تاريخ الدرس: 1991/05/31

في رحاب التفسير والتربية القرآنية

مدة الدرس: 01:33:07

سورة الحجرات، الآيات: 4-7 / الدرس 3

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى أبيه سيدنا إبراهيم، وأخويه سيدنا موسى وعيسى، وجميع إخوانه النبيِّين والمرسلين، وآلهم وأصحابهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

سبب تسمية سورة الحجرات

فنحن في تفسير سورة الحُجرات، وقد تقدَّم معكم أنَّ الحُجرات تعني الغرف التي كانت تسكن فيها زوجات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسُمِّيت السورة بهذا الاسم بمناسبة مجيء وفدٍ من الأعراب من البادية لم يتأدََّبوا بأدب الإسلام، ولم تتزكَّ نفوسهم التزكية القرآنية.

وكان الوقت وقت الظهيرة ووقت الراحة والقيلولة، فأتوا إلى أبواب الحجرات، وصاروا ينادون بأعلى أصواتهم: “يا محمد، اخرج لنا، فإنَّ مَدْحَنا زينٌ، وذَمَّنا شينٌ”، فكان ذلك إزعاجًا لرسول الله ﷺ، وخرج إليهم وقال: ((اللهُ هو الذي مَدْحُهُ زَينٌ، وذَمُّهُ شَينٌ)) 1 .

سورة الحجرات سورة الآداب

ونزلت السورة، وهي تحمل في ضمن آياتها الآدابَ والأخلاقَ الاجتماعية والفردية، وآدابَ الإنسان في المجتمع والآدابَ العالمية وأموراً كثيرة، وهذه سورة من قصار سور القرآن، وكان الإسلام في زمن رسول الله ﷺ وهو الإسلام الحقيقي، ولم يكن القرآن منقوشًا في المصاحف، فقد توفي رسول الله ﷺ ولم يُجمَع القرآن في مصحف واحد، ولكن كان كل مسلم وكل صحابي مصحفًا كاملًا، ليس مصحف كتابة بمداد أسود على ورق أبيض، ولكن كانوا مصاحف، وكانوا القرآنَ المجسَّمَ العمليَّ، فكان القرآن يُقرَأُ في أعمالهم وفي أخلاقهم.

﴿يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [يس:1-2] كان القرآن يُقرَأُ في عقولهم الحكيمة وفي أعمالهم الناجحة، وفي جهادهم الذي لا يَعرف الهزائم، وفي تجمُّعهم ووحدتهم التي لا تعرف التمزُّق ولا التفرُّق ولا التحزُّب، كانوا ((كَالجَسدِ الواحِدِ إذا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسدِ بِالسَّهرِ وَالحُمَّى)) 2 .

والآيات الأُوَل من سورة الحجرات آيات الأخلاق والآداب التي يُعامَلُ بها النبي المعلم خاتَم المرسلين ﷺ مع الناس في حياته، وهكذا هذه الآداب تسري بعد عصره ﷺ بين كل معلِّم ومتعلِّم، وبين كل مربٍّ ومربًّى، وبين كل مزكٍّ ومزكًّى، وقد سبق معكم تفسير هذه الآيات.

من نتاج التربية القرآنية في المسلمين

ولقد بلغ من تأدُّبِهِم مع الإمام المعلِّم الذي هو إمام النبيين والمرسلين ﷺ في مادة ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1] أنه ما كان أحدهم يتقدَّم على رسول الله ﷺ، ولا يقدِّم رأيه على رأيه، أو رغبته على رغبته، أو أمره على أمره.

وهذا شأن الجماعة أو الأمة أو الدولة عندما تكون منسجمةً انسجامًا كاملًا كالجسد يقوده الدماغ ويقوده الرأس ويقوده العقل، فإذا لم تستجِبِ اليد إلى أوامر العقل وتوجيهاته يكون الجسد ومجموع البدن في خلل بمقدار عدم الارتباط بين الأعضاء وبين الرأس.

ولذلك أتى القرآن ليربط الأمة بقائدها ويربطها بنبيِّها ومعلِّمها ومربِّيها ومزكِّيها وحكيمها، وأيُّ ارتباط هذا! كان ﷺ أحبَّ إليهم من آبائهم وأبنائهم وعشائرهم وتجاراتهم، وقد هجروا الأوطان، وحاربوا الآباء والأمهات، وآثَروا التَّقشُّف، وآثروا الفقر والجوع والعذاب والتعب والنضال وعداء المجتمع في سبيل رضاء الله عزَّ وجلَّ، ورضاء رسوله ﷺ.

وهذه صفةٌ من صفات تلميذ مدرسة القرآن، هذه صفة من صفات المسلم والمسلمة تجاه أوامر الله عزَّ وجلَّ، وتجاه أوامر رسول الله ﷺ، فتربَّت فيهم العقول حتى صاروا حكماء لا يُقدِمون على أمرٍ إلا بحكمة علمية ودراسة عميقة في كل أبعادها، فيعرفون غايات ما يُقدِمون عليه وعواقبه.

ثم في الميدان العملي يطبِّقون ما رأوه بعقولهم الحكيمة على مقتضى الحكمة، ولذلك كانت حروبهم انتصارًا، وكانت أعمالهم نجاحًا، وانقلب ضعفهم قوةً، وذلتهم عزَّةً، وتمزُّقهم وحدةً، وكل ذلك عندما ارتبطوا ارتباطًا روحيًّا وإيمانيًّا بالله عزَّ وجلَّ وبرسول الله ﷺ فهمًا وعقلًا وقلبًا وذوقًا وإيمانًا وسلوكًا وأعمالًا وأخلاقًا.

حقيقة حب النبي ﷺ

يقول رسول الله ﷺ: ((لا يُؤمِنُ أَحدُكُم حتَّى أَكونَ أَحَبََّ إلَيهِ مِن وَلَدِه ووالِدِه ورُوحِه التي بَينَ جَنبَيه)) 3 .

والحب لم يكن حبًّا قوليًّا، فالإنسان إذا قُدِّمَت له ملكة جمال وقُدِّمَت له امرأة في سن التسعين أيهما أحب إليه؟ لقد كانت تظهر حقائق المحبوب الذي هو الله ورسوله في مرآة قلوبهم بأبلغ وأعمق ما ترى العينان مِن فَرْقٍ في الجمال بين ملكةِ جمالٍ وامرأةٍ عجوز شوهاء، فرضي الله عنهم وعن إسلامهم، وصلَّى الله على المربي المزكِّي الذي علمهم الكتاب والحكمة.

سبقَت معكم في أول السورة ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1]، لا تتقدَّموا عليه برأي ولا بعمل ولا بأيِّ شيءٍ، كما يكون الجندي وراء قائده، والتلميذ وراء أستاذه، والمريض يكون عقله تبعًا لعقل طبيبه.

حتى جسديًّا، فلما كان أبو بكر رضي الله عنه إمامًا وأتى النبيُّ ﷺ واقتدى به وشعر أبو بكر بقدوة النبي ﷺ به تراجع القهقرى حتى صار النبي ﷺ أمامه وهو المقتدي، والصديق خلف النبي ﷺ وهو الإمام.

فلما انتهت الصلاة قال له: ((لماذا فَعلتَ ذَلكَ يا أبا بَكرٍ؟)) هم لم يفهموا التقديم فقط في الأمور وفي الأعمال وفي المهمات، بل حتى في الأمور الجسدية، وهذا هو الفقه؟ قال: “ما كان لابن أبي قحافة”، من ابن أبي قحافة؟ أبو بكر رضي الله عنه، “أن يتقدَّم بين يدي رسول الله ﷺ” 4 .

وهذه ليست خاصة برسول الله ﷺ، فالنبي ﷺ عندما رأى مرة أبا الدرداء يمشي أمام أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، عنَّف النبي ﷺ أبا الدرداء رضي الله عنه قائلًا: ((أَتَتَقَدَّمُ وتَمشِي أَمامَ مَن هو خَيرٌ مِنكَ في الدُّنيا والآخرةِ؟)) 5 ، فالإسلام في الآداب الاجتماعية؛ الولد مع الوالدين، والمتعلم مع المعلم، والصغير مع الكبير.

أثر الحب في عمل المحِب

وهذا الإسلام إذا وُجِد على الأوراق لا فائدة منه، ولكن يجب أن يوجد في القلوب وينعكس في الأعمال.

والقلب هو النفس، وهو الروح، وهو العقل، فإذا لم يُصقَل كالرخام الذي يصقلونه ببعضه حتى تذهب خشونته ويصبح كالمرآة، فإذا قوبل بشيء تنعكس فيه صورة ما توجَّه إليه وقوبل به، كذلك عندما صفت قلوبهم وتزكت نفوسهم، وتوجَّهوا بصفائها إلى الله عزَّ وجلَّ انعكست في مرآة قلوبهم أخلاق الله وعلم الله وحكمة الله، فتخرَّجوا في مدرسة وجامعة خالق الكون وواضع قوانينه ونُظمه، فكانوا خير أهل الأرض لا تعبُّدًا وصلاةً وصيامًا فقط، بل وعقلًا وحكمةً ونجاحًا وتقدُّمًا وعدلًا ورحمة، كما وصفهم القرآن ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110].

فيجب أن نهيِّئ قلوبنا بتزكيتها وتصفيتها بالتوبة النصوحة ودوام ذكر الله وصحبة المقربين إلى الله، وبصحبة القلب مع القلب برابطة الحب، ((المرءُ على دِينِ خَليلِه، فَلْينظرْ أحدُكم مَن يُخالِل)) 6 ، وقال النبي ﷺ: ((ورَجلانِ تَحابَّا في اللهِ اجتَمعا على ذَلكَ وتَفرَّقا على ذَلكَ، هُما في ظِلِّ عَرشِ اللهِ يَوم القِيامةِ يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه)) 7 .

فصار القرآن خُلُقَهم، وصارت أوامر القرآن أعمالهم، وصارت آيات الجهاد جهادهم، وآيات الخشوع خشوعهم، فكان كل واحد منهم قرآنًا عمليًّا، كما سُئِلَت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: “كان خلقه القرآن” 8 .

الإيمان الحقيقي

وأصحابه رضوان الله عليهم كانت قلوبهم مرآة صافية مُقَابَلَةَ قلبِه، [كانت قلوبُهم مُقابِلةً لقلبه]، فانتقشت فيهم أخلاقه وطريقته وحكمته، وذلك في كل ميادين الحياة، ففي ميدان العبادة والروح سأل النبي ﷺ حارثة رضي الله عنه -وهذا في ميدان الحياة الروحية- فقال له: ((كيفَ أصبحتَ يا حارثةُ؟))، فقال: “مؤمنًا حقًّا”.

وهذه كلمة كبيرة، وأنت هل تفهم أو تعرف نفسك أنك مؤمن حقٌّ أم مؤمن مزوَّرٌ؟ المؤمن المزور منافق، والنبي ﷺ قال: ((آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: من إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا أؤتمنَ خانَ)) 9 ، هذه علامات، ولكن يوجد علامات أكثر من ذلك بكثير.

فقال له: “مؤمنًا حقًّا”، والقرآن قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال:2]، تمتلئ من عظمة الله، ومن جلال الله، ومن خشية الله، وتمتلئ من نور الله، ومن روح الله عزَّ وجلَّ.

فقال النبي ﷺ لحارثة رضي الله عنه: ((إنَّ لكلِّ قولٍ حقيقةً، فما حقيقةُ إيمانِك؟))، هذا ادِّعاء

والدَّعاوى إنْ لم تكنْ عليها بيِّناتٌ أصحابُها أدعياءُ

نحن ندعي الإسلام، فهل يا ترى إسلامنا حقيقيّ أم ادعاء؟ قال له: ((فما حقيقةُ إيمانِك؟)) قال: “أصحبت كأني بعرش ربي بارزًا” كأني أنظر إلى الله تعالى في عرشه، ((اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ)) 10 ، إذا رأينا الرئيس في التلفزيون هل هو حقيقي؟ لا، هذه ظلال صورته.

فيجب أن تصفو مرآة قلبك بالتوبة النصوح، والتوبة النصوح هي: أن تترك الذنب فلا تعود إليه ولا تحدِّث نفسك به، وبعد التوبة يجب المداومة على الذكر.

عبدٌ نوَّر اللهُ قلبَه بالإيمان

والذكر كما ورد في الحديث القدسي: ((أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي)) 11 ، فإذا صار قلبك وروحك وشعورك وإحساسك مع الله بالمجالسة، كما إذا خالط الحطبُ النارَ ماذا يكون؟ ألا يأخذ الحطب صفة النار وحرارتها وضياءها؟ ولو وَضَعْتَ المرآةَ أمام النار ماذا يظهر في المرآة؟ تَظهَر صورةٌ، ولكن هل فيها نار؟ لا، فالنار حيث هي.

الإيمان توبةٌ فذِكرٌ فصَقْلُ مرآة الروح فانعكاسٌ لنورِ الله وحكمةِ الله وعلمِ الله عزَّ وجلَّ وللأخلاق، وهذا الانعكاس يكون بمقدار سعة القلب وصفائه وطهارته وقدسيته.. قال: “أصبحت كأني بعرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة في نعيمهم يتنعَّمون، وإلى أهل النار في جحيمهم يتعذَّبون”، فقال له سيدنا رسول الله ﷺ: ((عرفتَ فالْزَمْ، عبدٌ نوَّرَ اللهُ قَلْبَه بالإيمانِ)) 12 ، ((يا معشرَ مَن آمنَ بلسانِه ولم يفضِ الإيمانُ إلى قلبِه لا تَغتابوا المسلمينَ)) 13 ، ولا، ولا، ولا.. كم هناك فرق بين إيمان اللسان وإيمان القلب في الأعمال وفي الأخلاق وفي الإرادة وفي النيات وفي الصدق وفي الإخلاص وفي النتائج وفي الثمرات!

فما أحوج المسلمين في هذا الوقت إلى العالِم الذي يربي العقول بالحكمة وبالأسباب والمسببات، ويربي القلب بذكر الله ونوره، ويربي المؤمنَ بمدرسة القرآن وبعلومه، وإن لم نرجع إلى هذا النموذج وإلا فإننا نعيش حياتنا بالأماني ونموت بالأماني، وابن الفارض يقول

رَضُوا بالأماني فابْتُلُوا بحُظوظِهم وخاضوا بحارَ الهوى دَعوى فما ابتَلُّوا

“فابْتُلُوا بحظوظهم”: بأنانياتهم وشهواتهم، وعاشوا بأهوائهم وبشهواتهم وبحظوظهم النفسية والجسدية وبعبادتهم الجسدية القالبية الطقوسية.

تأخُّر الإمام عن المأموم

وعندما تأخَّر سيدنا أبو بكر رضي الله عنه في إمامته وقدَّم النبي ﷺ في مأموميته استنبط منها الإمام مالك رضي الله عنه صاحب المذهب المالكي بجواز تقدُّم المأموم على إمامه أخذًا بهذا الحديث النبوي، وببركة أدب الصِّدِّيق رضي الله عنه صار هناك رخصة ورحمة للمسلمين.

ففي الحرم المدني المكان لا يتسع، والحُجَّاج يصلُّون أمام الإمام خارج المسجد، وتكون ظهورهم للإمام، والإمام متخلِّفٌ عنهم، وفي كل المذاهب صلاتهم باطلة، ولكنها تصحُّ بمذهب الإمام مالك بدليل تخلُّف أبي بكر الإمام وتقدُّم النبي المأموم صلوات الله وسلامه عليه، ورضي الله عن أبي بكر الصديق.

هذا كله من أدب آية: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1]، لا في الفكر ولا في الرأي، إلا إذا شاورهم: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران:159]، كانوا يُبْدُون آراءهم.

أما إذا عزم فـ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1]، كما حصل في غزوة وصلح الحديبية عندما عزم على الصلح وتقدَّموا بين يدي الله ورسوله، إلا أبا بكر رضي الله عنه حتى عمر رضي الله عنه كان من المعارضين.

وبعد ذلك أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1]، فقالوا: أين الفتح؟ وكان أعظمَ الفتح، فقد كان الداعي لا يَجْرأ، وليس الداعي فقط، بل المسلم لم يكن يتجرَّأ أن يُظهر إسلامه في مكة، وفي الصلح دخل الدعاة زحفًا إلى مكة آملين براية صلح الحديبية، وفي سنتين دخل في الإسلام بمقدار ما دخل في أكثر من خمس عشرة سنة قبل صلح الحديبية، وبعد سنتين كان فتح مكة.

أدب المتعلِّم وحق المعلِّم

﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1]، ثم قال: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [الحجرات:2]، وهذا الأدب هو أدب المتعلِّم مع المعلِّم، بدءًا مع رسول الله ﷺ من أصحابه الكرام وتسلسلًا إلى قيام الساعة، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: ((ليسَ منَّا مَن لم يُوقِّرْ كَبيرَنا))، كبير السن العجوز العاجز من رجل أو امرأة، فيجب علينا كلنا أن نُوقِّره لشيخوخته ولضعفه وتقدُّمه في السنِّ، ((ويَرحمْ صغيرَنا، ويَعطِ لعالِمِنا حقَّه)) 14 .

بل ورد في بعض أحاديث رسول الله ﷺ في السند المتَّصل يقول عليه الصَّلاة والسَّلام: ((مَن علَّمَ مسلِمًا آيةً من كتابِ اللهِ فهو سيِّدُه ومولاه)) المولى بمعنى السيد، يعني فهو سيده وأميره وأستاذه، ((لا يُسْلِمُه، ولا يَخذُلُه)) إذا وقع في مشكلة لا يتخلَّى عنه، بل يناصره ويؤازره ويساعده في أي مهمة يكون فيها، ((ويُؤثِرُه على نَفْسِه، ولا يستأثرُ عليه)).

هذا حق المعلم على المتعلم، وهذا قول النبي ﷺ: ((مَن علَّمَ مسلِمًا آيةً من كتابِ اللهِ)) وهذه آية، ((فهو سيِّدُه ومولاه، لا يُسلِمُه، ولا يَخذُلُه، ويُؤثِرُه، ولا يستأثرُ عليه، إلا يفعل ذلك)) وإذا تخلَّف ولم يؤدِّ حقَّ من علَّمه آية قال: ((فقد فصمَ عروةً مِن عُرى الإسلامِ)) 15 ، فإذا كان الإسلام كسلسلة لها حلقات فكأن حلقة انفصلت وانقسمت، وبذلك ينقطع نصف السلسلة الأول عن النصف الآخر.

وكان من هذا الباب أن أحدهم أرسل ولده إلى الكُتَّاب ليتعلَّم القرآن، وبعد أيام قال له: ماذا تعلَّمتَ؟ قال: تعلَّمتُ الفاتحة وسورة الإخلاص والمعوذتين، فأَرسَل الأب إلى الأستاذ عشر شياه أي عشر غنمات، وعندما رأى الشيخ الغنمات العشرة قال له: ولمَ هذا؟ فقال: لا أعرف، فذهب إلى والده، قال له: لمَ هذا؟ فقال له: هذا مكافأة مني لك على أن حفَّظتَ ولدي هذه السور القصار، فقال مستعظمًا الهدية: أعشر غنمات؟! فقال له: أتستعظمها على بعض سور القرآن؟! أنت لا تعرف قدر القرآن ولا عظمته، لذلك لا ينبغي أن أُبقِيَ ولدي عندك.

رحمهم الله كيف كانوا يفقهون كلام الله عز وجلَّ، وكيف كانوا يفقهون كلام النبي عليه الصلاة والسلام.

إحدى المتعلِّمات كانت عند شيخها، وبينما هو يمشي -ويبدو أنه كان حافياً- إذ جُرح أسفل قدمه بزجاجة فخرج الدم منها، وكانت هناك خادمة وهي وليدة صغيرة، فسبقت تلك المتعلِّمة، وأخذت خمارها -يعني غطاء الرأس- ولفَّت به قدم شيخها وأستاذها، فتقول هذه التلميذة لشيخها.. وهذا من باب: ((مَن علَّمَ مسلِمًا آيةً مِن كتابِ اللهِ فهو مولاه))، صار سيدَك ليس كعبودية، إنما يجب أن تعامله كمعاملة العبد مع السيد تعظيمًا وتقييمًا لآية من كتاب الله.

فقالت التلميذة عن هذه القصة

لو وَجدتُ السَّبيلَ جُدْتُ بخدِّي بدلًا مِن خِمارِ تِلكَ الوَليدة كَيفَ لي أنْ أُقبِّلَ اليومَ رِجلًا سَلكتْ دَهرَها الطَّريقَ الحَميدة

“لو وجدتُ السبيل”: لو كان بإمكاني، “جدتُ”: من الجود والعطاء، “بخدي بدلًا من خمار تلك الوليدة”: كنتُ سأسلخ جلد وجهي وأجعله خرقة أَلُفُّ بها قدم معلِّمي وأستاذي.

الأوروبيون في جامعة السوربون لتعظيمهم للمعلِّم ولعظمائهم يجعلون لهم تماثيل ونُصُبًا، وقد جعلوا صنمين أو نُصُبَينِ ليس للعبادة إنما للتكريم والتعظيم وأداء حق المعلم، وضعوا نصب تمثال للرازي المسلم العربي، ولابن سينا المسلم العربي، وهؤلاء يقولون عنهم: إنهم كفار ونحن مسلمون!

النبي ﷺ يعلِّم المسلمين تكريم العلم والعالِم والمعلِّم، فماذا يفعل المسلمون الآن في تنفيذ أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ وفي تنفيذ كلام الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11]؟ الله يرفع شأنهم ويعظِّم قدرهم، وعلى لسان رسوله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى: ((مَن علَّمَ مسلِمًا آيةً مِن كتابِ اللهِ فهو مَولاه)).

تقدير السلف لعلمائهم

وهكذا كان الصحابة بعضهم مع بعض، فمرة أراد زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يركب وكان من علماء الصحابة، فأمسك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما برِكاب فرسه، أمسك بالرَّكّابة حتى لا يحدث ميلان، [رِكابُ الفرس هو الحَلَقة أو الأداة التي يضع فيها الفارسُ قدمَه عند ركوب الفرس]، ومَن هذا؟ ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام، لكن زيدًا رضي الله عنه كان يقول عنه النبي ﷺ: ((أَعلَمُكم زيدٌ)) 16 ، يعني في علم الفرائض.

فلما استوى زيد رضي الله عنه على الفَرَس، وبعد أن أمسك عبد الله ركابه قال له: ما هذا يا ابن عم رسول الله ﷺ؟! فقال له: “هكذا أُمِرنا أن نكرِّم علماءنا”، فقال زيد لابن عباس رضي الله عنهما: ناولني يدك، فأخذها فقبَّلها، فقال له: ما هذا يا زيد؟! فقال له: “هكذا أُمِرنا أن نكرِّم آل بيت نبينا ﷺ” 17 ، “لا يعرف قدر أهل الفضل إلا أهل الفضل” 18 .

وكان للأمين والمأمون معلم أعمى، فدعاه الرشيد ليتغدَّى معه وهو مربِّي ومعلِّم ولديه، فلما انتهوا من الطعام وغسلوا أيديهم، قال الرشيد للمعلم: أتدري من صبَّ الماء على يديك؟ -وكان أعمى- قال: لا يا أمير المؤمنين، قال: أميرُ المؤمنين هو الذي صبَّ الماء على يديك 19 .

مَن هارون الرشيد؟ الذي حدود ملكه من أبواب الصين وإلى المحيط الأطلسي، يعني هيئة أمم، ومع معلِّم الطفلين الصغيرين، هكذا كان توقير العلم وتكريم العلماء، وماذا قال له المعلم الأعمى؟ قال له: “لقد عظَّمتَ العلم يا أمير المؤمنين”.

فلم يستعظم فعل الرشيد، بل أخبره أن فعله ليس تكريمًا شخصيًّا، بل تكريم للعلم، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: ((فهو سيِّدُه ومولاه))؟ على تعليم آية.

ولما أراد الخروج تنازع الأمين والمأمون على تقديم نعلَي أستاذهما، ثم تصالحا على أن يُقدِّم كل واحد منهما إحدى نعلي الشيخ.. والآن ما حال المسلمين مع علمائهم ومعلِّميهم ومع مرشديهم ومع حكمائهم؟

عقوبة بُغض العلماء

يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا أبغضَ المسلمونَ علماءَهم))، والعالِم الحقيقي هو الذي ينوب عن رسول الله ﷺ بحكم الوراثة، فيُعلِّم الناس الكتاب، لا قراءته ولا تلاوته، ولا تجويد النطق بحروفه، بل يعلِّمُهُم علومه، سواء منها الفكرية أو العملية أو الأخلاقية أو الروحية الربانية، ((اعبدِ اللهَ كأنَّك تَِراهُ)) 20 ، حتى يصيروا كما قال النبي ﷺ عن الأميِّين: ((عُلماءُ حُكماءُ فُقهاءُ أُدباءُ، كادوا مِن فِقهِهم أن يَكونوا أنبياء)) 21 .

إنّ النبي عليه الصلاة والسلام وحَّد العرب في عشر سنوات، هذا في الميدان السياسي، وفي الميدان الحربي فإنّه لم يُسجَّل له في عشرات الحروب هزيمة واحدة، وفي أُحُد خالفوا المخطَّط النبوي العسكري، وفي حُنين خرجوا عن خُلُقٍ من الأخلاق وهو الإعجاب بالنفس: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا [التوبة:25].

أمََّا كلُّ التخطيط النبوي في كل الحروب ما عرف الهزيمة، وما عرف الإسلام الهزيمة، ولا يمكن أن يجتمع إسلام وهزيمة، ولذلك فإن العرب عندما دخلوا الحروب بالإسلام كان النصر، ولما دخلوا بلا إسلام كانت العاقبة كما كلنا يعلم، وذلك عبر التاريخ، وإلى وقتنا الحاضر.

فما أحوج المسلمين إلى العالِم الوارث النبوي الذي يعلِّمهم الكتاب! وأن نرجع إلى القرآن وإلى مدرسة القرآن المفسَّرة بحياة النبي ﷺ؛ بأعماله وبأقواله وبطريقته وبأسلوبه مع الحكمة ومع تزكية النفس.

كان بعض المزكِّين من المربين الروحيين يقول

أنا صيرفُ الأولياء أحكُّ الأولياءَ على مِحَكِّي فمنهم بَهْرَجٌ لا خيرَ فيه ومنهم مَن أزكِّيه، ومثلي من يزكِّي

“صَيرَف”: الصيرفي: هو من يعرف العُمْلَة والذهب والفضة، ويُمَيِّز بين الحقيقي والمزوَّر، “فمنهم بَهْرَجٌ”: “تَنَكْ” مطليٌّ بلون الذهبٌ. [التَّنَك: صفيح معدني مَطْلِيّ].

ضعف التربية والتزكية في التدريس الشرعي

إنّ برامج تدريس وتخريج طالب العلم غير صحيحة، لذلك تكون النتيجة غير صحيحة، والنتيجة لا تحقِّق الأمل، بل تضعف الأمل، وقد نَقَعُ في اليأس، والمدرسة الدينية يجب أن تُعلِّم الحكمة والتربية القلبية والأخلاقية والنفسية وتزكي النفس ويَخرج طالب العلم ليس مزكَّى فقط، بل مزكِّي، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [الأعلى:14]، هذا المزكَّى، أما المزكِّي: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9]، يزكِّيهم.

الآن يأخذ دكتوراه أو ليسانس أو ماجستير.. وهل هذه ألفاظ عربية أو قرآنية؟ الألفاظ القرآنية: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [التوبة:112]، هذا الماجستير في الإسلام وهذه “البَكَلُوْرْيا [الشهادة الثانوية] وهذه الدكتوراه.

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]، يذكرون الله ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191].

يجب أن يكون قلبك دائمًا مع الله، فهل يشمُّ طالب العلم رائحة ذلك؟ لذلك فإنه يأخذ ورقة ويضعها على الحائط، ولا ينتج منه شيء؛ لا دين ولا دنيا.

الصحابة كانوا أميين: ﴿بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [الجمعة:2]، وأين تخرَّج أعظم المؤمنين وأول المسلمين؟ في غار حراء، بلا معلم ولا كتاب ولا قراءة ولا برامج، ولا يتسع الغار إلا لرَجُلين، فكان مع الله، وبالتوجه الكلي إلى الله، ومن هنا يأتي العلم اللَّدنُّي.

نشر الإسلام بسبب العلم اللَّدنِّي

العلم اللَّدنُّي: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا [الكهف:65]، فإذا كان المعلم هو الله فجالِس المعلمَ تتعلَّم، ((أنا جليسُ مَن ذَكَرني)) 22 ، جليس النار ينتفع بضيائها وتسري إليه حرارتها، وإذا جالَس الثلج يرى بياضه وتسري فيه برودته وبعض أوصافه.

وهذا العلم اللَّدنِّي والتزكية والحكمة مفقودة في برامج التعليم الديني، ويَتَخَرَّج الألوف من حملة الشهادات والنتيجة صفر.

سألتُ مفتي سيبيريا والقسم الأوروبي في الاتحاد السوفييتي عن دين سكان سيبيريا، وهي بقدر قارَّتين مِن مِثل قارة أوروبا، فسمعتُ منه ما لا أعلم وما أجهله، قال لي: ثمانون بالمئة من سكان سيبيريا كلهم مسلمون، شيء لا يُصدَّق.

قال لي نائب المفتي: ذهبتُ في رحلة إلى القطب المتجمد الشمالي، استغرقت ثماني ساعات في الطائرة النفَّاثة، وعندما نزلتُ في أسواق المدينة ورأى أهلُ السوق عمامة وجُبَّة ركضوا يتلمَّسون ثيابي ويتباركون بها ويقبِّلونني ويبكون، وإذ بكل سكان المدينة على البحر المتجمِّد الشمالي مسلمون.

مَن أوصل الإسلام إلى هذه الأصقاع المجهولة؟ أصحاب القلوب وأصحاب العلم اللَّدُنِّي الذي مع الأسف لا تعرف المدارس والكليات والجامعات الدينية عنه شيئًا، لا فكرًا، فضلًا عن ذوقًا وفضلًا عن تربيةً وفضلًا عن إنتاجًا، ولذلك فهناك شهادات كثيرة وأعداد غفيرة، والإسلام في تقهقرٍ وفي تفكك وفي ضعف وفي تمكُّنٍ للعدو من المجتمع الإسلامي.

والعالَم كله في خطر الفناء والزوال لفقد الإسلام بمعناه الحي، فلا سلام ولا اطمئنان إلا بالإسلام الحقيقي الرباني السماوي الذي ترجمه القرآن في صفحاته، وترجمه النبيُّ ﷺ في واقع حياته وحياة عصره وزمانه، وأصحابُه والتابعون لهم من بعدهم رضوان الله عليهم أجمعين.

قيمة العلماء وأثرهم

وأنتم ماذا ينقصكم؟ الصحابة هل كان لديهم ساعات بيدهم ليعرفوا الأوقات؟ هل كان عندهم كهرباء؟ هل كان عندهم مُكَيِّف؟ [المُكَيِّف: جهاز تبريد الهواء]، هل كان لديهم سيارات؟ هل كان عندهم بَقلاوة؟ [البَقْلاوَة: حلوى فاخرة مشهورة]، هل كان لديهم أرائك؟ ونحن شكرًا لنعم الله هذه علينا يجب أن نسبقهم في ميادين رضوان الله تعالى.

والآن واللهِ يمكننا ذلك إذا صنعنا هذا العالِم الذي أراده القرآن: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، العالِم بهذا المعنى، والنبي ﷺ قال: ((فضلُ العالِمِ على العابدِ كفضلي على أَدناكم)) 23 ، والمقصود هنا العالِم الرباني الحكيم العقلاني المزكِّي والمزكَّى.

((إنَّ ملائكةَ السَّماءِ، والطَّيرَ في الهواءِ، والحيتانَ في الماءِ لَيُصلُّون)) يدعون ويستغفرون ((على معلِّمِ النَّاسِ الخيرَ)) 24 ، لا على الدكتور الذي يحمل الدكتوراه، ولا على الماجستير، بل على معلِّم الناس الخير الذي ينقلهم من الشرِّ إلى الخير، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الجرأة على معاصي الله إلى الوقوف عند حدود الله عزَّ وجلَّ، مع امتلاء القلب من خشية الله، ومع تعليم الناس النصف الثاني من الإسلام وهو: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً [البقرة:201].

الحياة الحسنة من الإسلام

فالإسلام جناحان: جناح الدنيا ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً صحة حسنة، وأفكارًا حسنة، وقوة حسنة، ودولة حسنة، وأغذية حسنة، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، هذا هو الإسلام.

المسلمون اليوم ما أوضاعهم في الدنيا؟ هل هي حسنة أم سيئة؟ وهل أحوالهم حسنة أم سيئة؟ الوحدة حسنة والفرقة سيئة، القوة حسنة والضعف سيئة، التقدم العلمي والتكنولوجي في الدنيا حسنة، والتخلف والفقر والتسول من الأعداء بأن نأخذ منهم السلاح فيعطوننا الذي لا فائدة منه، [أليس سيئةً؟].

الاقتصاد الحسن هو: ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، والزراعة الحسنة هي: ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، والتصنيع الحسن هو: ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، فيجب أن نعود إلى القرآن لا قرآن القراءة ولا التجويد ولا النغم، بل قرآن العلم والعمل والتعليم.

لو أنَّ أحدكم أتاه بالبريد شيك أو كمبيالة فيها عشرة ملايين ليرة سورية، فأخذ الشيك، وكان مكتوبًا مَثَلًا بلغة أجنبية، أو كان القارئ أمِّيًّا لا يعرف قراءته، ولا عَلِمَ ما فيه، فهذا ينقصه العلم وهو متَّصِف بالجهل.. أمّا إذا كان يعلم القراءة وقرأه وصار يغني به بالمدود التجويدية المتصل والمنفصل والإدغام بغنة والقلقلة، ويمشي بالأسواق ويرفع صوته بالقراءة، وفي الإذاعة يقرأ ذاك الشيك، لكنه لم يذهب إلى البنك ولم يقبض شيئًا، وفي بيته لا يوجد خبز، والشيك بمليون دولار أو مئة مليون ليرة سورية.. فالذي يراه يقرأ هذه القراءة ويجوِّد هذا التجويد ويرفع صوته بالتنغيم وعلى كل الأنغام، ماذا يقول عنه وهو جائع وأطفاله عرايا وعياله يكادون يموتون من الثلج وبيته ليس فيه أبواب؟

ومع أنّه يقرؤه بكل الأنغام وبمختلف الألحان وفي كل مكان وحَفِظه عن ظهر قلب، ماذا يقال عنه؟ عالم أم جاهل، قارئ أم أُمِّيٌّ، شقي أم سعيد؟ هل ترضون أن تشقوا بالقرآن؟ فيجب عليكم أن تقرؤوا القرآن للعلم لا للتلاوة فقط، بل للعمل بعد التلاوة، وعليكم أن تطبقوا العمل، فهناك أعمال جسدية، وهناك أعمال أخلاقية، وأعمال للعين، وأعمال للسمع، وأعمال للنطق، وأعمال للقلب، وأعمال مع الوالدين، ومع الجيران، ومع الأعداء، وفي السلم، وفي الحرب، وفي التجارة، وفي الغنى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:38].

وكل ما يحقِّق السعادة للإنسان في الأرض وفي السماء لم يهمل القرآن منه كلمة ولا حرفًا، وكل ما فيه شقاءٌ وتعاسةٌ للإنسان بيَّنه القرآن أحسن تبيين لنتجنبه ونبتعد عنه، فنعيش سعداء ولا نرى لونًا من ألوان الشقاوة والتعاسة، فأين المسلمون وأين القرآن؟

تطبيق الآية في عصرنا

﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1]، الآن بقوانيننا وبحياتنا وبلباسنا وبأخلاقنا وبأفكارنا هل نقَدِّم ما قدَّمه الله ورسوله ﷺ أم ما تُقدِّمه أهواؤنا، بل أعداؤنا؟ في طعامنا وشرابنا ولباسنا وسهراتنا وأفكارنا وفي كل ذلك نقدِّم آراء وتوجيهات ومخطَّطات أعداء الله وأعداء رسوله ﷺ، وبعد ذلك يقول المشايخ في خطبة الجمعة: “اللهم انصر الإسلام والمسلمين”، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47].

الله عند وعده، لكن هل أنت مسلم؟ وهل مجتمعنا مسلم؟ هل لا نقدِّم شيئًا بين يدي الله ورسوله؟ أَمْرُ الله مقدَّم على كل أمر، ورغبته على كل رغبة، ومحبوبه على كل محبوب، وما يكرهه هو أكره في قلوبنا من كل مكروه، وهذا لا يُنَالُ بدون معلم، فلن تصير نجَّارًا من غير صحبة أستاذ النجارة، ولن تصير حدَّادًا إلا أن تتعلَّم بأذنك وبعينك وبيدك، وأن تمسك المنشار والمطرقة والمسمار والخشب، وبالنظر أيضًا وحده لا يكفي، وبالسمع وحده لا يكفي، قال

أفادتكمُ النعماءُ مني ثلاثةً يدي ولِسانِي وَالضَّميرَ المحُجَّبَ

النهي عن رفع الصوت عند النبي ﷺ

ثم الأدب الثاني قال: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [الحجرات:2]، هذا أيضًا أدب، والأدب حتى في الكلام، فيجب أن يكون صوتك أخفض من صوت النبي ﷺ، والصحابة طبَّقوها، فعندما نزلت الآية كان أبو بكر رضي الله عنه إذا تكلم لا يسمع النبي عليه الصلاة والسلام كلامه مما يخفض صوته، وسيدنا عمر رضي الله عنه كان أيضًا يتكلم حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام لا يكاد يسمع كلامه.

وبإجماع كل العلماء وفي كل العصور هذا الأدب ينتقل من النبي عليه الصلاة والسلام إلى المعلم، ومن الصحابي إلى المتعلم، وذلك بإجماع كل العلماء من فقهاء ومُحَدِّثين ومفسِّرين ومربِّين ومزكِّين.

عقوبة بغض المسلمين علماءهم

وأين المسلمون الآن؟ يكادون أن يَصِلوا إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا أبغضَ المسلمونَ عُلماءَهم، وأَظهروا عِمارةَ أَسواقِهم)) همهم صار المادة، ونحن لم ننجح بالمادة، بل نجحنا بالقرآن وفيه المادة، فقرآن ومادة شيء طيب، أما مادة من غير قرآن ولا عقل حكيم ولا تزكية للنفس فنصير بها طُعْمَة، فبترولنا وأموالنا وثرواتنا ووحدتنا كلها تحت تصرف الاستعمار وتصرف أعداء الإسلام والمسلمين.

((إذا أبغضَ المسلمونَ عُلماءَهم، وأَظهروا عِمارةَ أَسواقِهم، وتَأَلَّبوا)) ليله ونهاره وفكره ونومه ويقظته ((على جمعِ الدَّراهمِ، ابتَلاهم اللهُ بعدة خِصالٍ)) منها: ((القَحطُ مِن الزَّمانِ))، أنا أعرف في أول الشباب كان المطر في دمشق يستمر أسبوعًا كاملًا بلا انقطاع، والثلج كان يبقى في الشوارع شهرًا كاملًا بارتفاع متر، أين هذا الآن؟ “شارع بغداد” كان ينقطع وتنقطع المواصلات من الثلوج، [شارع بغداد: هو اسم لأحد الشوارع الرئيسة في وسط دمشق، وليس المقصود الطريق بين دمشق وبغداد]، الآن لا نرى الثلوج حتى على الجبال وقممها، فهل هذا قحط أم خصب؟

قال: ((ابتَلاهمُ اللهُ بخِصالٍ)) منها: ((القَحطُ مِن الزَّمانِ، والصَّولةُ مِن العدوِّ)) 25 ، سيناء مَن صال فيها وجال؟ مَن أخذها من المصريين؟ أليس اليهود؟ والجولان وجنوب لبنان مَن أخذها؟ طائرات اليهود ألا تدخل لبنان وتصول وتجول ولا أحد يقول لها: اطرقي الباب واستئذني أولًا؟ هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى، وهو معجزة من معجزاته ﷺ. [تتمة الحديث: ((ابتلاهم الله بِأَرْبَعِ خِصَالٍ: بِالْقَحْطِ مِنَ الزَّمَانِ، وَالْجَوْرِ مِنَ السُّلْطَانِ، وَالْخِيَانَةِ مِنْ ولَاةِ الْأَحْكَامِ، وَالصَّوْلَةِ مِنَ الْعَدُوِّ))، ولم يكن سماحة الشيخ يذكر الخصلتين الباقيتين، وهما تتعلقان بالحكام والسلطان، وذلك حكمة منه في خطابه، لأنه يعلم أن هناك من يترصَّد له، وينتظر منه هفوة ليُؤَلِّب الحكومة عليه].

من المعجزات في حديث النبي ﷺ

وهناك أيضًا حديث ذكرتُه لكم، لكن الآن سأذكره لكم، وهو من أشراط الساعة، يقول عليه الصلاة والسلام: ((أسرعُ الأرضِ خَرابًا يُسراها ثُمَّ يمناها)) 26 .

اليمين والشمال من خاصية الإنسان، أما الجامع فهل له يمين ويسار؟ [الشمال واليسار في اللهجة السورية بمعنى واحد]، دمشق هل لها يمين ويسار؟ قارة إفريقيا هل لها يمين ويسار؟ الأرض كلها هل لها يمين ويسار؟ لم يكن يُعرَف اليمين واليسار إلا في عصرنا الحاضر، وصار يوجد اليسار الشيوعية واليمين الرأسمالية، أليس كذلك؟

((أسرعُ الأرضِ خَرابًا يُسراها)) “فاروق آق بيق” تعرفونه، [الأستاذ فاروق آق بيق رحمه الله: تربى منذ صغره عند سماحة الشيخ، وهو المترجم الأول له والمرافق له في أسفاره]، يقول لي: إنه كان يسمع درسًا من دروس سنة الثمانين، وقد سمع في الدرس قَولي: اصبروا عشر سنين وستنتهي الشيوعية، وقال لي: “شريط المُسَجِّل” عنده وعند إخوان كثيرين. [شريط المُسَجِّل أو الكاسيت، وهو الأداة المعروفة لتسجيل الصوت قبل ظهور الكمبيوتر وغيره من الأدوات الحديثة].

والحديث لم يقل: “فيُمْنَاها”.. الفاء للتعقيب الفوري، والظاهر أنه سيكون هناك تراخٍ ومهلة أطول قليلًا من عملية الفورية والتعاقب.

وهنا يقول: ((إذا أبغضَ المسلمونَ علماءَهم ابتَلاهمُ اللهُ بخِصالٍ)) منها: ((القَحطُ مِن الزَّمانِ))، وها نحن في القحط، والآن كل البلاد الإسلامية تستورد غذاءها من الخارج، وأنا أعرف في زمن شبابنا أن سورية وأكثر البلاد الإسلامية كانت تصدِّر الأغذية إلى الخارج.. ((والصَّولةُ مِن العدوِّ)).

ألا يكفينا هذا لنثق بالقرآن وبالنبوة فنرجع إلى مدرسة الله ومدرسة رسول الله ﷺ ونحفظ دروسهما علمًا وعملًا وقلبًا وعقلًا وحكمةً وسلوكًا وتربية؟

تلميذ مدرسة القرآن يغيِّر التاريخ في زمن التتار

إنّ المدارس الدينية تُعلِّم نظريات وفيها امتحان وورقة، ولكن لا تعلِّم السلوك والأخلاق والقلب والإيمان.

شيخ واحد أو عالِم واحد غيَّر التاريخ كله في زمن التتار عندما وصل جيش هولاكو إلى فلسطين ويريد اجتيازها إلى مصر.. وكان هناك شيخ في بخارى اسمه الشيخ سيف الدين الباخرزي، [الباخرزي نسبة إلى باخَرْز، وهي بلدة قديمة من نواحي خراسان، ويقال أيضاً: الباخرسي]، وكانت مملكة جنكيز خان مقسَّمة إلى أربعة أقسام أو أربعة أرباع، هولاكو أخذ ربعها الأدنى، وبركة خان ابن عمه أخذ الربع الأكبر والأعظم، أي أنَّ بركة خان كان إمبراطورًا ومملكته كانت أقوى وأوسع من مملكة هولاكو.

وهذا الشيخ كان خريج مدرسة، لكنها مدرسة القرآن ومدرسة التزكية ومدرسة الحكمة، فأرسل له تلميذاً واحداً، وقال له: “اذهب إلى بركة خان فإما أن تأتيني به مسلمًا وإلا فلا تدخل عليَّ”، فغاب التلميذ المدة الواقعة، وأتى ببركة خان مسلمًا إلى شيخه.. هل لديكم أحدٌ لديه قدرة أن يأتي بأحد، ليس كبركة خان، بل حارس ليلي أو حارس بلدية؟ واللهِ فيكم ولله الحمد بفضلِ الله وكرمِ الله وَجُودِ الله.. وإن شاء الله لا ينتهي القرن العشرين إلا ويعمُّ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها، “وهذه لحيتي”! [تعبير شعبي يُقْصَد به إثبات حدوث شيء ما]، وتذكَّروا كلامي، وهذا بفضل الله وكرم الله، ولا تيأسوا.

والشيخ لم يأذن لبركة خان بالدخول عليه، في رواية: ليوم وليلة، وفي رواية: لثلاثة أيام، فما هذا الشيخ الذي أتى بإمبراطور، بل أعظم إمبراطور وجبار آسيا كلها! وشيخه كان أعلم منه وأعظم وأعلى وأقدر، وعندما يدخل بركة خان على الشيخ يقبِّل قدمي الشيخ، فما هذا التلميذ الخريِّج في هذه المدرسة الذي أوتي من القوة أن يأتي بأعظم إمبراطور إلى عتبات المسجد! هذه هي المدراس الشرعية.

ويأمر الشيخ الباخرزي بركة خان أن يحالف الملك الظاهر بيبرس لأخذ ثأر الخليفة العباسي المستعصم الذي قتله هولاكو، وبسنة واحدة يشنُّ بركة خان ابن عم هولاكو الحرب في ثلاث معارك حربية، ويهزمه في المعارك الثلاث، من أين خرج هذا كله؟ من الجامع، وهل الجامع هو الجدران والأعمدة والمراوح؟ الجامع هو الشيخ، الجامع هو الوراث، ((العلماءُ ورثةُ الأنبياءِ)) 27 .

ورثوا حكمتهم وعلمهم الروحي والرباني والقرآني والأخلاقي والسلوكي والتزكية، هذا هو الوارث، والوارث يأخذ من كل ممتلكات المُوَرِّث؛ من الأرض والبيت والسجاد ومن كل شيء.

وبسنة كاملة يُهزَم هولاكو إلى جزيرة قرب بحر قزوين ويموت فيها بداء الصرع، وبسبب انشغال هولاكو ببركة خان انقطع المدد عن جيش هولاكو في عين جالوت، وكان قائد جيشه في عين جالوت اسمه “كَتْبَغَا”، وقائد جيش المسلمين كان الملك المظفر قُطُز من المماليك، ولمَّا أرسل له كَتْبَغَا كتابًا يهدِّدُه إما أن يُسلِّم أو الحرب أمر الملِك المظفر قطز بقطع أعناق الرسل، وهذا على خلاف كل تاريخ السياسة والملوك وقال له: الجواب ما ترى.

فاجتمعوا في فلسطين في عين جالوت، وقد قال قطز عندما كان جنديًّا لصديق له: أصبحت هذه الليلة وقد رأيت النبي ﷺ في المنام يقول لي: يا قطز ستصير ملِك المسلمين وسيهزم الله التتار على يديك.

فقال صديقه: لمعرفتي بتقواه وصدقه عَظُمَ في قلبي على فقره وضعف حاله، وقال له: إذا صرتَ ملِكًا أتجعلني أمير مئة؟ قال: إذا صرتُ ملِكًا أجعلك أمير مئة، وأصبح ملِكًا.

وخرج قطز بالجيش، ولم يدع “كَتْبَغَا” يصل إلى مصر، بل هاجمه هو، وكان عدد جيش المسلمين خمسة عشر ألفًا، وجيش “كَتْبَغَا” خمسة وأربعين ألفًا، فمَن أنقَصَ العدد الذي كان كالجراد المنتشر يزحف إلى العالم الإسلامي؟ الشيخ إمام الجامع سيف الدين الباخرزي.

قصة إسلام اليابانيين

فهل نستطيع أن ننشئ مدارس تخرِّج كهؤلاء المشايخ؟ واللهِ هناك إمكانات، وكلكم رأيتم بأعينكم قبل شهر رئيس أحد الأديان الثلاثة في اليابان، رأيتموه بأعينكم والوفدَ الذين أتوا معه إلى هنا مسلمين.. أنا كنتُ في اليابان ودعوني، وكان هو من جملتهم فأسلم هناك، وأتى إلى هنا للعمرة.

وفي العمرة هناك صار له من الأحوال الإيمانية ما لا محل للنطق واللسان في شرحه، وقال لي أحد المترجمين، وكان معهم “مُهَنَّد عَلُّوْش” [الأستاذ مهند علوش: من تلامذة الشيخ والدعاة المربِّيْن، وكان أحياناً يقوم بالترجمة، كما كان حينها يعمل في إدارة مجمع سماحة الشيخ]: عندما يتَّصلون بمركزهم -وهو كالمجلس النيابي، لأنهم أحد الأديان الثلاثة في اليابان- ويتكلمون لهم عن إسلامهم وصَلاتهم في العشر الأخير وصيامهم والعمرة تضجُّ قاعة زعمائهم بالتصفيق والابتهاج والفرح.

وحصل الاتفاق أن يُرسِلُوا طلابهم إلينا، ونُرسِل إليهم الدعاة، وفي شهر “تشرين” [الشهر العاشر من السنة الميلادية]، سيأتي عشرة من كبار زعماء كنائسهم ليتدرَّبوا كما تدرَّب رئيس كهنتهم، ثم عشرة فعشرة.

الخير موجود والإسلام هو الإسلام، ولكن نحتاج إلى إعداد طالب العلم على المستوى المطلوب، وهذه نتائج الإسلام، وهذا الباخرزي غيَّر التاريخ كله.. وهُزِمَ التتار في عين جالوت ووصل منهزموهم إلى شاطئ الفرات، وبعد ذلك لم تقم لهم قائمة، وخلال عشرات السنين أدخل طلاب العلم من مدرسة الباخرزي وأمثاله التتار كلهم في الإسلام.

فهل يوجد لدينا مدرسة خريجوها يعملون هذ العمل؟ يمكن هذا إذا استطعنا أن نجعل المنهاج التربوي القلبي والروحي والعقلي على أساس القرآنِ؛ القرآنِ المفسَّرِ والمشروح بحياة النبي ﷺ وأعماله وسنته وحكمته وعقلانيته وتخطيطه وتدبيره.

المستقبل للإسلام

واللهِ ليَقُودَنَّ الإسلامُ العالَم، ويتحقَّقُ السلام والإخاء والرخاء والأخوَّة العالمية، وهذا ما يفتش عنه كل العقلاء وكل المخلصين في العالم، ومن كل الطبقات: من رجال الجامعات، إلى رجال الأديان، إلى كثير من رجال السياسة.

لكن الإسلام نائم في عقولنا، ونائم في قلوبنا، فإذا أيقظنا إسلام القلب وإسلام العقل وأدخلناه في مدرسة القرآن، فالليل هو الليل، والنهار هو النهار كما في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، والشمس هي الشمس والقمر هو القمر، وكذلك الإسلام إذا ظهر، ويجب أن يظهر، والوسائل كلها مهيأة، لكن يجب أن نسلك الطريق الصحيح.

هل الذلُّ أفضل أم العزُّ؟ وهل الوحدة أفضل أم الفرقة؟ وهل الغنى أفضل أم الفقر؟ وهل الضعف أم القوة؟ وهل إذا أعطاك الله الأرض والسماء أفضل أم لا أرض ولا سماء؟ اللهم ردََّ ليس المسلمين فقط، بل العالَم كله إلى صراط الله عزَّ وجلَّ ردًّا جميلًا، ولكن هذا يتحقق إذا قَدَّمنا أوامر الله ورسوله على أهوائنا وعلى أفكارنا.

وإذا تقدَّمنا على الله ورسوله فسنزداد تخاذلًا وتقهقرًا وضعَة وذلًّا وفرقة.. إلخ.

وجوب التثبت من الأخبار

وبعد ذلك ذكر الله عزَّ وجلَّ بعض آداب القرآن على مستوى أوسع؛ على مستوى سياسي واجتماعي وفردي.

فقد أرسل النبي عليه الصلاة والسلام أحد الصحابة إلى بعض قبائل العرب ليجبيَ الزكاة، وكان بين هذا الرجل وبين تلك القبائل عداوة في الجاهلية، فلما اقترب من الوصول إليهم وعلموا به خرجوا لاستقباله، فظنَّ أنهم يريدون قتله، فرجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكذب على النبي ﷺ وقال: “منعوا زكاتهم وأرادوا قتلي”.

فالصحابة كلُّهم هاجوا وماجوا.. وإذا بلغك خبرٌ فلا تستعجل، بل تأنَّ قليلًا، فـ ((العجلة من الشيطان والتأنِّي والتثبُّت والتَّبيُّن من الله عزّ وجلّ)) 28 ، وإذا بلغك خبر عن صديقك أو عن عدوك أو عن إنسان من أي جهة فتريَّث.. وهذا من الإسلام، وهذا إسلام، فإذا كنت تُصدِّق كل ما تسمع فليس فيك إسلام، وأنت كافر بهذه الآية، وإذا كنتَ تَتَثَبَّت من أي كلام تسمعه حتى تتبيَّن وتتحقَّق فأنت مسلم بهذه الآية.

وكل آية يجب عليك أن تَعلَمها وتطبِّقها في حياتك -وكلُّ آية بِحَسَبِها- فإنْ فعلتَ ذلك فأنت بها مؤمن وأنت لها مسلم ومنقاد، وإلا فادِّعاؤك الإسلام بها نفاق، وأنت بها كافر وأنت بها غير مسلم.

فأكثر الصحابة هاجوا وماجوا.. وقالوا: يجب أن نجمع لهؤلاء جيشًا ونقتلهم ونهاجمهم وندمِّرهم، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا تَعجَلوا)) 29 ، فلم يقبل النبي ﷺ الخبر قَبولًا كليًّا، ولم يرفضه رفضًا كليًّا، وهكذا إذا سمعتَ أيََّ شيء فلا تقبله قَبولًا كليًّا ولا ترفضه رفضًا كليًّا بناءً على مخبِر، فقد يكون صادقًا وقد يكون كاذبًا أو محرِّضًا أو مُزيدًا أو مُنقِصًا.

الفرق بين الصدق والكذب

قيل: “بين الصدق والكذب أربعة أصابع”، بين أن تعرف الحقيقة بواقعها وأن تعرف الأمور بغير حقيقتها كم المسافة؟ أربعة أصابع، أين هي؟ هي المسافة بين العين والأذن، الأذن تسمع الكذب والصدق، لكن العين ترى الحقيقة، فإذا سمعت الخبر فامشِ أربعة أصابع وشاهد الأمور بنفسك وبعد ذلك احكم.

ومع ذلك فقد تكذب العين أحيانًا، فعندما تصعد في المصعد ترى الجدار يتحرك إلى الأسفل مع أنَّ غرفة المصعد هي التي ترتفع للأعلى، فالعين تكذب عليك وعندها يجب أن لا تحكم بعينك فقط، بل يجب أن تحكِّم عقلك، فما أعظم القرآن! وما أعظم المسلم إذا تثقَّف بالقرآن!

مِن أصغر الأمور: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [النور:27] في القرآن إذا أردت الدخول إلى غرفة أمك وأبيك بعد العِشاء أو قبل الفجر أو وقت الظهيرة فلا يجوز أن تدخل إلى غرفة والديك إلا بإذن.

هذه المسألة الصغيرة البسيطة ذَكَرها القرآن، وذكر الأمور العظيمة أيضًا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التوبة:36]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107].. من أصغر الأمور إلى أعظمها: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:38].

المقصود من قراءة القرآن

لكن إذا قرأنا الشيك أو الكمبيالة قراءة علم فعلينا أن نذهب إلى البنك لنقبض، أما إذا قرأنا ولم نفهم، وإذا فهمنا ونغَّمنا ورفعنا صوتنا به في الإذاعة والتلفزيون ولم نذهب إلى البنك، فهل نصبح أغنياء وأثرياء أم نموت من الجوع؟

هكذا حال المسلمين مع القرآن، حتى العالِم نفسه يقرأ القرآن أو الحديث أو الأخلاق للقراءة فقط، وإذا لم يكن بين يدي من يصنع شخصيته وعقله وقلبه وروحه وهمته وعزيمته وإرادته وأمله بالله وثقته بالله لا يكتسب إسلامًا، “ليسَ الإيمانُ بالتَّمنِّي ولا بالتَّحلِّي، ولكنَّ الإيمانَ ما وَقرَ في القلبِ، وصَدَّقَه العَملُ” 30 .

ولا تيأسوا من روح الله، فعندما زحف التتار كاد اليأس يغمر القلوب كلها، ولكنَّ شخصًا واحدًا ودرويشًا من الدراويش غيَّر الله على يده التاريخ كله، فبعد معركة قطز أتى الملِك الظاهر بيبرس، وأمر الباخرزي بركة خان أن يتحالف مع بيبرس، وكانت مواد الحلف بتوجيه الشيخ، فوجَّهَ إلى أنَّ بركة خان يتولى الجبهة الشرقية ضد التتار، والظاهر بيبرس يتولى الجبهة الغربية ضد بقايا التتار وبقايا الصليبيين.

وبفضل هذا الشيخ وبركته تطهَّر المغرب العربي من كل الصليبيين والتتار على يد الظاهر بيبرس، ودخل الشرق كله في الإسلام وكذلك التتار المستعمرون الذين كانوا أقوى دولة على وجه الأرض ببركة طالب علم واحد، لكنَّه عالِم بالقاموس القرآني، عالِم بالقاموس النبوي، الذي ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129].

واللهِ إن أميركا أشدُّ قابليةً للإسلام من العطشان المنقطِعِ في الصحراء وحاجته إلى الماء العادي، فكيف بالماء المبرَّد المثلَّج المحلَّى! وفي اليابان كذلك، والاتحاد السوفييتي كذلك، لكن أين الإسلام الذي تتعشَّقه العيون، وتتعشَّقه القلوب، وتتعشَّقه الأسماع، وتتعشَّقه الحياة؟

النهي عن الكبر

قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ اللهَ لا يُدخِلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ))، قالوا: يا رسول الله أَمِن الكبر لبس الثياب الحسنة؟ قال: ((إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجَمالَ، ولكنَّ الكِبرَ بَطَرُ الحقِّ))، أن لا تنقاد للحق، وأن ترفض الحق ولا تذعن للحق، ((بَطَرُ الحقِّ، وغَمطُ النَّاسِ)) 31 ، أن تحتقر الناس وتتعالى وتتكبر عليهم.

((إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجَمالَ)): جَمال العقل، وجَمال الخُلق، وجَمال الإيمان، وجَمال البيت، وأن يكون في كل شيء جمال، ((إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجَمالَ))، كان النبي ﷺ إذا أتى إليه وفد يجمِّل هيئته، ولم تكن في زمنهم مرايا، فكان يملئ دلو ماء ليُصلِحَ عِمَّته على دلوِ الماء بدل المرآة، ((إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجَمالَ)) 32 .

وهذا الرجل الذي أرسله النبي ﷺ للجباية خاف وعاد وكذب من ضعف إيمانه وجُبنه، وهيَّج المسلمين لكن ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ [الحجرات:7].

فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: ((قِفوا حتى نَتبيَّنَ))، فلا رفض الخبر ولا قَبِله، ثم أرسل جيشًا على رأسه خالد بن الوليد رضي الله عنه وأخبره أن يذهب إلى هذه القبائل ليلًا، ويتربص، فإن علم منهم إيمانًا وإسلامًا فلا حاجة للقتال والحرب، وإن علم كما قال ابنُ أبي معيط فليفعل ما يقتضيه الحال.

فذهب سيدنا خالد رضي الله عنه ووصل، وكان النبي ﷺ إذا أرسل جيشًا إلى جهةٍ يمشي في الليل ويكمن في النهار ولا يُظهِرُ القوة ولا مسيرة الجيش، وكل سراياه تكمن في النهار وتسير في الليل، وأحيانًا يرسل السرية ويعطيهم كتاباً ويقول لهم مثلًا: “اتَّجهوا إلى الجهة الشرقية”، وحتى قائد الجيش لا يعرف إلى أين يتوجَّه، ويقول له: “بعد يومين افتح كتابي ونَفِّذ ما تقرؤه”.. حرصًا على كتمان أسرار الجيش.

هذ هو الإسلام؛ إسلام الجيش، والإسلام العسكري، وإسلام المخابرات، ولقد تَرَكَ ﷺ سيدَنا العباس رضي الله عنه في مكة دون أن يعلن إسلامه، فكان مدير مخابراته، [المُخابَرات: كلمة تُستَخدَم كثيراً في اللهجة السورية، وتعني رجال الأمن الذين يكونون بين الناس ويعملون في الخفاء وينقلون الأخبار]، هذا إسلام الدولة والإسلام العالمي، وإسلام العلم وإسلام العقل وإسلام الأخلاق، وإسلام حقوق الإنسان، هذا إسلام القلب، والإسلام الروحي.

رئيس كهنة اليابان يقول لي: عندما سمعتُ محاضرتك في الكرملين تعلَّق قلبي بقلبك.. لم أكن قد التقيتُ به من قبل، إلا أنه سمع محاضرتي، وكان لديه استعداد روحيٌّ وعنده قابلية، وهناك فضل الله، وبفضل الله عزَّ وجلَّ حصل ما حصل.

والآن فإنّ العالَم مهيأ أكثر من كل عصر ومن كلِّ قرنٍ مضى، لكن نحتاج إلى رجال الميدان ورجال المعركة، والنبي ﷺ يقول: ((سيَصِلُ الإسلامُ ما وصَلَ إليهِ اللَّيلُ والنَّهارُ)) 33 ، ((وستَفنى كلُّ الْمِلَلِ ولا تَبقَى إلَّا مِلَّةُ الإسلامِ)) 34 ، وماذا نريد أكثر من ذلك؟ وقال: ((ستُفتَحُ لَكمُ القسطنطينيةُ)) 35 ، وفُتِحت القسطنطينية، وقال: ((ستُفتَحُ لَكمُ الهندُ)) 36 ، وفُتِحت الهند، ((واليمنُ)) كذلك، و((الشَّامُ)) 37 ، كذلك فُتِحت الشام.. وكذلك قال ﷺ: ((إذا ماتَ كِسرى فلا كِسرى بَعدَه، وإذا ماتَ قَيصرُ فلا قَيصرَ بَعدَه)) 38 ، وهل تحقَّق ذلك أم لم يتحقَّق؟ وهذا سيتحقق.

الإيمان الحقيقي بهذه الآية

فشدُّوا الهمة، وكونوا رجال هذه الأحاديث النبوية، والعالَمُ كلُّه مهيأ.. نسأل الله أن يجعلنا من جنود القرآن ومن جنود الإسلام بكفاءة وبحقيقة.

فلما رآهم سيدنا خالد رضي الله عنه وقد أصبح الصباح، دخل عليهم وقد صَلَّوا جماعة، فقال: قد أتى للنبي ﷺ الخبر بكذا وكذا، فقالوا له: هذا غير صحيح أبدًا، بل قد جمعنا كل أموال الزكاة، ونحن ننتظر الوفد من النبي ﷺ لنعطيه زكاتنا.

فأخذ سيدنا خالد رضي الله عنه أموال الزكاة وعاد وأخبر النبي ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6] 39 .

فإذا جاء إلى أحدكم شخص وقال: فلان سبَّك، فإنك بمجرد أن يقول لك ذلك، تغضب وترد شتيمته بعشرة أضعاف، وإذا كنتَ جيداً تردُّها بخمسة أضعاف، وإذا كنت أفضل من ذلك فبضعفين.

إذن أنت لستَ مؤمنًا بهذه الآية، بل أنت كافر بها، ولو كنتَ مؤمنًا لقلتَ للناقل: قبل كل شيءٍ أنت نمَّام، واللهُ عزَّ وجلَّ حرَّم عليك النميمة، هذا بالنسبة لك، أما بالنسبة لي فإنني إذا سمعتُ كلامك فأنا أيضًا أكون كافرًا بالقرآن ولستُ مسلمًا، لأنه تعالى يقول: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [القلم: 10 -11].

وليس النمام فقط: ((لا يَجدُ رائحةَ الجَنَّةِ)) 40 ، ((وإنَّ رائحتَها لَتُشمُّ مِن مَسيرةِ خَمسِ مئةِ عامٍ)) 41 ، بل يدخل في الحديث أيضًا مَن يسمع النميمة ويَقبَلُها، وهو كالنمام، والذي يكذب والذي يروِّج الكذب كلاهما في الكذب سواء، وقد يُبَلِّغُكَ عن أخيك أو عن أبيك أو عن عمك أو عن رئيسك ومرؤوسك أو عن جارك أو عدوك أو صديقك ﴿فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6]، قل له: أنا مسلم والإسلام يأمرني أن أتبيَّن، هل الإسلام في هذا الموقف أن تصلي أو أن تصوم أو أن تلبس لباس الإحرام وتذهب إلى الحج؟ الإسلام في هذا الموقف أن تتثبَّت وتتريَّث ولا تعجل ولا تغضب.

عدم التثُّبت والعجلة سبب للندامة والهلكة

قال: ﴿فَتَبَيَّنُوا ولا تستعجلوا، لماذا؟ خشية ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ [الحجرات:6]، ولو سمع النبي ﷺ كلامه وهجم الجيش عليهم وقَتَلوهم وهم مسلمون، فتكون النتيجة قَتْل المسلمين بسبب كاذب، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ [الحجرات:6 -7]، لا يصح أن تتقدَّموا بين يدي الله ورسوله، والنبي ﷺ قال: تريثوا.. فيجب أن تتريثوا، تبينوا حتى تتبين لكم الحقيقة.. ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [الحجرات:7]، العنت هو الهلاك، فيجب أن يكون للمسلم مرجع، وفي زمن النبي ﷺ مرجعهم النبي ﷺ، وبعد النبي عليه الصلاة والسلام إذا وجدتَ وارثًا محمديًّا عالِمًا حكيمًا مزكِّيًا ومزكًّى فليكن مرجعك، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران:159]، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى:38]، لا تنفرد في الرأي ولا في الحكم، خاصة في عصرنا، فنحن في جاهليةٍ دون جاهليةِ ما قبل الإسلام.

من أخلاق الجاهلية

أبو سفيان رضي الله عنه وقد كان مشركًا عندما دعاه هرقل ليتعرَّف على أحوال النبي ﷺ، أوقفه أمامه ووضع وراءه رجلًا آخر، وقال له: سأسأله أسئلة إذا كذبَ فأخبِرني بأنه كاذب.

وعندما سأله هرقل عن النبي ﷺ لم يستطع أن يكذب، وكلما سأله عن شيءٍ كان يُخبره بالحقيقة، وقال: ولولا أن يُروَى عنِّي الكذب ويُقال: أبو سفيان كاذب، لكذبتُ على محمد، لكن خاف أن يلقَّب بالكاذب ويُنسَبَ إليه الكذب وهو في الجاهلية!

الوفاء كان في الجاهلية، والإيثار كان في الجاهلية، وكان العرب قبل الإسلام في زمن الجاهلية فيهم أخلاق من بقايا دين إبراهيم عليه السَّلام، والآن تكاد تصير جاهليتُنا أحطّ بدرجات عن الجاهلية قبل الإسلام.

نسأل الله أن يجعلنا من قرَّاء القرآن العالمين به والعاملين به، “النَّاس هلكَى إلَّا العالمينَ، والعالمونَ هلكَى إلَّا العاملينَ، والعاملونَ هلكَى إلَّا المخلِصينَ، والمخلصونَ على خَطرٍ عَظيمٍ” 42 ، فيجب أن لا تقع في العُجبِ ورؤية النفس، وتقول: أنا أفضل الناس، وأنا أعلم الناس.. فالعجب مُهلِك.

نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والعلم والعمل، وأن يثبِّتنا بقوله الثابت على صراطه المستقيم حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، وأن يجعلنا من خريجي مدرسة القرآن وسورة الحجرات، ولا نخرج منها إلا مؤمنين بكل آياتها علمًا وعملًا وخُلقًا وسلوكًا.

وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين.

Amiri Font

الحواشي

  1. سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن: باب ومن سورة الحجرات، رقم: (3267)، سنن النسائي، كتاب التفسير، سورة الحجرات، رقم: (11515)، بلفظ: عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
  2. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم: (5665)، (5/2238)، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم: (4685)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (18398)، بلفظ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.
  3. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان، رقم: (15)، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والنَّاس أجمعين..، رقم: (44)، بلفظ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، وفي صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (6257)، تاريخ دمشق لابن عساكر (19/87)، عن عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَام، بلفظ: ((قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فقال: ((أتحبني يا عمر؟)) قال أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ نَفْسِي، فَقَالَ له النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ))، فَقَالَ عُمَرُ: فأنت يا رسول الله أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((الآنَ يَا عُمَرُ)).
  4. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول، رقم: (652)، (1/ 242)، صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم، رقم: (421)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه.
  5. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، رقم: (135)، (1/152)، حلية الأولياء للأصبهاني، (3/325)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: ((يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَا غَرَبَتْ، عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ)).
  6. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أنْ يُجالِس، رقم: (4833)، سنن الترمذي، أبواب الزهد، رقم: (2378)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (8398)، شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (9436)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  7. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، رقم: (1357)، (2/517)، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، رقم: (1031)، (2/715)، بلفظ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  8. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (25341)، (6/163)، شعب الايمان للبيهقي، فصل في خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، (1428)، (2/154)، عن عائشة رضي الله عنه.
  9. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الإيمان: باب علامة المنافق، رقم: (33)، (1/21)، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق رقم: (59)، (1/78)، بلفظ: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  10. السنن الكبرى للنسائي، كتاب الرقائق، رقم: (11803)، (10/389)، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (6156)، (2/132)، بلفظ: ((عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي، فَقَالَ: ((اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَكُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)).
  11. مُصنف ابن أبي شيبة، رقم: (35428)، (13/212)، وشعب الإيمان للبيهقي، رقم: (680)، (1/451)، بلفظ: ((عن كعب، قال: قال موسى: أي رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ قال: يا موسى، أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي، قال، يا رب، فإنا نكون من الحال على حال نعظمك، أو نجلك أن نذكرك عليها، قال: وما هي، قال: الجنابة والغائط، قال: يا موسى، اذكرني على كل حال))، وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (10989)، (2/ 540)، بلفظ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  12. مسند البزار، رقم: (6948)، (13/333)، شعب الإيمان للبيهقي، باب في الزهد وقصر الأمل، رقم: (10591)، (7/363)، بلفظ: ((عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: "كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ؟" قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، قَالَ: "انْظُرْ مَا تَقُولُ إِنَّ لِكُلُّ حَقٍّ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟" قَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا، قَالَ: "يَا حَارِثَةُ، عَرَفْتَ فَالْزَمْ" قَالَهَا ثَلَاثًا))، وفي رواية أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أضاف: ((عَبْدٌ نَوَّرَ اللهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ)).
  13. سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعظيم المؤمن، رقم: (2032)، (4/378)، سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الغيبة، رقم: (4880)، (2/686)، بلفظ: ((يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ))، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه.
  14. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (22807)، نوادر الأصول للحكيم الترمذي، رقم: (1/73)، بلفظ: ((لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ))، عَنْ عُبَادَةَ بن الصامت رضي الله عنه.
  15. شعب الإيمان للبيهقي، (2214)، المعجم الكبير للطبراني، رقم: (7544)، بلفظ: «مَنْ عَلَّمَ عَبْدًا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْذُلَهُ، وَلَا يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ هُوَ فَعَلَ قَصَمَ عُرْوَةً مِنْ عُرَى الْإِسْلَامِ»، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ.
  16. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (12927)، بلفظ: ((أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللهِ أُبَيٌّ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ))، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه.
  17. السنن الكبرى للبيهقي، رقم: (11976)، المعجم الكبير للطبراني، رقم: (4746)، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، رقم: (832)، (1/514)، بلفظ: عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: "صَلَّى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ قُرِّبَتْ لَهُ بَغْلَةٌ لِيَرْكَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخَذَ بِرِكَابِهِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: خَلِّ عَنْهُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْعُلَمَاءِ وَالْكُبَرَاءِ» وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَافَأَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى أَخَذِهِ بِرِكَابِهِ أَنْ قَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
  18. مسند الفردوس للديلمي، (1372)، تاريخ دمشق لابن عساكر، رقم: (365)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، (4/176)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ وَسَلَّمَ وَنَظَرَ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ أَيُّهُمْ يُوسِعُ لَهُ؟ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَحْزَحَ لَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَقَالَ: هَهُنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَجَلَسَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَرَأَيْتُ السُّرُورَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لأَهْلِ الْفَضْلِ ذَوُو الْفَضْلِ)).
  19. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (14/8)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي (13/428)، عن علي بن المديني قال: سمعت أبا معاوية يقول: أكلت مع هارون الرشيد- أمير المؤمنين- طعامًا يومًا من الأيام، فصب على يدي رجل لا أعرفه، فقال هارون الرشيد: يا أبا معاوية تدري من يصب على يديك؟ قلت: لا! قال: أنا، قلت: أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم إجلالًا للعلم.
  20. سبق تخريجه.
  21. البداية والنهاية لابن كثير، (5/94)، حلية الأولياء لأبي نعيم، (9/279)، بلفظ: ((كَادُوا مِنْ صدقهم)) وفي رواية أخرى: ((كَادُوا مِنْ الفقه))، عن سُوَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ.
  22. سبق تخريجه.
  23. سنن التّرمذي، كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: (2685)، (5/50)، والمعجم الكبير للطبراني، رقم: (7911)، (8/233)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الباهلي رضي الله عنه.
  24. سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة رقم: (2685)، (5/50)، والمعجم الكبير للطبراني، رقم: (7912)، (8/234)، بلفظ: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وأهل السموات والأرضين حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ))، وعند الطبراني: ((وَحَتَّى الْحُوتَ فِي الْبَحْرِ))، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الباهلي رضي الله عنه.
  25. المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الرقائق، رقم: (7923)، (4/361)، بلفظ: ((إِذَا أَبْغَضَ الْمُسْلِمُونَ عُلَمَاءَهُمْ وَأَظْهَرُوا عِمَارَةَ أَسْوَاقِهِمْ وَتَنَاكَحُوا عَلَى جَمْعِ الدَّرَاهِمِ رَمَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ: بِالْقَحْطِ مِنَ الزَّمَانِ، وَالْجَوْرِ مِنَ السُّلْطَانِ، وَالْخِيَانَةِ مِنْ ولَاةِ الْأَحْكَامِ، وَالصَّوْلَةِ مِنَ الْعَدُوِّ))، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.
  26. المعجم الأوسط للطبراني، رقم: (3519)، (4/25)، حلية الأولياء للأصبهاني، رقم: (7/112)، عَنْ جَرِيرٍ.
  27. ذكره البخاري، بَابٌ العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ في المقدمة دون سند، سنن أبي داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم: (3641)، سنن الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: (2682)، سنن ابن ماجه، كتاب المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم: (223)، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه.
  28. مكارم الأخلاق للخرائطي، رقم: (647)، غريب الحديث لابن سلام، (2/32)، بلفظ: «إن التبين من الله، والعجلة من الشيطان؛ فتبينوا»، عن الحسن مرسلاً.
  29. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (18482)، المعجم الكبير للطبراني، رقم: (3396)، بلفظ: «عن الْحَارِثِ بْنِ ضِرَارٍ الْخُزَاعِيِّ قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت يا رسول الله أرجع إلي قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته فيرسل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم رسولا لإبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة فلما جمع الحرث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبعث إليه احتبس عليه الرسول فلم يأته فظن الحرث أنه قد حدث فيه سخطة من الله عز وجل ورسوله فدعا بسروات قومه فقال لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقت لي وقتا يرسل إلى رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلف ولا أرى حبس رسوله الا من سخطة كانت فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى الحرث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق فرجع فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن الحرث منعني الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحرث فأقبل الحرث بأصحابه إذ استقبل البعث وفصل من المدينة لقيهم الحرث فقالوا هذا الحرث فلما غشيهم قال لهم إلى من بعثتم قالوا إليك قال ولم قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله قال لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني فلما دخل الحرث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منعت الزكاة وأردت قتل رسولي قال لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من الله عز وجل ورسوله قال فنزلت الحجرات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ، فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6] إلى هذا المكان: ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾».
  30. مسند الفردوس للديلمي، رقم: (5232)، عن أنس بن مَالك رضي الله عنه، وفي مصنف ابن أبي شيبة، رقم: (30351)، وشعب الإيمان للبيهقي، رقم: (65)، بلفظ: ((إنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي، وَلا بِالتَّمَنِّي، إنَّمَا الإِيمَانُ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ))، عَنِ الْحَسَنَ رضي الله عنه موقوفًا عليه، وروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم لللالكائي، رقم: (1561).
  31. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، رقم: (91)، (1/93)، سنن الترمذي، أبواب البر والصلة: باب ما جاء في الكبر، رقم: (1999)، (4/361)، ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النّاسِ))، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه.
  32. الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، رقم: (180)، العلل المتناهية لابن الجوزي، رقم: (1144)، (2/687)، بلفظ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلاةِ فَمَرَّ بِرَكْوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَاطَّلَعَ فِيهَا فَسَوَّى مِنْ لِحْيَتِهِ وَمِنْ رَأْسِهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنِي أَنَّهَا سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ "يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يُهَيِّئَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَمَنْ رَأْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ".
  33. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (16998)، (3/103)، والمعجم الكبير للطبراني، رقم: (1281)، (2/58)، بلفظ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلاَمَ، وَذُلًا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ»، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه.
  34. سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب ذكر خروج الدجال (4324)، (2/520)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (9259)، (2/406)، بلفظ: ((ليس بيني وبينه نبي يعني عيسى عليه السلام وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين (الممصر من الثياب الملون بالصفرة وليست صفرته بالمشبعة) كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِسْلاَمَ ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، واللفظ لأبي داود.
  35. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (18977)، (4/335)، المستدرك على الصحيحين للحاكم، رقم: (8300)، (4/468)، المعجم الكبير للطبراني، رقم: (1216)، (2/38)، بلفظ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»، عَنْ بِشْرٍ الْغَنَوِيُّ.
  36. سنن النسائي، كتاب الجهاد، باب غزوة الهند، رقم: (4383)، (3/28)، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (7128)، (2/228)، بلفظ: « عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ وَعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ الْهِنْدِ فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا أُنْفِقْ فِيهَا نَفْسِى وَمَالِي فَإِنْ أُقْتَلْ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ أَرْجِعْ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ»، وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (8809)، بلفظ: «يكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند، فإن أنا أدركته فاستشهدت فذاك، وإن أنا فذكر كلمة رجعت وأنا أبو هريرة المحرر قد أعتقني من النار»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
  37. السنن الكبرى للنسائي، رقم: (8858)، (5/269)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (18716)، (4/303)، بلفظ: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، قَالَ: وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنَ الخَنْدَقِ، لاَ تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ، قَالَ: فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَوْفٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ : وَضَعَ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَال: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَال: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَن، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا».
  38. متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، رقم: (3422)، (3/1325)، صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، رقم: (2918)، بلفظ: ((إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ))، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
  39. سبق تخريجه.
  40. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، رقم: (105)، (1/101)، بلفظ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ))، عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه.
  41. سنن النسائي الكبرى، كتاب السير، باب من قتل رجلا من أهل الذمة، رقم: (8744)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم: (20525)، بلفظ: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ))، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ رضي الله عنه.
  42. أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب لمحمد درويش، رقم: (1629)، ص: (309)، بلفظ: ((النَّاس هلكى إِلَّا الْعَالمُونَ، والعالمون هلكى إِلَّا الْعَامِلُونَ، والعاملون هلكى إِلَّا المخلصون، والمخلصون على خطر عَظِيم))، الموضوعات للصغاني، رقم: (39)، ص: (38)، وفي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني، رقم: (123)، ص: (257)، بلفظ: ((موتى، بدل هلكى))، وفي شعب الإيمان للبيهقي، رقم: (6868)، (5/345)، من قول ذي النُّونِ الْمِصْرِيَّ، بلفظ: "النَّاسُ كُلُّهُمْ مَوْتَى إِلَّا الْعُلَمَاءَ، وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ نِيَامٌ إِلَّا الْعَامِلُونَ، وَالْعَامِلُونَ كُلُّهُمْ يَغْتَرُّونَ إِلَّا الْمُخْلَصِينَ، وَالْمُخْلِصُونَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ".
WhatsApp