدرس 1

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصَلِّي وأسَلِّم على سيِّدنا مُحمَّد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى أخويه سيِّدنا موسى وعيسى وأبيه إبراهيم، وعلى جميع النبيين والمرسلين، مَن عَلِمنا منهم ومن لم نعلم، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه المجاهدين المنيبين القانتين الخاشعين الصادقين، ومن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

سبب نزول سورة الفتح

فنحن الآن في تفسير سورة الفتح، وهذه السورة نزلت على النبي ﷺ بين مكة والمدينة عندما رجع وقد صدَّته قريش عن أداء العمرة، ومنعته من أداء النُّسُك، وهو مُحْرِم هو وأصحابه الكرام، والمحرِم إذا لم يستطع إتمام نُسُكه لأمر ما؛ لمرض أو انقطاع طريق أو وجود حرب أو أي مانع من الموانع ماذا يفعل؟ يَفكُّ إحرامه، والسُّنة للحاج أو المعتمر أن يصحب معه الهدي، وفي ذلك الزمن لم يكن يوجد النقود، فكانوا يأخذون معهم الجِمال والبقر والغنم ويذبحونها هناك للفقراء والمساكين، وهذا اسمه الهدي.

وقد نزلت هذه السورة بمناسبة ذهاب النبي ﷺ إلى مكة للعمرة وهو في حالة حرب مع قريش، وكان من بقايا دين إبراهيم عليه السَّلام -وصار من التقاليد عند العرب- أنه من أتى إلى مكة في الأشهر الحُرُم لا يُقاتَل، والأشهر الحُرُم سُمِّيت حُرُمًا لأنه يَحْرُم الاقتتال فيها، ولقد كان ممنوعًا في الجاهلية أن يُحارِب أحدٌ أحدًا في الأشهر الحرم، أو في الحَرَم إذا كان آتيًا لعمرة أو حج، لأن الحج من بقايا دين إبراهيم عليه السَّلام الذي كان عليه العرب.

تعبد الجاهليين على بقايا دين إبراهيم عليه السَّلام

وكان العرب يعتقدون أنهم على دين إبراهيم عليه السَّلام، لذلك عندما فتح النبي ﷺ مكة وجد صورة إبراهيم عليه السَّلام في الكعبة فأمر بمحوها، وكانت فيهم بقايا كثيرة من دين إبراهيم عليه السَّلام؛ من الأخلاق كالكرم وقِرى الضيف، وإجارة المستجير، والوفاء بالوعد: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم:37].

كما أنه بقي الآن بين المسلمين بقايا من الإسلام، أما الإسلام فغائب غير موجود، بل بقايا مثل “السَّلام عليكم”، هذا من الإسلام، وصوم رمضان عن الأكل والشرب من الإسلام، أما عن اللغو الذي هو الكلام البطَّال الذي لا يضر ولا ينفع والكلام الحرام فيجب الصيام عنه في رمضان وخارج رمضان، وبقي من الإسلام الاسمُ، وكذلك كان الباقي من دين إبراهيم عليه السَّلام الاسم، ولذلك كان بعض العرب يتعبَّدون على بقايا دين إبراهيم عليه السَّلام.

وقد أراد النبي ﷺ أن يعتمر وهو في وقت الأشهر الحُرُم.. والأشهر الحُرُم أربعة هي: رجب وكان للعمرة، وذو القعدة وذو الحجة والمحرَّم للعمرة أو للحج أو لكليهما، وكانوا في الجاهلية يحجون ويعتمرون.

ولقد عزم النبي ﷺ على العمرة، وكان الحرب والعداء قائمين بينه وبين قريش، وكانت قد مضت معركة بدر ومعركة أحد ومعركة الأحزاب، وكانت عمرة الحديبية بعد هذه الغزوات وما بينها من حروب صغيرة.

وبعد أن ذهب النبي ﷺ ومنعوه وأرجعوه وفك إحرامه نزلت عليه سورة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1]، وهو في طريق العودة إلى المدينة، ولكن أين الفتح؟ لا فتح ولا عمرة! وقد أرجعوا النبي ﷺ والصَّحابة رضي الله عنهم وكان عددهم ألفًا وأربع مئة أو ألفًا وخمس مئة.

قراءة القرآن القراءة العملية

وقبل أن أفسِّر لكم هذه السورة سأفسِّر لكم قصة غزوة الحديبية، وقد نزلت السورة بسبب هذه العملية، وهذه أول ما يجب أن يَدْرُسها المسلم، لا دراسة بكاء ونياحة كما يقرأون القرآن على الأموات، فالقرآن على الأموات نياحة، وهي مثل الولاويل، ولا قراءة غناء كقراءة القرآن في الأعراس كالمغنى، القرآن كتاب علم وكتاب حكمة وكتاب حياة لكل إنسان؛ بدءاً من الإنسان الفرد، إلى الأسرة، إلى الحي، إلى القرية، إلى المجتمع، إلى الشعب، إلى الدولة، إلى الأمة، إلى العالَم.

فعليك أن لا تقرأ القرآن فقط من أجل الحسنات، أو من أجل الصوت الجميل، أو من أجل الإدغام وأحكام التجويد، فأحكام التجويد للتلفُّظ، بل عليك أن تتعلم تجويد الفهم، بأن تفهم القرآن فهمًا جيدًا كما تنطق به نطقًا جيدًا.. النطق الجيد يسمُّونه تجويدًا، فلماذا لم نجعل تجويد الفهم الجيد؟ ولماذا لم نجعله تطبيق القرآن التطبيق الجيد والعمل الجيد والتنفيذ الجيد؟ وحتى لو نطقتَ به جيدًا، وفهمتَه جيدًا، وعملتَ به جيدًا بعد الفهم الجيد لم يكمل إسلامك بعدُ، حتَّى تعلِّمه لِمَن تلقاه تعليمًا جيدًا بأقوالك وبأخلاقك وبعلمك وبسلوكك وبنطقك وبنظرك وبسمعك وبنواياك وبصدقك وبإخلاصك.

عندئذ تكون قد تعلَّمتَ التجويد، مِن تجويد اللسان إلى تجويد الفهم، وإلى تجويد العلم والعمل، سواء عمل الجسم أو عمل القلب، وبهذا التجويد تكون مع القرآن ما دمتَ حيًّا، وتُخلَق للقرآن علمًا وعملًا وتعليمًا ونشرًا.. عند ذلك تكون قد تعلمتَ تجويد القرآن.

أما تجويد اللفظ “فشريط التسجيل” يجوِّد أحسن منك، [شريط التسجيل: كان معروفاً باسم كاسيت، وكان يُوضَع في آلة خاصة لتسجيل الصوت وإعادة سماعه]، يعني أن الشريط أحسن منك، والورقة تحفظ القرآن أحسن منك.

دروس سياسية من غزوة الحديبية

وقبل أن أفسِّر لكم السورة سأذكر لكم سبب نزولها، وهذه السورة وتفسيرها هدية إلى ملوك العرب والمسلمين، وإلى قادة العرب والمسلمين، وإلى وزراء الخارجية والدفاع، وإلى رجال السياسة في العالَم كله ليتعلَّموا السياسة حسب القانون الإلهي والسياسة الإلهية.

ولكن نحن نقرأ القرآن على الأموات، وهل الأموات يشتغلون بالسياسة؟ وهذه لا يستفيد منها فقط رجال الدولة والسياسة والحرب والدفاع، بل تستفيد منها -إذا فهمتَها وأَجَدتَ فهمها- في كل قضية من قضايا الحياة، فهي تُعلِّمك كيف تنتصر على غضبك وعلى نفسك وأنانيتك، وكيف تخضع لقانون العقل والحقيقة، وتعلِّمك ما يوصلك إلى النصر وإلى الشرف وإلى العز وإلى المجد إذا جوَّدتها لا تجويدًا كلاميًّا، بل تجويدًا علميًّا وفهميًّا وأخلاقيًّا وسلوكيًّا وحياتيًّا.

والمسلم اليوم يقرأ القرآن من أوله إلى آخره ولا يفهم شيئًا، بل مجرد تحريك لسان، وإذا كان يعرف التجويد وصوته جميل فهو يغني، وهل نحن نحتاج إلى الغناء؟ وهل كان النبي ﷺ يُغَنِّي؟ لقد كان يجوِّد، لكن هل كان يجوِّد بلسانه فقط؟ كان ﷺ القرآنُ خلقَه 1 وأعمالَه وتفكيره وسلوكه، في حربه وسلمه.

ذهاب النَّبيِّ ﷺ إلى مكة معتمرًا

جمع النبي ﷺ المسلمين، وقد رأى في المنام أنه ذاهب إلى مكة مُحرِمًا هو وأصحابه رضي الله عنهم، وفَكُّوا إحرامهم وحلقوا شعورهم عند فك الإحرام.. ومنام النبي ﷺ وحيٌ، فروى للصحابة رضي الله عنهم ما رأى، وأمرهم أن يتَهيَّؤوا لتفسير المنام، وأرسل إلى الأعراب ليُساندوه، لأن بينه وبين قريش حربًا، وهو يريد أن يدخل مكة بلد أعدائه وهو مُحارِب، وهناك احتمال أن تقوم حرب، ولكن أكثر الأعراب تخلَّفوا عن الاستجابة خوفًا من الحرب وقالوا: ما لنا ولهذا الأمر! إذا أراد أن يذهب فليذهب وحده وهذا شأنه.. لأنه لم يأخذ معه سلاح المحارِب من دروع ورماح وغيرها، بل أخذ معه سلاح المسافر؛ السيف بقرابه فقط، وهو ما يسمى بسلاح المسافر.. فذكر الله عزَّ وجلَّ عن هؤلاء الأعراب المتخلفين، قال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ.. بعد أن رجع النبي ﷺ دعاهم وسألهم: لِمَ لم يذهبوا؟ قال: سيقولون: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا كنا نزرع أو نرعى، وكانت لدينا تجارة وبيوع وغيرها، ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا زوجتي مريضة أو كانت تلد، ﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا [الفتح:11].

والآن المسلم يقول: يا شيخي أنا مشغول فلا تؤاخذني، إذن أنت تطبِّق الآية على نفسك كما طبَّقها الأعراب المنافقون.. كيف أنت مشغول!

أو يقول: نسيتُ.. ولكن لا أحد ينسى الشيء الذي يهمه، هل تنسى طعامك؟ هل تنسى الذهاب إلى الخلاء؟ هل تنسى أن تعود إلى بيتك مساء؟ هل تنسى موعد محكمتك؟ بل إنك تنسى الشيء الذي يكون اهتمامك به قليلًا، وهذا في الأغلب.

الإنسان ليس بالجسد

حتَّى يقال: إن بعض المريدين قال لشيخه: إنه رأى منامًا وكأنه في المنام يعترض على شيخه، فقال له شيخه: لا تأتِ إليَّ بعد الآن، قال: لماذا؟ قال: لأنك تعترض على الشَّيخ، قال له: ولكن هذا في المنام، قال: لو لم يكن ذلك في نفسك يقظةً لَمَا رأيتَه منامًا.

فالأمر دقيق، والإنسان ليس هذا الجسدَ ولا هذا الكلام، بل إن الكلام للداخل، [الداخل عليه المُعَوَّل]، والداخل هو الذي يَظهَر عملًا وأخلاقًا وسلوكًا وفكرًا ونيةً وعزمًا.

فالأعراب البدو تخلَّفوا بقولهم: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا [الفتح:11]، أما الحقيقة فهم يظنون بالله ظن السَّوء، حيث قالوا: لن يرجع النبي ﷺ ولا جماعته، لأنهم لن يستطيعوا أن يحاربوا أهل مكة في مكة، فقد كذبوا في قولهم: ﴿شَغَلَتْنَا [الفتح:11]، أما الحقيقة فهي أنهم يَرَوْن أن الرحلة فاشلة، وستنتهي بهزيمة ومَهلَكة للنبي ﷺ ومن معه.

حقيقة الجهاد في الإسلام

ولم يتوقف النبي ﷺ، وأحرم بذي الحُلَيْفَة التي يسمُّونها آبار عليّ، وبعض الصحابة رضي الله عنهم أحرموا بِرَابِغ التي يسمونها الجُحْفَة، وكان ذلك في شهر ذي القعدة من السنة السادسة بعد الهجرة، وكان الخبر قد وصل إلى أهل مكة، فتهيَّؤوا للقتال.

ولَمَّا اقترب من مكة جاء طليعة جيش قريش قادمًا للحرب بمئتي فارس يقودهم سيِّدنا خالد قبل إسلامه، وهنا ظهر الرجل قائد الحرب ورجل السياسة، وهل النبي ﷺ جبان؟ أو هل الصحابة رضي الله عنهم يخافون من الموت؟

لكن الجهاد في الإسلام ما شُرِع للموت، بل شُرِع للحياة، ما شرع للإضرار بالنَّاس، بل لإسعادهم، وما شرع لشقائهم ولا لترويعهم، بل شُرِع لإسعادهم وتعليمهم وتهذيبهم والرُّقيِّ بهم، والإسلام شُرِع للعلم والحكمة والتزكية، والجهاد المقدَّس هو ما يكون لأجل نشر العلم والحكمة، والتي منها إحياء العقل ومحاربة الخرافات، ولأجل بناء الأخلاق الفاضلة، وهناك أمور أخرى ليس موضع بحثها الآن.

حقيقة التوبة

فلما علم النبي ﷺ بمجيء خالد من طريقهم نفسه أمر بأن يسيروا في طريق آخر حتَّى لا يكون هناك اصطدام ولا حرب، حرصًا من النبي ﷺ على السَّلام وتحقيق الهدف بلا إراقة دم ولا سفك قطرة من الدماء، والطريق الذي مشوا فيه طريق وعر، وكله جبال، ولقد لاقوا المشقَّة حتَّى وصلوا إلى السهل في مكان يسمى الحديبية، فلما وصلوا إلى السهل قال لهم النبي ﷺ: ((قُولُوا: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إلَيْهِ))، وأنتم قولوا أيضًا، ولكن ليس بألسنتكم.

“نستغفر الله” يعني نطلب منه المغفرة، فإذا أردتَ أن تشتري كتابًا من المكتبة، فإنك قبل أن تطلبه تقدِّم ثمنه، وإذا أردنا أن نطلب المغفرة فعلينا أن نتوب أولًا، بأن نعزم بكل إرادة صادقة على ترك الذنوب؛ ذنب اللسان وذنب العين وذنب الأذن وذنب القدم وذنب البطن وذنب الفِكر بأن تحمل في فكرك أفكارًا سيئة لا يرضى بها الله عزَّ وجلَّ، وذنب النوايا السيئة والعُجْب والكِبْر والحقد والحسد.. وهذه كلها ذنوب.

ومع ذلك تطلب من الله عزَّ وجلَّ المغفرة، مثل الذي ينزل في “البئر المالح” [مجمع الماء النجس القذر]، ويطلب من “الحَمَّمْجي” [المُنَظِّف لأجسام الناس في الحمَّام العام] ومن بائع العطر أن يسكبا عليه زجاجة عطر لتصير رائحته طيبة، فلن يستفيد مهما طلب منهما أن يعطِّراه لتصير رائحته طيبة! بل عليه أولًا أن يخرج من البئر ويغسل نفسه وينظِّف نفسه، وبعد ذلك يتعطَّر، بينما هو يريد أن يعطياه العطر ويتعطَّر وهو في البئر.. هذا مَثَل النَّاس اليوم عندما يقولون: “نستغفر الله ونتوب إليه”.

التوبة هجرة

التوبة هجرة وانتقال من أوصاف إلى أوصاف، من أصحاب إلى أصحاب، من مجالس إلى مجالس، من أعمال فاسدة إلى أعمال صالحة، من لسان كذوب ذي لغو وحرام وفسق، ومن عين تنظر إلى الحرام، ومن أذن تسمع الكذب والحقد والكلام البطَّال.. وهذه كلها ذنوب، والله تعالى وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:3].

قال لهم: ((قُولُوا: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إلَيْهِ))، وكانوا إذا قالوا قالوا بصدق، ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ [الأحزاب:35]، ونحن الآن يقول أحدُنا: “أستغفر الله، أستغفر الله”، وهو كذَّاب، كمن يقول: عطِّروني، عطروني.. وهو غارق في المستنقع النجس، وحتى لو أعطى بائع العطر ثمن العطر فهل يعطِّره؟ يقول: هذا مجنون مسكين، لن نضيِّع له نقوده بلا فائدة.

فإذا رآك الله عزَّ وجلَّ غارقًا ليس في بئر، بل في بحر من النجاسات وأنت تنوي أن لا تخرج منه، ومع ذلك تقول: يا رب نظِّفني وطهِّرني، فيقول الله عزَّ وجلَّ لك: أولًا اخرج، ثم استحم ونظِّف نفسك، وبعد ذلك أعطِّرك.

الحاجة إلى المعلِّم

هذا استغفار النَّاس في هذا الزمان، لأنه يريد أن يتعلم الهندسة من “بائعي الصَّبَّارة”، هل يصير مهندسًا؟ ويريد أن يتعلم طب العيون من بائعي “المعاليق في السوق العتيق”، هل يصير طبيب عيون؟ [بائع الصَبَّارة: بائع يبيع تين الصبار في الشارع.. المَعَالِيْق: الرئة والكبد في الخروف أو البقرة، وسوق العتيق: سوق لبيع اللحوم والخضار في دمشق].

يجب أن تصير مسلمًا، وإنك لتصير نجَّارًا تحتاج إلى معلم نجارة، أو طَيَّانًا تحتاج إلى معلِّمٍ طَيَّان، [الطَّيَّان: البَنَّاء الذي يستخدم الاسمنت اليوم، ومِن قَبْل كان يستخدم الطين]، أو حدادًا تحتاج إلى معلم حدادة، ولتصير مسلمًا؟ الإسلام علم وتربية وحكمة، فعليك أن تبحث عن المعلم، وعن الحكيم، وعن المزكَّى المزكِّي، ألستَ تتعلم تصليح الأحذية من “الإسكافي” [مُصَلِّح الأحذية]؟ ولكن المسلمين ضائعون ولا يفهمون ما الإسلام.

المسلم اليوم يقول: “أنا مسلم” وهو لا يفهم ما الإسلام، أين إسلامُ لسانِك؟ أين إسلام سهرتك؟ عندما تسهر مع الناس وتجتمع مع الناس فهل سهرتك إسلامية أم جاهلية؟ ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ نجواهم: يعني سهراتهم واجتماعاتهم وذهابهم وإيابهم بعضهم مع بعض، ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ يتذاكرون بينهم: مَن هناك من الفقراء؟ في عائلتهم أو جيرانهم أو حارتهم أو مَدرَستهم.

﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ يتذاكرون في جلستهم: مَن يترك واجبًا من واجباته في عائلتهم أو جيرانهم أو عمارتهم؟ وإذا اجتمعوا يتذاكرون: فلان لا يصلي، فلان يترك الواجب الفلاني، يجب أن نجتمع كلنا ونتعاون، أو ينتدبون واحدًا منهم ليلازم ذلك الجار أو القريب أو الأخ.. وإذا كان كذَّابًا حتَّى يصدق، وإذا كان مذنِبًا حتَّى يتوب، وإذا كان عاقًّا حتَّى يبر، وإذا.. وإذا.. هذا هو الإسلام.

﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاس [النساء:114]، إذا اجتمعوا في التناجي والنجوى في السهرة أو الاجتماع، فعليهم أن يتذاكروا: هل هناك أشخاص في الأسرة أو العائلة أو الحي متخاصمون متشاجرون؟ فلان مع زوجته، فيرسلون نساءهم إلى زوجته، ويذهبون هم إليه، ويستمرون في المحاولات حتَّى يُصلحوا بين المتخاصمَين المتباعدَين المتباغضَين، هذا هو الإسلام، هذا إسلام السهرة، وإسلام الاجتماع والتسلية.. ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ هكذا يُقرَأ القرآن، وإذا لم تقرأه هكذا فكأنّك تقرؤه وأنت جُنُب.

كل ذنب يُمحَى بما يزيله

لَمَّا انتهوا من الوعر ووصلوا إلى السهل قال النبي ﷺ للصحابة رضي الله عنهم: ((قُولُوا: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إلَيْهِ))، وكانوا إذا قالوها فعلى حسب تعاليم النبي ﷺ، ولا يقولونها كما نقولها نحن.

الآن هل تقولون: نستغفر الله؟ وهل تعزمون على أن تطلبوا المغفرة ومحو الذنوب؟ الكتابة بقلم الرصاص بماذا تُمحى؟ بالممحاة، والبقعة التي في ثوبك؟ بمنظف الملابس، وسيارتك إذا كُشِط دهانها؟ بالدِّهَان عند الدَّهَّان، وكذلك كل ذنب عليك أن تمحوه بما يزيله.

هذا معنى “أستغفر الله”.. وهذا يكون مع أمك ومع أبيك ومع زوجتكَ أو زوجكِ ومع صديقكَ أو صديقتكِ، وفي الحَيِّ وفي البيت ومع الجيران، هذا هو الإسلام الذي جعل المسلِمُينَ كَالجَسدِ الواحِدِ في تَوادُدِهِم وتَحابُبِهِم 2 ، ولكن الآن “في تناحرهم وفي تباغضهم وفي تحاقدهم وفي تحاسدهم وفي غِيبتهم وغير ذلك”، كأننا لسنا من الإسلام، والإسلام ليس منا.

﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ

قال: ((قُولُوا: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إلَيْهِ))، ما التوبة؟ لسانك إن كان يكذب أن تترك الكذب إلى الصدق، أو يغتاب فتترك الغِيبة وتَذكُر من النَّاس محاسنهم، وإذا لم تَذكُر محاسنهم فلا تَذكُرْهم بسوء، وأن تترك السباب والشتائم وقول اللغو، واللغو هو الذي لا يضر أحدًا ولا ينفع أحدًا، ولقد وصف الله عزَّ وجلَّ المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:3].

قال: فقالوا، لكن قالوها بحسب التربية الإسلامية التي رباهم عليها النبي سيِّد المربِّين ﷺ، قال: ((هِي الحِطَّةُ))، أَلم يذكر القرآن قول سيِّدنا موسى عليه السَّلام لبني إسرائيل: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ [البقرة:58]؟ فالنبي ﷺ قال للصحابة رضي الله عنهم: ((هِي الحِطَّةُ التي عَرَضَها مُوسَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فَأَبَوها وامتَنَعُوا مِنها)) 3 .

والآن ألا يقول القرآن للمسلمين: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ [البقرة:58]؟ ما الحطة؟ هي “نستغفر الله ونتوب إليه”، لو قالوها بألسنتهم فهم مثل المنافقين: ﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح:11].

إنك لو كذبتَ على ولد صغير مرة وقلتَ له: تعال أُعطِك “سُكَّرَة” [قطعة حلوى صغيرة مصنوعة من السُّكَّر تُمَصّ في الفم]، وأخرجتَ له يدك فارغة، فإذا قلتَ له مرة ثانية: تعال أعطِك سُكَّرة، فسيقول لك: أنت كذَّاب.. فإذا كان لا يمكن أن يُكذَب على ولد صغير فهل تريد أن تكذب على الله عزَّ وجلَّ؟ أنت تكذب على نفسك يا مسكين، أنت تضحك على نفسك، وتجهل على نفسك، وتؤذي نفسك.

وإنك إذا صرفتَ المال بلا مقابل فهذا يُسمَّى حماقةً أو سفهًا، فيكف إذا كنتَ تصرف أيامك وعمرك بلا مقابل؟ إنّ أعز شيء يملكه الإنسان هو الحياة، فماذا أخذتَ من المكاسب من يومك هذا الذي صرفتَه؟ وماذا أخذت من مكاسب في دينك؟ وهذا هو الباقي، أما دنياك فستتركها لغيرك.. نسأل الله عزَّ وجلَّ أن لا يجعلنا من الخاسرين في ديننا ولا في دنيانا.

السمع والطاعة

فقال: ((قُولُوا: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إلَيْهِ)) الآن أنتم هل تقولونها من قلوبكم؟ وإذا خرجتم من الجامع هل تطبِّقونها أم لا؟ [الحضور يجيبون سماحة الشيخ: نعم إن شاء الله، فيقول لهم:] هل هذا من أعماق قلوبكم؟ إن شاء الله، وأنا معكم أيضًا.. أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعلني أقولها بصدق وحق: نستغفر الله ونتوب إليه، قال: ((تلك الْحِطَّةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فأبَوها)).

ومَن ترك النبي ﷺ نائبًا عنه في المدينة؟ إذ الأمر يحتاج إلى من ينوب عنه.. قال: ترك نائبًا عنه ابن أم مكتوم رضي الله عنه، الصحابي الأعمى، وقد كان هناك من هو أفضل منه، وكثيرًا ما كان النبي ﷺ يجعل رئيسًا مفضولًا على من هو أفضل منه.

فقد جعل عَبْدًا قائدًا للجيش ومِن جنوده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.. جعل أسامة قائد الجيش، ومن جنوده أبو بكر وعمر رضي الله عنهم، هذا هو الإسلام، فالطاعة مِن مَصْدَر الأمر الإسلامي، [وهي واجب شرعي] إذا كان الأمر من النبي ﷺ أو من نائب النبي ﷺ أو من وكيل النبي ﷺ أو من الوالدين، إلا إذا أُمِرتَ بمعصية: ((لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ)) 4 .

فوصلوا إلى الحديبية وكانت قريش قد سبقَتْهم واستولت على آبار المياه كلها، وبقي الصحابة رضي الله عنهم بلا ماء، ولم يبق لهم إلا بئر صغير اسمه بئر الحديبية، ولم يجد الصحابة رضي الله عنهم فيه إلا قليلًا من الماء، ودخل وقت الصَّلاة وهم يريدون أن يتوضَّؤوا، وهم عطاش يريدون أن يشربوا، ولا ماء عندهم.

ولا تخف إذا كنت مع الله عزَّ وجلَّ بأقوالك وأعمالك وقلبك، مع الله عزَّ وجلَّ في كلامه، في قرآنه، علمًا وعملًا.. وعليكم أن تقرؤوا القرآن للعلم والعمل والتعليم، وللتخلُّق والتنفيذ والتطبيق حتَّى تأخذوا لقب مسلم، وإلا فأنت منافق، ولو صرتَ شيخًا وعالِمًا وملكتَ كُتبًا ومكتبة وشهادات فهذا كله كلام: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَإلى أَعْمَالِكُمْ)) 5 .

معجزة النَّبيّ ﷺ في إفاضة الماء

فأتَوا وأخبروا النبي ﷺ، وماذا سيفعل لهم النبي ﷺ؟ أعطاهم النبي ﷺ سهمًا من كنانته، والكنانة هي خزَّان سهام القوس النشَّاب، لأنهم كان معهم السيوف والقوس النشاب، وهذا سلاح المسافر.. قالوا: ماذا نفعل بالسهم؟ قال لهم: ((اغرسُوهُ في البِئرِ))، وأخذ قليلًا من الماء فتمضمض منه وقال: ((أَلقُوها في البِئرِ)).

يعني هذا شيءٌ من بصاق النبي ﷺ، ما هذا الكلام؟ ﷺ، قال: فغرسوا السهم وألقوا مضمضة النبي ﷺ في البئر فجاشت البئر وفارت بالنبع، حتَّى صاروا يغترفون منها من غير حبل ولا دلو 6 .

هذا: ((مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بأَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ)) 7 ، هل تريد أن تتقرب إلى الله عزَّ وجلَّ؟ أدِّ الفرائض، لا بجسدك فقط، فعندما تقول: الله أكبر، يعني: الله أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم، وأخافه أكثر من أعظم شيء أخافه، وأحبه أكثر من كل محبوب، وهو أَحَبُّ إليَّ من حياتي ومالي وأولادي وأهوائي، هذا معنى “الله أكبر”.

فتقرَّبْ بأقرب شيء تتقرَّب به إلى الله عزَّ وجلَّ، حتَّى إذا ناديتَه يُلبِّيك، فإذا ناديتَ شخصًا في بيروت [وأنت في دمشق]، هل يسمعك؟ وإذا كان بجانبك؟ فإذا كنتَ قريبًا من الله عزَّ وجلَّ وناديتَه فإنه يُلبِّيك، وإذا كنتَ بعيدًا عنه فإنه لا يُلبِّيك.

قال: فإذا بالبئر تفور فورانًا مثل نبعِ الفِيْجَة في نيسان وأيار حين تكون السنة سنة خير [الفِيْجَة: نبع ماء عذب يشرب منه أهل دمشق].. قولوا: آمين، وخصوصًا الأولاد الصغار، نسأل الله عزَّ وجلَّ أن ينزل علينا المطر، والمطر الكثير، وليكن بالكلام المفهوم ليدعو بها الولد الصغير من قلبه، لأن الصغار بريئون لا ذنوب عليهم، أما نحن فمذنبون، نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يرسل علينا المطر، والمطر الغزير الغزير الغزير، بفضل منه وكرم.

أنا أولكم أخجل من الله عزَّ وجلَّ أن أدعوه، أرى نفسي لستُ أهلًا، لكن لأنه تعالى أَمَرنا أنْ ندعو فإننا نتشفَّع إليه بصغارنا وأطفالنا أن يغيثنا ويغيث المسلمين، وأن يُطفئ فتنة وحرب الخليج بكل لطف وبكل رعاية ورحمة، وأن يجمع كلمة الإسلام والعرب والمسلمين.

التقرب إلى الله عزَّ وجلَّ بالنوافل

بعد تقرَّب العبد إلى الله عزَّ وجلَّ بالفرائض، قال: ((ولا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ)) 8 النوافل بعد الفرائض، كما إذا كان عليك دَين مئة، فأداء المئة فرض، أما إذا أخذتَ له هدية بعد المئة من غير شرط سابق فهذا نفل وإحسان، هكذا أمر النبي ﷺ إذا اصطنع شخص إليك معروفًا، لا أن تقابل المعروف بمثله، بل أن تقابله بأزيد منه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أولًا، وإذا لم تستطع ﴿أَو رُدُّوهَا [النساء:86] يعني بمثلها.

والمسلم الآن إذا صنع شخص معه معروفًا ماليًّا أو ماديًّا أو خدميًّا أو تعليميًّا أو تربويًّا فهل يفكر في ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن:60]؟ شخصٌ ديَّنك أو شغَّلك أو أعطاك أو أنقذك، أو اهتم بك في مرضك.. هذا كله صار دينًا عليك، ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن:60].

((مَن أَسدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ)) 9 ، كلمة ((فَكَافِئُوهُ)) هذه في علم الأصول أمرٌ، والأمر للفرض، ولكن الآن تعمل معه معروفًا فيعمل معك بالعكس، وهذا معناه اللؤم وحقارة النفوس، والنفوس الحقيرة الصغيرة أقل الدرجات لا تكافئ على الإحسان إحسانًا، أما الأحقر فتكافئ على الإحسان إساءةً، وعلى الحب عداوةً، وعلى النفع إيذاءً وإضرارًا، وهذا ليس من شأن المسلم.

صور من حب الصحابة رضي الله عنهم للنبي ﷺ

الذي يريد أن يأخذ لقب مسلم ويقول: أنا على الإسلام، يجب أن يكون على: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن:60]، خاصة إذا كان الإحسان إيمانيًّا وربانيًّا وأخلاقيًّا وتربويًّا.

وكيف كان حب الصحابة رضي الله عنهم للنبي ﷺ؟ كان أحب إليهم من أبنائهم وآبائهم وإخوانهم وأرواحهم ومُهَجِهم، ففي الحربِ والسهامُ نازلةٌ كالمطر كان أحدهم يضع صدره أمام صدر النبي ﷺ ويقول له: “صدري لصدرك وقاء، وروحي لروحك فداء” 10 .

وكذلك تلك المرأة التي فقدت في أُحُدٍ زوجَها وأباها وأخاها وابنها، وكلما جاءها خبر أحدهم كانت تسأل: ورسول الله؟ فيقولون لها: بخير، فتقول: كلهم لرسول الله ﷺ فداء، فلما رأته راجعًا وسالِمًا تلمَّست ثوبه تبرُّكًا وقالت: “كل مصيبة دونك جلل” 11 ، كلها ليس لها قيمة، هذا لأنه مَصدَر: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129].

سيِّدنا أبو بكر رضي الله عنه هل كان أبوه أغلى لديه أم النبي ﷺ؟ وسيِّدنا عمر رضي الله عنه هل كان أبوه أغلى عليه أم النبي ﷺ؟ ليس أبوه فقط، بل كان يقول: “واللهِ لَإسلام أبي طالب أحب إليَّ من إسلام أبي الخطَّاب” 12 ، لأن أباه الخطَّاب لم يدرك الإسلام ولم يُسلم، أما أبو طالب فهو عم النبي ﷺ، وإسلامه يَسرُّ النبي ﷺ.

فكان عمر رضي الله عنه يحب أن يَدخل أبوه النَّار مقابل أن يدخل أبو طالب الجنة، هذا مِن الإيمان، والحب من الإيمان، “لا إِيمانَ لِمَنْ لا مَحَبَّةَ لَهُ” 13 ، والحب ليس باللسان، والحب يَظهَر في الأعمال والمعاملة، وفي النوايا والمقاصد، وفي الأخلاق والسلوك.

حَمِيَّة الجاهلية عند كفار قريش

في الحديبية حَدَثت المفاوضات والوفود بين بعضهم، ولما أرسلت قريش للنبي ﷺ من يتكلم معه قال: نحن لم نأتِ لنحاربكم ولا لنقاتلكم، نحن آتون لنعتمر حسب قانون الجزيرة العربية، والدليل أن معنا الهدي والبُدْن والجِمال، وعليها علامات تدل على أنها تُذبَح هناك للفقراء، ولسنا قادمين لحرب، ولا معنا سلاح المحارب.

فأخذتهم حميَّة الجاهلية.. هناك من يَحْمى لله ويقاتل لله عزَّ وجلَّ، وهناك من يقاتل حميةً، عصبيةً لأهله وأقاربه وصديقه، وهذا لا يصح، بل عليك أن تقاتل لا للقرابة أو الصداقة أو المصلحة، عليك أن تقاتل في سبيل الله عزَّ وجلَّ، وفي سبيل الله أي في سبيل العلم، وفي سبيل الحكمة والتزكية، [وحتى لو أردت أن تنصر أخاك تنصره كما قال ﷺ:] ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)) قالوا: عرفنا كيف ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالِمًا؟ قال: ((بِأَنْ تَردَعُوهُ عَن ظُلمِهِ)) 14 ، بأن تقول له: ليس لك حق، حرام عليك.. هذا كلام النبي ﷺ: ((ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا))، وكلام القرآن: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال:1].

فضيلة الإصلاح بين النَّاس

وكلام النبي ﷺ: ((أَلَا أَدُلُّكُم عَلى أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ ومِنَ الصِّيَامِ وَمِنَ الصَّدَقَةِ)) قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ((إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ)) 15 .

إذا وجدتَ اثنين متخاصِمَين متنازِعَين؛ جاراً وجاره، صاحب عمل وأجيره، زوجاً وزوجته، أخاً وأخاه.. إلخ، فهل إذا قضيتَ وقتك في الصَّلاة والصيام والصدقة أفضل، أم إذا ذهبتَ وأصلحتَ بين هذين المتخاصمَين أفضل؟

والآن المسلمون يستبدلون بالقرآن وبكلام النبي ﷺ قولَهم: “اتركْهم! فَخَّار يُكسِّر بعضه” صدق الله العظيم، [مَثَلٌ شعبي يعني لا علاقة لنا بالأمر ولا نهتم به.. وهذا المثل معمول به ومقدَّس عند كثير من الناس، لذلك قال الشيخ بعده: “صدق الله العظيم” إشارة إلى أنهم يلتزمون به أكثر مما يلتزمون بالقرآن]، لأنهم يعبدون أهواءهم ولا يعبدون الله عزَّ وجلَّ، ويدينون بشهواتهم ومصالحهم ولا يدينون بالإسلام، ثم يقول لك: أنا مسلم.. وهل هذه تنطلي على الله عزَّ وجلَّ؟ يقول النبي ﷺ: ((قَرِّبوا بَينَ النَّاسِ إذا تَباعَدُوا، وأَلِّفُوا بَينَهُم إذا تَباغَضُوا)) 16 .

ثم أتت “المُخَابَرات” [رجال الأَمن الذين يعملون بالخفاء] إلى النبي ﷺ، ما تقاريركم؟ قالوا: كلهم يلبسون جلود النمور، يعني أنهم كلهم حقد، ويُقسِمون الأيمان المغلَّظة أنك لا تدخلها عليهم عنوة، أي يستحيل أن تدخل عليهم بالقوة، فهذا ذل لقريش وهذا مستحيل، وقد جمعوا العُوْذَ المَطَافِيْل، أي أحضَروا معهم جِمالهم ونساءهم، يعني مهما طالت الحرب فإن معهم الإمداد من الذخائر والمؤن، وحتَّى نساؤهم معهم، فجمع النبي ﷺ المسلمين وقال: ((أَشِيرُوا عَليَّ أَيُّها النَّاسُ)).

الآن يسمونها ديموقراطية، أليس عيبًا علينا؟ ديموقراط هذا اسم يوناني، كان رجلًا حكيمًا وفاضلًا، ومن جُمْلَة أفكاره: المساواة والعدل والتساوي بين النَّاس وغير ذلك، ألم يكن لدى النبي ﷺ مثل هذه الأشياء وأعلى منها وأفضل؟ فلنقل: إسلام، أو مُحمَّدية، بدل ديموقراطية، ألسنا نقول: عروبة؟ هل عروبة أم يونانية؟ أصبحنا كما قال الشاعر

مَررتُ عَلى العُروبةِ وَهْيَ تَبكِي فَقُلتُ: عَلامَ تَنتَحِبُ الفتاةُ؟ فقالت: كَيفَ لا أَبكِي، وَأهلِي جَميعًا دُونَ خَلْقِ اللهِ ماتوا؟

يقول النبي ﷺ إنه سيأتي زمان: ((أَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ، وقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ)) 17 ، يعني قلوب الأعاجم بميولهم لشهواتهم، وليس بعلومهم وحِكَمهم.

مبايعة الصحابة للنبي ﷺ على الموت

قال: فرَكِبَتْ قريشاً النخوةُ الجاهلية، فأرسلوا شخصًا يُفاوض النبي ﷺ، فلما رجع وقصَّ عليهم الحقيقة سبُّوه وأهانوه، وقالوا له: لا نسمع منك، وقال العقلاء: بل اسمعوا.

والخلاصة أنه جرت مفاوضات بينهم إلى أن انتهى آخر سفير ومفاوِض، وبعث النبي ﷺ سيِّدنا عثمان رضي الله عنه ليفاوضهم، لأنه يوجد من عشيرته من يحميه، فحبسوه ثلاثة أيام، وأشاعوا أن عثمان قُتِل، وقد عرضوا على عثمان رضي الله عنه أن يعتمر فيطوف ويسعى ويفك إحرامه، ولا بأس عليه، فقال لهم: هل يصح أن أعتمر والنبي ﷺ محصور عن العمرة؟ أنا لا أفعل ذلك أبدًا.

فلما أشيع أنهم قتلوا عثمان رضي الله عنه وبلغ الخبر النبي ﷺ أمر المنادي بالبيعة، فاجتمعوا تحت شجرة من شجر الصحراء تُسمَّى السَّمُرة، وبايعوا النبي ﷺ، وأول من بايعه رجل اسمه أبو سنان، فقال له النبي ﷺ: ((عَلى ماذا تُبايِعُنِي؟)) المبايعة تعني المعاهدة، قال له: “أبايعك على ما في نفسك”، يعني ماذا تريد مني فأنا جاهز، قال له: ((وَما الذي في نَفْسِي؟)) قال: “أبايعك على أن أُقتَل أو الفتح، على النصر أو الشهادة”.

أهمية الوفاء بالعهد

هذا أول مبايِع لَمَّا أُشيع أن عثمان رضي الله عنه قد قُتِل، فجاء الثاني وقال له: ((عَلى ماذا تُبايِعُنِي؟)) فقال: “على ما بايع عليه أبو سنان”، والثالث، والرابع، والألف والأربع مئة كلهم بايعوا 18 ، إلا الجَدَّ بن قيس أخفى نفسه تحت فَخِذِ ناقته ولم يبايع 19 ، وكانوا يَعُدُّونه منافقًا، لماذا لم يبايع؟ لأن أخلاق العرب في الجاهلية وبقايا دين إبراهيم عليه السَّلام كانت أن من عاهد فعليه أن يوفي.

واللهِ إنّ أخلاق الجاهلية والمنافقين أحسن مِن كثير مِن أخلاق مَن يُصلُّون ويصومون، وكم من النَّاس من يعاهد ويحلف أيمانًا، يعاهد ويبايع ويخالف وينكث، والجَدُّ بن قيس لم يرضَ أن يبايع خوفًا من أن يبايع وينكث، أو يعاهد ويخلف، فهذا لا يجوز، وهو منافق، أليس منافقهم خيرًا من كثيرين ممن يدَّعون الإيمان؟

الشهوات تحجب العقل عن إدراك الحقائق

نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يثبِّتنا بقوله الثابت على الأخلاق وعلى الإسلام، في الأقوال وفي الأعمال وفي كل التصرَّفات، ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلبَنا عَلَى دِينِكَ)) 20 ، ولذلك كان النبي ﷺ يقول: ((كُلُّ أَهلِ بَيعةِ الرِّضوانِ يَدخُلونَ الجَنَّةَ، إِلَّا صَاحِبَ الجَمَلِ)) 21 ، صاحب الجمل هو الجَدُّ بن قيس، كلهم يدخلون الجنة إلا هذا المعَتَّر [البائس].

لكن المنحوس منحوس، هو مع النبي ﷺ، ولكنه لا يفهمه، وأبو جهل لم يكن ينقصه ذكاء، لكن غلبته نفسه وهواه وأنانيته وزعامته، وهل أبو سفيان غبي؟ وهل ابن أُبَيٍّ ابن سلول غبي؟ لكن الشهوات والأنانيات والحظوظ والمصالح إذا غَلبت تحجب العقل عن إدراك الحقائق، وتمنع النفس عن الاستسلام لها، هؤلاء الذين قال الله عزَّ وجلَّ عنهم: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة:18]، “اللهم أرنا الحق حقًّا”، ليس فقط أرنا: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [البقرة:146]، قال: “وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه” 22 .

هناك من النَّاس من لا يرى الحق حقًّا، لأنه ﴿زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا [فاطر:8]، هذا قرآن! وإذا لم تكتبه في صفحات نفسك وأعمالك واكتفيتَ بكتابته على الورق فماذا يستفيد الورق؟ وماذا يستفيد الحبر؟ وماذا يستفيد الكَرْتُون؟ عليك أن تكتبه في صفحات أعمالك وسلوكك وأخلاقك وشعورك وضميرك ووجدانك، حتَّى تكون ممن يقرأ القرآن، هذا هو القرآن، والقرآن نزل لهذا.

قال: فبايَعُوا كلهم، والصحابة رضي الله عنهم إذا بايَعُوا على الموت فهو الموت حقًّا، وعلى الشهادة فهي الشهادة أو الفتح والنصر.

رعب قريش من بيعة الصَّحابة للنبي ﷺ

ولما بلغ قريشًا ذلك دب الرعب في قلوبهم، فبإخلاص الصحابة رضي الله عنهم هُزِمت إرادة قريش وحَمِيَّتهم، ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ [الإسراء:81]، فبعثوا مفاوضًا يفاوض النبي ﷺ، وهو المسمى بسهيل بن عمرو، ومن قبله بعثوا عروة بن مسعود الثقفي الذي كان من زعماء الطائف، فلمَّا سمع عروة من النبي ﷺ وعرف الحقيقة رجع إليهم، وقال لهم: لم يأتِ للحرب، بل للعمرة، وإن الأعراب والبدو كلهم من أين مكان أتوا لا تمنعونهم، ويُمنَع ابن عبد المطلب؟ هذا لا يصح، هذا ابن مكة، ابن عبد المطلب الذي كان زعيم مكة.. فأبَوا، فقال لهم: إذن لا أشارككم وسأنسحب منكم! وانسحب هو وقومه وجيشه إلى الطائف.

إذا أصر الإنسان على الباطل فلا يجوز لك أن تبقى معه، بل عليك أن تنسحب منه، وإلا كنتَ مثله وشريكه، وقد نصحهم وقال لهم: لقد رأيتُ قيصر في ملكه وكسرى والنجاشي، فما رأيت أصحاب أحد يعظِّمون أحدًا كما رأيتُ أصحاب مُحمَّد يعظِّمون مُحمَّدًا، إذا توضَّأ بادروا إلى ماء وضوئه فتمسَّحوا به وشربوه، وإذا تنخَّم -يعني أخرج البلغم- تخاطفوها بأيديهم ودلكوا بها وجوههم، وإذا تكلَّموا لا يرفع أحدهم صوته على صوته، ولا يُحِدُّون النظر في وجهه، وإذا رأوا شعره يأخذونه تبرُّكًا به.. فكيف تريدون أن تقاتلوا هؤلاء؟

وفاوضهم النبي ﷺ، وعند المفاوضة قال أحد المفاوضين للنبي ﷺ: جمعتَ أوباش العرب -أي من كل قبيلة بضعة رجال- وتأتي إلى مكة لتستأصل بهم أهلك وعشيرتك؟ هؤلاء الأوباش يتركونك غدًا عند المعركة، لأن القبيلة الواحدة لا يترك بعضها بعضًا، أما من القبائل المتفرقة فلا يهمهم الأمر، فكيف يكون مصيرك إذا قُهِرتَ وهُزِمتَ وصرتَ أسيرًا؟ [وهنا جاوبه سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بمسبة مستهزِئاً بها قولَه: إنّ الصحابة ينصرفون عنه].. انظروا إلى أخلاقهم في الجاهلية! كانت مسبة كبيرة، ولكن لم يُجِبْه عليها.

المعروف يُذهِب العداوة

هذه أخلاق الجاهلية! والآن نحن نقول: إننا مسلمون ونصلي ونصوم، وإذا سَبَّنا شخص مسبة نسبه عشرين.

هذا كان في الجاهلية، فكيف كانوا في الإسلام؟ في الإسلام: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34].. فقال له المفاوض من قريش: لولا معروفٌ لك عندي.. أي أنتَ فعلتَ معي معروفًا، وهو أنه كان التزم بدية قتيل، وطلب من النَّاس أن يعاونوه، فأعانه سيِّدنا أبو بكر رضي الله عنه بعشر نوق، فعدَّ ذلك معروفًا ومساعدة، فقال له: “لولا معروفك معي” وأنك ساعدتني في الدية التي لزمَتْني ولزمَتْ عشيرتي “لأجبتُك على كلمتك”، ولكن اجعلْ هذه مقابل تلك.. وجرت المفاوضات إلى أن اتفقوا على الصلح، وتمت المعاهدة على هذا الشكل.

وحين كان النبي ﷺ راجعًا إلى المدينة أنزل الله عزَّ وجلَّ عليه سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1]، أيُّ فتح هذا؟ هل فُتِحت مكة؟ لم تُفتَح، وهل اعتمروا؟ لم يعتمروا، وهل طافوا؟ لم يطوفوا، بل أرجعوهم مقهورين رغمًا عنهم، وماذا سماه الله عزَّ وجلَّ؟ سماه فتحًا.

اعتراض بعض الصحابة على تسمية صلح الحديبية بالفتح

فقال أحد الصحابة رضي الله عنهم: ما هذا بفتح، لقد صُدِدنا عن البيت والكعبة والعمرة، وصُدَّ هدينا.. أيضًا صُدَّ الهدي والجِمال التي كانوا يريدون ذبحها للفقراء، وَرَدَّ النبي ﷺ رجلين من المؤمنين التجآ إليه، أحدهما أبو جندل وآخر وسلَّمهما للكفَّار، أهذا فتح؟ فقال النبي ﷺ لذلك المتكلم: ((بِئْسَ الْكَلَامُ! بل هو أَعْظَمُ الْفَتْحِ، لَقَد رَضِيَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَدْفَعُوكُمْ بِلا سِلاحٍ وَلا حَربٍ))، بالمعاهدة ((وَيَرغَبُونَ إلَيكُم، وَيَطلُبُونَ الصُّلحَ، وَلقَدْ رَأَوْا مِنْكُمْ مَا كَرِهُوا)) 23 ، لم يروا تفرُّق كلمتكم، ولا تمزُّق جماعتكم ووحدتكم.

ولو أنهم تمزَّقوا وتفرَّقوا هنا وهناك لكان ذلك يُفرِح أعداء الإسلام، فرأوا اتحاد الكلمة، وأنهم تحت قيادة رسول الله ﷺ، فَهِموا ذلك أم لم يفهموا، رضُوا أم لم يرضَوا.

((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ)) 24 ، لَمَّا كان دور النبي ﷺ ذات ليلة عند السيِّدة عائشة رضي الله عنها قالت: وبعد أن مس جسدي جسده في الفراش، قال لها: ((أَتَأذَنِينَ لِي هَذهِ اللَّيلةَ أنْ أُناجِيَ رَبِّي؟)) رجل في فراشه فتاةٌ عمرها خمسة عشر أو ستة عشر عامًا، ويُؤثِر ويفضِّل الذِّكر والمناجاة، وهي أذكى النساء وأجملهنَّ وأفصحهنَّ، فلو لم يكن في الإيمان ما هو ألذ من كل شيء في الدنيا فهل يفعل النبي ﷺ ذلك؟ فماذا قالت له؟ قالت: “ألا تعلم أن هواي في هواك؟” 25

من فوائد صلح الحديبية

فقال: ((وَقَد رَدَّكُمُ اللهُ سالِمِينَ مَأجُورِينَ، فهو أَعظَمُ الفُتوحِ، أَنَسيتُم يَومَ أُحُدٍ حِينَ هُزِمتُمْ؟)) كنتم تهربون وتصعدون الجبل: ﴿تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ [آل عمران:153]، النبي ﷺ يقول لكم: ((إليَّ إليَّ)) وأنتم تهربون، ((أَنسيتُم يَومَ الأَحزابِ))، ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ لم تعودوا ترون أمامكم من الخوف، ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ [الأحزاب:10] 26 ، أحسُّوا أن قلوبهم ستخرج من حلوقهم من شدة خفقانها من الرعب، أنسيتم ذلك؟ الآن رجعتم بعز، وستدخلون مكة آمنين، وستدخلون مكة وتفتحون القلوب، لأن الهدنة عُقِدت فصار الصحابة رضي الله عنهم يأتون إلى مكة وإلى أهلهم وأصدقائهم، وبعدها بسنتين فُتِحت مكة.

وضمن هاتين السنتين بعد صلح الحديبية أسلم أكثر ممَّن أسلم في تسع عشرة سنة، ست سنين في المدينة وثلاث عشرة سنة في مكة، وفُتِحت مكة لهم، فُتِحت للدعوة، فُتِحت لهم القلوب والعقول والنفوس، وكان هذا كله بحُسْن خُلُق رسول الله ﷺ وسعة صدره وحسن سياسته، فدفع عنهم سفك الدماء والجراحات وويلات الحروب، ودفع عنهم أنه كان في مكة مسلمون ومسلمات مجهولون غير معروفين، فلو حدثت حرب لقُتِل من المسلمين والمسلمات ممَّن لا يُعرَف إسلامه، لذلك قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ [الفتح:25]، ربما أثناء الحرب تدوسون عليهم وتقتلونهم، ولولا ذلك لسمحنا لكم بالقتال ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لو كان هناك ما يميِّز بين الكفار والمسلمين الذين في مكة ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الفتح:25].

صلح الحديبية من أعظم الفتوح

وبعد ذلك قال النبي ﷺ: ((لَعلَّ اللهَ أنْ يُدخِلَ كَثِيرًا مِنهُم في الإسلامِ، وَيُنقِذَهُم مِن عَذابِ جَهنَّمَ))، فلما قال: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب:10]، قال المسلمون: “صدق الله ورسوله، وهو أعظم الفتوح! واللهِ يا نبي الله ما فكَّرنا فيما فكَّرتَ فيه، ولأنت أعلم بالله وبأمره منا” 27 .

هذا من حيث الفكر، أما من حيث الواقع فماذا حدث؟ في هاتين السنتين دخل في الإسلام كل شجعان قريش وكل أبطالها وكل قادتها، فخالد أسلم في هاتين السنتين، وعمرو بن العاص أيضًا أسلم في هاتين السنتين، بينما لو جرت حرب فستزداد العداوة ويزداد القتلى، وهؤلاء هم الذين صاروا مسلمين وحاربوا في اليرموك وفي القادسية، وكل أهل مكة أسلموا بعد ذلك، فالنبي ﷺ أيُّ قائد عسكري هو، وأيُّ سياسي دبلوماسي، وأيُّ محب للسَّلام هو!

الإسلام مناسب للعلم والحكمة والأخلاق وللوحدة وللرحمة وللبعد عن المهالك والتهلكة، فعلينا أن نفهم من القرآن هذه المعاني، وعلينا أن نقرأه لنفهم هذه المعاني ونجعلها دستور حياتنا في صغائر أمورنا وكبارها، فلو أن شخصًا سبَّك فسببتَه، فإنه يسبك مرة أخرى، أما إذا سبَّك فقلتَ له: شكرًا، واللهِ أنا مذنب ولعلِّي أستحقُّ هذا، ولا تؤاخذني والسَّلام عليكم.. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63]، أليس هذا قرآنًا؟ هل هذا القرآن للأموات؟ هل هو للنياحة أو للزغاريد في الأعراس؟ هذا القرآن للعلم والعمل والتربية والأخلاق والسلوك، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون:96].

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا

وفي أثناء ما كانوا ممنوعين من العمرة أتت طائفة من العرب ليعتمروا، فسمح لهم أهل مكة، فثارت ثائرة الصحابة رضي الله عنهم، كيف تمنعنا نحن يا رسول الله، ويُسمَح لهؤلاء المشركين؟ هل هم أقوى منا وأعزُّ؟ نريد أن نمنعهم نِكايةً بقريش، فأنزل الله عزَّ وجلَّ في أول سورة المائدة: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ [المائدة:2] “الشنآن”: أي العداوة والبغض والحقد: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر:3] يعني أن عدوك الذي يبغضك ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ المقطوع من الخير.

قال: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ بأن تقعوا في الجريمة ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ عداوتكم لقريش ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا [المائدة:2] على القادمين للعمرة، فلا تجعلوا عداوتكم لقريش تُوقِعكم بجرم مع الأبرياء الذين قدِموا لله عزَّ وجلَّ وللعمرة، فهل تمنعوهم عن العمرة نكاية بكفار قريش لأنهم أعداؤكم؟ ولكن ليأخذ كل ذي حق حقه، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، ساعِدوا هؤلاء لِيَصِلُوا إلى العمرة، ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، لا تتعاونوا على معصية الله في حقوق الله عزَّ وجلَّ، ولا تتعاونوا على العدوان أي على معصية الله مع مخلوقات الله عزَّ وجلَّ، بأن تعاونوهم على ظلم إنسان أو بخس حقه، أو تشاركوهم في ظلمه أو العدوان عليه.

هذا هو القرآن، وهذا هو الإسلام، أما أن نقرأ ونسمع في الراديو وبالصوت الجميل ولا نفهم المعنى، ولا نقصد الفهم ولا العلم ولا العمل ولا التطبيق، فهذا كفر بالإسلام وكفر بالقرآن، وهذا كمثل الحمار: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ، يعني حمَلوها قراءةً ودراسةً وتفسيرًا، ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا تطبيقًا وعملًا وأخلاقًا وسلوكًا، قال: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة:5].

وجوب الاستعداد للموت

غدًا سنموت، وستخلعون بدلاتكم، وستنزعون خواتم الخطبة، وستنزعون ربطات العنق، وستنزعون الأحذية والجوارب، وستخرج من البيت، ويجعلونك تنام في القبر بدل غرفة النوم، ولحافك بلاط، وإذا لم تتدفَّأ يضعون فوقك ترابًا بمقدار ذراع أو ذراع ونصف، وهويتك قطعة سميكة [من الرخام أو الحجر، يُكتَب عليها اسمك]، والخط هل هو بقلم الرصاص أو بالقلم الجاف أو السائل أم أنه يُنحَت على الحجر؟ وهذا كله صورة وتذكير، أما روحك فمن الناس عند الموت مَن يجد الملائكة: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [مُحمَّد:27]، وهناك أيضًا ملائكة يأتونك بصورة أحب النَّاس إليك؛ بصورة النبي ﷺ، أو بصورة شيخك، وبعض إخواننا عند موته جاءه ملك الموت بصورة شيخه، وهو من أعشق العاشقين لشيخه، فكم كان سروره عظيمًا!

فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعلنا مسلمي العلم لا مسلمي القراءة، لا مسلمي السماع، بل مسلمي ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [البقرة:285]، لا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا [البقرة:93]، ولا يجعلنا من مسلمي ﴿صُمٌّ يسمعون وهم لا يسمعون، ﴿بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة:18]، ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ، ينظرون إلى جسمك وطُوْلك وعَرْضِك، ﴿وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [الأعراف:189]، مقامك ونبوتك وحكمتك ورسالتك، وهناك أناس مع الشَّيخ هكذا، يوجد من يريه الله عزَّ وجلَّ مقام الشَّيخ؛ مقام علمه وحكمته ونورانيته وولايته، وهناك من لا ينظر من الشَّيخ إلا إلى رأسه وشعره وجُبَّته، وهناك من ينظر إلى الشَّيخ على أنه عدوه أو محسوده أو متعَدٍّ عليه.

هكذا وبهذه الأقسام كان النَّاس في زمن النبي ﷺ، القريب منهم والبعيد، ومع كل الأنبياء، فسيِّدنا يعقوب عليه الصَّلاة والسَّلام كان أولاده اثني عشر، صلح له منهم واحد وربع، سيِّدنا يوسف عليه السَّلام، وبنيامين شقيقه الذي لم يؤذِه ولكن لم يخرج منه شيء، والباقون: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا [يوسف:9]، وبسبب منام، وهو ما يزال طفلًا صغيرًا، والحسد سماه النبي ﷺ: الحالقة، قال: ((الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنها تَحْلِقُ الدِّينَ)) 28 ، تُذهِب له دينه كله، وتُوقِعه في الكفر والمعاصي، وفي الغِيبة والأذى والافتراء والدَّس، وهذا كله يُسجَّل عليه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، والنية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران:119]، يَخشى أن يسمع النَّاس كلامه وغِيبته ونميمته، ولكنه لا يهتم بالله عزَّ وجلَّ الذي يسمع كل شيء ويعلم كل شيء.

انتبه أن لا تكون منافقاً ومناصراً للباطل

﴿صُمٌّ بُكْمٌ [البقرة:18]، فهو أبكم يرى الحق فلا ينطق به ولا يناصره، ويناصر الباطل بلسانه وأعماله، ويخرس عن مناصرة الحق ومساعدته، هل هذا إسلام؟ وهل هذا مسلم؟ حتى ولو صلَّى ولو صام ولو حج ولو فعل ولو فعل.. النبي ﷺ قال: ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كانَ منافِقًا خالِصًا، وَإِنْ صَامَ وإنْ صَلَّى، وإنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِن المسلِمِينَ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ)) 29 ، فكيف إذا كان كذبه فيه غيبة أو نميمة أو فتنة أو صدٌّ عن سبيل الله؟ كم يوجد ناس يكذبون على الشَّيخ أشكالًا وألوانًا! يكذبون على الشَّيخ وعلى عِرض الشَّيخ وعلى حريم الشَّيخ وعلى بنات الشَّيخ وعلى أعمال الشَّيخ، [هكذا كان الناس يؤذون الشيخ أحمد كفتارو في حياته، وهذا لا يزال بعد وفاته، يخترعون الإشاعات والأباطيل والاتهامات، وليس هذا فقط، بل كثيراً ما يجعلون كلامهم غَيْرَة على الإسلام وحَمِيَّة له، وكأنهم حُماة الإسلام، وكثير منهم أيضاً لا يلتزمون بالدين ولا يُصَلُّون].. هؤلاء يصدون عن سبيل الله من آمن، ثم إنهم مهما تكلَّموا عن الشَّمس، ومهما بصقوا عليها، إلى أين يصل البصاق؟ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ والهلاك ﴿مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:18]، فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يوفِّقنا.

استثناء المهاجرات من المعاهَدة

قال النبي ﷺ لأبي جندل رضي الله عنه: ((عاهَدْناهُمْ فَلا نَرجِعُ))، فسلَّمه إليهم وضربه أبوه.

ثم أتت امرأةٌ مهاجرةٌ إلى النبي ﷺ، فجاؤوا يطلبونها حسب المعاهدة ليُرجعوها، فقالت له: يا رسول الله، أنا امرأة، وإذا أرجعتَني وسلَّمتَني إليهم سيهلكونني، فأنزل الله عزَّ وجلَّ قرآنًا: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إلى أن قال: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة:10]، فقال لهم: ((لَقد نَزَلَ الوَحيُ بِاستثناءِ النِّساءِ مِنَ المعاهَدةِ)) 30 .

حنكة أبو بصير في تخلصه من الكافِرَيْن

ثم جاء رجل آخر يدعى أبا بُصَيْر، وجاء رجلان من أهله يطلبان من النبي ﷺ أن يُرجعه على حسب المعاهدة، فطلب منه النبي ﷺ أن يرجع، فقال: يا رسول الله، ذبحوني، وعذَّبوني، وأهلكوني، وأحرقوني، فقال له: هكذا العهد.

وبينما هم في الطريق شهر أحدهما سيفه وقال: لأقاتلنَّ بهذا السيف في رقاب أصحاب مُحمَّد من النهار إلى الليل، هذا سيف بتّار، سيف قاطع.. فقال له أبو بُصَيْر: أَوَصارم سيفك يا أخا العرب؟ أرني إياه، لأرى أحقًّا ما تقول! فأعطاه إياه ليراه، فأول ما فعله به أبو بصير أنْ قَطَعَ رأس المشرك، ولحق بالثاني فهرب، وكانت الحادثة خارج المدينة، وعلى مسافة بضعة كيلومترات منها، فدخل ذلك المشرك الهارب على النبي ﷺ والحصى يطِنُّ من تحت قدميه، وهو يستغيث ويقول: أتوسل إليك يا مُحمَّد، إن صاحبك قتل صاحبي ويريد أن يقتلني 31 .

انظر إلى إيمانهم! رجل يسلِّمه النبي ﷺ للأعداء، وسيعذِّبونه ويفعلون به ويفعلون وربما يقتلونه، هل ارتد عن دينه؟ وأبو جَنْدَل ضربه والده وسبه وأهانه وكاد يخنقه.

قال: عاهَدْنا ولا نرجع في عهدنا، وأبو بُصَيْر لم يكتفِ بهذا، بل أخذ جمليهما وأغراضهما وما معهما من متاع، وقال للنبي ﷺ: هذه غنيمة يا رسول الله فخَمِّسْها، وأعطني حصتي كمجاهد، والباقي لبيت المال، قال له: لا، إذا فعلتُ ذلك أكون قد نقضت العهد معهم، فأنت وسَلَبَك، أبقِ الغنيمة لك، ولا تَبْقَ عندي وإلا فسأسلِّمك لهم.. وفاءً بأي شيء؟ وفاء بالعهد، ومع مَن؟ مع الكفار.

فذهب أبو بُصَيْر وربط الطريق، وصار كل من يهرب من مكة من المسلمين يلتجئ إليه، وجاء إليه أيضًا أبو جندل، حتَّى اجتمع ثلاث مئة رجل، وأصبحوا يعترضون قوافل قريش، وكل قافلة تجارية ذاهبة إلى الشام يصادرونها، وكذلك القافلة القادمة من الشام، والنبي ﷺ لا يستطيع أن يفعل شيئًا لأن هناك معاهدة صلح وأمان.

فضجَّت قريش وأرسلوا إلى النبي ﷺ: “نرجوك أن تَقْبَلهم وتكُفَّ شرهم عنا”، فهل هذا فتح أم لا؟

اغتنام النَّبيِّ ﷺ لفترة الهدنة

وفي فترة الأمان دخل الدعاة إلى مكة، وفي الأمان أسلم كل عظماء مكة، وقد كان الجيش في الحديبية ألفًا وأربع مئة، وبهذا الصلح بلغ في فتح مكة عشرة آلاف.

وكانت مدة السَّفر عشرين يومًا، وبعد أن رجع منها بقي في ذي الحجة ومحرَّم ثم توجَّه إلى خيبر؛ إلى الصهيونية، إلى إسرائيل وعاصمتها خيبر، يعني أن النبي ﷺ لم يضيِّع الوقت، فاستراح شهرًا.. كل شهر بمعركة.. وكان يكسب الحرب بأرخص الأثمان وبأقرب الوسائل وبالمخابرات اليَقِينيَّة وبالنصر المُؤَزَّر.. والواجب علينا نحن العرب أن ندرس هذا كله، وندرس سيرة النبي ﷺ، فإذا لم ندرس سيرته كنبيٍّ ورسولٍ ودينٍ فلندرسه كبطل قومي وكرجل سياسي وكقائد عسكري.

المسلم إذا كان سياسيًّا لا يعرف سياسة النبي ﷺ، وإذا كان قائدًا عسكريًّا لا يدرس قيادة النبي ﷺ للمعارك، وبعضهم يدرسونها، أظن أن العِماد طلاس ألَّف كتابًا في سيرة سيِّدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه، وله كتب كثيرة في هذه المعاني، لكن يجب أن تُدَرَّس سيرة النبي ﷺ السياسية لكل قادة العرب، وكذلك سيرته العسكرية، وسيرته الدبلوماسية، وسيرته في المعاهدات والوفاء مع الأعداء، وسيرته في كيفية تهدئة الجيش عندما يثور كله.

منزلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

وكيف كان أبو بكر رضي الله عنه المثل الأعلى [-خاصّة في الحديبية-] الذي صمد مع النَّبِيِّ ﷺ وما تغيَّر ولا بمقدار شعرة واحدة، ولذلك قال ﷺ في مرض وفاته: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) 32 .

ولَمَّا تذاكروا في شأن الخلافة قالوا: “من رضيه رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟” 33 وهل كان هو يريد الخلافة أو يفكِّر فيها؟ وهل رضيَ بالخلافة من أجل الجاه أو المال؟ لَمَّا بُويِع بالخلافة ذهب إلى دكانه ليفتحه، وكان بائع قماش، فقالوا له: ما هذا؟ قال: من أجل عيالي، فقالوا له: كيف تكون خلافة ودُكَّان! فجعلوا له مَعَاشًا [راتبًا] أربعة دراهم كل يوم.

وقال: “وُلِّيتُ عليكم ولست بخيركم”، مع أن النبي ﷺ قال: ((مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ بَعدَ الأَنبياءِ عَلى رَجلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ)) 34 ، مع هذه الشهادة النبوية قال: “لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فإن أصبتُ فأعينوني، وإن أخطأتُ فقوِّموني وذكِّروني” 35 .

والنبي ﷺ قال له الله عزَّ وجلَّ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح:2]، ومع ذلك قال: ((أمَّا أَنا فَلا أَدرِي ما يَفعَلُ اللهُ بِي)) 36 ، ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [النجم:32].

السورة تعلِّم حل المشكلات بأيسر الأسباب

هذه السورة بحسب الحقيقة يجب أن تُقرَأ ويُستفاد منها على كل المستويات، فعندما تقع أمامك المشاكل تعرف كيف تحلُّها بأيسر الأسباب وبأقل النفقات، وبسعة الصدر وحسن الخلق، وبتحمُّل الحماقات من الحُمقاء والجهل من الجُهلاء، وتنظر في عواقب الأمور.. ولقد كان النبي ﷺ لا يتصرَّف إلا بوحي من الله عزَّ وجلَّ، وبإذن من الله عزَّ وجلَّ، ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم جميعهم يعرفون هذا الأمر، ولو علموا لَمَا اعترضوا، أما أبو بكر رضي الله عنه فكان يعرف، ولذلك ورد: ((ما صُبَّ في صَدرِي شَيءٌ إلَّا وَصَبَبْتُهُ في صَدرِ أَبي بَكرٍ)) 37 .

هذا مختصر عن سبب نزول سورة الفتح.

قوة الحب والرابطة

وفيما بعد قال سيِّدنا عمر وبعض الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله، ألم تقل لنا: إننا سندخل مكة ونطوف بالبيت ونحن آمنون ومطمئنون ونحلِّق رؤوسنا ونفك إحرامنا؟ فقال لهم: ((أَنا قُلتُ لَكُم ذَلِكَ، لَكِنْ أَقُلْتُ لَكُم: في هَذا العام؟)) فالوقت لم يُحدَّد، والنبي ﷺ اجتهد فظهر الاجتهاد متأخرًا، والوقت متأخرًا.

وجاء المعترض إلى سيِّدنا أبي بكر رضي الله عنه أيضًا بعد أن كلَّم النبيَّ ﷺ وقال له: ألم يقل النبي ﷺ كذا وكذا؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: “هل قال النبي ﷺ: إنه في هذا العام؟” فالذي كان يقع في قلب النبي ﷺ كان يقع في قلب أبي بكر رضي الله عنه، والذي كان يَعْلَمُه النبي ﷺ كان يُعلِّمه الله عزَّ وجلَّ أبا بكر رضي الله عنه، هذه هي قوة الرابطة، وهذه هي قوة الحب.

وما كان مقصدهم إلا “الله أكبر”، فهل كان مقصد سيِّدنا أبي بكر رضي الله عنه أن يصبح خليفة أو رئيسًا أو زعيمًا؟ ما كان لهم هوى ولا مقصد ولا هدف إلا الإسلام الذي بذلوا له مُهَجِهم وأرواحهم، وكانت كلُّ زعاماتهم ورئاساتهم تحت النعال، وما كان لهم هدف إلا إعلاء كلمة الله وطاعة الله عزَّ وجلَّ وطاعة رسوله ﷺ.. فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يوفِّقنا جميعًا، وأن يغفر لنا جميعًا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلنا من الذين ﴿يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [البقرة:121]، ولا يجعلنا كالذين ﴿حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة:5].

ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يتوب علينا جميعًا، حاضرين وغائبين، ليس فقط للمسلمين، بل للعالَم أجمعين، وأن يطفئ نار فتنة الخليج.

الاستفادة من سياسة النبي ﷺ

انتهى الدرس الآن.. وأنا ذَكَرْتُ لكم -ولا أزال أذكر- أن حرب الخليج كانت حربًا خاطئة، واحتلال الكويت كان خطأً، والنبي ﷺ لم يفعل هكذا، فلو تعلَّموا سياسة النبي ﷺ لوحَّدوا العرب.

النبي ﷺ وحَّد العرب في المدينة في عشر سنين، ونحن الآن: العرب استقلوا بعد الحرب الثانية وإلى الآن ما توحَّد بَلَدَان، أليس كذلك؟ فكم قادتنا بحاجة إلى مدرسة سيِّدنا مُحمَّد ﷺ وبحاجة إلى مدرسة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1]؟

بحسب الجُهلاء رجع النبي ﷺ خائبًا، ورجعوا مكسوري الخاطر، ورجعوا ممنوعين من العمرة، والله عزَّ وجلَّ سماها: ﴿فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1]، هذه هي العلوم، وهذه هي الحكمة، وهذا طريق المجد.. هذا هو القرآن.

غلادستون رئيس وزراء بريطانيا قبل الحرب العالمية الأولى قال في البرلمان: “ما دام هذا القرآن في أيدي المسلمين فلن تستطيعوا أن تتغلبوا عليهم”.

وليس المراد بالقرآن الورق ولا الجِلد ولا الطبع، بل قرآن العلم والعمل والفهم والخُلق والسلوك والتطبيق، ثم التعليم ثم النشر، ثم الدعوة بالقلب الذاكر والتوبة الصادقة والعقل النيِّر، وليس بالأخلاق الجاهلية أو المطامع الشخصية، أو بالتنافس على الأمور الدَّنِيَّة، هذا كله لا يصح، وعلينا أن نصير ترابًا تحت النعال، وغبارًا لتلك النعال لتعلو كلمة الله.

وماذا تعني “كلمة الله”؟ تعني العلم والحكمة والتزكية والمجد والسعادة لكل أفراد البشرية في العالم، فضلًا عن العرب، وفضلًا عن المسلمين، هذا فيما إذا رجعنا إلى القرآن رجوع العلم والعمل، ومن أين يأتي العلم والعمل؟ من المعلِّم، والحكيم المربي، والمزكِّي المزكَّى.

خطأ حرب الخليج

فإذا لم يتهيَّأ لك معلم طَيَّان فهل تصير طيانًا؟ [الطَّيَّان: البَنَّاء الذي يستخدم الاسمنت أو الطين]، وإذا لم يتهيَّأ لك معلم حَلَّاق فهل تصير حلَّاقًا؟ وإذا لم يكن لك أساتذة هندسة فهل تصبح مهندسًا؟ نحن نصبح مسلمين هكذا بالاسم: مُحمَّد بن محمود، أعطوه هوية، فصار مسلمًا، أين نحن يا بني! فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يوفِّقنا ويوفقكم، وأن يوفق المسلمين أجمعين، والعالَم أجمعين، وأن يطفئ هذه النَّار، وهذه الحرب التي بدأت خاطئة، سواء من “صَدَّام” أو من مجلس الأمن. [صدام حسين رئيس العراق في ذلك الوقت، وكان وقتها حرب العراق والكويت].

وهناك تحامُلٌ على العرب وعلى المسلمين، وهناك خطأ من الجانبين، ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يبدِّل بالخطأ الصواب.. وذكرتُ لكم أنه من ناحية السياسة العملية كانت رسالة رئيسنا إلى صدَّام أحسن ما قرأتُ ورأيتُ، ولو مشى عليها لَمَا حصلت كل هذه الخسائر وهذا الدمار الذي حصل في العراق والكويت، وكل منهما بلد عربي ومسلم، والآن حصل التراجع، ولكن “بعدَ خَرَاب البَصْرة”، [“بعد خراب البصرة” مثل عربي قديم، يُقال للدلالة على فوات الأوان، وأن الإصلاح لم يعد مُجْدِياً] لا خراب البصرة فقط، بل البصرة وبغداد والعراق.

نحن قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ

يجب أن نكون مسلمي سورة الفتح، مسلمي دراسة كيف وحَّد النبي ﷺ العرب، وكيف جعلهم تقدُّميِّين، وكيف جعلهم أصحاب أعظم حضارة، وكيف جعلهم يهزمون الاستعمارين وأعظم إمبراطوريتين في الشرق والغرب.

ويجب أن ندرس القرآن وسيرة النبي ﷺ للعلم والثقافة والحياة: “نحن قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ”، ولكن هل إسلام الاسم؟ هل إسلام القراءة بلا فهم ولا عمل وبلا معلم ولا مربٍّ؟ بل إسلام العلم والعمل والمربي والحكمة والحكيم والمزكي، “ومَهما نُرِدِ العِزَّةَ بغَيرِه يُذِلَّنا اللهُ” 38 .

ها هم اليهود اليوم قد ضربوا الذُّلّ والمسكنة على كل العرب والمسلمين، ومليار مسلم هل يستطيعون تحرير القدس؟ وها قد مضى قرابة خمسين سنة.. في الحروب الصليبية حاربوا كثيرًا، إلى أن أتى الإسلام مجسَّمًا في صلاح الدين، ومن قَبْله نور الدين، ونور الدين خريج الجامع، لكن ما الجامع؟ ليس الأعمدة ولا “الثُّرَيَّات” ولا السُّجّاد ولا الرخام، [الثُّرَيَّات: جمع ثُرَيَّا، وهي مجموعة من المصابيح تتدلى من السقف أو قبة المسجد]، الجامع هو الشَّيخ الذي يجمع قلبك على الله عزَّ وجلَّ، ويملأ قلبك بالحكمة، ويملأ نفسك بالعلم، ويهذِّب نفسك حتَّى تكون كلُّ رَشَحاتِ أعمالها وأخلاقها دائمًا أعمالًا صالحة وفاضلة، ويومًا بعد يوم يزيد قدرك ووزنك وكرامتك وسعادتك ومربحك.. هذا هو الجامع!

والجامع اليوم مثل مستشفى بلا أطباء فما الفائدة منه؟ أو معمل بلا عمَّال ما الفائدة منه؟ أو أرض زراعية بلا مزارعين ما الفائدة منها؟ أو مدرسة بلا أساتذة ما الفائدة منها؟ وجامع بلا وارث رسول الله ﷺ ما الفائدة منه؟ ولو أنكم أتيتم إلى الجامع والشَّيخ غير موجود، ولا من ينوب عن الشَّيخ، فهل تسمعون من الأعمدة أو تتعلمون منها شيئًا؟ أو من الإسمنت أو من الثُّرَيَّات؟

الحاجة إلى الشيخ الحقيقي

فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يهيِّئ للمسلمين علماء حكماء مُزَكَّين.. وعليهم أن لا يشتغلوا بالسياسة.. فلنترك الحدادة للحدادين، والنِّجارة للنجارين، والسياسة للسياسيين، وإذا رأينا شيئًا اعتقدناه خطأً نبذل الجهد بالنصيحة الحكيمة المخلِصة وسرًّا، وإذا لم يمكننا ذلك ندعو لِمَن يلي أمرنا في السياسة، وإذا لم نتمكَّن من عمل الجوارح نعمل بالقلب والجوانح، ولو أن الجوامع تشتغل بهذا الشكل لكان العالَم العربي والإسلامي من أعز الأمم في هذا العصر.

والمسألة موقوفة على وجود المشايخ الحقيقيين.. نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يوجدهم، والشَّيخ الحقيقي يُحِبُّ العالَم كله، ويُحِبُّ الإنسان كله، وهل الله عزَّ وجلَّ يُحِبُّ الكفارَ أو لا يُحِبُّهم؟ أنت هل تعطي عدوك مئة ألف ليرة؟ من منكم يعطي عدوه مئة ألف ليرة فليرفع أصبعه، أو يعطيه خمس ليرات؟ عيونكم كم تساوي؟ ألا يعطي الله عزَّ وجلَّ عيونًا للكفار؟ ألا يعطيهم ألسنة؟ لو كنتَ بلا لسان فبكم تشتري اللسان؟ وكذلك العقل والحياة والأولاد والزوجات، هذا كله: ((خَلَقَ اللَّهُ مِئَةَ رَحمةٍ، وَأَودَعَ مِنها رَحمةً في الدُّنيا بِها يَتَرَاحَمُ النَّاسُ)) 39 ، والرحمة هل هي من الحب أو من العداوة؟ هل ترحم عدوك أو من تحب؟ وهل أرسل إليهم الأنبياء محبة أم عداوة؟ وهل أنزل إليهم الوحي محبة أم عداوة؟

﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ [آل عمران:119]، والمقصود أن الله عزَّ وجلَّ يحب كل الخلق، ولقد أنزل الشرائع وأرسل الأنبياء لإسعادهم وخيرهم وفائدتهم، فمن لبَّى سعد، ومن أعرض شقي ووقع في النكد، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [الجاثية:15].

وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين.

Amiri Font

الحواشي

  1. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (25341)، شعب الايمان للبيهقي، فصل في خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، (1428)، عن عائشة رضي الله عنه، بلفظ: ((كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ)).
  2. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم: (5665)، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم: (4685)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (18398)، بلفظ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.
  3. السيرة النبوية لابن هشام، (تَجَنُّبُ الرَّسُولِ لِقَاءَ قُرَيْشٍ)، (2/309)، البداية والنهاية لابن كثير (4/165)، بلفظ: ((ثُمَّ قَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرَجُ بِنَا عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِهِمْ الَّتِي هُمْ بِهَا؟ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَسَلَكَ بِهِمْ طَرِيقًا وَعْرًا أَجْرَلَ بَيْنَ شِعَابٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْهُ، وَقَدْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَفْضَوْا إلَى أَرْضٍ سَهْلَةٍ عِنْدَ مُنْقَطِعِ الْوَادِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ: ((قُولُوا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إلَيْهِ))، فَقَالُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: ((وَاَللَّهِ إنَّهَا لَلْحِطَّةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ، فَلَمْ يَقُولُوهَا)).
  4. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (20675)، المعجم الكبير للطبراني، رقم: (381)، (18/170)، بلفظ: ((لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ))، وفي رواية: ((فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ))، عَنْ عَلِيٍّ وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما.
  5. صحيح مسلم، كتاب البرِّ والصِّلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله، رقم: (2564)، سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب القناعة، رقم: (4143)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، بلفظ: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)).
  6. السيرة النبوية لابن هشام، (تَجَنُّبُ الرَّسُولِ لِقَاءَ قُرَيْشٍ)، (2/310)، البداية والنهاية لابن كثير (4/165)، بلفظ: ((قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ: اُسْلُكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْشِ، فِي طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمُرَارِ مَهْبِطِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَسَلَكَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الطَّرِيقَ، فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ، رَجَعُوا رَاكِضِينَ إلَى قُرَيْشٍ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إذَا سَلَكَ، فِي ثَنِيَّةِ الْمُرَارِ بَرَكَتْ نَاقَتُهُ، فَقَالَتْ النَّاسُ: خَلَأَتْ النَّاقَةُ، قَالَ: مَا خَلَأَتْ وَمَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ، لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إلَى خُطَّةٍ يَسْأَلُونَنِي فِيهَا صِلَةَ الرَّحَمِ إلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إيَّاهَا، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْزِلُوا، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا بِالْوَادِي مَاءٌ نَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلَ بِهِ فِي قَلِيبٍ مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ، فَغَرَّزَهُ فِي جَوْفِهِ، فَجَاشَ بِالرَّوَّاءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ)).
  7. صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، رقم: (6137)، (5/2384)، بلفظ: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  8. سبق تخريجه.
  9. سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله، رقم: (1672)، بلفظ: ((مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ))، وفي رواية أخرى للترمذي، رقم: (5109)، وفي سنن النسائي، كتاب الزكاة، باب من سأل بالله عز وجل، رقم: (2348)، بلفظ: ((وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ))، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه.
  10. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (13771)، والأدب المفرد للبخاري، باب قول الرجل نفسي لك الفداء، رقم: (802)، بلفظ: ((عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ، قَالَ: وَكَانَ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْحَرْبِ، ثُمَّ يَنْثُرُ كِنَانَتَهُ، وَيَقُولُ: وَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ)).
  11. السيرة النبوية ابن هشام (4/50)، دلائل النبوة للبيهقي، رقم: (1190)، (3/302)، بلفظ: ((عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ؟ بِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي دِينَارٍ، وَقَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ؟ بِأُحُدٍ، فَلَمَّا نُعُوا لَهَا، قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا أُمَّ فُلَانٍ، هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ؟ قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إلَيْهِ، حَتَّى إذَا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ".
  12. تاريخ دمشق لابن عساكر، (66/327)، بلفظ: ((عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر جاء بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلولا تركت الشيخ حتى كنت أتيه فقال أبو بكر والذي بعثك بالحق لإسلام أبي طالب كان أقر لعيني من إسلامه وذلك أن إسلام أبي طالب كان أقر لعينك))، وفي السيرة النبوية لابن هشام (5/58)، بلفظ: فَقَالَ عمر: "مَهْلًا يَا عبّاس، فو الله لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتُ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ إسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا بِي إلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ؟
  13. حاشية الصاوي على تفسير الجلالين (1/379)، مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات، محمد المهدي بن أحمد بن علي، (75)، فتح الكريم الخالق في حل ألفاظ الدر الفائق في الصلاة على أشرف الخلائق صلى الله عليه وسلم، علي المكي بن محمد بن أحمد بن حسن مكي، (219)، وفي صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان، رقم: (15)، بلفظ: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده)).
  14. صحيح البخاري، كتاب الإكراه، باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، رقم: (6552)، سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب منه، (2255)، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بلفظ: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ)).
  15. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، رقم: (4919)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (27548)، بلفظ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ»، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه.
  16. المعجم الكبير للطبراني، رقم: (3923)، شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (11094)، مسند الطيالسي، رقم: (599)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه، بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى صَدَقَةٍ يَرْضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْضِعَهَا؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا وَتُقَرِّبُ بَيْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا)).
  17. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (22930)، (5/340)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، بلفظ: ((اللهُمَّ لَا يُدْرِكْنِي زَمَانٌ، أَوْ لَا تُدْرِكُوا زَمَانًا لَا يُتْبَعُ فِيهِ الْعَلِيمُ، وَلَا يُسْتَحَى فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ))، وفي شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (7740)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  18. مُصنف ابن أبي شيبة، رقم: (38262)، دلائل النبوة للبيهقي، رقم: (1472)، بلفظ: ((عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ وَهْبٌ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ، قَالَ: «عَلَامَ تُبَايِعُنِي؟» قَالَ: عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ، قَالَ: فَبَايَعَهُ، قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: "أُبَايِعُكَ عَلَى مَا بَايَعَكَ عَلَيْهِ أَبُو سِنَانٍ، فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ)).
  19. السيرة النبوية لابن هشام: (38262)، بلفظ: ((قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَخَرَجَ عُثْمَانُ إلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ، فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، فَقَالُوا لِعُثْمَانِ حِينَ فَرَغَ مِنْ رِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ: إنْ شِئْتُ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ قُتِلَ فَبَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَهَا، إلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، فَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ لَاصِقًا بِإِبْطِ نَاقَتِهِ، قَدْ ضَبَأَ إلَيْهَا، يَسْتَتِرُ بِهَا مِنْ النَّاسِ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بَاطِلٌ)).
  20. سنن الترمذي، كتاب القدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن، رقم: (2140)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (12128)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بلفظ: قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، فقلت يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كيف يشاء)).
  21. سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب منه، رقم: (3863)، بلفظ: ((عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إِلاَّ صَاحِبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ)).
  22. تفسير روح البيان لإسماعيل حقي، (6/294)، وفي تفسير ابن كثير، (2/281)، قال: " وَفِي الدُّعَاء الْمَأْثُور " اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اِتِّبَاعه وَأَرِنَا الْبَاطِل بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اِجْتِنَابه وَلَا تَجْعَلهُ مُتَلَبِّسًا عَلَيْنَا فَنَضِلَّ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"، وفي شرح منتهى الإرادات للبهوتي، (3/497)، عزاه لسيدنا عمر رضي الله عنه، فقال: ((وَكَانَ مَنْ دُعَاءِ عُمَرَ اللَّهُمَّ أَرِنِي الْحَقَّ حَقًّا وَوَفِّقْنِي لِاتِّبَاعِهِ وَأَرِنِي الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَوَفِّقْنِي لِاجْتِنَابِهِ)).
  23. دلائل النبوة للبيهقي، رقم: (1504)، (4/160)، بلفظ: ((عَنْ عُرْوَةَ قَال وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ رَاجِعًا، فَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذَا بِفَتْحٍ، لَقَدْ صُدِدْنَا عَنِ الْبَيْتِ وَصُدَّ هَدْيُنَا، وَعَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَرَدِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِفَتْحٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بِئْسَ الْكَلَامُ! هَذَا أَعْظَمُ الْفَتْحِ، لَقَدْ رَضِيَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَدْفَعُوكُمْ بِالرَّاحِ عَنْ بِلَادِهِمْ، وَيَسْأَلُونَكُمُ الْقَضِيَّةَ، وَيَرْغَبُونَ إِلَيْكُمْ فِي الْأَمَانِ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْكُمْ مَا كَرِهُوا وَقَدْ أَظْفَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ، وَرَدَّكُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ مَأْجُورِينَ، فَهَذَا أَعْظَمُ الْفُتُوحِ، أَنَسِيتُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ، أَنَسِيتُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا؟ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، هُوَ أَعْظَمُ الْفُتُوحِ، والله يَا نَبِيَّ اللهِ مَا فَكَّرْنَا فِيمَا فَكَّرْتَ فِيهِ، وَلَأَنْتَ أَعْلَمُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالْأُمُورِ مِنَّا، وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سُورَةَ الْفَتْحِ ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾.. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿صِراطاً مُسْتَقِيماً﴾.
  24. السنة لابن أبي عاصم، باب ما يجب أن يكون هوى المرء تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (15)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، رقم: (2239)، شرح السنة للبغوي، (1/98)، عن عبد الله بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.
  25. صحيح ابن حبان، كتاب الرقائق، باب التوبة، رقم: (620)، تفسير ابن كثير (3/303)، بلفظ: عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ اِبْن عُمَر ذَرِينَا أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ مَا رَأَيْتِيه مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَتْ وَقَالَتْ: ((كُلّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا أَتَانِي فِي لَيْلَتِي حَتَّى مَسَّ جِلْده جِلْدِي ثُمَّ قَالَ: ((ذَرِينِي أَتَعَبَّد لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ)) قَالَتْ: فَقُلْت وَاَللَّه إِنِّي لَأُحِبّ قُرْبك وَإِنِّي أُحِبّ أَنْ تَعْبُد رَبّك فَقَامَ إِلَى الْقِرْبَة فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِر صَبّ الْمَاء ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَبَكَى حَتَّى بَلَّ لِحْيَته ثُمَّ سَجَدَ فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الْأَرْض ثُمَّ اِضْطَجَعَ عَلَى جَنْبه فَبَكَى حَتَّى إِذَا أَتَى بِلَال يُؤْذِنهُ بِصَلَاةِ الصُّبْح قَالَتْ: فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا يُبْكِيك وَقَدْ غَفَرَ اللَّه لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ " وَيْحَك يَا بِلَال وَمَا يَمْنَعنِي أَنْ أَبْكِي وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَة: ﴿إِنَّ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَاب﴾ ثُمَّ قَالَ: ((وَيْل لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّر فِيهَا)).
  26. سبق تخريجه.
  27. تتمة الحديث السابق.
  28. سنن الترمذي، أَبْوَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ، باب منه، رقم: (2510)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (1430)، بلفظ: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ))، عَنْ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ رضي الله عنه.
  29. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (10938)، صحيح ابن حبان، رقم: (257)، بلفظ: ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  30. صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة، رقم: (2564)، بلفظ: ((عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.
  31. السيرة النبوية لابن هشام، قَتْلُ أَبِي بِصَيْرِ لِلْعَامِرِيِّ وَمَقَالَةُ الرَّسُولِ فِي ذَلِكَ، (2/323)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا بِصَيْرِ إنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَلَا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا الْغَدْرُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرْجًا وَمَخْرَجًا، فَانْطَلِقْ إلَى قَوْمِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَرُدُّنِي إلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي؟ قَالَ: يَا أَبَا بِصَيْرِ، انْطَلِقْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرْجًا وَمَخْرَجًا فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا، حَتَّى إذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، جَلَسَ إلَى جِدَارٍ، وَجَلَسَ مَعَهُ صَاحِبَاهُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنَظَرَ إلَيْهِ؟ قَالَ: اُنْظُرْ، إنْ شِئْتُ، قَالَ: فَاسْتَلَّهُ أَبُو بَصِيرٍ، ثُمَّ عَلَاهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَخَرَجَ الْمَوْلَى سَرِيعًا حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَالِعًا، قَالَ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ رَأَى فَزِعًا، فَلَمَّا انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَيحك! مَالك؟ قَالَ: قَتَلَ صَاحبكُم صَاحِبي.
  32. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، رقم: (646)، صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، رقم: (420)، بلفظ: ((عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) فَعَادَتْ فَقَالَ: مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)).
  33. الطبقات الكبرى لابن سعد: (3/136)، تاريخ دمشق لابن عساكر (30/265)، بلفظ: عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلاةِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنَا فَقَدَّمْنَا أَبَا بَكْرٍ)).
  34. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، رقم: (135)، (1/152)، المعجم الأوسط للطبراني، رقم: (7306)، حلية الأولياء للأصبهاني، (3/325)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: ((يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَا غَرَبَتْ، عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ)).
  35. سيرة ابن هشام (2/661)، تاريخ الطبري (3/210)، بلفظ: ((فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِاَلَّذِي هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي الصَّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا ضَرَبَهُمْ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ)).
  36. صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه، رقم: (1186)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه بلفظ: قالت أم العلاء الأنصارية: ((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ: ((أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي))، قَالَتْ: "فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا")).
  37. المنار المنيف لابن قيم الجوزية، رقم: (240)، ص: (115)، الموضوعات لابن الجوزي (1/ 319).
  38. المستدرك للحاكم، رقم: (207)، (1/130)، بلفظ: ((عن طارق بن شهاب قال: خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة فقال أبو عبيدة: "يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك" فقال عمر: أوه لم يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنَّا كنَّا أذلُ قومٍ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ"، وفي مُصنف ابن أبي شيبة، رقم: (34539)، (13/41)، بلفظ: "إِنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَلَنْ نَبْتَغِيَ الْعِزَّةَ بِغَيْرِه".
  39. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب جعل الله الرحمة مائة جزء، رقم: (5654)، صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، رقم: (2752)، بلفظ: ((جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
WhatsApp